السبت 25 نوفمبر 2017 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / مصائرنا.. وحروب الأشرار في أرضنا

مصائرنا.. وحروب الأشرار في أرضنا

علي عقلة عرسان

الثاني: ما قالته السيدة هيلاري كلينتون، المرشحة للرئاسة الأميركية، عندما كانت وزيرة للخارجية، وهو ما نشره موقع ويكيليكس: “.. إنه يجب تدمير سوريا، من أجل ضمان أمن إسرائيل”. فهل بعد هذا الوضوح من وضوح؟ وهل الركض المتبادل اليوم إلى التحالف مع إسرائيل، إلا خدمة لمشروعها، الذي لا يقوم إلا إذا دمر العراق ودُمرت سوريا؟!

الأشرار يقيسون الناس على أنفسهم، فيُسقِطون عليهم بعض ما فيهم، لذا يرونهم أشرارًا تجب استباحتهم، أو أشدَّ شِرَّةً منهم فيهابونهم، ويتعاونون معهم.. هكذا يفعل الأشرار، ومن في حكمهم من المتطرفين، والمتعصبيين، والعنصريين، والإرهابيين المحترفين الخارجين على الشرع والقانون، سواء أكانوا أفرادًا أم تنظيمات، أم دولًا ذات تاريخ في ممارسة إرهاب الدولة، والاستثمار في الإرهاب. ومن العنصريين من يفوق في تكوينه الشرير، كل طبيعة شريرة، تجد ذلك في العنصرية الصهيونية الرائدة تاريخيًّا في هذا الميدان، وتجد ذلك في مجتمعات وشرائح اجتماعية، ودول قامت على العنصرية ومارستها بوحشية مثل الولايات المتحدة الأميركية، وألمانيا النازية، وجنوب إفريقيا قبل انتصار السود بقيادة مانديلا، وتجده في آخرين.. تنبع عنصريتهم من أفكار، أو معتقدات، أو من أمراض نفسية لشخصيات تبلغ مراحل قيادية سياسية، أو فكرية، أو اجتماعية، أو دينية.. مثل ذلك الكاهن البوذي الذي يحلل اليوم في بورما، أو يدعو، إلى أكل لحوم المسلمين.. ولا ننسى ما حدث لمسلمي البوسنة، وما حدث ويحدث لمسلمي ميانمار.. إلى آخره.. لكن يبقى الصهاينة، ذروة وجذرًا بعيدًا في التاريخ البشري، من أقدم العنصريات وأحدثها، تلك المستمرة بوحشية، في ممارساتها الشريرة، من دون رادع.. ويبقى كذلك من يوالي العنصريين الأشرار، ومن ويتبع خطاهم.. لا سيما أولئك الذين تمركزوا ويتمركزون في إدارات متتابعة للولايات المتحدة الأميركية، وفي المملكة المتحدة، الحاضن المسكوت عنه لمعظم شرور الصهيونية، ومَن عمل على إنشاء كيانها الإرهابي العنصري “إسرائيل”، في فلسطين العربية وعلى حساب شعبها.. يبقى أولئك يصنعون الشر، ويدمرون بلدانًا وشعوبًا، وينشرون في الأرض الفوضى والشر.
كل أولئك العنصريين والمتطرفين والمتعالين على سواهم، من كل الأقوام والديانات والأيديولوجيات، والتنظيمات، يصنفون الناس “إما معنا، ولا أقول منَّا، وإمَّا ضدَّنا”، ويطلبون من الآخرين أن يكونوا أتباعًا لهم، وأدوات بأيديهم.. وإلا فالعداء، وما أدراك ما عداء العنصريين والأشرار. ولا يوجد لدى أولئك في تصانيفهم، لا هوامش ولا ظلال ولا ألوان، ولا مساحات خارج ما يحددونه من رؤى، ويضعونه من تصانيف خرقاء، وأحكام تعسفية؟!.. “من ليس معي فهو ضدي” عبارة قالها السيد المسيح عليه السلام، في أثناء دعوته إلى “الدين المحبة، والأفق الإنساني”.. فجيَّرها الساسة والمفكرون والمنظِّرون العنصريون، ورجال الدين المهووسون بالعنف، اعتقادًا منهم بأنه يخدمون دينهم، ويرضي الرَّبَّ عنهم، ويفون بما تمليه عليهم هواجسهم.. جيَّروا تلك العبارة لسياساتهم ونظرياتهم ومواقفهم ومصالحهم، وفي ممارستهم لأشكال الطغيان والاستبداد.. ليكون الخلق، كل الخلق، معهم، وتبعًا لهم، أو في خدمتهم.. حتى وهم يقومون بتجارتهم: بالدم، والقيم، والدين، والأوطان، وإنسانية الإنسان.. وغِبَّ ادعاءتهم، وغلوائهم، وانتفاخاتهم “قادة، وزعماء، ومناضلين محرِّرِين؟!”.. إنهم ينزلون الأنبياء الهُداة باسم الله إلى دين الله، ومن يحاول أن يتَّبع هدى الله، ويأخذ بتعاليم دين يقرّ التسامح، وبحكمة عقل نيِّر يرى الآخر بمنظار الذات، ومساوٍ لها، فيعدل ويحترم، ويتعاون، ويتسامح.. إنهم ينزلون كل أولئك منزلة أدنى من منزلتهم، ولا يرونهم صالحين لشيء.. ولأنهم يتوطَّن فيهم الشُّر ويتجلى عنصرية، وإفسادًا، وظلمًا، واستعبادًا.. فإنهم يغالبون على القوة، ويقررون معايير منها: “الغاية تبرر الوسيلة”، والعدوان الاستباقي، وقتل الآخر، واستباحة ما لا يباح شرعًا وقانونًا وخُلُقًا.
في زمن سقوط المعايير، والقيم الأخلاقية والإنسانية الحاكِمة للسلوك، تصبح وسائل الأشخاص وأدواتهم وقدراتهم، هي التي تحكم على الأفعال وتحدد قيمتها، وصفة فاعليها، ومكانتهم، والنظرة إليهم.. ففي عصرنا، عندما تَقتُل بصواريخ عابر للقارات، أو بقذائف ذكية متطورة محرَّمة دوليًّا.. تلقيها الطائرات، أو تقذفها السفن الحربية، أو تنطلق من القواعد البرية.. فأنت “تخوض حربًا تفرض مشروعيتها، ولا تحتاج من أجل ذلك إلى أدلة وبراهين، أو تخوض حربًا بين أطراف أو دول أو تحالفات، تتقاتل عبر صيغ سياسية ـ قانونية، تحكمها قواعد الاشتباك، وقوانين الحرب، والاستراتيجيات الكبرى.. ولا تحتاج لمن يسمح لك بفعل ما تفعل، ولا تسمح لمن يقول لك لا، بأن يرفع صوته أو يدعو إلى إخماد نار عدوانك.. لكن عندما يتم القتل بحجر أو سكين أو برصاصة، و”دفاعًا عن النفس في حالات”، فإن ذلك فعل إرهاب، أو عدوان، أو تطرف، أو تمرد، أو.. إلخ يقوم به مجرم متخلف ضد بريءٍ متحضر ويرتفع صوت “المجتمع الدولي”، ومنظات دولية تمتد من حقوق الإنسان إلى حقوق الشيطان.. وهكذا فإن من يملك روحًا شريرًا، وعنصرية خبيثة، وأشكال القوة التي تبيح له أن يفعل بواسطتها ما يشاء، يُعَدُّ فعله دفاعًا عن النفس، أو دفاعًا عمن يتعرضون “للتهديد، ولعدوان لا قبل لهم بصده”، أو يكون ذلك قيامًا من ذلك القوي، بواجب الحفاظ على الأمن والسلم العالميين؟! فالتحالف الدولي الذي يلقي القنابل والصواريخ على المدنيين في سوريا والعراق، والروس الذين يلقون حمولة طائراتهم وصواريخ سفنهم الحربية من البحار، على مناطق ومدن ومدنيين في سوريا، كل أولئك، ومن معهم، يحاربون الإرهاب؟! أما معظم ضحاياهم فمن المدنيين، أطفالًا ونساء وشيوخًا ورجالًا يسعون وراء لقمة عيش أُسَرِهم.. وميدان الحرب بلد ثالث، يُراد له أن يكون ساحة مفتوحة للقوة والشر وتصفية الحسابات أو إقامة التوازنات، ومساحة فاجعة للدمار والكارثة… تفعل فيها كل القوى فعلها، بما ملكت، وما استطاعت؟! في الغرب وروسيا، يخشون من عودة ٣٠٠٠٠ مقاتل في سوريا والعراق، هم من الأجانب، عند عودتهم إلى بلادهم التي يحملون جنسيتها.. ولا يعنيهم ما يقوم به أولئك من قتل في هذين البلدين، بل يبقونهم ويحققون توازنًا بين المتناحرين منهم، لكي تستمر الحرب، ويستمر القتل… المهم ألا يعودوا، وأن يستمروا في أدائهم التدميري في بلدين لحقهما ولحق شعبهما الكثير من الكوارث. وقد أصبح واضحًا، لكل من يريد أن يرى، أن الإرهاب، “داعش والنصرة ومن في حكم ذلك”، أُوجدَ وغُذيَ، لفتح أبواب التدخل في سوريا والعراق، ولتفكيك البلدين، وإعادة تكوينهما في دويلات، بعد قتل شبابهما وتدمير كل قوة لهما.. وكل ذلك لمصلحة “إسرائيل” بالدرجة الأولى. وربما كان منعشًا لذاكرة من تبقى من العرب، منتميًا باعتزاز لأمته، ومتعلقًا بقيمها.. ربما كان من باب إنعاش الذاكرة، للعمل والأمل في مواجهة الحقد على بلدان عربية تتعلق بقضايا الأمة، أن نذَكّر بأمرين:
الأول: ما جاء في مقال حديث في مجلة “فورين بوليسي” لـ”زينجو برجينسكي” مستشار الأمن القومي الأميركي، حيث قال قبل أربعة عقود في كتابه بين جيلين: “كنت أول من دعا إلى تفكيك النظام الإقليمي العربي وطمس عروبته، وإعادة تشكيله على أسس عرقية وطائفية. إن مبدأ (الدولة ـ الأمة) في شرق أوسط يتكون من جماعات عرقية ودينية مختلفة كان خاطئًا، ولا بد أن يتحول إلى كانتونات طائفية يجمعها إطار إقليمي (كونفدرالي) لأن هذا الوضع يسمح لكانتون الإسرائيلي أن يعيش بسلام في المنطقة، بعد أن تُصفى “الفكرة القومية” والدول القائمة عليها”.
الثاني: ما قالته السيدة هيلاري كلينتون، المرشحة للرئاسة الأميركية، عندما كانت وزيرة للخارجية، وهو ما نشره موقع ويكيليكس: “.. إنه يجب تدمير سوريا، من أجل ضمان أمن إسرائيل”.
فهل بعد هذا الوضوح من وضوح؟ وهل الركض المتبادل اليوم إلى التحالف مع إسرائيل، إلا خدمة لمشروعها، الذي لا يقوم إلا إذا دمر العراق ودُمرت سوريا؟!
لم يعد في كثير من البلدان، ومنها بلدنا سوريا على الخصوص، لم يبقَ للسوريين دور في المسألة السورية، اللهم إلا دور الضحايا، والإمَّعات، والواجهات، والأقنعة، والستائر التي يجري من خلفها التدبير الشرير والفعل المدمِّر الذي يستهدف البلد والشعب، القومية والدين، الخلق القويم والسلوك السليم.. وعلينا أن نفعل ذلك قبل أن يستظهر الشر بالشر، عبر أدوات تنفيذ، وفاعلية تدبير، لا تبقي لنا ولا منّا شيئًا. فمن يقرر، ويحرك، ويناور، ويحاور، ويحارب.. هم أولئك الأشرار الذين يتخذون من السوريين واجهات وأقنعة وستائر وأدوات، ومِن سوريا ساحة تجارب، وميدان تنافس. وهناك من السوريين من يدلل على نفسه وبلده ليكون أداة، أو مطية لمن يبحث عن أداة أو مطية.
إن من يأخذون بمعايير أنانية ـ سلبية ـ استعلائية وعنصرية، هم الأشرار، بكل الأبعاد والمعاني.. الذين يرون أن من هو معهم يتبع الخَيّرين، ومن هم ضدهم شرير ويتبع الأشرار.. ولا يرون مقدار ما فيهم من ضلال رأي، وفساد رؤية، وشَرٍّ مفرطٍ، يتمظهر بمظهر الخير، مستندين في غطرستهم إلى عنصرية تبيح استخدام القوة والقهر واستباحة الآخر واحتقاره، وكل شكل من أشكال الفتك والإبادة.. حتى أنهم، وهم يقتلون الناس ويفتكون بهم، ويشوهون القيم والمعايير، والأشخاص والوقائع، يجيّرون كل شيءٍ لصالحهم.. لا يرون أنهم يخطئون، وأنهم يرتكبون الخطيئة والجريمة.. بل يرون الآخر “الضحية” بهذه الأوصاف؟! وهم إذ يفعلون ذلك، فيقتلون الناس، ويدمرون العمران والحضارة، ويبتزون الشعوب ويتسببون في شقائها، ويشوهون القيم والمعايير السليمة.. يعتقدون بجدَّة وثقة وعناد، أن ما يفعلونه هو الفعل الوحيد السديد، المنهجي، البنَّاء، الخيّر والصحيح، وأنه ما يجب أن يُفرَضَ على “أناس أشرار ومتخلفين؟!”، وما ينبغي أن يتَّبَع ليتم استقرار وتقدم ورفاهية.. في حين أنه الشر المطلق، والضلال المقيم، والخطأ، والخطيئة. إنهم يتخطون أسفل درجات درجة الانحطاط في الانحطاط.. ويقدمون في نهاية المطاف صورة فريدة للشقاء البشري، والظلم والوحشية، نتيجة إدمانهم الشر واستشرائه على أيديهم، ونتيجة سلوكهم سلوكًا همجيًّا، لا يعنيهم أن يجعلهم خارج دائرة الإنساني والأخلاقي.
إن هذا الفصيل من البشر عبء على الإنسانية وقيمها، وعلى الشعوب وأمنها، وعلى العدالة والحرية ومفاهيمهما وقيمهما ومقوماتهما، وعلى “الديمقراطية” واستقرارهما وممارستها وانتشارها بين الناس، وعلى العدل والعقل والمنطق، وعلى كل قيم المساواة والتقدم في الحياة.. فكيف يمكن ـ مع سيطرة الشر العنصري، وانتشاره، وامتلاكه القوة ذات الأذرع والرؤوس ـ أن تستقيم حياة، وينتصر خير.؟! وهل إلى تغيير تلك الأوضاع من سبيل، غير سبيل القوة المضادة، التي سوف تستدعي بدورها ردَّ فعل للقوة، قد يكون أكثر شرًّا وفتكًا وإشقاءً؟!.. ذلك أنه أيًّا كان طريق القوة وهدفها، فإنها ستجلب شقاء وشرًّا وموتًا؟! ولا يمكننا الركون إلى “مثاليّاتٍ”، مرتسماتها على أرض الواقع تخالف أو تُناقض ما يجري في مساراتها ومجاريها على الأرض، فنقول بقوة ردع للإرهاب لا تمارس فعلًا مما يمارسه الإرهاب بأنواع ومستوياته، وهي تتصدى له!!.. فتلك تهيّئات.. فحتى حين يكون لجام القوة باليد، وتكون غايتها الردع بوعي وعدل وتمكين، منعًا للإرهابي والعنصري والمتوحش، المالك للقوة، من فعل ما يفعل، بما يمكن القول عنه “الردع المنضبط”.. عن طريق تهيئة أسباب القوة والتلويح بها.. “أي برباط القوة”.. ومنعًا للشرير من ممارسة الشر، وللإرهابي من ممارسة الإرهاب، وللعنصري من ممارسة العنصرية.. و.. إلى آخره.. فإن النتائج غير مضمونة، لأنه في أية لحظة من لحظات التربّص، والتلويح بالقوة، والمواجهة.. قد يفلت الزمام، ويتم تبادل الشر، ونقع في المحظور؟!
ربما كان المطلوب المجدي، اليوم، ونحن يُغرقنا الشر بالدم، وتستغرقنا الكوارث، وتغمرنا المِحَن.. ربما كان المطلوب نقض ذلك المعمار كله، معمار العنصرية والإرهاب، وما يكون من ثمار الشر الذي يفتك بالبشر والقيم والعمران والحضارة.. ومن ثم الاستغناء عن المعمار المضاد بنقضه ضرورة. ونقض المعمارين يكون بالسعي لإيجاد: “محيط، بيئة ـ اجتماعية ـ ثقافية ـ روحية ـ سياسية، ومناخ عام”، يَقبل العقلاني، ويُقبل عليه، ويتفاعل معه، ويرفع الأخلاقي ليتسنَّم مكانًا رفيعًا، يُقرّه الناس وينصاعون لمعاييره وأحكامه.. وبرفع شأن الإنسانيِّ بوسائل شتى، منها المماهاة البشرية بين الناس من حيث الكينونة، والشرط الإنساني، والمصير الإنسان، وضورات الحياة.. وجعل درجات الخلق تُقاس وتُحدَّد بمنفعتهم للخلق، إذ في طبيعة البشر وتكوينهم مَن لا يستوون في حالات وقدرات وملكات و.. إلخ (وَضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا رَجُلَينِ أَحَدُهُما أَبكَمُ لا يَقدِرُ عَلى شَيءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَولاهُ أَينَما يُوَجِّههُ لا يَأتِ بِخَيرٍ هَل يَستَوي هُوَ وَمَن يَأمُرُ بِالعَدلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ) (٧٦) ـ سورة النحل. وكل ذلك وسواه مما يساهم في تحقيق الغاية منه، أن ندحر بيئة عنصرية، عدوانية، ظالمة، انتهازية، غوغائية مدمرة، فاسدة ومُفسِدة، تُسَفِّه العقلاني وتُبطل فعاليته، وتزري بأهله، وتلزمهم الخروج إلى دوائر الظل والصمت، وتبطل دور الكفاءات، وتعلي شأن الفاشلين والحُواة.. ولكي ننعش في الإنسان إحساسًا عامًّا بالمسؤولية المشتركة، عن كل ما يبني بيئة صالحة لحياة الإنسان، بالاعتماد المتبادل، وبحرية مسؤولة، وعدل يهتم الجميع بأن يسود ويدوم.. وبمواجهة إيجابية للظواهر السلبية حيثما وكيفما وُجدت.. بوصف ذلك فعلًا بناءً وواجبًا اجتماعيًّا، يكاد يرقى إلى مرتبة “فرض عين”.. وإذا لم يحدث ذلك، بوعي اجتماعي، وتعاون بنَّاء، وجهد عام.. فإننا سنبقى ضحايا العنصرية والعنصريين، الشر والأشرار، القوة العمياء ومَن يستخدمونها أو يثيرونها ويسخرونها لأطماعهم وأغراضهم ومشاريعهم.. وتسوء أحوالنا بدل أن تتحسَّن، وننتقل من حالة عماء إلى أخرى.. لا نتقدم، ولا نسمح بالتقدم.. ونساهم في خدمة مشاريع أعدائنا، وفي تحقيقها، بتكاليف باهظة، وقوة شديدة، لم نوفر مثلها، أو قريبًا منها، يوم كان أعداؤنا يعتدون علينا، ويقتلوننا، ويحتلون أرضنا.
وها نحن اليوم في خضم مرحلة شرسة من مراحل العدوان.. نرشّ الملح في جراحنا، ونسأل عن مصائرنا.. وعن نتائج حروب الأشرار في أرضنا..
حتى متى، وإلى أين؟!

إلى الأعلى