الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / تركيا: عشرات القتلى والجرحي باشتباكات بين الجيش و(الكردستاني)
تركيا: عشرات القتلى والجرحي باشتباكات بين الجيش و(الكردستاني)

تركيا: عشرات القتلى والجرحي باشتباكات بين الجيش و(الكردستاني)

الإفراج عن 758 عسكريا احتجزوا على خلفية الانقلاب وحبس 17 صحفيا احتياطيًا
ديار بكر ــ وكالات: قتلت القوات المسلحة التركية 35 عنصرا من حزب العمال الكردستاني عند محاولتهم اقتحام قاعدة عسكرية في محافظة هاكاري جنوب شرق تركيا، بحسب مسؤولين عسكريين أتراك. حيث وقعت اشتباكات بين الطرفين في حي كوكوركا بالمحافظة والتي أسفرت ايضا عن مقتل 8 جنود اتراك واصابة 25 آخرين.
وذكر مسؤولون عسكريون إن المسلحين حاولوا اقتحام القاعدة في ثلاث مجموعات مختلفة لكن الاستطلاع الجوي تمكن من رصدهم. وأضافوا أن عملية جوية بعدها أسفرت عن مقتل 23 منهم. وأضافوا إن أربعة قتلوا بعد ذلك في عملية برية بينما قتل الثمانية الباقون في اشتباكات تشوكورجا التي خلفت أيضا 25 مصابا في صفوف الجنود. ويعاني جيش تركيا ــ وهو ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي ــ من حملة تمرد في جنوب شرق تركيا الذي يغلب على سكانه الأكراد في الوقت الذي يعاد فيه هيكلته على مستوى القيادة في أعقاب محاولة انقلاب يومي 15 و16 يوليو. وأعلنت تركيا يوم الخميس إعادة هيكلة القوات المسلحة وجرت ترقية 99 ضابطا برتبة كولونيل إلى رتبة جنرال أو أميرال بينما تم تسريح 1700 من أفراد الجيش بسبب مزاعم عن أدوارهم في الانقلاب. وأقالت السلطات نحو 40 في المئة من كل الجنرالات والأميرالات في الجيش منذ محاولة الانقلاب.
وكثيرا ما شن الجيش غارات جوية على المناطق الكردية جنوب شرق البلاد بعد وقف لإطلاق النار استمر لعامين ونصف وتوقف عملية السلام بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني خلال الصيف الماضي. ولقى الآلاف من المسلحين والمئات من الجنود الأتراك والمدنيين مصرعهم منذ تلك الآونة. وسيطرت أعمال العنف على بعض المدن ذات الأغلبية الكردية منذ تسعينيات القرن الماضي. ولقى 40 الف شخص مصرعهم منذ أن بدأ حزب العمال الكردستاني تمرده عام 1984. وتصنف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية. وفي جنوب شرق البلاد نفذ الجيش ضربات جوية متكررة منذ انهيار هدنة وعملية سلام عمرها عامان ونصف العام بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني في الصيف الماضي. وقتل آلاف المسلحين ومئات المدنيين والجنود منذ ذلك الحين. ووجدت بعض المدن في جنوب شرق تركيا نفسها في خضم أسوأ عنف تشهده منذ التسعينيات.
الى ذلك، أفرجت محكمة تركية في إسطنبول عن 758 عسكريا تم احتجازهم في وقت سابق للاشتباه في ضلوعهم بمحاولة الانقلاب الفاشلة، حسبما نقلته وكالة الأناضول التركية للأنباء أمس . وأوضحت الوكالة أن هذا القرار جاء على أساس طلب من النيابة العامة بعد أن أدلى المعتقلون بإفادتهم أمام التحقيق، مضيفة أن المحكمة نظرت في 989 قضية بحق العسكريين، فيما يبقى 231 منهم قيد الاعتقال.
في سياق متصل، قررت محكمة في إسطنبول حبس 17 صحفيا تركيا احتياطيا بانتظار محاكمتهم، بعد توقيفهم بشبهة الارتباط بجماعة الداعية فتح الله غولن، حسبما أفادت وكالة أنباء “الأناضول” الرسمية. واتهمت المحكمة الصحفيين بـ”الانتماء إلى تنظيم إرهابي”، في إشارة إلى جماعة غولن، خصم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. واعتقلت السلطات 21 صحفيا بشبهة الارتباط بغولن، الداعية المقيم في الولايات المتحدة الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة قبل أسبوعين، إلا أن المحكمة أخلت سبيل 4 منهم وأحالت 17 إلى المحاكمة. ومن بين هؤلاء الـ 17، الصحفية المخضرمة ناظلي إليجاق، وهي نائبة سابقة فصلت في 2013 من وظيفتها في صحيفة “الصباح” القريبة من الحكومة، بعدما انتقدت وزراء تورطوا في فضيحة فساد تقول أنقرة إن مدبرها هو أيضا غولن. وفي المقابل فإن من بين الصحفيين الأربعة الذين أخلت المحكمة سبيلهم، الإعلامي الشهير بولنت موماي رئيس التحرير السابق لصحيفة “حريات”. وفي أعقاب محاولة الانقلاب، امتدت الحملة الأمنية التركية لتشمل وسائل الإعلام، حيث أغلقت السلطات أكثر من 130 منها هي 45 صحيفة و16 شبكة تلفزيون و3 وكالات أنباء و23 إذاعة و15 مجلة و29 دار نشر.
وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان دعا أمس الاول الجمعة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الى “الاهتمام بشوؤنهم” بدلا من اتهامه بشن حملة قمع بسبب الملاحقات الجارية في تركيا بحق المشتبه بتورطهم بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تلك البلاد قبل اسبوعين. وقال اردوغان في خطاب في القصر الرئاسي ان “البعض يعطينا نصائح. يقولون انهم قلقون. اهتموا بشؤونكم! التفتوا الى ما تحتاجون اليه انتم!”. كما اعرب الرئيس التركي عن اسفه لان ما من مسؤول غربي كبير زار بلاده منذ محاولة الانقلاب العسكري الدموية التي شهدتها في 15 يوليو. وقال ان “هذه الدول التي لا يقلق زعماؤها على الديموقراطية التركية ولا على ارواح مواطنينا ومستقبلهم بقدر ما يقلقون على مصير الانقلابيين لا يمكن ان تكون صديقة لنا”. كما اعلن اردوغان انه قرر في بادرة حسن نية اسقاط مئات الدعاوى القضائية المرفوعة ضد اشخاص متهمين باهانة الرئيس.
من جهته اكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم انه تم “تطهير” الجيش من كل العسكريين المرتبطين بالداعية فتح الله غولن الذي تتهمه الحكومة بالوقوف خلف المحاولة الانقلابية الفاشلة. وقال يلدريم في خطاب بالقصر الرئاسي “لقد نظفنا الجيش كله من عناصر +فيتو+ الذين كانوا متخفين بالزي العسكري”، مستخدما التسمية التي تطلقها الحكومة على المنظمة التي يديرها غولن من منفاه الاختياري في الولايات المتحدة.
على صعيد متصل، نفى قائد القوات الاميركية في الشرق الاوسط الجنرال جوزف فوتيل الجمعة ان يكون تدخل باي شكل في المحاولة الانقلابية في تركيا بعدما اتهمه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بالاحياز للانقلابيين. وقال الجنرال الاميركي في بيان ان “اي معلومات تفيد انه كانت لى اي صلة بالمحاولة الانقلابية في تركيا خاطئة تماما”. واضاف ان “تركيا شريك استثنائي وحيوي في المنطقة منذ سنوات ونقدر التعاون المتواصل مع تركيا ويسرنا ان نواصل شراكتنا ضد “داعش”".

إلى الأعلى