الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: شهادة تستند إلى ثوابت عمانية راسخة

رأي الوطن: شهادة تستند إلى ثوابت عمانية راسخة

حين يصف المرء دولة بما هو فيها، فإن ذلك لا يعد مدحًا أو تقريظًا، إنما هو بمثابة إحقاق للحق ونعت بالصدق، واستنادًا إلى ثوابتها، وهذا ما ينطبق على مؤشر السلام العالمي لعام 2016 الذي أصدره معهد الاقتصاد والسلام بالولايات المتحدة بالتعاون مع مركز دراسات السلام في أستراليا والذي صدرت نسخته الأولى عام 2007 ويقيس مستوى الأمن والأمان في المجتمع، ومستوى الصراع المحلي والعالمي، في عديد من الدول بلغ عددها 162 دولة، ويتضمن 24 مؤشرًا فرعيًّا منها عدد الحروب الداخلية والخارجية للدولة، وأعداد الوفيات الناجمة عن الحروب، ومستوى الصراع الداخلي، والعلاقات مع البلدان المجاورة، ومستوى عدم الثقة في المواطنين الآخرين، وعدد المشردين بالنسبة إلى عدد السكان، وعدم الاستقرار السياسي، ومستوى احترام حقوق الإنسان، وعدد المسجونين، وعدد جرائم القتل، وعدد التظاهرات العنيفة، ونسبة الإنفاق العسكري في الموازنة العامة للدولة.
ومن بين هذه الدول المئة والاثنتين والستين حصلت السلطنة على المركز الخامس بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمركز الرابع والسبعين عالميًّا وحصلت على 2,016 نقطة وفقًا للمؤشر، بمعنى أنها تتفوق على العديد من الدول في العالم في مقدمتها دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فيما يتعلق بصناعة السلام، والتزام السبل التي تؤدي إلى الاستقرار والأمن بناء على المؤشرات السابق ذكرها والتي اعتمدها المؤشر مثل عوامل انخفاض الإنفاق العسكري ومعدلات الجريمة والعنف، وبالمقابل ارتفاع مستوى المعيشة والتنمية الاجتماعية، والأمن والأمان في المجتمع والسلام الاجتماعي الداخلي وغيرها..
وما من شك أن المسألة من هذا المستوى لا تأتي بمجموعة من الروابط والعلاقات العامة التي تؤدي إلى (مجاملات) تسديها مؤسسات أو مراقبون، إنما هو مؤشر دقيق لرصد مجمل الخطوات والخطط التي التزمت بها السلطنة للنهوض بالمواطن العماني استرشادًا بتوجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي حرص على توفير كل سبل الأمن والأمان وعوامل الضمان الاجتماعي وسعى دون كلل أو ملل إلى كل ذلك، والتي جعلت المجتمع العماني يأمن على حاضره ومستقبله، وينصرف إلى العمل والإنتاج وتفعيل أدوات النهوض والازدهار في الداخل، جنبًا إلى جنب مع مساعٍ حميدة خاضها جلالته ـ أيده الله ـ على رأس فريق عمل من المسؤولين المترسمين خطاه على درب البناء والتحديث لعقد شبكة من العلاقات الخارجية لتحصين السلام الداخلي بعلاقات راسخة تتأسس بدورها على أسس قوية تحترم الآخر، وتقدر مصالح كافة الأطراف في العلاقات الدولية المتشابكة، وتبني جسور المودة والصداقة مع الجميع، بل وتزيد معيار التقارب مع الدول الشقيقة وعلى الأخص منها تلك الدول التي تتشارك مع السلطنة في حدودها البرية أو البحرية، وكم كانت السلطنة كريمة أشد الكرم في إرساء العلاقات مع الجوار على أساس من التضحية والعطاء من أجل بقاء حبال المودة موصولة مع الشعوب الشقيقة وقياداتها، حيث بنت الدبلوماسية العمانية في هذا المجال نشاطها على أساس أن العلاقات الحدودية هي عوامل اتصال وليست عوامل انفصال بين الأشقاء، وأن حبات من الرمال لا يجب أن تكون سببًا في اندلاع قتال.
هذا الرشد السياسي والوعي الدبلوماسي هو الذي أسهم مع مجموعة العوامل الأخرى في إرساء أسس السلام الخارجي بالنسبة للسلطنة، ولا غرو والحالة هذه، أن تتمتع بلادنا بمظلة من الأمن الإقليمي تزداد متانة مع الزمن، يضاف إلى ذلك حرص كبير من جانب قيادة البلاد بعدم التورط في أية صراعات إقليمية، والاكتفاء بأدوار الوساطة والمساعي الحميدة لترطيب الأوضاع وتهدئة التوتر بين المتخاصمين.
ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن ننشط الذاكرة بتلك الكلمات الأبوية الحكيمة التي كتبت على صدر التاريخ العماني والعالمي لرجل السلام جلالة السلطان المعظم “إن السلام مذهب آمنا به، ومطلب نسعى إلى تحقيقه دون تفريط أو إفراط، مصداقًا لقوله تعالى: ((وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله)) وصدق الله العظيم.

إلى الأعلى