الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : هو إرهاب مهما اختلفت الأسماء!

باختصار : هو إرهاب مهما اختلفت الأسماء!

زهير ماجد

منذ أن باشر الأميركي بالحديث عن المسلحين “المعتدلين”، كان واضحا أن النية الأميركية تتجه لتلميع صورة البعض الإرهابي ووضعه تحت وصف الاعتدال، وكان واضحا أن جبهة “النصرة” كأقوى فصيل عسكري يراد لها أن تغير جلدها لكي تنزل من العسكر البحت إلى إمكانية مزاولة السياسة تحت بند “الاعتدال” مع بقاء العسكرة.. وهكذا كان.
فبين ساعة وأخرى كي لا نقول بين ليلة وضحاها، استتب أمر “النصرة” على اسم جديد هو “جبهة فتح الشام”، مع تعريف لها من قبل قائدها أبو محمد الجولاني بأنها غير مرتبطة بالخارج، وتلك مزحة ثقيلة في وقت يحتاج فيه الإرهابيون إلى شتى أنواع الدعم والذي لولاه لما بقي منهم أحد، بل وأساسا، فليس هنالك فرد إرهابي يتقدم للخدمة العسكرية مع تلك التنظيمات إذا لم تقدم له كل احتياجاته. فمن أصول التبعية أن يظل المرء مرتهنا لتنظيمه، فيما يرتهن التنظيم لمن يدفع أكثر، فكيف عندما تكون هنالك جهات متعددة، لكل منها دورها في تقديم حاجة ما لهذا التنظيم أو ذاك.
قائد ما يسمى الجبهة الجديدة أبو محمد الجولاني اسمه الحقيقي أحمد حسين الشرع ظهر لأول مرة على الإعلام بهذه الطريقة المباشرة كي يؤكد العملية الانتقالية لتنظيمه. ومهما قال، فهو لن يقنع أحدا بأنه استقل عن “القاعدة”، وإن فعلها فلأنه رمى شباكه في مكان أو أمكنة.. فهؤلاء محترفو كذب، إضافة إلى أن تركيبتهم الكيانية قائمة على الارتباط، لكن الجديد عنده نقل البندقية من كتف إلى كتف تحت بند وضعه على خانة الاعتدال بعد أن صدر بحق “القاعدة” ما هو ملتصق بها من تنظيم إرهابي، يراد له تنظيف نفسه كي يدخل السياسة ليكون له موقع قدم في أية عملية سياسية قادمة في سوريا.
لا شك أن وزير الخارجية الأميركي الذي علق على هذا الموضوع بكلام التشكيك، قد لا نصدقه في نهاية الأمر، وهو ما نعتقد أنه يقف وراء الخطوة .. إذ على ما يبدو ثمة متغيرات في الميدان السوري يراد لها أن تغير بالمقابل من الصور القائمة. ومع أن “النصرة” كانت في السابق تحت راية “جيش الفتح”، في عملية تمهيد لهذا “الجديد”، فهي بالتالي قد خرجت من عباءة “داعش”، لتعلن لواءها لـ”القاعدة” ثم لتذهب في منحى آخر علها تكون مقبولة في المستجدات القادمة.
مهما حملت “النصرة” وغيرها من التنظيمات الإرهابية أسماء جديدة أو شخصيات قيادية لها، فلن يغير ذلك من أمر كونها تظل إرهابية، فكل من يقاتل الجيش العربي السوري إرهابي، وكل خارج عن الشرعية السورية إرهابي، وكل من يحمل سلاحا غير شرعي إرهابي أيضا، وكل تنظيم مهما كان اسمه لا يمكن على الإطلاق قبول وجوده مهما كان… هنالك قوة واحدة وحيدة على الأرض السورية هي الجيش العربي السوري فقط، ودولة ترعى شؤون مواطنيها ولها مؤسساتها، ورئيس منتخب من شعبه، وهنالك علم سوريا المعروف والنشيد الوطني العربي السوري .. وباختصار كذبة الجولاني مردودة وسيظل هو وجبهته إرهابيين.

إلى الأعلى