السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / لماذا تركت الحزب الجمهوري الأميركي؟

لماذا تركت الحزب الجمهوري الأميركي؟

حركة المحافظين، التي أنتمي إليها، تطورت منذ عقد الخمسينيات إلى قوة فكرية كبيرة. وقد وصلت إلى ما وصلت إليه عن طريق البناء على أساس من الأفكار الرئيسية (الحكومة المحدودة، والنظام الأخلاقي، وسياسة خارجية تعكس المصالح والقيم الأميركية). ولكن الهاوية الثقافية والكابوس الدستوري لرئاسة ترامب من المرجح أن يدمر هذا الإبداع الدقيق.

أعلن الحزب الجمهوري دونالد ترامب مرشحا عن الحزب لرئاسة الولايات المتحدة ـ وردا على هذا القرار أعلن إنهاء عضويتي التي دامت 44 عاما في الحزب الجمهوري.
وهنا أسرد الأسباب التي دفعتني للقفز من السفينة:
أولا: شخصية ترامب الفظة، الأنانية، الصبيانية والمثير للاشمئزاز، جنبا إلى جنب مع جهله الواضح، وطريقته المرتجلة في صنع السياسات، وميوله الفاشية الجديدة تجعله أكثر مرشحي الرئاسة مسببا للانقسام والذعر في التاريخ الأميركي. وهو على وجه التحديد “الرجل الذي كان يخشاه المؤسسون”، حسب تعبير بيتر وينر الخالد. وأنا لا أريد أن أكون جزءا من هذا.
ثانيا: تخبطه الواضح بشأن القضايا (“كل شيء قابل للتفاوض”) يعني أنه كرئيس سيكون لديه تفويض لفعل أي شيء يريده. هذا الاحتمال لم يسبق له مثيل ومرعب، ويمكن أن يعني مقاضاة الصحفيين غير المرغوبين أو تجريف الكونجرس المتمرد. ويمكن أيضا أن يعني فرض الأحكام العرفية. لا تحسبني معهم.
ثالثا: مع استثناءات مشرفة، أود أن أنأى بنفسي عن مؤسسة الحزب الجمهوري التي تصالحت مع ترامب لدرجة أنها قمعت بشكل غير عادل شخصيات في المؤتمر الوطني في كليفلاند، كانت لا تزال تحاول مقاومة ترشيحه. نعم، يجب على السياسيين والجهات المانحة التركيز على القضايا الملحة (تعيينات المحكمة العليا)، ولكن قادة الحزب مثل رئيس لجنة الحزب الجمهوري رينس برايبوس، ورئيس مجلس النواب بول ريان، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل أذعنوا بشكل خاطئ لترامب. كما يلاحظ الكاتب مايكل جيرسون بامتعاض، فإن ترامب “هاجم مؤسسة الحزب الجمهوري واصفا إياها بمؤسسة منخفضة الطاقة، ضعيفة ومرتعدة. الآن قادة الحزب الجمهوري يصطفون مستسلمين له ـ مثل مؤسسة منخفشة الطاقة، ضعيفة ومرتعدة “.
رابعا: حركة المحافظين، التي أنتمي إليها، تطورت منذ عقد الخمسينيات إلى قوة فكرية كبيرة. وقد وصلت إلى ما وصلت إليه عن طريق البناء على أساس من الأفكار الرئيسية (الحكومة المحدودة، والنظام الأخلاقي، وسياسة خارجية تعكس المصالح والقيم الأميركية). ولكن الهاوية الثقافية والكابوس الدستوري لرئاسة ترامب من المرجح أن يدمر هذا الإبداع الدقيق. ومن المفارقات، أنه على الرغم من أن رئاسة هيلاري كلينتون تهدد بقضاة محكمة عليا سيئين، إلا أنه من شأنها أن تترك حركة المحافظين سليمة دون مساس.
وأخيرا، فإن ترامب شخص “جاهل، غير أخلاقي، غير شريف ومتلاعب، كاره للنساء، مغازل، مفرط في التقاضي، انعزالي، ازدرائي حمائي” على حد تعبير المانح الجمهوري مايكل فلوك. تلك القائمة الساحرة من الصفات تعني أن دعم ترامب يترجم إلى عدم القدرة أبدا على انتقاد شخصية ديمقراطية على أساس الطباع الشخصية. أو، بتعبير شخصي: كيف يمكن للمرء أن ينظر لنفسه في المرآة؟
وهكذا، مع ترشيح ترامب الرسمي، قفزت من السفينة.
وحتى يستعيد الحزب الجمهوري روحه، لا بد أن يخسر ترامب في انتخابات نوفمبر القادم. ثم بعد تطهيره من نفوذه، يمكن إعادة بناء حزب لينكولن وريجان.
في غضون ذلك، سأقوم بدعم المرشحين الجمهوريين الآخرين. أما بالنسبة للرئيس؟ إما التحرري جاري جونسون، وهو مرشح اسمه ليس موجودا بورقة الانتخاب أو لا أحد على الإطلاق.

دانييل بايبس مؤرخ ومعلق سياسي اميركي خدمة ام سي تي – خاص بالوطن

إلى الأعلى