الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: أهم انتخابات المنطقة

باختصار: أهم انتخابات المنطقة

زهير ماجد

هل هي المصادفة أن يكون خلال الأشهر القليلة المقبلة انتخابات رئاسة الجمهورية في كل من لبنان ومصر وسوريا والعراق والجزائر، وفي البلدان الثلاثة (لبنان، مصر، سوريا) ينتظر أيضا وصول التغيير، بل لعل تلك الانتخابات محل متابعة إعلامية نظرا لأهميتها وقرارات مصيرها.
قد تكون سوريا الأكثر اهتماما، وهي واجهة الحدث الانتخابي في المنطقة كونه يخص الرئيس بشار الأسد، وله أيضا خصوصية خيارات الشعب السوري وتصميمه على أن يكون له رئيس قوي يتمتع بخصائص ينفرد فيها وأبرزها عبقريته القيادية وخبرته السورية والعربية والعالمية وعلاقاته التاريخية وانحداره من موقع أصيل .. الخ .. صحيح أن هذا لا ينطبق إلا على الرئيس السوري، وأنه كيفما قلبت معنى الرئاسة السورية في هذا الظرف، فلن تجد سوى الرئيس الأسد قائدا للمرحلة وملهما لشعبه وجيشه. ومهما تذاكى البعض كأولئك الذين طلبوا قبل فترة إعفاء الرئيس السوري من الترشح مرة جديدة على أن يضمنوا له أن يختار بنفسه خلفه وأن يختار المكان الذي يريد اللجوء إليه حتى لو آثر البقاء في سوريا .. وحين أعياهم الطلب، قالوا إنه سيترشح وسينجح بعملية التزوير، فقيل لهم اختاروا المناسب من المراقبين الدوليين للإشراف على الانتخابات ونحن على استعداد لتقبل النتيجة، عندها أسقط في يدهم. اعتمد هؤلاء على آخر الأبحاث الأميركية وبعض العالمية التي تقول إن الرئيس الأسد إن ترشح فسينال الأصوات التي ستفاجئ الجميع، وسينجح بنسبة عالية .. ومن الواضح أن العالم بأسره يتابع هذه القضية، لكنه يعرف سلفا طبيعة النتائج التي ستصيب الجميع بالتأتاة وباصفرار الوجه ويخالون أن الرئيس السوري سيمكث حتى العام 2021م، الأمر الذي يتأكد أن كثيرا من الوجوه الحالية العربية والعالمية سوف يسقط وسيغيب عن السمع عديدون.
أما مصر التي حملت راية المشير عبدالفتاح السيسي، فإن المرشح المقابل حمدين صباحي، له أحلامه الدونكيشوتية بأن يتمكن من الحصول على أصوات لا تشكل فرقا كبيرا بينه وبين السيسي، خصوصا إذا ما صوت له “الإخوان” الذين ربما يعتمد على خصومتهم للسيسي مما يدفعهم لأن ينتخبوه نكاية، وهو ما دفع هدى جمال عبدالناصر للكتابة إلى حمدين قائلة له “وضعت يدك في يد من حاولوا قتل أبي ومن قتلوا السادات .. اخلع رداء أبي الذي تقمصت بشخصيته ومثلت علينا دوره”. تبدو مصر أنها تتأهب بأكملها ليوم الانتخاب الذي سيكون لأول مرة بهذا التجلي الواسع وإن كان الجميع يعتبر انتصار السيسي مؤكدا، لكن مجرد الانتخابات بحد ذاتها تخلق حافزا شعبيا ستجد فيه الجماهير المصرية ضالتها المنشودة، وأملها في أن تكون حرة في الاختيار الذي ستتحمله لسنوات عديدة وربما طويلة، ظنا أن السيسي سيغير من معالم الحياة المصرية ويقدم لها التغيير الذي تتأمله وتنتظره طويلا، وهو الذي قدم سلفا كلماته البسيطة عن مصاعب حكمه، كي يقول للشعب المصري أن لا تنتظروا منذ البداية ما تطمحون إليه، بل علينا الانتظار لأن التغيير يحتاج لوقت ودأب وصبر، وخصوصا في شؤون مصر ومصاعبها المتراكمة منذ عهود.
أما لبنان، فالانتخابات الرئاسية مصيرية أيضا .. هو مرتبط بالوضع السوري مباشرة، وإن كان يسبقه بشهرين تقريبا، لكن ظل الأزمة السورية تمسك برقابه. يتحدث اللبنانيون عن فراغ في الرئاسة إن لم يتمكنوا من انتخابا رئيس جديد .. افتتحت المعركة الرئاسية بأبشع صورة وهو سمير جعجع، ومن الواضح استحالة أن تكون تلك الانتخابات لبنانية أو صناعة لبنانية لأنها دائما خيار غربي وعربي ..
بازار المعارك الثلاث مفتوح على مصراعيه وسيشهد حماوة كلما اقتربت المسافة إليه .. فيما ستظل الانتخابات السورية الأكثف كلاما واعتبارات وستكون مسيرتها على نتائج المعارك العسكرية التي ستلعب فيها دورا كبيرا.

إلى الأعلى