الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الدقم تستقبل باكورة الاستثمارات على مساحة 11.7 كيلومترا مربعا تشمل صناعات ثقيلة وخفيفة ومشاريع سياحية
الدقم تستقبل باكورة الاستثمارات على مساحة 11.7 كيلومترا مربعا تشمل صناعات ثقيلة وخفيفة ومشاريع سياحية

الدقم تستقبل باكورة الاستثمارات على مساحة 11.7 كيلومترا مربعا تشمل صناعات ثقيلة وخفيفة ومشاريع سياحية

هيثم العايدي

طريق الحرير 2

بمناطق اقتصادية وتطوير البنية الأساسية .. السلطنة تحجز موقعا متميزا في (الحزام والطريق)

إعداد ـ هيثم العايدي:
مثلما احتلت السلطنة مكانة فريدة على طرق الحرير البحرية واستقطبت التجار من الشرق والغرب على مدار قرون طويلة بفضل موقعها الجغرافي بين قارتي آسيا وأفريقيا .. حجزت السلطنة موقعا متميزا على مسار التوجه الصيني لإحياء طريق الحرير عبر مبادرة (الحزام والطريق) حيث تتطلع الصين إلى الاستفادة من موقع السلطنة الذي يشكل ملاذا آمنا عند ملتقى طرق التجارة البحرية العالمية فيما تتطلع السلطنة إلى الاستفادة من هذا الموقع ووضع القطاع اللوجستي على قائمة مصادر الدخل التي تدعم تنويع الاقتصاد الوطني الأمر الذي تطلب من السلطنة تكثيف الجهود لتطوير الموانئ والمطارات والطرق البرية مع إقامة المدن والمناطق الاقتصادية لتكون على استعداد لإحياء دورها المحوري السابق في حركة التجارة العالمية والنقل البحري مع احياء الصين لطريق الحرير.
ففي مايو الماضي وخلال توقيع الجانبين العماني والصيني اتفاقية التعاون ومنح حق الانتفاع والتطوير لإنشاء المدينة الصناعية الصينية العمانية بالدقم قال معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي أمين عام وزارة الخارجية إنه مع انطلاق مشروع الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وتناقل أخباره عبر وسائل الإعلام العالمية، فإن السلطنة تتطلع إلى الإسهام بدورها في إحياء هذا الطريق العريق وفتح آفاق ومجالات جديدة من التعاون والشراكة، ويأتي ميناء الدقم والمنطقة الاقتصادية الخاصة للدقم، لتشكل حلقة مهمة في سلسلة الموانئ العمانية التي تربط شبه الجزيرة العربية بأسواق أفريقيا وشبه القارة الهندية وإيران وآسيا الوسطى ورافداً اقتصادياً نأمل أن تعم فوائده للجميع.
وأضاف معاليه: كما أن دور السلطنة في تحقيق الاستقرار والأمن الإقليميين وعلاقتها السياسية والدبلوماسية المتطورة مع كافة الشركاء والأطراف الفاعلة في العالم ومع أصدقائنا الصينيين، وإنما يعزز من موقع السلطنة كمركز لوجستي هام ومحور رئيسي للنقل ومدخل حيوي على الخليج والممرات الملاحية وخطوط النقل في المنطقة، وإننا في السلطنة نسعى دائماً في محادثاتنا وحواراتنا إلى تبادل المعرفة وتطوير التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والطاقة الخضراء والتقنيات الجديدة تساعد على تعزيز القيمة المضافة وتطوير الموارد البشرية وتوفير فرص متجددة ومستدامة للعمل.
وعن دور السلطنة أيضا في طريق الحرير قال وليو كيوي نائب رئيس مقاطعة نينجشيا الصينية خلال توقيع الاتفاقة : إن العلاقات الودية بين السلطنة والصين تمتد جذورها إلى قديم الزمان، وقد ربط طريق الحرير القديم بيننا، قبل 600 عام نزل الملاح الصيني المسلم “تشنجخه” إلى محافظة ظفار خمس مرات، ومن جانب آخر تعد السلطنة واحدة من أقدم الدول في الشرق الأوسط، والتي وصل شعبها إلى الصين قبل مئات السنين، وإن علاقة التجارة الصينية العمانية تطورات بسرعة في السنوات الأخيرة، فقد أصبحت السلطنة رابع أكبر شريك اقتصادي عربي للصين، وبلغت قيمة الصادرات والواردات بين البلدين 2ر17 مليار دولار.
وأشار نائب رئيس مقاطعة نينجشيا الصينية إلى أن الدول على طريق الحرير القديم جميعها ترحب بمبادرة “الحزام والطريق” التي طرحها رئيس الصين شي جين بينغ في عام 2013، وكذلك أشار الرئيس الصين في كلمة ألقاها أمام جامعة الدول العربية في يناير الماضي، خلال زيارته لمنطقة الشرق الأوسط، أن آماله للصين وللدول العربية أن يغتنموا الفرصة في خمس السنوات المقبلة لتعميق التعاون العملي والتشارك في بناء “الحزام والطريق” وأن يخلقا المستقبل المشرق معاً .
ويمكن اعتبار المدينة الصناعية الصينية العمانية بالدقم التي جاء توقيعها خلال زيارة وانغ يونغ مستشار الدولة لجمهورية الصين الشعبية للسلطنة مايو الماضي هي باكورة المشاريع العمانية الصينية المشتركة والتي تأتي ضمن مبادرة الحزام والطريق.
فالمشروع الذي تعتبر شركة وان فانج عمان هي المستثمر الرئيسي في سيقام على مساحة إجمالية تبلغ حوالي (1172) هكتاراً أي (11.7) كيلومتر مربع، وسيتم تقسيم هذه المساحة إلى ثلاث فئات رئيسية، الأولى بمساحة حوالي (870) هكتاراً وهي مساحة قابلة للتقسيم وستخصص للصناعات الثقيلة والمناطق ذات الاستخدام المتوسط والخفيف والمختلط، وستعمد شركة “وان فانج عمان” بدورها إلى تخصيص هذه الأرض بموجب اتفاقيات حقوق انتفاع من الباطن تمنح إلى مستثمرين صينيين آخرين وشركات صينية، وستكون شركة “وان فانج عمان” هي الطرف المسؤول عن تشغيل وصيانة والحفاظ على البنى الأساسية التي ستقام بالموقع ما لم تتطلب الأنظمة المرعية والنافذة في السلطنة خلاف ذلك.
وقد جرى الاتفاق بين الطرفين على متطلبات الحد الأدنى للتطوير التي ستضطلع بها شركة “وان فانج عمان” ومراحل التنفيذ التي ستشتمل على تطوير مرافق البنى الأساسية وتأسيس عدد من مشاريع المستخدم النهائي .. كما تضطلع الشركة بدور مالك أو مدير الموقع تجاه المستخدم النهائي والمستأجرين لقطع الأراضي القابلة للتقسيم.
وستقام الفئة الثانية على مساحة نحو (10) هكتارات وهي أرض غير قابلة للتقسيم تم تخصيصها لتنفيذ مشروع سياحي.
أما الفئة الثالثة فستقام على مساحة حوالي (292) هكتاراً وتم تخصيصها لإنشاء مصفاة للنفط ومجمع للصناعات البتروكيماوية، وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصفاة حوالي (230) ألف برميل يومياً، ونصت الاتفاقية التي تم توقيعها بين هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وشركة “وان فانج عمان” على إلتزام الشركة في هذا السياق لا ينحصر على تطوير الأرض بل يمتد ليشمل تشييد مصفاة تكرير النفط شريطة تلقي التراخيص والاعتمادات اللازمة من قبل الجهات المختصة بالسلطنة .. كما تتحمل شركة “وان فانج عمان” المسؤولية عن التوصل إلى اتفاقيات مع شركة كهرباء المناطق الريفية وشركة مرافق وشركة ميناء الدقم فيما يتعلق باحتياجاتها من مرافق البنية الأساسية المقامة بعيداً عن الموقع وتوصيلات المنافع التي تشمل دون حصر الكهرباء ومياه التبريد وصلاحيات الوصول إلى ممرات المنافع ومرافق الميناء فيما يتعلق بإمدادات الغاز والنفط الخام والمنتجات المكررة والمصفاة.
ويبلغ إجمالي الاستثمارات التي سيتم ضخها لتشييد المدينة الصناعية الصينية العمانية بالدقم حتى عام 2022م حوالي 10 مليارات دولار، ونصت الاتفاقيات التي تم توقيعها أيضاً على أن تلتزم شركة وان فانج عمان بتطوير نسبة (30%) على الأقل من الأرض القابلة للتقسيم خلال (5) سنوات، كما نصت أيضاً على ضرورة الشروع في أعمال تشييد مشاريع المنطقة غير القابلة للتقسيم (المجمع السياحي) خلال عامين من تاريخ التوقيع على الاتفاقية وإنجاز المشروع خلال (4) سنوات من تاريخ التوقيع على الاتفاقية أو إعادة الأرض لهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم .
ويبلغ عدد المشروعات التي سيتم تنفيذها بالمدينة حوالي (35) مشروعا من بينها (12) مشروعا في مجال الصناعات الثقيلة تتضمن إنتاج الخرسانات التجارية، ومواد البناء والصناعات المرتبطة بها، وإنتاج الزجاج المصقول وإنتاج الميثانول ومواد كيميائية أخرى، ومعالجة صهر الصلب، وإنتاج الألمنيوم، وإنتاج إطارات السيارات، ومشروع مواد البناء للحماية من المياه والتآكل، واستخراج المغنيسيوم من مياه البحر، ومشاريع كيميائية عطرية وغيرها.
وفي منطقة الصناعات الخفيفة سيتم تنفيذ (12) مشروعا تتضمن: إنتاج (1) جيجا واط من وحدات الطاقة الشمسية و (1)جيجا واط من البطاريات، وتجهيز (10) آلاف من سيارات الدفع الرباعي الخاصة، وإنتاج أدوات وأنابيب النفط والغاز والحفر، وإنتاج نصف مليون طن من الألواح الملونة، وتجميع الدراجات، وإنتاج الملابس، وإنتاج الألعاب، بالإضافة إلى مشروعات أخرى متنوعة .. كما سيتم تنفيذ (8) مشاريع في المناطق متعدد الاستخدامات من بينها: مركز تدريب، ومدرسة ومستشفى ومكاتب ومركز رياضي، وفي المنطقة السياحية سيتم إنشاء فندق من فئة الـ 5 نجوم، هذا بالإضافة إلى مصفاة النفط ومشروعات الصناعات البتروكيماوية.

واضافة الى المناطق الاقتصادية التي تجذب العديد من الاستثمارات تمضي السلطنة الى إنجاز عدد من المشاريع في البنية الأساسية تطمح من خلالها الى تبوؤ الريادة في القطاع اللوجستي
فهناك مشاريع تطوير الموانئ والمطارات وشبكات الطرق البرية والتي تندرج ضمن دراسة شاملة وخطة استراتيجية للقطاع اللوجستي كلف المجلس الأعلى للتخطيط وزارة النقل والاتصالات بإعدادها حيث قامت الوزارة باستقطاب بعض الخبرات العالمية بوجود ممثلين عن الحكومة وعن القطاع الخاص.
وتضع الدراسة من ضمن أولوياتها تعزيز قدرات السلطنة في كل الجوانب المتعلقة للوصول إلى جعل عمان محطة لدول العالم والتي من بينها بناء القدرات والكفاءات الوطنية وتعزيز التعليم والتسويق والأنظمة المصاحبة للقطاع اللوجستي.
وتقوم الاستراتيجية على ربط قطاعات النقل الموجودة حاليا بالمناطق اللوجستية الحيوية بالسلطنة بحيث تكون لدى السلطنة منظومة لوجستية متكاملة من الموانئ والمطارات وشبكة الطرق وربطها مع المناطق اللوجستية في الدقم والمحطة اللوجستية المخطط إنشاؤها في الدقم والمحطات اللوجستية الأخرى التي ستنشئ بناء على التوصيات التي ستخرج من إعداد الاستراتيجية.
كما تعنى الاستراتيجية الوطنية للخدمات اللوجستية بالسلطنة ( 2014-2040 ) بتنسيق جميع ما يتعلق بعملية الشحن والنقل والتخزين والتوصيل بفاعلية عالية وبمستوى عالمي، بشكل متناغم ومتناسق بين الموانئ والمطارات والقطارات والمناطق اللوجيستية والصناعية بالسلطنة.
كما أن مشروع السكة الحديد سيعزز من جعل السلطنة البوابة اللوجستية لدول مجلس التعاون خصوصا أن القطار سيصل إلى موانئ السلطنة ما يمكن السفن العملاقة من تفريغ بضائعها في موانئ السلطنة تمهيدا إلى نقلها إلى دول الجوار
ان تاريخ السلطنة يقول إنها كانت حلقة الوصل بين الشرق والغرب وحاضرها يؤهلها لتعود لهذا الدور وأن تكون المحطة الرئيسية لربط الدول المطلة على المحيط الهندي وأن تكون هي البوابة لدول مجلس التعاون الخليجي حيث تأتي البضائع عن طريق موانئ السلطنة من الدول العربية ومن دول العالم الأخرى ومن ثم يتم توزيعها إلى دول مجلس التعاون.
ولا يقتصر دور السلطنة في احياء طريق الحرير على جانبه الاقتصادي فقط بل يمتد أيضا إلى الجانب الثقافية حيث كانت السلطنة أحد أبرز شركاء اليونسكو في تنفيذ مبادرة طرق الحرير على مدار السنوات الثلاثين الماضية. كما أدت عمان دوراً محورياً على صعيد إنجاز مبادرة اليونسكو المعنونة “الدراسة المتكاملة لطرق الحرير: طرق الحوار ۱٩٩٧-۱٩٨٨ “.
وشكلت “حملة طريق الحرير البحرية” التي نفذتها اليونسكو أحد أبرز معالم عملية التعاون هذه.
وانضمت سلطنة عمان مرة أخرى إلى الدول الأعضاء الداعمة لليونسكو وذلك من خلال تقديم الدعم السياسي والمالي للمبادرة الجديدة التي عنوانها “برنامج الإنترنت المعني بطريق الحرير من أجل الحوار والتنوع والتنمية” التي استهلتها المنظمة عام ٢٠۱۱. وأعادت السلطنة التأكيد مؤخراً على التزامها بالحوار بين الثقافات على امتداد طرق الحرير من خلال تقديم مساهمة قدرها ۵۰۰۰ دولار لبرنامج الإنترنت المعني بطريق الحرير.

إلى الأعلى