الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / جنوب السودان : تدفق اللاجئين إلى أوغندا.. والأمم المتحدة تحذر سلفا كير بعد استبدال مشار

جنوب السودان : تدفق اللاجئين إلى أوغندا.. والأمم المتحدة تحذر سلفا كير بعد استبدال مشار

أدجوماني ــ عواصم ــ وكالات: أرغم القتال في جنوب السودان آلافا من السكان على عبور الحدود إلى البلدان المجاورة مثل أوغندا بحثا عن الأمان. في وقت نبهت فيه الأمم المتحدة رئيس جنوب السودان سلفا كير إلى ضرورة أن تتوافق أي تعيينات سياسية مع اتفاق سلام أنهى قرابة عامين من الحرب الأهلية بعدما استبدل كير نائبه ومنافسه ريك مشارك.
وتستضيف أوغندا بالفعل أكثر من 200 ألف لاجئ سوداني جنوبي فر كثير منهم منذ بدء الحرب الأهلية هناك في ديسمبر كانون الأول عام 2013 بعد إقالة الرئيس سلفا كير لنائبه ريك مشار. وقتل أكثر من عشرة آلاف شخص ونزح نحو مليونين منذ بدء الحرب الأهلية. وأرغم القتال الأخير في جوبا هذا الشهر أكثر من 26 ألف شخص على الفرار إلى أوغندا المجاورة حسبما ذكرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وسافرت لوسي لول وعائلتها مع قافلة عسكرية أوغندية أُرسلت لإجلاء الرعايا الأوغنديين. وتقيم الأسرة الآن في مخيم للاجئين في منطقة أدجومانى في شمال أوغندا. وتقول لوسي إنهم قرروا الرحيل بعد رؤية الكثير من الناس يهربون من منازلهم. وأضافت “الناس يتحركون ويجرون وسيارات كثيرة قادمة من جوبا. لذلك .. خطر ببالنا وأنا بالذات ارتأيت أن هناك حربا. هناك حرب كبيرة جدا قادمة.” وأغرقت الأمطار الغزيرة على مدار أيام الطرق وأضحت موحلة بشكل يعقد توصيل الأغذية والمساعدات وتقول المفوضية إن المطر وتكدس اللاجئين يزيدان مخاطر انتشار الأمراض. قال مسؤولون بالأمم المتحدة إن أكثر من 8300 لاجئ فروا من العنف في جنوب السودان الأسبوع الماضي وعبروا إلى أوغندا المجاورة في يوم واحد ليكون ذلك رقما قياسيا لعدد الفارين في يوم واحد هذا العام. وقال حليمو حسين أوبسيي رئيس المكتب الفرعي لغرب النيل في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين “تمثل الموارد أيضا تحديا كبيرا لأننا في حاجة إلى إنشاء المزيد من مراكز الاستقبال ونحن بحاجة إلى إنشاء المزيد من المستوطنات أيضا.. ولا نعرف إلى متى سيستمر هذا الوضع لذلك علينا أن نستعد لأسوأ سيناريو.” من جهة أخرى عين سلفا كير رئيس جنوب السودان بديلا لنائبه وخصمه ريك مشار في خطوة قد تقوض اتفاق السلام الذي أبرم في العام الماضي وتعيد إشعال الحرب في البلاد. كان مشار قد أدى اليمين الدستورية نائبا أول للرئيس في أبريل الماضي بعد ثمانية أشهر من اتفاق سلام أنهى عامين من القتال وكانت لوسي قد ترعرعت في أوغندا كلاجئة ولم تعد إلى بلادها سوى في عام 2005 لإعادة بناء حياتها ولكنها الآن تجد نفسها في أوغندا مرة أخرى. وقالت “أشعر حتى (بالرغبة في) البكاء بسبب كل ما فقدته. الممتلكات الخاصة.. وبعد ذلك عند العودة .. تذهب.. وتأخذ.. وتذهب.. يأخذك هؤلاء الناس إلى الأدغال. تكون بدأت في تكوين منزل.. وبدأت حتى في البحث عن مدرسة..” وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن نحو عشرة آلاف لاجئ يقيمون في مدينة إليجو الأوغندية الحدودية في مجمع مجهز لإيواء 1000 شخص. وأضافت المفوضية أن موقعا أوغنديا آخر في كولوبا يؤوي أكثر من ثلاثة أضعاف طاقته الاستيعابية. وتدرس الحكومة الأوغندية فتح مواقع جديدة لإيواء اللاجئين في منطقة غرب النيل في شمال البلاد.
وكان مشار غادرجوبا عاصمة جنوب السودان في وقت سابق هذا الشهر بعد اندلاع العنف في المدينة عندما خاضت القوات الموالية لكير وله قتالا ضد بعضها البعض لعدة أيام بالدبابات وطائرات الهليكوبتر والأسلحة الثقيلة الأخرى. وينص اتفاق سلام وقع في أغسطس على ضرورة اختيار المعارضة المسلحة في جنوب السودان لنائب الرئيس. بيد أن كير عين في منصب مشار الجنرال تابان دينق جاي الذي سبق أن شغل منصب كبير مفاوضي المعارضة وانشق على مشار بعد أن كان حليفا له.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق للصحفيين في نيويورك امس “أي تعيينات سياسية بحاجة لأن تتسق مع الأحكام المبينة في اتفاق السلام.” وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إليزابيث ترودو إن بعض أعضاء المعارضة في جنوب السودان اجتمعوا في جوبا يوم السبت واتفقوا على تعيين دينق جاي في منصب نائب الرئيس. وأضافت ترودو للصحفيين “السؤال المطروح على قيادة جنوب السودان هو هل يسمح اتفاق السلام بذلك.” وجاء تعيين كير لدينق جاي – وهو وزير تعدين سابق – بعد أن أصدر كير تحذيرا الأسبوع الماضي قال فيه إن أمام مشار 48 ساعة للاتصال به والعودة إلى جوبا لإنقاذ اتفاق السلام الذي أبرم العام الماضي وإلا سيتم تعيين بديل له. وأيد دينق جاي – الذي كان كبير مفاوضي الحركة الشعبية لتحرير السودان – جماعة المعارضة بزعامة مشار خلال محادثات السلام – تهديد كير. وقال مشار يوم الجمعة إنه أقال دينق جاي واتهمه بالدفاع عن حزب كير.
وقال حق “نطالب جميع الأطراف بضمان الحفاظ على وقف إطلاق النار وبالتعامل مع أي انقسامات داخل المعارضة أو بين الأحزاب بطريقة سلمية ومن خلال الحوار.”
وقال مشار إنه سيعود فقط إلى جوبا بعد نشر قوات دولية تفصل بين قواته وقوات كير.

إلى الأعلى