الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / (الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي .. فقيهاً وقاضياً)

(الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي .. فقيهاً وقاضياً)

من الإصدارات العمانية
عرض ـ مبارك بن عبدالله العامري
العلماء هم سراج العباد، ومنار البلاد، وقوام الأمة، وينابيع الحكمة، بهم تحيا قلوب أهل الحق، وتموت قلوب أهل الزيغ، مثلهم في الأرض كمثل النجوم في السماء، يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر، إذا انطمست النجوم تحيّروا، وإذا أسْفَر عنها الظلام أبصروا، وصدق الله العظيم:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة ـ 11)، وقال الله عز وجل:(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر ـ 28).
وقال عز وجل:(يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) (البقرة ـ 269)، وقال عز وجل:(وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) (آل عمران ـ 79)، وقال عز وجل:(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة ـ 24).
وجاء كتاب:(الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي .. فقيهاً وقاضياً) مبينا حياة الشيخ سالم وحياته ودوره في القضاء الكتاب من تأليف الدكتور: عبدالله بن راشد السيابي ويقع في (80) صفحة وصدر عن مكتبة خزائن الآثار.
تناول المؤلف في المطلب الأول من هذا الكتاب الشيخ الحارثي مولداً ونشأة: هو الشيخ العلامة سالم بن حمد بن سليمان بن حميد بن عبدالله بن سليمان بن محمد بن عيسى بن صالح بن عيسى بن راشد بن سعيد بن رجب بن غانم بن مسعود بن حسين بن شوال بن خاطر الحارثي ولد الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي في الرابع من ذي القعدة سنة 1351هـ / الموافق 1932م في قرية المضيرب بالمنطقة الشرقية، عاش في كنف والده الشيخ حمد بن سليمان الذي اكتسب منه كل معاني الخير والمجد والتطلع إلى الذروة العالية في العلم والعمل، ولم يدخر الوالد وسعاً وطاقة في كل ما من شأنه أن يجعل هذا الولد ناشئاً في حب العلم والتحلي بمكارم الأخلاق، وإن والده رأى في منامه رؤيا تدل على أنه سيرزق بمولود يكون عالماً ذا شأن ومنزلة، واستبشر الأب بهذا، وراح بكل الوسائل يعمل على أن تحول هذه الآمال إلى حقيقة.
رحل إلى نزوى عام 1370 هـ في عهد الإمام الخليلي فدرس على يد المشائخ سعود بن سليمان بن محمد الكندي ويزيد بن الوليد البوسعيدي، وسالم بن سيف البوسعيدي وسعود بن أحمد الأسحاقي ومكث بنزوى ثلاث سنوات، ومن أساتذته الشيخان ناصر بن سعيد النعماني وناصر بن حميد الراشدي وممن كان له الآثرفي تعليمه الشيخ حمد بن عبدالله السالمي، كما أقام الشيخ سالم بن حمد الحارثي مدة في سمائل عند الشيخ العلامة خلفان بن جميل السيابي اغترف من بحر علمه كثيراً.
ترك الشيخ سالم مجموعة من المؤلفات الفقهية والتاريخية والأدبية ومن مؤلفاته: (العقود الفضية في أصول الإباضية – المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية – ديوان الحارثي – النخلة – المضيرب – الشهاب الثاقب – الرقية – روضة المستبصرين في ثلاثة أئمة من المتأخرين)، ولقد نال شيخنا الحارثي مكانة علمية مرموقة بشهادة الخاص والعام وقد كتبوا عنه مشايخه وأقرانه وغيرهم.
وأشار المؤلف في المطلب الثاني (الشيخ الحارثي فقيهاً) الى إن الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي من علماء الشريعة الكبار علماً وعملاً، فله في الفقه باع واسع ونظرة ثاقبة، وله كتاب المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية تنطوي هذه المسالك تحت مسمى الاقسام التالية: القسم الأول شهادة أن لا إله إلا الله وإن محمد رسول الله ومتعلقاتها وفيه سبعة وعشرون مسلكاً، والقسم الثاني: إقامة الصلاة وشروطها وفيه تسعة وعشرون مسلكاً، القسم الثالث الزكاة وفيه أحد عشر مسلكاً، القسم الرابع الصوم والأيمان والكفارات وفيه عشرة مسالك، القسم الخامس الحج والذباح والمشروبات والمأكولات وذكر الله وفيه ستة عشر مسلكاً وهو كتاب جليل القدر عظيم النفع، له مكانة بين العلماء محمودة، ومنزلة جليلة مشهودة وتحدثوا عنه العماء عما يستحقه من الثناء والإشادة.
وتطرق المؤلف في المطلب الثالث:(الشيخ الحارثي قاضياً) إن شيخنا الحارثي ـ رحمه الله ـ له سيرة عطره في المجتمع، وحياة علمية وعملية حافلة بالعطاء الحيوي المتدفق، وسجل ناصع في القضاء، وأهله له المكانة الاجتماعية المرموقة وتسلحه بعلم الشريعة فقهاً وأحكاماً.
يقول الشيخ العلامة سعيد بن خلف الخروصي عن الشيخ سالم: قد تولى الشيخ سالم بن حمد القضاء في ولاية القابل واستمر في القضاء طول حياته، وكان عضواً في لجنة الاستنئاف، نشأ طالبا للعلم، قارئاً وكاتباً ومدرساً إضافة إلى توليه مهام القضاء، وكان في الشرقية هو القاضي وهو المصلح وهو المرشد وفيما بلغني أن هاتفه لايهدأ من أسئلة المسترشدين، وقد ترك في الشرقية ثلمة كبيرة لا يسدها إلا مثله.
ويقول الشيخ حمود بن عبدالله الراشدي عن الشيخ سالم: الذي ميز الشيخ سالم بين أفراد سلك القضاء أمران أحدهما غزارة علمه واطلاعه الواسع وحفظه لمسائل الاحكام، فكان مرجعاً في كل ذلك والأمر الآخر هو حبه لمبدأ الصلح بين المتخاصمين، وسعيه لإقناع الأطراف المتخاصمة بالتصالح والتراضي، وعبر هذا الباب نماذج من أحكامه.

إلى الأعلى