الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / علي العايل الكثيري لـ “أشرعة” : أنا ابن البيئة الجبلية التي كان لها الدور في إضفاء الإشراقة على القريحة الشعرية و”جواز عبور” ليس سوى توثيق لكتاباتي الشعرية الأولى

علي العايل الكثيري لـ “أشرعة” : أنا ابن البيئة الجبلية التي كان لها الدور في إضفاء الإشراقة على القريحة الشعرية و”جواز عبور” ليس سوى توثيق لكتاباتي الشعرية الأولى

يؤكد أنه ليس من الضرورة أن يكون النتاج الأدبي ملامسا للذائقة العامة

- نرجسية الشعراء أثرت كثيرا على عدم ظهور مجلس شعراء ظفار
- وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في انتشار القصيدة وصاحبها، ولكن تظل الجودة هي الفيصل
حوار ـ عبدالعزيز السعدي:
يعتبر الشاعر علي العايل الكثيري من شعراء السلطنة الذين أوجدوا مساحة خاصة لنتاجهم الشعري، ومن المثابرين الذين كانوا أكثر قربا من المتلقي، من خلال القنوات الأدبية المتاحة، في المقابل أن الشاعر الكثيري ضمن أولئك المشتغلين على إبداعهم بعيدا عن الضجة والضوضاء الشعري، فهو يحاول قدر الإمكان أن يكون حاضرا في قصائدهم من خلال اللغة الأدبية الشعرية التي يمتلكها ، فالشاعر رافق الكلمة منذ سنوات ولا يزال وفيا لها بإخلاص, في هذا الحوار كان صريحا شفافا عذبا كعذوبة قصائده ..

- سنوات عديدة من الكتابة
والشعر والحلم والخيال, كنت في قلب القصيدة وعينها, إلا أن نتاجك بقى محصورا في عدد من المتابعين, هل من أسباب وراء هذا الانزواء والعزلة؟
• انا لا اعتمد كثيرا على الكم لأصل الى عدد اكبر من المتابعين، فالأمر هنا تحكمه الذائقة، وليس بالضرورة ان يكون النتاج الأدبي أو الشعري على الاخص ملامسا للذائقة العامة، وعليه الاشتغال على ما تخرجه للآخر كيفا، أراه في منظوري المتواضع، افضل من ان يصفق لي وانت غير راض عن ما اقدمه، ارضاء للجمهور على حساب روحي الشعرية وذائقتي، ناهيك عن انني شخصيا مقل في كتاباتي الشعرية، وغير ملح او متابع جيد ليكون لي حضورا اعلاميا وجماهيريا كبيرا، وهذا لا اسميه عزلة او انزواء، انما هو قناعة بما اقدم مهما كان قليلا متابعة وكما، ولكنني رغم كل ما تراه من غياب احمد الله ان علي العايل اجده ليس ببعيد عن الساحة الشعرية والادبية، في الوطن وخارج حدوده فضاء وواقعا.

- أنت من محافظة ظفار ولاشك بأن هذه المحافظة الجميلة لها وقعها الجغرافي الجميل على العين والقلب والشعر كذلك, هل ثمة ارتباط مباشر بين الطبيعة الجغرافية ونشأتك كشاعر؟
• بما أن لكل بيئة تأثيرها على ساكنها، فأنه من الطبيعي ان يكون لعلي العايل ارتباطا مؤثرا مباشرا بهذه البيئة، التي يمثل موقعها الجغرافي جمالا طبيعيا من حيث التضاريس والمناخ، فانا ابن البيئة الجبلية والتلال المطلة على امتداد السهل والحواضر الساحلية، وبالتالي يكون للروح هنا دوره في اضفاء الاشراقة على القريحة الشعرية التي نشأت منذ الطفولة كوراثة، وسقلت تدريجيا بالممارسة والقراءة والاطلاع على التجارب الشعرية التي سبقت، من هنا وجد وعرف الشاعر علي العايل الكثيري.

- ظفار هذه البقعة الغالية والجميلة من السلطنة, تتميز بثقافة معينة وإرث تاريخي معين, كل له أثره على حتى على اللغة, حيث يتحدث أفراد المحافظة باللغة الشحرية فيما بينهم, كونك شاعرا من هذه المنطقة هل كان للشعر حضوره في هذه اللغة الجميلة؟
• انا ريفي وجبلي وهذه اللغة هي اللغة التي نتحدثها قبل العربية، والتي لم نكن ننطقها قبل الاحداث التي عملت على التغيير النهضوي في البلاد وبدء التعليم، واللغة الشحرية أو الجبالية كما يقول سكان الجبال الذين يتحدثونها، هي لغة كاملة وشاملة الآداب والفنون، كأي لغة حية تعرف الآن، وكوني ولدت من ابوين شاعرين ارثا وليس اكتسابا، فان هذا الارث قد نالني منه اليسير، فانا شاعر نانا، واجيد بعض آداب اللغة الأخرى ولكنني مقل، وقد اخذتني العربية ومن وقتي، ولكن يظل الحضور الشعري للغة الشحرية في روح مكان كلما دعت الحاجة لذلك.
- كثر الحديث عن مجلس ظفار للشعر الشعبي ملأ في حينها الكثير من الورق والأفواه كذلك, إلا أن الظروف لم تكن مهيأة له بالشكل المطلوب, كونك أحد القريبين من المشهد كيف كانت نهاية الحلم لهذا المشروع؟
• للشعراء اينما حلوا نرجسية خاصة وانانية طاغية لا تقبل الآخر، الا عندما يفرضه ذاته بالقوة شعرا وابداعا، وذلك مايؤثر على أي مكون ادبي من شأنه ان يؤطر العملية الشعرية او الأدبية، في كيان أدبي أو ثقافي جامع يمثل من له شأن في الفعل الشعري او الأدبي العام، وهذا ما اثر على عدم ظهور مجلس شعراء ظفار، او افشال المشروع الذي كاد ان يتحول من حلم الى حقيقة، وبالرغم انني ارى أن اي مجلس جمعية تعني بالكاتب عموما، لا تصنع مبدعا ولا تنتج شاعرا او كاتبا او اديبا، فهذا الشريحة من المجتمع كلما غردت بحرية خارج الأطر الرسمية قد تصنع من هذه الحرية ابداعا، ولكن يظل الكيان الأدبي كمجلس او جمعية تعنى بكذا شأن، موطن التقاء وتعارف واطلاع على تجارب الآخرين، وتنظيم للعملية الأدبية في اطار قالب ادبي واحد عملية صعبة التحقيق، الا بأمر رسمي تعيينا بإدارته وهيكلته، اما اتباع النهج الديمقراطي في عمل يراد منه ان يتحقق، فلسنا من النضج الثقافي والنزاهة بحيث نتثبل هكذا اجراء انتخابي بروح الفريق واتباع الخطوات النظامية لذلك.

- لك ديوان شعري تم إصداره في سنة ( 2006 ) بعنوان “جواز عبور” وهو الديوان الأول حمل الإرهاصات الأولى في الكتابة, بعد إصدارك لهذه الكتاب كيف يقيم علي العايل القارئ لعلي العايل الشاعر من خلال هذا النتاج؟
• “جواز عبور” ليس سوى توثيق لكتاباتي الشعرية الأولى، ولكن لا يمكنني ان أقيم نفسي بناء على قراءة آخرين لي من خلال الاصدار، فقد تتفق الكثيري الذائقة مع محتويات الاصدار وقد تختلف، من حيث القراءات، ولكنني راض عن مجمل مافيه من حيث الروح والفكر، وقد اختلف مع الكثير من محتواه، ابداعا بالقياس الذي انا عليه الآن كتابة.

- يصف الكثير من متابعي القصيدة العمانية بأنها بعيدة عن المتناول وصعبة, ولا يدركها الكثير, بحكم إنك شاعر عماني كيف تقيم هذا الموضوع وماهي أسباب هذا التوجه؟
• القصيدة العمانية في مجملها وليس جميعها تحمل الكثير من التجديد والرؤى والحداثة، وللثقافة والايمان بان ليس هناك من ثابت في الحراك الشعري وتطور ادواته، دور في اذكاء الفكر التجديدي في القصيدة العمانية الحديثة، وهذا ما اراه ايجابيا وصحيا ولا ضير فيه ابدا، وتظل الذائقة هي التي تفرق بين الغث والسمين، ولكل شاعر توجهه وروحة وذائقته وادواته الكتابية التي تخبر عنه من خلال نصه الشعري، وفي رأي ان ما فسد اللغة الشعرية وهبوط مستوى الذائقة، هي المسابقات الربحية التي تقام في معظم دول الخليج، والتي لم تكن اساسها سوى الكسب المادي على حساب مستوى الشعر وجودته، وقد هبط مستوى القصيدة عند الكثير من شعرائنا المجددين في الساحة العمانية، مجاراة للذائقة الخليجية العامة.

- تحتضن محافظة ظفار أو بالأخص مدينة صلالة مهرجان سياحي سنوي وكان يحظى بالشعر والشعراء والجمال والألق من خلال أمسيات شعرية لشعراء من السلطنة وخارجها في أجواء رذاذية مميزة, إلا انه في السنوات الأخيرة لم نعد نرى أثر لهذه الأمسيات بشكل كبير, يا ترى ما أسباب ذلك؟
• المهرجانات الترفيهية والسياحية، لا يعول عليها كثيرا في اقامة الأمسيات الشعرية، وان اقيمت قد لا تكون ناجحة بالقدر المرجو لها، فهكذا امسيات ليست سوى منشط على الهامش ليس الا، عليه انا ارى ذلك فيه خدمة يشار اليها لماهية الشعر ومايستحق.

- شاركت في مسابقات شعرية محلية منها مهرجان الشعر العماني, هذا المهرجان الذي يفتح ذراعيه للشاعر العماني, ويستقطب تجارب عديدة, كيف وجدت هذه التجربة؟
• تجربة مهرجان الشعر العماني، من التجارب الرائدة التي تعني بالشعر وهذا المهرجان هو من نقل التجربة العمانية شعرا من التقليدية الى التجديد، وعمل على تطوير الأدوات الكتابية لدى الشعراء من خلاله مشاركتهم لتجارب شعرية مختلفة، هناك بعض الملاحظات الفنية والتنظيمية التي تناقش سنويا ويعمل تصحيحها لتلافيها في المهرجانات القادمة، وهذا ما يجعل من المهرجان ناجحا بامتياز، وبالنسبة لي اعتبر مهرجان الشعر العماني الذي يقام كل سنتين، من افضل المهرجانات العربية التي تقدم شعرا حقيقيا.

- الكتابة هي موضوع نسبي جدا ولا يمكن أن يطلق, نهاية القصيدة, كيف يراها الشاعر الداخلي الذي يستوطن علي العايل ومتى يتيقن بأن القصيدة انتهت؟
• هناك فكرة وموضوع لكل قصيدة، وعندما تنهي فكرة الموضوع المراد على الكاتب ان يتوقف وينهي فعل الكتابة لديه، وعملية الحشو كي تكون القصيدة اطول ابياتا، لا يفيد فكرة القصيدة، وانما تصبح غير مستساغة، وعن علي العايل اغلب قصائدي قصيرة جدا، وربما لدي قصائد لا تتعدى البيتين، فعندما ارى ان الفكرة قد انتهت اقفل الموضوع.

- في ظل الطفرة الهائلة لنشر القصيدة سواء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال الملاحق الورقية, يرى البعض أن هذا وضعا صحيا بينما البعض على النقيض, كيف يرى علي العايل هذا الوضع من خلال تراكم خبرته عبر سنوات النشر والتواصل؟
• وسائل التواصل الاجتماعي او الوسائل الاعلامية الأخرى، هو وسائل تسرع في انتشار القصيدة وصاحبها، ولكن تظل الجودة هي الفيصل وبعدها تأتي ذائقة المتلقي وقرأته واستيعابه لما ينشر، وهنا على الكاتب ان ينقي باتقان ماسوف ينشره، لأنه سينتقل الى شرائح عدة وذائقة مختلفة، وبالتالي ماسوف ينشره هنا او هناك سوف يمثله ويمثل روحه الابداعية والادبية، فاختار افضل ما يمثلك لتصل المتلقي به.

- الشعر عاطفة ويراها البعض فكرة, اختلفت الآراء أو اتفقت ولكن من مجملها, متى تشعر بالرغبة في كتابة نص ما ؟
• الشعر حالة يحددها ظرفي الزمان والمكان وما يطلبه الموقف الذي يستفز حالتك الشعرية، ويثيرفيك تجليا لم يكن ليأتي لو لم يكن الموقف مستفزا، سواء كان الاستفزاز عاطفيا أو موقف فيه من الحماسة بحيث تستثير فيك الحمية والنخوة ويتطلب من الشاعر تسجيل موقف مشرف حينها، قد يحسب عليه سلبا لو اخفق ولم يكن في مستوى الحدث.

عماك الغي
ظما الأحداق يتشظـى شـرار وينكشـف سـرك
قبل ما يفضحك مارد نسيـته بداخـل المصبـاح
قبل يمسح جليد اليابسة مـا بـان مـن سطـرك
تعرّى حبرك السـري وذابت هـــيبته وانـزاح
عبث توهم حروفي غصب تخالط خيريَ بشـرك
وتلوي ما كتب نبضي على راس الجحود وشـاح
وَهَم تستجدي الرحمـة وأنتـه شافعـك غـدرك
تصمّ آذانها عنّك ولـو كـان الرجـاء بصيـاح
تجدد كل شي في الكـون وأنتـه غايتـك قبـرك
غريبة تستغيث الحي وتوهـب خنجـرك أشبـاح
تسيّج حولـك أشباهـك ولفّـوا بالعتـم سـورك
أفلت وغابت الفرحة عنَ عِيونك ونجمـك طـاح
سوادٍ يستحثّ خطـاك وتستعجـل قضـا أمـرك
وخيطك للامل فاني قبل مـا تضـرب الاقـداح
شهق دربٍ عليه تمرّ وصاح الليل مـن صبـرك
وصرت الآثـم العابـد علـى محرابهـا صـدّاح
وهنت وشيمتك هانـت تخطـى حجمهـا وزرك
وصارت طبعك الغالب وأثر بك عظيـم جـراح
ظما يسكن عروقك لو جـرى بالعاطفـة نهـرك
تساقط نخلك الخـاوي مـع أول هبـوب ريـاح
وأنته لو عماك الغيّ واستعصـى علـى خيـرك
وصرت بدون ما تـدري بيـدّ المارقيـن سـلاح
ترى صبر الزمان أوسع من اللي ضاق به صدرك
حذاري تكون أحدوثة لفظهـا هـا الزمـان وراح
أبيك تعيد حِسباتـك تخفّـف مـن شقـا عمـرك
لأنك لو تدله سهـل طريـق الـودّ والإصـلاح
أخاف يخون بي صبري عليك وينقطـع عـذرك
وأشوفك بآخر دروبك كسيـر ولا نفعـك نـواح
لظى يلفح جبينـك لـو يلامـس واقعـك فكـرك
عرق لو تمسحه تنبت على جفنك رؤوس رمـاح

علي العايل الكثيري

إلى الأعلى