الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : حين يدعم الإرهاب الإسرائيلي شقيقه في سوريا

رأي الوطن : حين يدعم الإرهاب الإسرائيلي شقيقه في سوريا

التقدم الميداني اللافت للجيش العربي السوري وحلفائه على جبهات القتال مع التنظيمات الإرهابية وأبرزها جبهة حلب حيث يقترب الجيش وحلفاؤه من إحكام الطوق بشكل كامل على تلك التنظيمات بعد سيطرته الناجحة على طريق الكاستيلو ومعامل الليرمون، لا بد وأن يكون له وقعه النفسي والمعنوي ليس للتنظيمات الإرهابية فحسب، وإنما معها أو بصورة أساس القوى الداعمة لها، ذلك أن الأهمية التي تمثلها مدينة حلب الشهباء لا تخفى على أحد، وبالتالي تمكُّن الجيش العربي السوري وحلفائه من تطهيرها من الإرهاب له انعكاساته المعنوية، ويعد نقطة تحول في سياق الحرب على الإرهاب التي يخوضها، وفي تجنيب سكان المدينة ويلات الإرهاب وجرائم عصاباته التي كان آخرها تلك الجريمة البشعة المنافية للإنسانية والكاشفة لحقيقة الشعارات الخادعة التي سوقتها دعايات السياسيين المتآمرين على سوريا، وتبنتها آلات الإعلام الموالية لهم لتبرير دعمهم الإرهاب وإضفاء الشرعية عليه من قبيل “معارضة معتدلة” والتي ارتكبت ذبحًا بحق الطفل الفلسطيني عبدالله عيسى من مخيم حندرات والمصاب بمرض التلاسيميا. ولعل أبرز صور التقدم الميداني في حلب يتمثل في نجاح الجيش العربي السوري وحلفائه في تضييق الخناق رويدًا رويدًا على الإرهابيين في الأحياء التي اتخذوا من سكانها دروعًا بشرية، حيث تمكن الجيش وحلفاؤه من تأمين ممرات وأماكن آمنة للمدنيين المحاصرين والمتخذين دروعًا بشرية من قبل الإرهابيين، مُواليًا دعواته للمحاصرين وعائلاتهم للخروج، ما يمكِّن الجيش وحلفاءه من ملاحقة الإرهابيين وتخييرهم بين إلقاء السلاح وتسوية أوضاعهم أو الرحيل أو مواجهة المصير.
ويضاف إلى هذا التقدم الميداني في حلب أو بالأحرى يمكن القول إن هذه الإنجازات الميدانية في مختلف الجبهات لها انعكاساتها على الجانب السياسي وتقدمها بدا هو الآخر في التقارب الروسي ـ الأميركي من خلال الاتفاق على عزل ما يسمى “جبهة النصرة” الإرهابية عن ما يسمى “المعارضة المعتدلة” وإعلان جون كيري وزير الخارجية الأميركي عن تحرك وتطور في ملف الأزمة السورية في بدايات شهر أغسطس القادم بالتزامن مع إعلان ستافان دي ميستورا عن عقد جولة جديدة من المحادثات السورية ـ السورية.
وإزاء هذه التطورات الميدانية والسياسية كان لافتًا ارتفاع منسوب القلق والتوتر لدى كيان الاحتلال الإسرائيلي الذي يعد الطرف الأصيل في مخطط تدمير سوريا، ومن أجله ومن أجل أمنه وبقائه وهيمنته على المنطقة، تخاض بالوكالة حروب تدمير الأقطار العربية وفي مقدمتها سوريا والعراق وليبيا وغيرها، والذي تارة يخوضها بالأصالة حين يجد عملاءه وأدواته قد انكسرت شوكتهم في جبهات القتال، وانهارت معنوياتهم، وذلك من أجل رفع هذه المعنويات وبعث رسالة اطمئنان إليهم بأنه لا يزال خلفهم داعمًا ومساندًا ليس بالمستشفيات الميدانية في الجولان السوري المحتل ومستشفيات تل أبيب وغيرها، وإنما بالسلاح والدعم العدواني المباشر. والغارتان العدوانيتان الإرهابيتان اللتان شنهما جيش الاحتلال الإسرائيلي مؤخرًا على مدينة البعث في القنيطرة بالجزء المحرر من الجولان السوري المحتل، مستهدفًا أحد المباني السكنية في المدينة، لا تخرجان عن مجمل الأهداف والأسباب التي ذكرناها؛ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى محاولة خلط الأوراق والتشويش وجر الجيش العربي السوري وحلفائه إلى رد فعل يبني عليه كيان الاحتلال الإسرائيلي وعملاؤه للتدخل العسكري المباشر ما سيعطي دعمًا معنويًّا وربما موضعيًّا لأدواته الإرهابية التي تعيث فسادًا في سوريا نيابة عنه، وهو ما سيكون له ارتداده أيضًا على الجانب السياسي بإفشال التفاهمات الروسية ـ الأميركية، وإفشال أي جولة محادثات مزمعة في جنيف. غير أن الذكاء العسكري والسياسي لسوريا وحلفائها قد هضم كل الألاعيب والحركات والمحاولات المفتعلة لكيان الاحتلال الإسرائيلي وعلى ضوئها وقدرها يتعامل معها، ما يفوت عليه أحلامه ويحولها إلى كوابيس تتراكم مع الزمن.

إلى الأعلى