الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / المنطق والمنافع وراء التحالفات الأميركية

المنطق والمنافع وراء التحالفات الأميركية

من المؤكد أن مرشحة الحزب الديمقراطي لعام 2016 هي وزيرة خارجية سابقة ذات نزعة دولية قام زوجها، عندما كان رئيسا للولايات المتحدة، بإطلاق شرارة توسع الناتو شرقا. هيلاري كلينتون تؤيد بلا شك تعهدات لا لبس فيها قطعتها على منصة الحزب الديمقراطي في 2016 بالوقوف إلى جانب حلف شمال الاطلسي و”تعميق” التحالفات في آسيا.

ربما من المفيد بالنظر للأحداث الأخيرة في السياسة الأميركية، أن نستعرض مبررات الالتزامات الأمنية الولايات المتحدة لحلفائها في أوروبا والشرق الأقصى.
لقد تربينا في القرن الـ20 على أن أمننا القومي لا ينسجم مع هيمنة قوة معادية على أي من تلك المناطق الاستراتيجية، ومنع هذا الأمر يمكن أن يكون مكلفا، ولكن القيام بذلك بشكل جماعي، من خلال كيانات سياسية وعسكرية عابرة لكل من المحيط الهادي والأطلسي بقيادة الولايات المتحدة، أمر يمكن تحمله وموفر من حيث التكلفة أكثر بكثير من البدائل الانعزالية أو القيام به من جانب واحد.
إن ما حافظ على تماسك هذه التحالفات معا على مدى العقود السبعة الماضية أو نحو ذلك لم يكن أسلحة الولايات المتحدة النووية أو القوة التقليدية، أو المال الأميركي، ولكنه توافق سياسي أميركي ـ وإيمان مشترك في مجتمعنا بأن الفوائد المترتبة على معاهدة الدفاع بين الولايات المتحدة واليابان وحلف الأطلسي والقواعد الأميركية في كوريا وغيرها من المؤسسات تفوق التكاليف والمخاطر.
هذا الإجماع مثل تطورا عميقا لبلد أعلن أول رئيس له أن “سياستنا الحقيقية هي النأي عن أي تحالف دائم مع أي جزء من العالم الخارجي.” ولكن بدون تلك التحالفات، لم تكن الولايات المتحدة لتتعهد بالتزامات طويلة الأجل ولا كانت هذه الالتزامات أخذت على محمل الجد من قبل كل من الحلفاء والأعداء.
اليوم، فإن الحال بالنسبة لتلك التحالفات لا يزال سائدا، نظرا للمواقف العدائية من كل من روسيا والصين، إلى جانب خطر الإرهاب.
على أن التوافق السياسي الأميركي الذي تقوم عليه في النهاية هذه الالتزامات يتآكل ـ إلى حد أن مرشح حزب رئيسي لمنصب الرئيس يجد أنه من المفيد عدم تبديد الغموض العام حول الأمن الجماعي، ولكن يعمل على تسليحه من الناحية السياسية.
إن استخفاف المرشح الجمهوري دونالد ترامب بتحالفات الولايات المتحدة باعتبارها “صفقات” من جانب واحد لا تفيد سوى حلفاء أثرياء عالة، واقتران ذلك باعتذاره المبتهج بنفس القدر لرجل روسيا القوي فلاديمير بوتين، لا يعد ضمن عاصفة حملة انتخابية عادية، ولكنه حدث تاريخي.
ربما كان لا بد أن يحدث شيء مثل هذا، حتى لو كان القادة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان قد أدوا مهمتهم بشكل مثالي في إدارة التهديدات الأمنية الجماعية في السنوات الأخيرة.
حتى في ذروة الحرب الباردة، تعهد مرشح الرئاسة الديمقراطي جيمي كارتر عام 1976 بسحب القوات الأميركية من كوريا الجنوبية، لكنه نكث بوعده بعدما أصبح رئيسا. وكما بينت هذه المرحلة التاريخية، فإن تخندق السياسة الخارجية هو إغراء أميركي متكرر. وهذا الأمر ينطبق بشكل خاص حتى الآن، بعد سنوات من الحرب وضعف الأداء الاقتصادي.
لا شيء من ذلك يقلل من راديكالية، أو قدرة زعزعة الاستقرار، لهجمات ترامب على العقيدة الأمنية للولايات المتحدة الموجودة منذ فترة طويلة.
على العكس من ذلك، فإن نجاح ترامب قد يشجع المزيد من السياسيين لطرح تحالفات الولايات المتحدة على أنها قضية داخلية، في كلا الحزبين، سواء فاز بالرئاسة أم لا.
من المؤكد أن مرشحة الحزب الديمقراطي لعام 2016 هي وزيرة خارجية سابقة ذات نزعة دولية قام زوجها، عندما كان رئيسا للولايات المتحدة، بإطلاق شرارة توسع الناتو شرقا. هيلاري كلينتون تؤيد بلا شك تعهدات لا لبس فيها قطعتها على منصة الحزب الديمقراطي في 2016 بالوقوف إلى جانب حلف شمال الاطلسي و”تعميق” التحالفات في آسيا.
غير أن الجناح اليساري لحزبها آخذ في الصعود، وله تاريخ طويل من الشكوك مثل ترامب نحو تحالفات الولايات المتحدة، مطالبين بالنظر في هذا العبء الذي يثقل كاهل الولايات المتحدة ويبدد عشرات المليارات من الدولارات للمساعدة في الدفاع عن أوروبا، على حد قول بارني ساندرز عام 1997.
بطبيعة الحال، تخلت كلينتون، تحت ضغط من ترامب وساندرز، عن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ التجارية، والتي تعتبر مهمة جدا لتدعيم العلاقات الاستراتيجية مع اليابان كما هي مهمة للاقتصاد.
ومثل فوائد اتفاقيات التجارة الحرة، فإن فوائد الأمن الجماعي كثيرة وغير ملموسة (مثل غياب،أو الحد من الحرب)، في حين أن تكاليفها (من مال أو أرواح) مركزة وملموسة. ردود الفعل الشعبي، وفقا لذلك، كانت دائما نقطة ضعف كامنة. لكن الآن خرج المارد من القمقم.

تشارلز لين عضو هيئة تحرير صحيفة “واشنطن بوست” وكاتب متخصص في السياسة الاقتصادية والمالية، وكاتب عمود أسبوعي خدمة “واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز” ـ خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى