الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / وقانا الله الشر، والتفكير السياسي العويص

وقانا الله الشر، والتفكير السياسي العويص

علي عقلة عرسان

إن نزوع القتل لا يمت إلى دين، ولا ينحصر في دين، وهو خروج على كل خُلق ودين.. وكثير من حروب البشر، بل أشدها قسوة، تمت تحت رايات الدين، وبسبب التكفير، وبسبب سياسات تتلفع بالدين، وتركب أمواجه. هذه وقائع في تاريخ البشر، من أتباع الأوثان إلى أتباع الأديان، ومن ملحدين إلى مؤمنين، وتشمل الأقوام، والألوان، وتقع في كل الأرض، حيث يعيش البشر ويتعاركون ويتصارعون، ويفتك بعضهم ببعض، وتفتك القوة بالضعف، أو القوي بالأضعف.!!
في مقابلة لافتة، بكل الأبعاد والدلالات، أجرتها البوابة الإلكترونية التابعة للجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية، في روسيا الاتحادية، مع الوزير لافروف، ونشرت يوم الاثنين 25 يوليو/تموز ٢٠١٦ قال: (تنظيم “الدولة الإسلامية” لا يكتفي باضطهاد المسيحيين، بل يقوم عناصره بقطع رؤوس الشيعة بنفس الشراسة، وهم يدمرون ويدنسون المقدسات المسيحية والشيعية على حد سواء”. وقال: “إن المسلمين السُّنّة يعانون أيضًا من جرائم التنظيم، الذي يعتمد “معايير خاصة” تجاه السُنّة.” وقال: إن روسيا ستعقد مؤتمرًا ثانيًا، بعد المؤتمر الأول الذي عُقِد في جنيف منذ ١٨ شهرًا، يستهدف لفت الانتباه إلى قضية خروج المسيحيين من الشرق الأوسط، هذه المنطقة التي تعد مهد الديانة المسيحية، وسيشكل خروجهم ضربة هائلة إلى التاريخ والروحانية ليس للديار المقدسة فحسب، بل وللشرق الأوسط برمته. وأنها سوف تستضيف، في الخريف المقبل، مؤتمرًا مكرسًا لحماية المسيحيين في العالم برمته.”)/ عن موقع روسيا اليوم ٢٥/٧/٢٠١٦
كلام الوزير لافروف يكتسب أهمية خاصة، إذا ما وضعناه في إطارين: المنبر الذي تكلم منه، والدعوة التي أعلن عنها.
أما من حيث المنبر، “الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية”، فمن مهامه/ مهامها الاستراتيجية، إضافة للدينية: “تأمين آلية مهمة لروسيا لتعزيز مواقفها في الشرق الأوسط، وضمان الوجود الروسي، واستعادة “فلسطين الروسية”، حسب قول لافروف.
وأما الإطار الثاني، وهو الدعوة التي أعلنها، فإنه إطار يندرج في الاتفاق الذي تم في اللقاء التاريخي بين البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان، والبطريرك كيريل، بطريرك موسكو وسائر روسيا، في ١۲ شباط/ فبراير ۲۰١٦، نتيجة لاجتماعهما في هافانا ـ كوبا. ففي لقاء المصالحة التاريخية ذاك، بين الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية، بعد خلاف دام ألف عام، تم وضع إطار عام، جاء في البنود ٨ و٩ و١٠ منه النص على الآتي:
(۸. يتوجّه نظرنا أولًا نحو مناطق العالم حيث المسيحيّون ضحايا الاضطهاد. في العديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتم إبادة إخوتنا وأخواتنا في المسيح كعائلات وقرى ومدن بأكملها. كنائسهم تُهدَم وتُنهَب بوحشيّة، وأغراضهم المقدّسة تُدنَّس، وآثارهم تُدمّر. في سوريا والعراق وبلدان أخرى من الشرق الأوسط، نلحظُ بألم النزوح الكبير لمسيحيي الأرض التي منها بدأ إيماننا بالانتشار وحيث عاشوا، منذ زمن الرسل، مع الجماعات الدينيّة الأخرى.
- ۹. نطلب من الجماعة الدوليّة أن تتصرّف بشكل طارئ لتفادي طرد إضافيّ لمسيحيّي الشرق الأوسط. وإذ نرفع الصوت دفاعًا عن المسيحيين المُضطهدين، نرغب بالتعبير عن شفقتنا بسبب الآلام التي يعانيها مؤمنو التقاليد الدينيّة الأخرى الذين أصبحوا هم أيضًا ضحايا الحرب الأهليّة والفوضى والعنف الإرهابي.
- ١۰. لقد سبب العنف في سوريا والعراق آلاف الضحايا، تاركًا ملايين الأشخاص بدون مسكن ولا موارد. نحثُّ الجماعة الدوليّة على الاتحاد لتضع حدًّا للعنف والإرهاب وفي الوقت عينه، لتساهم من خلال الحوار بإعادة إحلال السلم الأهلي بسرعة. من الضروري تأمين مساعدة إنسانيّة على نطاق واسع للشعوب المعذّبة والعديد من اللاجئين في البلدان المجاورة. نطلب من جميع الذين بإمكانهم أن يؤثروا على مصير الأشخاص المخطوفين، ومن بينهم متروبوليتا حلب بولس ويوحنا إبراهيم، اللذان خُطفا في شهر نيسان أبريل عام 2013، أن يقوموا بكل ما هو ضروريّ من أجل الإفراج عنهما بسرعة.)
وقد رأيت في كلام الوزير لافروف ما يقلق، وما قد ينطوي على خطورة ـ وأتمنى، من كل قلبي، أن أكون مخطئًا في قراءتي، وفيما ذهب إليه فهمي ـ وذلك لجهة ما يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات تنتج عنها حرب دينية، أرثوذكسية أولًا، ومسيحية ثانيًا، تركز على عالم إسلامي، تزداد حملة اتهامه بالإرهاب، في تعميم وتركيز تقوم به وسائل إعلام كثيرة، غربية بدرجة كبيرة وروسية بدرجة أقل.. بذريعة حماية المسيحيين في العالم، ولا سيما في العالم الإسلامي، وفي منطقة الشرق الأوسط منه على الخصوص؟! وكأن المسيحيين المحسوبين على يسوع المحبة، عليه السلام، هم وحدهم الذين يتعرضون في حالات، لما يتعرض له مواطنوهم المسلمون في كل الحالات والأوقات، لقتل، ورعب، ونزوح، وهجرة، وظروف غاية في الصعوبة، من جراء: الإرهاب، والحرب المجنونة العمياء التي تستهدف الجميع، والفتنة التي تتدحرج نارًا وفوضى ورعبًا، وتقتل المسلمين على الخصوص.. وهي التي أسس لها الغرب بعدوانه، والأميركي ـ البريطاني بحربه الصليبية المقدسة التي دمرت العراق، وأنتجت بدايات تنظيم الدولة، كما يقول لافروف نفسه: “الأميركيون حلوا الجيش والقوات الأمنية العراقية، وتركوا ذوي الخبرة القتالية العالية، بلا لقمة عيش. والجميع يدركون ذلك جيدًا اليوم”.. وكأن الناس الذين يقتلون في الشرق الأوسط، وفي أنحاء كثيرة من العالم، لا يُقتلون بأيدي مسيحيين أيضًا، وبقوات عسكرية منظمة، ومدججة بأحدث الأسلحة، وبعقيدة محسوبة على المسيحية، والمسيح بريء منها، تَقتُل، وتحاصر، وتستثمر في الحرب، والإرهاب، وتقوم بالفتك لأغراض التجريب أيضًا؟! وكأنهم لا يشنون على الآخرين حروبًا اقتصادية، وثقافية، وإرهابية، وحتى دينية.. فضلًا عن الصراعات الدامية التي يقومون بها أو يقفون وراءها، أو يؤسسون لها؟!.. يتكلمون عن الإرهاب، والإرهاب لا دين له، كما يقولون هم أيضًا.. فلمَ التركيز على الإسلام، وربط الإرهاب به إذن؟! ويتكلمون عن الإرهاب، والإرهاب من أقسى مظاهره وممارساته القتل.. والقتل واحد في نهاية المطاف، أفلا تقوم طائرات الغرب والشرق بالقتل، أم أنه قتل “رحيمٌ”، مباح للأقوياء حسب قانون القوة ومنطقها الأعرج؟! ألا تفعل القذائف الصاروخية والسفن الحربية فعل القتل، بشهية مفتوحة، ودم بارد؟! ألا يفعله الجنود حيثما يحلون، ويدرب عليه المدربون ذوو الخبرة العالية في الحرب ـ القتل، وفي الدمار وأشكال الإبادة؟ ألم يكن القتل في أفغانستان قتلًا فظيعًا وإرهاب دولة، خرب الدولة وأشقى الشعب، وساهم في تصدير العنف والتطرف والإرهاب؟! ألم يكن الأمر كذلك في العراق الذي ذُبح من الوريد إلى الوريد، وأشعلت فيه نار الفتنة، فامتدت واستعرت وانتشرت، لتطول العرب والمسلمين، وما زالت تحصدهم حصدًا؟! ألم يكن قتل وإرهاب وتدمير وتهجير وإبادة جماعية، وعنصرية لا يقرها دين ولا خُلق، في حروب الاستعمار على الدول والشعوب؟! ألا يستمر القتل والإرهاب والاحتلال في فلسطين المحتلة من الصهاينة وحلفائهم، ضد الفلسطينيين، منذ سبعة عقود ونيف، من دون توقف، والعالم يسمع ويرى ويتفرَّج؟! ألم تكن الحرب العامة الأولى، ورديفتها الحرب العامة الثانية، قتلًا، وفظائع لا توصف، ألمت بعالم بريء، وألحقت الموت بعشرات ملايين البشر.. وهما حربان أثارهما، وزج العالم فيهما، من يسمون أنفسهم مسيحيين؟! وماذا نقول عن حرب فيتنام، وحرب كوريا، وعن الحرب في كمبوديا، وعن الحروب بين الشيوعيين، وحروب الشيوعيين على غيرهم، وعلى من هم موالون لأيديولوجيتهم؟! وماذا نقول عن حرب الأفيون في الصين، وعن الحروب في إفريقيا، وضحايا بالملايين، وفي الجزائر وحدها مليون ونصف مليون إنسان..؟! إن نزوع القتل لا يمت إلى دين، ولا ينحصر في دين، وهو خروج على كل خُلق ودين.. وكثير من حروب البشر، بل أشدها قسوة، تمت تحت رايات الدين، وبسبب التكفير، وبسبب سياسات تتلفع بالدين، وتركب أمواجه. هذه وقائع في تاريخ البشر، من أتباع الأوثان إلى أتباع الأديان، ومن ملحدين إلى مؤمنين، وتشمل الأقوام، والألوان، وتقع في كل الأرض، حيث يعيش البشر ويتعاركون ويتصارعون، ويفتك بعضهم ببعض، وتفتك القوة بالضعف، أو القوي بالأضعف!! أم أن القتل الذي تقوم به الجيوش لا يريق الدم، كما تفعل العصابات، أم أن لها الحق بوصفها الأقوى، وتقوم بما تقوم به بأمر الدول الأقوى، والأشخاص ذوي النزوع العنصري، الفوقي، المتعالي؟!.. أم أن القتل بالجملة لا يحسب له حساب، ولا يجوز الرد عليه، كما في هيروشيما وناجازاكي، وكما في مذابح الفلاحين التي تمت من أجل إقامة السوفخوز والكولخوز؟!؟! عجيب أمر التفكير والتدبير حينما لا تحكمهما الحكمة، ولا يتحكم بهما الدين والضمير، وحينما تتغير فيهما، وبسببهما، وظيفة العقل من مدبر بمنطق لفعل السلم والأمن والعيش المشترك لكل الناس، بأمن واحترام.. حينما تتغير الوظيفة إلى مدبر للشر، ليتحقق نصرٌ لمن يقتل أكثر، ويفتك بالناس والعمران بصورة أسرع، وأوسع، وأفظع؟!
بالتعاون بين الكنيسة الأرثوذكسية الروسية والفاتيكان، سوف تستضيف روسيا الاتحادية مؤتمرًا عالميًّا للدفاع عن المسيحيين، كما قال الوزير لافروف.. وهذا أمر مرحب به، وهو حق لأهله.. ولكن أليس من واجب المؤتمرين، في المؤتمر الذي ستنظمه روسيا الاتحادية.. أن يراعي أرواح الناس الآخرين وحقوقهم، ممن يتعرضون لظلم دول وقوى، محسوبة على المسيح والمسيحيين، أو هي هم؟! أعتقد أن رسالة المسيح عليه السلام، إنسانية عامة، وليست خاصة.. وهو الذي جاء لينقل الاعتقاد القبيلي الضيق إلى فضاء إنساني واسع، إلى اعتقاد بشري عام، وهو الذي طرد أولاد الأفاعي من الهيكل، وخرج من دائرة يهوة إلى مدارات الرّب.
إن تصالح الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية، ينبغي أن ينعكس خيرًا وأمنًا على أتباعهما أولًا، وعلى البشرية ثانيًا.. فأتباع الدين المسيحي لا يشكلون أقلية في العالم، بل هم الأكثرية المطلقة، التي يترتب عليها واجب حيال الآخرين، الذين لا يملكون ما تملك من القوة والثروة.. ونفترض أن يمتلك المسيحيون مثل ذلك من الرؤية، والمحبة، والعدل، والحكمة.. فالطرفان، الأرثوذكسي والكاثوليكي، لا يدخلان في تحالفات دينية ضد الآخرين، كما نقدِّر ونظن، بل في تحالفات إنسانية، من أجل خيرهما وخير الآخرين.
الوزير لافروف يصرح بما ينطوي على عدم دقة، وأستبعد ألا يكون بعيدًا عن المعلومات الدقيقة، وأرفع مقامه عن التضليل المقصود، أو عن تقديم معلومات غير دقيقة، قد يستخدمها المضللون. إنه يُجانب الدقة حين يقول باضطهاد المسيحيين في الشرق الأوسط، “سوريا والعراق” خصوصًا، وأنهم يطردون من المنطقة.. في حين أنه يدرك جيدًا أن شعب البلدين، سوريا والعراق، يُهجُر بلاده أو يُهَجَّر منها بصورة ما تحت ظروف الحرب.. وأن هناك ملايين من السوريين والعراقيين، معظمهم من المسلمين السنة، خارج بلدهم، أو أنهم نازحون عن ديارهم، وهناك شيعة مثلهم، وهناك مسيحيون وأقليات قومية ودينية أخرى تعاني من الواقع ذاته، فمصير المواطنين مشترك أو متقارب، مع وجود فُرَص أفضل أمام المسيحيين المهاجرين إلى الغرب، الذي يستقبلهم كمسيحيين مضطَهدين.. وكل ذلك الذي يعاني منه الناس في المنطقة، يتم على أرضية الحرب، وبسببها، ولظروفها، وبسبب الفتنة المذهبية الدامية وتفاعلاتها، وبسبب الخوف، والأوضاع الأمنية والاقتصادية والمعيشية السيئة، وبسبب الفوضى والظلم والاضطهاد والإرهاب والقهر.. إلخ… وأن هناك من هاجر قبل الحرب في سوريا والعراق، وفي أثنائها على الخصوص، بحثًا عن أمن، وعن فُرَص أفضل، ومن بين أولئك كثير من الإخوة المسيحيين.. فكيف نسوق الجميع مساقًا واحدًا، أو نضع فريقًا منهم ـ المسيحيين ـ في باب الإبادة الجماعية، والطرد على أساس ديني، طائفي.. والأمر ليس كذلك؟! ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هناك، كما يعلم الجميع، جمعيات مسيحية في سوريا، تعمل بالتعاون مع المسلمين، لمواجهة ظروف الحرب، ومن أجل سوريا بلد الجميع، ولا تمييز بينهم؟!
ويقول الوزير لافروف إن “داعش” يستهدف المسيحيين والشيعة، وهو يعرف جيدًا، والإحصائيات المختلفة تقدم الأرقام، منها ما أجرته الأمم المتحدة وهيئاتها، وما أجرته مؤسسات، ومراكز بحث، وصحف، وحتى دول.. وهي تشير إلى أن السُّنة هم المستهدفون أكثر من سواهم، وأن ضحاياهم بسبب “داعش”، هي أكثر من مجموع من هم سواهم، بالمطلق. وأن ضحايا” داعش” من السنة يفوق بكثير ضحاياه من الشيعة.. أما الضحايا من المسيحيين فأقل من القليل، وما يصيب المسيحيين لا يقع، بأي حال من الأحوال، تحت مسمى تصفية المسيحيين، وإبادتهم، وطردهم من الشرق الأوسط.. ومن سوريا والعراق على الخصوص، مهد الديانات السماوية؟! فكيف يقول الوزير لافروف ذلك، ويبني عليه؟!
إن التعاون، والتوافق وربما “التحالف الديني”، الذي يشير الوزير إليه، في دعوة لانعقاد مؤتمر في إطار، مؤتمر ذي أهداف على رأسها حماية المسيحيين في العالم عامة، وفي الشرق الأوسط خاصة، ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار فقرات كثيرة من إعلان رأسي الكنيستين في هافانا، مما يتصف بالمسؤولية الأخلاقية، والدينية، والإنسانية.. ويعي لرؤية عالمية. وهذه نقاط كانت واضحة في أكثر من فقرة من الفقرات التي تضمَّنها الإعلان. ونخشى أن تطغى السياسة غير المسؤولة، أو التنافس السياسي، والصراعات الخفية بين الدول القوية، أو أن يغزوها التسميم العنصري الصهيوني بسمومه.. فتحول المؤتمر إلى اتفاقيات للإيقاع ببلدان وشعوب في العالم، فيعود الاستعمار، ويعود الاستعباد، والظلم.. على مستويات أعلى، ويجد كل من رأس الكنيستين نفسه، محكومًا بمنطق القوة.. التي سيقدمها الساسة مدخلًا وحيدًا لحماية المسيحيين في العالم.. وإذا اعترض أحد منهم، فربما سيذكره أحد، أو يلوِّح له أحد بمقولة ستالين التي قالها في مؤتمر الحلفاء، بعد الحرب العامة الثانية، وهم يتقاسمون الغنائم، والنفوذ، والبلدان.. حيث ذكر موضوع يعترض عليه بابا الفاتيكان، ويطلب أن يكون على غير ما يقرره فريق من المؤتمرين.. فتساءل ستالين: “البابا كم دبابة لديه”؟! فأُقفِل الباب.. إننا نخشى أن، ومن حقنا أن نخشى، ونحن نتعرض لما نتعرض له، من قتل، وتدخل خارجي مريع، وتحالفات، وقوى.. تريد أن يستمر القتل والدمار، إلى أن ننتهي مع كل ما نمثل، وما يمثله وجودنا وديننا وتاريخنا.. نخشى أن يكون كل ذلك الذي نشهده من هجوم وفتك، وما تُرْهِص به الحوادث، والتصريحات، وما يتسرب من مخططات السياسات.. يشكل قمة جبل الجليد، لتحرك سياسي مخادع، يتم باسم حماية المسيحيين، وتضاف إليهم حماية “الأقليات المعهودة”، فيتم فعل تدميري واسع وفتاك ضد المسلمين السنة بالدرجة الأولى، والشيعة بالدرجة الثانية، وضد الإسلام بصورة عامة.. من دون أن يكون لذلك سبب.. لا سيما بعد الحرب التي دمرت البلدين سوريا والعراق، واستنزفت العرب والمسلمين في حروب مذهبية، يغذيها ويستثمر فيها الغرب وروسيا الاتحادية والحركة الصهيونية ورأس الأفعى “إسرائيل”، وغير أولئك من الدول وتحالفات وتجار.
ولا أعرف المرامي البعيدة أو الأبعد، في قول الوزير لافروف عن استعادة “فلسطين الروسية”.
إن مقاربتي لأقوال الوزير لافروف هذه، لا تعني بأي حال من الأحوال، أن موقف الأميركيين والأوروبيين، والصهاينة.. والتحالفات التي تقف وراء هذه الدول ـ الكُتَل.. بريئة، وبعيدة عن الدفع بهذا الاتجاه.. فهي قبل روسيا الاتحادية، وأكثر منها، ذات نزوع عدواني، وتاريخ استعماري أسود، وحروب سمَّتْها صليبيّة، وسمَّتها روسيا “مقدسة ضد الإرهاب”.. فنحن أمام تاريخ للقوة، وأطماع لأهلها، ووقائع تاريخية كثيرة، ومثيرة.. تجعلنا نخشى ونخشى.. لا سيما عندما يمتطي رجالُ السياسة متون الدين، ويخلطون الأمور، ويدبرون لأهدافهم الخفية، ذرائع ومسببات أخرى، منها سياسية مفتعلة أو قائمة على الافتراء.. فمما قاله الوزير لافروف في لقائه الذي قاربْنا بعضه، أن الإسلاميين المتطرفين، “يريدون دولة تمتد من لشبونة إلى باكستان”، وهذا يسوغ ملاحقتهم إلى ما لا نهاية.. وتلك جملة قالها الرئيس بوتين قبله، عندما قرر التدخل عسكريًّا في سوريا، وقام رئيس قسم الشؤون العامة في الكنيسة الروسية، فسيفولود تشابلن، بمباركة الطائرات الحربية في المطار، وهي تتوجه لتقوم بحرب مقدَّسة.

إلى الأعلى