الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / في رحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

في رحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

يطيب لكل من أحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يعيش مع سنته, ومع أخلاقه العظيمة التي لو التزمنا بها لكنا من السعداء في الدارين ولأصبحت أخلاقنا كما يحبها الله تعالى ويرضى بها عنا, قال تعالى:(وإنك لعلى خلق عظيم) (صلى الله عليه وسلم)، وهذه المرة نتحدّث عن سمو أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في شتى مجالات الحياة: جاء في كتاب إنسانية محمد (صلى الله عليه وسلم) للكاتب الراحل (خالد محمد خالد) ما نصه: والسمو عند محمد (صلى الله عليه وسلم) يعني إتقان العمل الذي نقوم به (إن الله يُحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) ويعني كذلك حب الجمال وحُب النفس وجمال العمل وجمال المظهر والمخبر(إن الله جميل يحب الجمال) والسمو عنده يعني: البساطة والتواضع ونبذ الغرور(يا أيها الناس: إن ربكم واحد, وإن أباكم واحد ألا: لا فضل لعربي على عجمي , ولا لعجمي علي عربي , ولا أحمر على أسود , ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى. إن أكرمكم عند الله أتقاكم .. ألا هل بلغت) من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه والسمو عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعني أيضاً: الصدق ويتطلبه. الصدق مع أنفسنا, والصدق في علاقتنا بالناس, وبالأشياء.
يقول عبد الله بن عمرو بن العاص:(قلنا يا رسول الله , من خير الناس؟ قال: ذو القلب المخموم, واللسان الصادق. قلنا يا نبي الله. عرفنا اللسان الصادق, فما القلب المخموم؟ قال: التقي الذي لا أثم فيه , ولا بغي ولا حسد. وعليكم بالصدق: فإن الصدق يهدي إلى البر, والبر يهدي إلى الجنة, ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقاً وإياكم والكذب, فإن الكذب يهدي إلى الفجور, والفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً).. ثم يقول (صلى الله عليه وسلم):(كبرت خيانة, أن تُحدّث أخاك حديثاً هو لك به مصدق وأنت له به كاذب) ثم إن السمو أولاً وأخيراً: يعني حُسن الخلق والمعاملة الطيبة الممتازة للناس يقول (صلى الله عليه وسلم):(ما من شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من خُلق حسن وإن الله تعالى يبغض الفاحش البذيء) وأخيراً يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم):(ذهب حُسن الخلق بخير الدنيا والآخرة) ما أروع هذه العبارة الأخيرة الجامعة, فالدنيا بما فيها من خير. والآخرة بما فيها من خير أعظم, يَرجحهما ويتفوق عليهما حُسن الخلق.
إن الكلمة الطيبة, والتصرف الوديع الطيب, ليبلغان بصاحبهما أشرف المنازل عند الله تعالى, وعند الناس. وهذا هو السمو عند محمد (صلى الله عليه وسلم) أن تمتلك ناصية نفسك وزمام سلوكك, وأن يكون اسمك في أسماع الناس كنداء النجدة , لا كعويل العاصفة , وأن تقوم علاقتهم بك على أساس من المحبة , لا الرهبة. ومن الثقة لا الشك ومن الطمأنينة, لا الفزع .. لقد بلغ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في سموه الأخلاقي, مبلغاً لا يُطمع بعده في مزيد ومع هذا فقد كان دائم الابتهال, إلى الله تعالى بهذا الدعاء (اللهم كما حسنت خلقي, فحسّن خُلقي) (صلى الله عليه وسلم).
لقد كان من أخلاقه (صلى الله عليه وسلم) أنه لم يكن يواجه أحداً بأخطائه أمام الناس بل يقول:(ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا تاركاً الفاعل الحقيقي يحس بذنبه, ويعرف خطأه دون أن يعرف الآخرون عنه شيئا. وذات يوم وهو جالس مع أصحابه في المسجد ينتظرون الصلاة وكانوا حديثي عهد بوليمة أكلوا فيها لحم جزور .. انبعثت في المجلس ريح غير طيبة. أدرك الرسول (صلى الله عليه وسلم) أنها من غازات الجوف وتنفس الأمعاء وأدرك أن صاحب هذه الريح قد وقع في حرج شديد, فالمفروض أنهم جميعاً متوضئون, وبعد لحظات سيقومون للصلاة, فإذا أراد هذا الرجل المجهول أن يقوم ليتوضأ بان للآخرين أنه مصدر الريح الكريهة وفي هذا حرج له وإخجال، وهنا أدار الرسول بصره على وجوه الجالسين جميعاً وقال: من أكل لحم جزور، فليتوضأ وقال كل أصحابه: كلنا أكلنا لحم جزور يا رسول الله، قال إذاً: كلكم يتوضأ وقاموا جميعاً للوضوء, ومن بينهم هذا الذي أنقذته من الحرج لباقة محمد (صلى الله عليه وسلم) أية شمائل سامية, هذه التي تعني بكل دقيقة, وصغيرة تمس شعور الناس, وأحاسيسهم؟ إنه سمو محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي ندعو إليه كل مسلم ليقتدي به فينجو, من هول يوم القيامة, وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذ يقول:(أدبني ربي فأحسن تأديبي).
هذه أخي المسلم بعض شمائل الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ذكرتها لكل من يحب رسول الله فنتخلق بهاونضمن شفاعة رسول الله، ما أحوجنا إلى الرجوع كثيرا لأخلاقه العظيمة في كل تعاملاتنا مع الناس ومع الأهل ومع إخواننا في كل مجالات الحياة ساعتها نسعد إن شاء الله, ليتنا نتخلق بأخلاق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ونتصف بالسمو الذي يوصلنا إلى مرضاة الله تعالى اللهم تقبل منا خالص الأعمال اللهم آمين والحمد لله رب العالمين.

إبراهيم السيد العربي
إمام وخطيب جامع الشريشة/ سوق مطرح

إلى الأعلى