الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : أنين الروح الأوروبية

باختصار : أنين الروح الأوروبية

زهير ماجد

سال دم الكاهن الفرنسي، وفي كل فاجعة في أوروبا يستيقظ الحنين إلى الحروب الصليبية، رغم أن أحفاد تلك الحروب جاؤوا إلى الشرق قبل سنين ليعتذروا عنها وعن فواجعها والدم الذي سكبته. إذا زادت العمليات الإرهابية في أوروبا وتحديدا في فرنسا، وهي ستزيد على ما يبدو، فلن يكون هنالك مطرح لتصديق الفرق بين الإسلام الحقيقي والإسلام الصهيوني الذي يمارسه الإرهاب ويتبناه.
العالم المذعور يتنبه، لكنه لن يظل صامتا، نخاف أن يخرج رجال الدين في أوروبا ليقودوا الحملة ضد مسلميها، وإذا ما فعلوها فلسوف تتجاوب كل أوروبا الخائفة الهلعة القابضة على أنفاسها كي لا يتسلل خوف يؤدي إلى يقظتها واستنفارها وبعدها ما لا تحمد عقباه.
الرئيس الفرنسي هولاند سمى مذبحة نيس التي نفذها التونسي بو هلال بأنها إرهاب إسلامي، تجرأ على قول له معناه عند الفرنسيين والأوروبيين عموما، ويكاد أن يعيد جمل الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن حين أطلق التسمية ذاتها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وبعد أن قرر التمهيد لغزوة العراق التي، ربما، لا تفرق كثيرا عن مفهوم الحروب الصليبية في عرفه.
العالم يتشقلب، ومفاهيمه آخذة بالتبدل، وهو لن يظل هادئا على مضض، إذ ليس كل غربي عالم اجتماع أو نفس أو تاريخ وغيره كي يفهم معنى ما يجري في بلاده، حتى أولئك المختصون الغربيون باتوا يتحسسون أوجاعا طارئة لها تقاليد لا تقبل من قبلهم.
نحن إذن في الطريق إلى إصدار فتاوى أوروبية قد تحكمها السياسة وتمنع تداولها، لكنها ستقع حتما بعدما بلغ الاضطراب الشعبي مبلغه، وبات أنين الروح لدى الأوروبيين مسموعا في عواصم الشرق، وإن ما زال البعض يجهل ردود الفعل التي قد تأتي كالسيل إذا ما تراكمت الأحاسيس الخائفة التي تريد الخروج من خوفها لتبديل الصورة.
المخططون للعمليات الإرهابية الجارية في أوروبا يسرعون في التنفيذ، من الواضح أنهم يضغطون بقوة لإخراج أوروبا من أحلام علاقتها مع الشرق، مع أنه على الأوروبيين أن يعوا ما تفعله بلادهم في بلادنا، وحجم تدخلها في دعم هذا الإرهاب عندنا .. من المؤسف أننا لا نملك وسائل إعلام تضخ في عقول الغربي أوجاع بلادنا التي أسبابها بلادهم، كما أن إعلام الغرب لا يريد إيقاظ الحقيقة التي يتحملها تجاه شعوبنا، فما فعله في ليبيا خطير ومأساوي كونه أطاح بوطن عزيز، وهل يمكن نسيان مشهد الاحتلال للعراق بكل صوره المعتمة التي أدت إلى ذوبان بلد بأكمله، ثم ها هي سوريا تتقلب على جمر الإرهاب وهو من تأليف الغرب ولأوروبا يد طولى فيه.
فهل بعد كل هذا تعود الحروب الصليبية، وهي في الأصل اتخذت أشكالا ولم تنتهِ بخروج الصليبيين وأسلحتهم من بلادنا، بل عادوا إليها بالاحتلال المقنع، أو بتدابير تقسيمها للسيطرة عليها، أو بإنشاء كيان إسرائيل… أو بالاحتلال الواضح… ففي رأس كل غربي، وهذا افتراض مقنع، ميل لهذا الإحساس، وكل إحساس إذا لم يوضع حد لتصاعده فقد يصل إلى الانفجار؛ أي التنفيذ.
أوروبا تغلي، عينها على بلادنا، باتت تسمي الشرق مجمع أوجاعها، لكنها حائرة كيف تبدأ الرد؟ فهل تخرج المسلمين من ديارها وهم بالملايين وهي لا تستطيع موقفا غير موفق، أو مجهول العواقب، أم يبقى أنين روح أبنائها يزداد تفجرا؟

إلى الأعلى