الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الأردنيات يواجهن خطراً أقل للتحول إلى التطرف العنيف
الأردنيات يواجهن خطراً أقل للتحول إلى التطرف العنيف

الأردنيات يواجهن خطراً أقل للتحول إلى التطرف العنيف

الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة : المرأة يمكنها لعب دور هام وحيوي بمكافحة التطرف والمتطرفين يستخدمون وسائل جاذبة للشباب
عمان ــ الوطن:
خلصت دراسة حول ” المرأة والتطرف العنيف في الأردن” إلى أن النساء يواجهن خطراً أقل للتحول إلى التطرف، ولكنهن يواجهن خطراً أكبر بسبب التطرف، ذلك أن التطرف المتنامي قد يزيد من القيود القائمة على حريات النساء ووصولهن إلى حقوقهن.
وأطلقت التقرير اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، ضمن إطار الجهود الوطنية لتنفيذ المشروع الوطني لتفعيل قرار مجلس الأمن 1325 “المرأة والأمن والسلام”، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة.
وأكدت الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة د. سلمى النمس أن المرأة من أكثر الفئات تضرراً من خطر التطرف، مشيرة إلى أن المرأة يمكنها لعب دور هام وحيوي بمحاربة التطرف, وأن التقرير جاء بوقت مناسب لمعرفة كيفية مواجهة الفكر المتطرف وإيجاد خطاب متوازن يكون طرحه ايجابيا للشباب, وذلك لتجنيبهم المشاركة في العنف والتطرف. وقدم المدير العام لمركز الثريا للدراسات د. محمد الجريبيع خطوطا عريضة حول المرأة والتطرف في الأردن والأسباب التي تدفع المرأة للتطرف. وتناول د. الجريبيع اساليب التجنيد المتنوعة للمرأة واشكال مشاركتها في التطرف وأدوار المرأة في محاربة التطرف, لافتا إلى التجارب الناجحة في محاربته. وتطرق إلى التوصيات التي تناولت مواجهة التطرف من خلال نشر ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة وتعزيز المساواة لنبذ العنف واستخدام نهج استراتيجيات محورية ترتكز على تمكين المرأة, إضافة إلى تصميم سياسات وممارسات مكافحة الإرهاب لضمان حقوق الإنسان وسيادة القانون. وتحدثت مديرة وحدة البحوث والتمويل في مركز “الحياة” مي عليمات عن النتائج والتوصيات الرئيسية للدراسة حول حالة التطرف والعنف في الأردن, مبينة أنه تم تحليل المعتقدات حول المخاطر المتأتية من التطرف من منظور النوع الاجتماعي, إضافة إلى تحليل مؤشرات وعوامل التطرف. ودعت عليمات إلى إيجاد برامج وقنوات آمنة من أجل تحفيز المجتمع للإبلاغ بحال وجود مشكلة.
وفي مداخلته قال مدير مديرية مكافحة التطرف والعنف, اللواء المتقاعد شريف العمري, إن الإرهاب يستهدفنا جميعاً, وسنعمل مع الأمم المتحدة وكل الدوائر والمؤسسات الحكومية المعنية ومنظمات المجتمع المدني, والقطاع الخاص على إعداد استراتيجية لمكافحة التطرف, موكداً أن الحل الأمني, ليس حلاً لكل مشاكل المجتمع, مبيناً أنه سيتم التركيز على الوقاية وتحصين المجتمع ضد التطرف, ومؤكداً أن للنساء دوراً هاماً في هذا الاتجاه. وأكد أنه لا تتوفر استراتيجية أردنية لمواجهة التطرف, وأن ما صدر عن الحكومة هي سياسات وليست إستراتيجية في العام 2014, عليها الكثير من المثالب, وقد تم إغفال بعض الجهات الحكومية من اشراكها في هذه السياسات وكذلك مؤسسات المجتمع المدني, والقطاع الخاص. وأوضح العمري أنه لا توجد دراسات تحدد نسبة العوامل المرتبطة بالتطرف, داعياً كل المؤسسات المعنية بمكافحة التطرف إلى المشاركة للخروج برقم وطني خاص بهذه المشكلة, وإلى تقديم برامج تأهيل للعائدين من الحروب وعائلاتهم. وتساءل العمري: الإجتهاد والقياس معطلان.. لا يوجد فتاوى حضارية لما يحدث.. أليس لدينا علماء دين ومفتيين..؟! وقال لدينا مشكلة, ويجب الإعتراف بها, حتى نستطيع مواجهتها وإيجاد الحلول لها.
وتوضح واعظة بوازرة الاوقاف الأردنية أنه تم انخراط 1800 واعظة ومشرفة قبل سنتين ضمن مبادرة لنبذ العنف والتطرف, وذلك ادراكاً من الحكومة لأهمية تأثير الواعظات بين النساء, خاصة ربات البيوت. مشيرة إلى أن الواعظات عملن على توعية النساء بالتطرف وأشكاله وطرق مواجهة المشكلة بحال وجود أفراد متطرفين في الأسرة. مشيرة إلى أن أغلبية النساء اللواتي تم العمل معهن متعاطفات مع “داعش”.
الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة د. سلمى النمس أوضحت بأن المتطرفين يستخدمون وسائل “جاذبة” للشباب, وأنهم تمكنوا من خلق “سوبرمان”.. البطل الخاص بهم, في وقت لا يزال فيه الشباب يعيشون هزائم متراكمة منذ اربعينيات القرن الماضي, مشيرة إلى “أننا فشلنا بخلق “بطل”, وأن مناهجنا الدراسية لا تزال تقدم نماذج بطولات قبل 1400 عام. ولم نستطع تحقيق أي انتصار ثقافي أو سياسي, أو حتى البناء على أمجاد الماضي, خاصة في ظل معاناة الشباب من البطالة. فيما أكد العديد من الحضور أنه لا يمكن تعميم الدراسة كونها شملت فقط 49 مستجيباً, وأن غياب العدالة الاجتماعية وعدم توفر برامج لمكافحة البطالة تعمل على خلق التطرف في المجتمع الاردني.
شملت الدراسة 39 شخصاً (6 نساء من المناطق الريفية والحضرية, و6 رجال من المناطق الريفية والحضرية, و10 نساء ناشطات في عمان وعلى مستوى القواعد, و3 نساء في مواقع قيادية, و3 نساء من أقليات دينية, وأحد أقارب ضحية انضم إلى مجموعة متطرفة, و 10 طلاب وطالبات جامعيين). أشار المستجيبون إلى “الدين, السياسة, العادات والتقاليد, والأيدولوجيات” عند تعريف التطرف, فيما ربط 31% منهم بين حالة التطرف وتنظيم “داعش” وغيرها من الجماعات الإرهابية, بيينما ربط 26% منهم بين حالة التطرف والدين بشكل عام, وربطها 5% بالعادات والتقاليد. في المقابل, عرف 5% من المستجيبين حالة “التطرف” بأنها عملية ضد تنظيم “داعش” في بلاد الشام والعراق.
واعتقد 85% من العينة بأن حالة التطرف تحدث في المجتمعات الأردنية, وأعتقد 74% منهم بأنها تحدث في الجامعات الأردنية, وأنها واضحة بشكل خاص في مناطق معينة مثل, الزرقاء, معان, السلط, اربد, والرصيفة. ومن بين 10 طلاب جامعات تمت مقابلتهم, أعتقد 9 منهم أن حالة التطرف تجري على قدم وساق في مجتمعاتهم وجامعاتهم. وبشكل عام كان الرجال أكثر ميلاً من النساء للاعتقاد بأن حالة التطرف تحدث في الأردن. ويشير هذا التباين بين موقفي الرجال والنساء إلى أن الرجال ربما يكونون أكثر انخراطاً في الحوارات والنقاشات حول حالة التطرف. مما يثير الانتباه أنه على الرغم من دعم أغلب المستجيبين للرأي القائل بأن هناك عملية تطرف تحدث في المجتمعات الأردنية والجامعات, أشار 38% فقط إلى أن النساء تحديداً يتبنين آراء وايدولوجيات متطرفة, واعتبر 54% أنهن لا يتبنين هذه الأفكار و8% لم يقرروا, من بين هؤلاء, كان الرجال أقل ميلاً للاعتقاد بأن النساء يتحولن إلى متطرفات, وقد يعود ذلك إلى أن النساء يتفاعلن بشكل أكبر مع مجتمعاتهن بسبب مواقعهن وانشطتهن, أو لأن هذه المجموعات تميل إلى أن تكون أكثر انفتاحاً وأكثر ميلاً للدعوة إلى تحرر النساء مما يعتبرنه بنى اجتماعية متطرفة, والتي قد تكون بالنسبة لمجتمعاتهن أعراف اجتماعية مقبولة, ورفض المسؤولون الحكوميون اعتبار أن النساء على وجه الخصوص يتحولن إلى متطرفات. مما يشير ألى أن تطرف النساء, إن كان يحدث بالفعل, فهو بعيد عن مرآى الحكومة, ولا يدخل في معتقداتها حول التطرف. ومن أبرز التوصيات الدعوة إلى نهج استراتيجيات محورية ترتكز على تمكين المرأة ابتداء من محاربة الفقر والتهميش وانعدام الفرص الاقتصادية التي تعد من العوامل الأساسية التي تدفع بالنساء إلى التطرف والتطرف العنيف؛ وتشجيع مراقبة المجتمع المدني للراديكالية الإرهابية النسائية وإشراك نساء في سياستها ومكافحتها.
وسعت الدراسة إلى الإجابة عن أربعة اسئلة رئيسة للبحث حول التطرف العنيف في الأردن. وتتخلص الأسئلة والإجابات المستقاة في البحث بما يلي:
ــ ما هو التطرف؟ وهل هو مشكلة في الأردن؟ هل ينظر الرجال والنساء إلى التطرف بشكل مختلف؟
* تعتقد غالبية النساء والرجال الذين تمت مقابلتهم أن التطرف مشكلة في مجتمعاتهم. وتعود تعريفات المستجيبين للتطرف إلى الدين, والسياسة, والتقاليد والايدولوجيات. ولم تتعلق الكثير من شروحات المستجيبين حول التطرف بالعنف الجسدي وحسب, وإنما شملت التطرف نحو العنف البنيوي والثقافي. وشملت المؤشرات العامة للتطرف التي استشهد بها الرجال والنساء على حد سواء العبارات غير المتسامحة, ورفض قبول آراء الآخرين وتهميش النساء. وكانت النساء أكثر ميلاً لاعتبار الزي المحافظ, والحكم على لباس النساء الأخريات ومحاولة تهميش أدوار النساء في مجتمعهن كإشارات على التطرف. وذكر المستجيبون مؤشرات محددة على تطرف النساء والتي تتعلق بشكل رئيس بالتدين المتنامي.
ــ هل تواجه النساء خطر التحول إلى التطرف و/ أو هل هن في خطر بسبب التطرف؟ كيف؟
* يعتقد المستجيبون أن النساء يواجهن خطراً أقل للتحول إلى التطرف, ولكنهن يواجهن خطراً أكبر بسبب التطرف في الأردن, وأشاروا إلى أن التطرف المتنامي قد يزيد من القيود القائمة على حريات النساء ووصولهن إلى حقوقهن. وفي الوقت الذي يعتقد فيه المستجيبون الذكور أن التهديدات الرئيسة التي يفرضها التطرف تتعلق بحرياتهم الشخصية, ومستقبل عائلاتهم, وجودة فرص العمل, كانت مخاوف النساء حول أثر التطرف متعلقة بأنشطتهن اليومية, وخوفهن من القيود المتنامية على حريات النساء, وقدرتهن المتقلصة على العمل أو الدراسة, وتقلص انخراطهن المجتمعي والتطوع وزيادة العنف الأسري.
ــ ما الأدوار التي تلعبها النساء أو يمكن أن تلعبها في التطرف أو محاربة التطرف في الأردن؟
* تم تحديد أثر النساء في عائلاتهن, وخصوصاً بين ابنائهن, كمجال محتمل يمكن للنساء المشاركة فيه في منع تحول الآخرين إلى التطرف. واتفق جميع المشاركين أن لدى النساء دور هام في جهود منع تحول الآخرين إلى التطرف والوقاية منه, معتقدين بشكل رئيس أن أهمية إشراك النساء تنبع من ادوارهن الاجتماعية التقليدية كأمهات ومواقعهن داخل عائلاتهن. وكان التركيز الغالب للمستجيبين على دور النساء كأمهات. والذي يشير إلى محور هام للتدخل, ولكنه يعيد التأكيد على الصور النمطية التقليدية ويغفل المواقع المجتمعية الأوسع التي تشغلها النساء والتي تساعد في الوقاية من التطرف أو محاربته.
ــ هل تأخذ جهود محاربة التطرف الحالية في الأردن الحساسيات المتعلقة بالنوع الإجتماعي في الحسبان؟ كيف يمكننا الاستثمار في أدوار النساء في عمليات محاربة التطرف؟
* لم تجد الدراسة برهان على أن جهود محاربة التطرف تأخذ الحساسية المتعلقة بالنوع الإجتماعي بالحسبان, حيث لم يكن أي مستجيب على علم بأية أنشطة خاصة بنوع اجتماعي معين. يجب أن تمكن فرص الإستثمار في أدوار النساء المرأة كقائدة, وتعترف بها كطرف فاعل في محاربة التطرف. وذكر المستجيبون الحاجة إلى الحفاظ على أمثلة ايجابية لسيدات كقدوات حسنة. ودعم القائدات الدينيات المعتدلات وتغيير الصور النمطية المؤذية للنساء والمنتشرة في المجتمع. ويجب أن يعترف العاملون في محاربة التطرف بالأدوار التي يمكن للنساء القيام بها والتي لا تقتصر على كونهن أمهات وأفراد مجتمع, ولكن أيضاً عاملات, وصانعات قرار ومؤثرات على الرأي العام. علاوة على ذلك, يجب إعلاء أصوات النساء الأردنيات في هيئات صنع القرار, والسياسات والتعليم في الأردن وعلى المستوى العالمي, وأخيراً, تم طرح فكرة بناء قدرات الواعظات ورفع الوعي بين النساء – بمن فيهم الأمهات – من خلال التدخلات المستهدفة والمصممة خصيصاً للوصول إليهن كواحدة من أفكار البرامج الهادفة إلى منع التطرف والوقاية منه.
وختمت الدراسة بتقديم التوصيات التالية:
ــ نهج استراتيجيات محورية ترتكز على تمكين المرأة ابتداء من محاربة الفقر والتهميش وانعدام الفرص الاقتصادية التي تعد من العوامل الأساسية التي تدفع بالنساء إلى التطرف والتطرف العنيف؛
ــ تركيز الاهتمام على المناطق الفقيرة والريفية ومناطق النزاع باعتبارها تشكل أرضا خصبة للإرهاب ويكون تجنيد المتطرفين المحتملين أقوى؛
ــ نشر ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة وتعزيز المساواة ما بين الجنسين لنبذالعنف ومواجهة التطرف؛
ــ تصميم سياسيات وممارسات مكافحة الإرهاب بشكل يضمن احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون؛
ــ تشجيع مراقبة المجتمع المدني للراديكالية الإرهابية النسائية واشراك نساء في سياستها ومكافحتها؛
ــ يتعين على الحكومات السعي إلى التفاعل بصورة أفضل مع المنظمات النسائية الصغيرة على المستوى الشعبي لأن لها قدرة كبيرة على الوصول إلى الشرائح الضعيفة.
ــ اجراء المزيد من الدراسات والأبحاث التي تكشف ظاهرة تطرف المرأة والأسباب والعوامل المؤدية لذلك.
ــ تصميم سياسات وممارسات لمكافحة الإرهاب والتطرف بشكل يضمن احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون؛
ــ زيادة التحاق الفتيات في المدارس.
ــ خلق سبل معيشة أفضل؛
ــ إنشاء والتوسع في برامج القروض الصغيرة؛
ــ ايجاد أرضيات ومساحات آمنة للنساء على المستوى الوطني والمحلي والدولي وبما يسمح لهن بالتعبير عن آرائهن.

إلى الأعلى