الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “تحفيز ريادة الأعمال ورفد تنافسية الاقتصاد ” (3 ـ 4)

“تحفيز ريادة الأعمال ورفد تنافسية الاقتصاد ” (3 ـ 4)

التحول من اقتصاد الكفاءة إلى اقتصاد المعرفة والابتكار
يمكن أن يعزى زيادة معدل المؤسسات الناشئة للانتقال من النشاط الاقتصادي القائم على الكفاءة العالية إلى النشاط الاقتصادي القائم على الابتكار. فالاقتصادات التي تحركها الكفاءة مثل المملكة العربية السعودية و (سلطنة عمان، في رؤيتها الاقتصادية) لديها بنية اقتصادية تعتمد على الصناعات الثقيلة وقاعدتها الصناعية. هذا النوع من البيئة لديه علاقة سلبية مع نشاط إنشاء المؤسسات، حيث إن متطلبات رأس المال لافتتاح مشروع تجاري تعد مرتفعة و الإجراءات معقدة، كما أن القطاع الحكومي والقطاع الخاص يفضل التعاقد مع الشركات الكبيرة. لذلك نجد بأن المعدل الأكبر للمؤسسات الناشئة هي مؤسسات فردية وتعمل ضمن قطاعات ذات محدودية القيمة المضافة، وحواجز دخول منخفضة (low barrier to entry) ومعدلات فشل مرتفعة (high rate of failure) .
كما أن مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي لا يتعدى 16% وأغلبها مؤسسات متناهية الصغر غير قابلة للتوسع. إذا بقت على قيد الحياة فإن فرص توسعها ضئيل جداً لأن نموذج عملها مبني على توليد ما يكفي من الإيرادات لاشتقاق راتب لصاحب المؤسسة فقط.
ولكن من الواضح أن هذا النوع من المؤسسات الناشئة ليس النوع الذي تسعى برامج الدعم الحكومية لخلقه. لذلك وقبل الانتقال إلى إقتصاد قائم على الابتكار لابد من نقل الدعم لتلك المؤسسات التي تمتلك المعرفة. لتصبح المعرفة هي مصدر رأس المال وتخلق الثروة الاجتماعية والابتكار. وفي قلب هذه العملية التحويلية نجد رواد الأعمال.
علاقة الثراء الاقتصادي بريادة الأعمال
في الجانب الآخر، عندما تزيد الثروة الاقتصادية للدول، تجد بأن الأفراد أقل ميولاً للمشاركة في النشاط التجاري، حيث ترتفع تكلفة الفرصة والمخاطرة. ومن خلال تعزيز دور القطاع الخاص وحثه على التوسع في التوظيف، نصل إلى نتائج متضاربة. مع توسع القطاع الخاص، كذلك تتوسع فائدة العمل كموظف، لأن هذا النوع من المؤسسات الكبيرة سوف تقدم أجورا أعلى وتضمن للموظف الدخل وعدد من الميزات التي لا يمكن ان تقدمها المؤسسة الناشئة. وبذلك نجد أن الكفاءات الموهوبة من الأفراد والذين لديهم الصفات المرتبطة بنجاح المشاريع الريادية يفضلون العمل في وظيفة مضمونة، الأمر الذي يقلص من عدد الكفاءات والمواهب المتاحة لإنشاء عمل حر من رأس المال البشري. وهذا ما يعرف اقتصادياً بـ”سحب الازدهار” (Prosperity-pull) ، عندما يسود الانتقال من صاحب عمل إلى عمالة مأجورة في ظل الظروف الاقتصادية. إن السياق البيئي والمؤسسي متأصل في هذا التحول الهيكلي. إذا الأنظمة والحوافز لا تدعم وتحمي بشكل كاف أصحاب المشاريع ذات احتمالية النمو العالي، فإن فجوة المخاطرة مقابل المكافأة تصبح كبيرة. في هذا الصدد، لا بد من وضع سياسة في المكان الذي لا يعتمد فقط على ظهور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الانتاجية والمبتكرة، ولكن تقديم حوافز مماثلة لتلك التي سيتم طرحها ضمن الشركات الكبرى لضمان تحفيز أصحاب المشاريع الناشئة.
لكن هذه الحوافز تؤثر على التكلفة. فكلما بسّطت هذه المؤسسات إجراءاتها ووفرت التدريب وعززت توفير رأس المال، كلما أصبح من المحتمل أن تؤسس لمؤسسات تجارية جديدة تُساهم بالقليل في الأهداف الإقتصادية. بينما يُعرف هذا الأمر “بالركود” “Recession Pull” ، تُصبح سياسات المؤسسات الناشئة برنامجاً نشطاً لعمالة السوق، وخصوصاً عند تفشي (البطالة). إن عند السعي لمحاربة (البطالة) في ذات الوقت الذي يتم فيه خلق أنشطة تجارية نشطة وجديدة، ينتج عن هذا الأمر غالباً أن يقفز الباحث عن عمل على التيار ليُصبح ذاتي العمل (يعمل عملاً حراً)، وهذا ما يُعرف بــ “ريادة الأعمال المقنّعة”. فالوعود بالحصول على رضاء وظيفي مرتفع وساعات عمل مرنة وإمكانية التتويج بلقب “رائد أعمال” تُعد عوامل أكثر تحفيزاً كتلك عند ضمان فرصة تجارية محتملة .

شريفة بنت مسلم البرعمية
Twitter: @SharifaAlBarami

إلى الأعلى