الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الإعجاز العددي بين الأخذ والترك (2)

الإعجاز العددي بين الأخذ والترك (2)

التأصيل الشرعي للإعجاز العددي:
هناك منهجيتان ينتظران الباحث ليولج أحدهما وهما: منهجية المانعين ـ وهي للسلفيين ـ وهي عدم فعل شيءٍ تركه النبي (صلى الله عليه وسلم) أو السلف الصالح وهم القرون الثلاثة المفضلة على باقي الأمة وهم الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، وفي نظر السلفيين أن السلف الصالح في مجموعهم معصومون فإن ترك جميعهم أمراً ما, فلا يسع لمَن بعدهم العمل به وهكذا الحال إن فعلوا أمراً ما, واستدلوا على عصمتهم بالحديث الشريف، قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):(خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ يَلُونِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ) إلا إن هناك من غير السلفيين من لا يقول بالإعجاز العددي بسبب عدم قطعيته فلا تبنى عليه حقيقة ولا تناط به دقيقة, ولإنه يعني بالقشور لا بالألباب ويبعد عن مقصد هداية الكتاب ولإنه لا دليل نصي عليه لا من الكتاب ولا من السنة, ومنهم الشيخ العلامة سماحة المفتي العام للسلطنة أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله, حيث إنه يتحاشى الأخذ به فهو من باب منع إطلاق الإعجاز العددي أو العلمي لا من باب إنكار الموافقات العددية أو التفاسير العلمية.
فهذا الفريق يدفعه إلى ما يعتقده تخوفه على كتاب الله لئلا يُستغَل ولئلا يناقض بشيء حيث يأتي اللواحق بضد السوابق, كذلك يدفعه الإقتداء بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام الذين أمرنا الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالإقتداء بهم قائلا:(أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ), ونقل العلامة أبو ستة في (حاشية الترتيب) إن الاقتداء بهم يكون في العمل بفتاويهم إذا يظهر لنا عدم الأمر بالإقتداء بالسلف الصالح كلهم وإنما متعلق بالصحابة وما عداهم رجال والعلماء بعدهم رجال أيضاً فمن حقهم التمحيص والكشف عن الأحكام خصوصاً الطارئة.
ـ منهجية المثبتين وهي الأصل في الشيء الإباحة ما لم يأتِ شرع حاكماً فيه فكل ما لم نُنه عنه فهو في دائرة المسكوت عنه ويدل عليه حديث أبي ثعلبة الخُشَنَي «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَّدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلَا تَقْرَبُوهَا، وَتَرَكَ أَشْيَاءَ غَيْرَ نَسْيَانٍ رَحْمَةً لَكُمْ، فَلَا تَبْحَثُوهَا), وقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (المائدة ـ 101) نزلت فِي حَارِث بن يزِيد سَأَلَ النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) حِين نزل (ولِلَّهِ عَلَى النَّاس حَجُّ الْبَيْت) فَقَالَ: أَفِي كل عَام يَا رَسُول الله فَنَهَاهُ الله عَن ذَلِك وَقَالَ:(يَا أَيهَا الَّذين آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ) نَبِيكُم (عَنْ أَشْيَآءَ) قد عَفا الله عَنْهَا (إِن تُبْدَ لَكُمْ) تُؤمر لكم (تَسُؤْكُمْ) ساءكم ذَلِك (وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا) عَن الْأَشْيَاء الَّتِي قد عَفا الله عَنْهَا (حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآن) جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ (تُبْدَ لَكُمْ) تُؤمر لكم (عَفَا الله عَنْهَا) عَن مسئلتكم (وَالله غَفُورٌ) لمن تَابَ (حَلِيمٌ) عَن جهلكم, ومعنى (تؤمر لكم) أي تطلَب منكم ومعنى (حين ينزل القرآن) أي في زمان الوحي.
وتميل الإستاذة إيمان كاظم إلى النهج الثاني لأنه جائز عقلاً وقوعه في القرآن ولا تمنع العادة منه إما الشرع فيبيح ذلك.
وهذا الفريق تتملكهم الرغبة والحماس في البحث والاستكشاف عن عجائب القرآن حباً للإسلام و تنزيهاً لكلام الله وهو القرآن وجعله معجزاً في جميع الجوانب ونيلاً للأجر في عملهم لوجه الله تعالى واستفادةً من مغازٍ وأسرار هذه العجائب وانظلاقاً من العمل بقول رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم):(الكَلِمَةُ الحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا), لكن كما يقال الغاية لا تبرر الوسيلة إذ تكون الغاية حقة والوسيلة غير حقة كمن يقدس قبراً تقرباً لله.
والحقيقة حتى المانعين من وقوعه يرون أنه جائز عقلاً لكن ليس كل جائز عقلاً مباحاً شرعاً فمثلاً الزنى واقع عقلاً وعادةً لكن غير جائز شرعاً ولا عُرفاً, إذاً هذه مسألة فقهية كثُر الخلاف فيها حسب نظر وفكر الباحثين, وعليه لا نقوى بتكفير مثلاً من قال لا إعجاز عددي للقرآن لأن هذه المسألة ظنية لا تفيد القطع أو العلم , والعكس بالعكس حيث لا نستطيع جزم كفر من اعتنق هذا الإعجاز.
الأعداد القرآنية في زمن النبي وفي زمن السلف الصالح:
ساق الدكتور فهد الرومي قصة نشأة الإعجاز العددي حيث قام اليهود بحساب بعض فواتح السور مثل (ألم) و(ألمص) و(ألر) بحساب الجمّل وقت نزولها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهي مذكورة في تفسير ابن جرير الطبري وعلق الإستاذ الشيخ أحمد شاكر بأن الحديث ضعيف الإسناد فلا يجوز الأخذ به,
وجاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ـ وَعِنْدَهُ أَصْحَابُهُ فَسَأَلَهُمْ فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: (الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا أَيَّ لَيْلَةٍ تَرَوْنَهَا) فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْلَةُ ثَلَاثٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْلَةُ خَمْسٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْلَةُ سَبْعٍ، فَقَالُوا: وَأَنَا سَاكِتٌ، فَقَالَ: مَا لَكَ لَا تتَكَلَّمُ؟، فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَتَكَلَّمَ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا، فَقَالَ: مَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ إِلَّا لِتَكَلَّمَ، قَالَ فقلت: إِنِّي سَمِعْتُ اللهَ يَذْكُرُ السَّبْعَ فَذَكَرَ:(سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ)، وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ سَبْعٍ، وَنَبْتُ الْأَرْضِ سَبْعٌ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا أَخْبَرْتَنِي مَا أَعْلَمُ، أَرَأَيْتَ مَا لَا أَعْلَمُ ما قَوْلُكَ: نَبْتُ الْأَرْضِ سَبْعٌ، قَالَ: قُلْتُ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:(ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) (عبس ـ 27) قَالَ: فَالْحَدَائقُ غُلْبًا الْحِيطَانِ مِنَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا فَالْأَبُّ: مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِمَّا يَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ وَالْأَنْعَامُ، وَلَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ، فَقَالَ عُمَرُ لِأَصْحَابِهِ: أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي لَمْ يَجْتَمِعْ شُؤونُ رَأْسِهِ، وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى الْقَوْلَ كَمَا قُلْتَ”
وجاء في قول ابن عباس: إن هذه السورة ثلاثون كلمة، وقوله تعالى:(هِيَ) هو سابع وعشرون ونقل عنه كذلك قوله: ليلة القدر تسعة أحرف وهو مذكور ثلاث مرات فتكون الجملة سبعة وعشرين, وابن عباس لا تخفى مكانته العلمية فقد أصابته دعوة النبي (صلى الله عليه وسلم) بأن يعلمه الله التأويل والفقه في الدين فهو بحق ترجمان القرآن وبحر الأمة.
وَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن مسعود قال:(مَنْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللَّهُ مِنَ الزَّبَانِيَةِ التِّسْعَةَ عَشَرَ فَلْيَقْرَأْ “بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ” لِيَجْعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا جُنَّةً مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ، فَالْبَسْمَلَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفًا عَلَى عَدَدِ مَلَائِكَةِ أَهْلِ النَّارِ الَّذِينَ قال الله فيهم:(عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) وَهُمْ يَقُولُونَ فِي كُلِّ أَفْعَالِهِمْ:(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فمن هناك هِيَ قُوَّتُهُمْ، وَبِبِسْمِ اللَّهِ اسْتَضْلَعُوا.
وعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» قَالَ رَجُلٌ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ جَزِيلًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ:(مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا؟) قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):(لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعًا وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا) ـ صححه الذهبي فناسب عددُ حروف العبارة عددَ الملائكة.
وعموماً قد كان السلف الصالح لا يفسرون القرآن بالأعداد بل كانوا لا يتطرقون إلى العلاقات بين الأعداد المذكورة في القرآن إلا نادراً فها هو ابن عباس ومجاهد يفسران الآية (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) من الناحية الفقهية دون الإلتفات إلى الربط بين الأعداد كمثل لماذا جعل سبحانه صيام ثلاثة في الحج ولماذا جعل صيام سبعة عند الرجوع ولماذا ذكر عشرة كاملة مع إن المعروف إن مجموع الثلاثة والسبعة هو عشرة فهم أبعد الناس عن الكلام في القرآن من غير علم.
ومن السلف من ربط بين عدد وعدد آخر فالإمام علي كرم الله وجهه ربط بين مدة الرضاع وأقصاها عامين وبين مدة الحمل والرضاع وهو ثلاثون شهراً فاستخرج أن أقل مدة للحمل هو ستة شهور.
ومن السلف من بيّن حكمة العدد كما في قوله تعالى:(إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)(التوبة ـ 80) فبين البعض إن العدد سبعين كانت تستخدمه العرب في المغالبة فيما بينها فإذا وصل السبعين فلا يُغالَب في عرفهم , ومنهم من يستخدمه في استنباط مجهول مطلوب ما كما مضى من تحديد ليلة القدر.
وعلى أية حال فقد نسب المفسر ابن عطية هذه الموافقات إلى لطائف ومِلَح التفسير لا إلى متين العلم الذي يؤخذ به ويُبْنى عليه, ونحن نذهب هذا المذهب إن شاء الله, وقد لا ينكر كلنا الموافقات العددية للقرآن لكن النكران عند بعض كائن في من يسميه إعجازاً فالخلاف لا يعدو عن كونه لفظي.
حجج الغير القائلين بالإعجاز العددي:
1 ـ لا دليل محدد عليه لا من الكتاب ولا من السنة حيث لم يتحدً القرآن الناس بالأعداد والأرقام التي احتواها, فنحن لا نرى آية من آيات تشير إليه بل قد صرح بالإعجاز اللغوي والبياني المعني بإتيان نظمٍ كالنظم القرآني وهذا يفهمه الدارس والأمي ففيه الكفاية على صدق القرآن وعلى صدق النبوة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام, إما الظاهرة العددية فلا يفهمها الأمي ولا كثير من المتعلمين فكيف تصير إعجازاً.
2 ـ سكت عنه القرآن وسكت عنه السنة ولم يأخذ به السلف الصالح وقد تكلمنا عن هذا الجانب, وهذا يُدفَع بالقول أن تبين المفسدة من هذا المسكوت عنه فلا يؤخذ به.
3 ـ ما يسمى بالإعجاز العددي هو تفسير بالرأي والقائلون به غير معصومين من الخطأ بحكم قدراتهم البشرية المحدودة فهو اجتهاد بشري قد يؤدي إلى التقول على الله بغير علم وقطع وهذا فيه ما فيه من النهي الرادع والوعيد الصادع لذلك لا يرقى إلى درجة الإعجاز الذي يتجلى فيه قدرة الله المقصود بها التحدي, وعليه لا يخرج عن طور الظواهر القرآنية أو الموافقات العددية فيه .. ولاريب إن كثيراً من المسلمين المعتقدين للإعجاز العددي يخافون الله جل جلاله ويتحاشون التقول عليه بغير حق,لكن قد يخطأون من غير قصد ومن غير دراية لذلك, وهذا يُردّ بالقول إن كنتم تخافون من التقول على الله فالخروج من دائرة الخلاف إلى الشيء المقطوع به فيه السلامة لكم فنسأل الله العافية للجميع.

علي بن سالم الرواحي

إلى الأعلى