الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / دورات الألعاب الأولمبية.. رؤية أخرى

دورات الألعاب الأولمبية.. رؤية أخرى

لقد غطيت كل دورات الألعاب الأولمبية الصيفية منذ عام 2004، وشاهدت الآثار الجانبية في كل موقع. فقد رافق أولمبياد 2004 في أثينا باليونان 50 ألفا من القوات شبه العسكرية التي انتشرت في الشوارع، الأمر الذي أدى إلى زيادة على الميزانية بنسبة 200%. وتأوي تلك الأبنية الأولمبية الحين مجموعات من واضعي اليد والمشردين.

الأخبار الهائلة التي تسبق دورة الألعاب الأولمبية 2016 تتركز حول الخلل المستشري للمدينة المضيفة وهي ريو دي جانيرو ولسبب وجيه. والأخبار بشعة ومثيرة ومكتظة بأنواع من التفاصيل الواسعة التي تجعل من الصعب على العقل السليم استبعادها.
هناك ضباط شرطة يحيون أشخاص يصلون إلى مطار ريو الدولي بلافتات مكتوب عليها «مرحبا بكم في الجحيم» حيث يصارع هؤلاء الأشخاص من أجل الحصول على أجر العمل الإضافي. وأشلاء بشرية تقذفها الأمواج على الشواطئ في الأماكن المقرر أن تجرى فيها الفعاليات الأولمبية. كما دفع فيروس زيكا عددا من ألمع الرياضيين إلى التراجع عن المشاركة.
وتتردد بعض الروايات أن البعض انسحب جراء تعرضه لمواقف وأحوال أشبه بالأعمال الدرامية في هوليوود. فقد لقي اثنان من هواة القفز بالمظلات حتفهم عندم كانا يحاولان مع 26 آخرين تشكيل حلقات أولمبية في محاولة لعمل دعاية لدورة الألعاب. كما تم إطلاق النار على نمر حقيقي كان موجودا من أجل التميمة الأولمبية في فعالية تتابع الشعلة ليلقى مصرعه على يد ضابط شرطة بعدما فر من سلسلته بعد انتهاء المراسم. أو خذ هذا الشعار من اللجنة المنظمة لأولمبياد ريو: «دورات الألعاب الأولمبية تكلف أكثر بكثير من كونها مجرد دورة ألعاب أولمبية» لا مزاح.
وبقدر ما هي سيئة كما هو الوضع في ريو، فإن كل الصياح عن مشاكلها الخاصة له آثار جانبية مزعجة: إنها تدفع إلى القول إن علل دورة الألعاب الأولمبية تكمن في الحكومة المهترئة والفاسدة في البرازيل وليس في المنظومة الأولمبية ذاتها. ففي كل دورة ألعاب حديثة، رأينا نسخة ما من أسوأ علل دورات الألعاب الأولمبية: دين وتشريد وعنف من الشرطة.
وريو على وجه التحديد تشهد ما هو أكثر من حصتها من تلك المساوئ والشرور. فبحسب منظمة رقابية في ريو، فإن أكثر من 77 ألف عائلة تم إجبارها على الانتقال إلى منازل جديدة لإخلاء أماكنها أمام بناء المنشآت الخاصة بالألعاب، وتزيد ميزانية دورة العاب ريو الأولمبية بنسبة 51% وكما صنفت منظمة العفو الدولية في العام الماضي كان هناك زيادة بنسبة 135% في حالات قتل تقوم بها قوات الشرطة والتركيز كله في ذلك على المناطق الأكثر فقرا في المدينة.
منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية، زودت الضرورات الأمنية المدن المضيفة بمنطق أو ربما بذريعة للاستثمار في أنظمة التسلح والمراقبة عالية التقنية. وقد أضاف ذلك بدوره لنفقات الألعاب وأضاف مبررا لإبعاد الأشخاص من منازلهم: لخلق حرم أمني لكبار الشخصيات والرياضيين الأجانب وساحات للألعاب.
لقد غطيت كل دورات الألعاب الأولمبية الصيفية منذ عام 2004، وشاهدت الآثار الجانبية في كل موقع. فقد رافق أولمبياد 2004 في أثينا باليونان 50 ألفا من القوات شبه العسكرية التي انتشرت في الشوارع، الأمر الذي أدى إلى زيادة على الميزانية بنسبة 200%. وتأوي تلك الأبنية الأولمبية الحين مجموعات من واضعي اليد والمشردين. وقد أضاف ارتفاع التكاليف هذا للركود الاقتصادي الكارثي في اليونان.
في 2008، شردت دورة بكين للألعاب الأولمبية نحو 1.5 مليون نسمة وبلغت كلفتها رقما قياسيا في ذلك الوقت بوصولها إلى 30 مليار دولار. واستاد عش الطائر الذي مثل بصمة للأولمبياد هو الآن في الغالب بقايا فارغة. كما تجاوزت أيضا دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لندن عام 2012 الميزانية وادت إلى نصب صواريخ أرض ـ جو أعلى البنايات السكنية. وفي عام 2014، كلفت دورة الألعاب الأولمبية في سوشي بروسيا 51 مليار دولار ـ أكثر من كل دورات الألعاب الشتوية الأخرى مجتمعة. ونحو 30 مليار دولار من تلك الكلفة لم يتم المحاسبة بشأنها بشكل واضح بسبب الفساد والنتيجة الطبيعية الأخرى الشائعة في الأعمال الأولمبية.
وبعد التجاوزات والتطرف الكبير في أولمبياد بكين وسوشي، توصلت اللجنة الأولمبية الدولية إلى برنامجها 2020 وهو عبارة عن إصلاحات من المفترض أن تشجع على دورات اقتصادية بشكل أكبر بشكل يجعلها أكثر قبولا لدى المدن الأصغر والحكومات التي عليها أن تجيب على دافعي الضرائب والناخبين والتي يتم معارضتها من قبل أنظمة الحكم الشمولية مثل الصين وروسيا. إن أي نقاش للإصلاح محل ترحيب، غير أن فكرة الضمانات ذات المغزى ضد الفساد وانتهاك حقوق الإنسان التي يتم وضعها تكون مثار للسخرية.
إن ما يجب على كل مدينة عمله هو فقط أن تقول لا. لأن رفض دورة الألعاب الأولمبية هو العمل الوحيد الذي يحتفظ بمقومات للتحفيز على إصلاح ذات مغزى. وعندئذ ربما نرى اللجنة الأولمبية الدولية تضع حدا لممارسة محاولات وعروض مدينة تلو المدينة التي تشجع الوعود ذات الرهانات العالية والخطرة ومتطلبات إقامة بنية أساسية ضخمة للألعاب الأولمبية، غالبا من البداية كل أربع سنوات. وعندئذ قد نرى إقامة ساحات دائمة لدورات الألعاب الشتوية والصيفية.
إن رفض دورات الألعاب الأولمبية هو العمل الوحيد الذي سيدفع تلك الدورات الأولمبية إلى التغيير.

ديف زيرين محرر رياضي في مجلة نيشين وأحدث مؤلفاته كتاب «الرقص مع الشيطان في البرازيل: كأس العالم والألعاب الأولمبية والنضال من أجل الديمقراطية» خدمة «ام سي تي» خاص بـ« الوطن »

إلى الأعلى