الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / سوريا: خروج عشرات المدنيين من أحياء حلب ومسلحون يسلمون أنفسهم وأسلحتهم للجيش
سوريا: خروج عشرات المدنيين من أحياء حلب ومسلحون يسلمون أنفسهم وأسلحتهم للجيش

سوريا: خروج عشرات المدنيين من أحياء حلب ومسلحون يسلمون أنفسهم وأسلحتهم للجيش

موسكو تنفي مزاعم حول تحضيرها لعملية عسكرية
دمشق ــ الوطن ــ وكالات:
خرجت عشرات العائلات من أحياء حلب الشرقية أمس السبت ، كما قام عدد من المسلحين بتسليم أنفسهم وأسلحتهم إلى الجيش السوري، وفقا لوكالة “سانا” السورية الرسمية. يأتي ذلك في وقت نفت فيه موسكو بشكل قاطع مزاعم حول تحضيرها لعملية عسكرية لاقتحام مدينة حلب السورية.
وأوضحت “سانا” أن عشرات العائلات خرجت عبر الممرات التي حددت لخروج الأهالي المحاصرين في الأحياء الشرقية لمدينة حلب، ووصلت إلى حي صلاح الدين. كما أكدت الوكالة أن مسلحين من أحياء حلب الشرقية سلموا أنفسهم وأسلحتهم لوحدات من الجيش السوري في حي صلاح الدين.
وكانت محافظة حلب أنجزت أمس الاول جميع الترتيبات والإجراءات لاستقبال الأهالي الذين يخرجون من أحياء حلب الشرقية حيث قامت بتجهيز عدد من مراكز الإقامة المؤقتة المجهزة بجميع الخدمات وتوفير المواد الغذائية والإغاثية فيها. وتؤكد مصادر أهلية وتقارير إعلامية متطابقة أن المجموعات الإرهابية تقوم بمنع عشرات العائلات من الخروج من الأحياء الشرقية في مدينة حلب. ولفت مراسل سانا إلى أن مسلحين من أحياء حلب الشرقية سلموا صباح أمس أنفسهم وأسلحتهم للجيش العربي السوري في حي صلاح الدين. وأشار المراسل في وقت لاحق إلى وصول عدد من النساء ممن تزيد أعمارهن على 40 عاما من أحياء حلب الشرقية إلى حى صلاح الدين مبينا أن الجهات المعنية قامت بنقلهن إلى مراكز إقامة مؤقتة جهزتها محافظة حلب مع تأمين المساعدات الفورية لهن.
وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد أصدر الخميس مرسوما تشريعيا يقضي بمنح عفو لكل من حمل السلاح أو حازه لأي سبب من الأسباب وكان فارا من وجه العدالة أو متواريا عن الأنظار، بشرط أن يسلم نفسه وسلاحه للسلطات السورية خلال 3 أشهر من تاريخ صدور المرسوم. يذكر أن 3 ممرات إنسانية لخروج المدنيين وممرا واحدا للمسلحين قد فتحت في مدينة حلب، وذلك في إطار العملية الإنسانية المشتركة التي يجريها مركز “حميميم” الروسي للمصالحة بين الأطراف المتنازعة في سوريا والقوات الحكومية السورية. وكان مصدر عسكري أعلن الخميس أن عمليات تأمين حلب أسفرت عن السيطرة على حي بني زيد بالكامل وكراجات عفرين والسكن الشبابي وجميع كتل الأبنية والمعامل في الليرمون الواقعة على الأطراف الشمالية لمدينة حلب.
من جابنه، نفى نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، بشكل قاطع مزاعم حول تحضير بلاده لعملية عسكرية لاقتحام مدينة حلب السورية. وقال ريابكوف في حديث إلى وكالة “إنترفاكس” الروسية: “أنفي قطعيا مسألة تحضير أي اقتحام، وزملاؤنا الأميركيون هم من ينسبون إلينا، استنادا إلى شبهاتهم وآرائهم المسبقة، أفكارا غير واقعية. ولا يمكننا قبول هذه المسألة. لا أساس للريب في الطبيعة الإنسانية حصرا (للعملية)، وتمثل هذه الشكوك محاولة جديدة لخوض لعبة سياسية، بدلا عن الإسهام في حل مشاكل إنسانية، وخاصة المساعدة في إشراك المنظمات الدولية الإنسانية، كالصليب الأحمر، في العملية”. وسبق أن ذكرت وسائل إعلام، نقلا عن وزير الخارجية الأميركي جون كيري قوله إنه إذا كانت العملية الإنسانية، التي يجريها الجيش السوري والقوات الروسية في حلب، مجرد حيلة، فإن ذلك سينسف التعاون العسكري بين موسكو وواشنطن.
كما أعلن ريابكوف أن روسيا قدمت لأنقرة كل المعلومات حول العملية الإنسانية في حلب، مؤكدا أن موسكو تأمل في التغيير الملموس للموقف التركي بشأن الأزمة السورية. ودعا نائب رئيس الدبلوماسية الروسية تركيا إلى إظهار المسؤولية في هذه المسألة، قائلا: “نعمل بشفافية ولا نخفي نوايانا، وبذلنا، خلال الساعات الأخيرة، الجهود الإضافية لإطلاع زملائنا الأتراك على الخطوات، التي نتخذها في إطار حل هذه المشاكل الإنسانية”. وأضاف ريابكوف: “من غير الدقيق القول إن السياسة التركية تجاه الأزمة السورية شهدت تغييرا ملحوظا، ولكننا لا نترك الأمل في أن الرؤية الأنسب، باعتقادنا، للأوضاع الراهنة تتبلور لدى الطرف التركي”.
إلى ذلك لم يستبعد ريابكوف أن اقتراح واشنطن بشأن إعلان نظام وقف إطلاق النار في سوريا لمدة 7 أيام قد يطرح على طاولة المشاورات، التي انطلقت في جنيف، امس الاول الجمعة بين العسكريين الروس والأميركيين. وأشار نائب وزير الخارجية إلى أنه، في معظم الأحوال، تنتهي الجولات البناءة والمثمرة للمفاوضات الروسية الأميركية بطرح واشنطن شروطا ومطالب إضافية، في مسعى إلى تحقيق أهدافها وتحويل الوضع لصالحها والأطراف التي ترعاها. وقال ريابكوف: “لا نعتقد أن هذا المنهج صحيح، غير أننا نفهم أنه ينسجم مع الوضع، الذي اضطرت فيه الإدارة الأميركية إلى حل مشاكلها”.
من جانبه، أعلن جون برينان مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية “CIA”، أمس السبت أن واشنطن تعول على موسكو في تنفيذها كافة التزاماتها بشأن تسوية الأزمة السورية. تصريح برينان هذا جاء في أثناء منتدى الأمن المنعقد في مدينة أسبين بولاية كولورادو الأميركية، حيث قال: “آمل في أن الروس لديهم نية جدية فيما يخص تنفيذ التزاماتهم بشأن وقف إطلاق النار وتخفيف العنف في سوريا”. وبحسب برينان فإن روسيا “لا تبدي اهتمامها بالأعمال التي تستجيب للمصالح السورية، وليست لمصالح موسكو الذاتية”. واتهم مدير وكالة المخابرات المركزية روسيا مجددا بدعم الرئيس السوري بشار الأسد، والذي قال عنه برينان إنه لا يمكن حل الأزمة في البلاد “ما دام في السلطة”. وشدد برينان على “ضرورة الانتقال السياسي” في سوريا، معربا عن أمله في “تأثير موسكو” في هذا الشأن. وعبر مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية عن تشاؤمه بشأن مستقبل سوريا، حيث ذكر “لا أعرف ما إذا كان يمكن أو لا يمكن عودة سوريا موحدة مرة أخرى”. وتعد تصريحات برينان اعترافا علنيا نادرا من قبل مسؤول أميركي كبير بأن سوريا ربما لن تبقى على وضعها الذي كانت عليه قبل خمس سنوات من اندلاع الأزمة.

إلى الأعلى