الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الذكرى الأولى لمحرقة (دوابشة).. رغم الاستنكار الدولي .. لايزال الإرهابيون دون عقاب
الذكرى الأولى لمحرقة (دوابشة).. رغم الاستنكار الدولي .. لايزال الإرهابيون دون عقاب

الذكرى الأولى لمحرقة (دوابشة).. رغم الاستنكار الدولي .. لايزال الإرهابيون دون عقاب

365 يوما والنيران تشتعل في مخيلة المسعف ديرية
ـ من يعالج الطفل أحمد من حروق قلبه من مشهد وهول المحرقة وحرمانه أخيه الرضيع ووالديه؟!
القدس المحتلة ـ الوطن ـ وكالات:
صادف امس الأحد، الذكرى السنوية الأولى لإحراق منزل عائلة سعد دوابشة، الذي نفذه مستوطنون في قرية دوما جنوب نابلس، وراح ضحيته الأب سعد (32 عاما) والام ريهام (27 عاما)، والطفل الرضيع علي (18 شهرا)، وأصيب شقيقه احمد “الناجي الوحيد من بين افراد العائلة” بجروح وحروق بالغة.وبرغم الادانة الدولية التي صاحبت هذه الجريمة الارهابية البشعة، وبرغم التحرك الفلسطيني امام المحكمة الجنائية الدولية لاتزال المسألة لمن ارتكب هذا الجرم الشنيع غائبة، ففي فجر يوم 31 يوليو من العام الماضي أقدم مستوطنون متطرفون تسللوا إلى قرية دوما تحت جنح الظلام، على إضرام النار في منزل عائلة دوابشة، ما أدى إلى استشهاد الرضيع علي، فيما أصيب والداه وشقيقه احمد بجروح خطيرة، الى ان أعلن عن استشهاد الوالد سعد بعد أيام من إصابته، فيما اعلن عن استشهاد الوالدة ريهام عقب الجريمة بأكثر من شهر. ولاقت الجريمة البشعة اصداء واسعة في حينها، وادان الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة تلك الجريمة، وقال: إن صمت المجتمع الدولي على هذه الجرائم وإفلات الإرهابيين القتلة من العقاب أدى إلى جريمة حرق الرضيع دوابشة، كما حدث مع الطفل محمد أبو خضير” كما قدمت دولة فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية، ملفا لمحاكمة المجرمين من المستوطنين؛ الذين أحرقوا عائلة دوابشة. كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في حينها، الحريق المتعمد في قرية دوما، وطالب بتقديم مرتكبي هذا العمل الإرهابي إلى العدالة، فيما قالت مسؤولة الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجريني: “يجب على السلطات الإسرائيلية اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية السكان المحليين” وقالت أيضًا “إننا ندعو إلى المساءلة الكاملة، وتطبيق القوانين، وعدم التسامح المطلق مع عنف المستوطنين. كما لاقت الجريمة استنكارات واسعة حول العالم. ويتابع ضابط الاسعاف يوسف ديرية (40 عاما) من بلدة عقربا جنوب نابلس، تسجيلا مصورا على إحدى الفضائيات، يظهر فيه خلال شهادته على ما جرى عقب احراق مستوطنين منزلا لعائلة دوابشة في قرية دوما، اواخر يوليو من العام الماضي. ديرية لا يغيب عنه مشهد الطفل الرضيع علي دوابشة (18 شهرا)، الذي طالت النيران جسده واصبح متفحما، عندما حمله بين يديه ملفوفا بقطعة قماش، ونقله الى مستشفى رفيديا في نابلس، فكانت الصاعقة عندما كشف عنه الغطاء ليجد قطعة سوداء غابت عنها الروح وبقي ما بقي منها. وتصادف اليوم الذكرى السنوية الأولى لإحراق منزل عائلة سعد دوابشة، الذي نفذه مستوطنون في قرية دوما جنوب نابلس، وراح ضحيته الاب سعد (32 عاما) والام ريهام (27 عاما)، والطفل الرضيع علي (18 شهرا)، واصيب شقيقه احمد “الناجي الوحيد من بين افراد العائلة” بجروح وحروق بالغة. يوم امس وصلت ديرية رسالة من سائق الاسعاف آنذاك نصها “متذكر علي يا يوسف”، اطاحت بقواه وخارت امام حروف حملت اسما بقي في الذاكرة ولم يغب عنها ابدا، حسب ما قال ديرية جلس على كرسي واتكأ على طاولة، واخذ يتحدث عن ليلة استشهاد الرضيع علي، محاولا السيطرة على مشاعره من خلال رسم عدد كبير من “الدوائر” المتداخلة في بعضها لأكثر من ساعتين خلال حديثه. نهض عن كرسيه ووقف قرب الباب ورفع يديه كأنه يحمل شيئا، وقال: “وصلت باب المنزل المحترق حتى فاجأني احدهم بجسد ملفوف بقطعة قماش، وقال “انقلها الى المستشفى”، فكانت الصاعقة عندما كشفت الغطاء فلم يخطر ببالي انه طفل رضيع (….). واضاف منذ ذلك التاريخ، 365 يوما اتذكر ذلك المشهد، تعاملت مع الكثير من الحوادث الصعبة والخطيرة، واتذكرها أحيانا، لكن مشهد الطفل علي كان الأكثر وقعا في نفسي، كلما يذكر اسم دوما يخطر ببالي علي، كلما صدفت احدا من القرية يخطر ببالي… ويقول ديرية، حتى هاتفي لا يخلو من صور للطفل الرضيع علي، فحين يخطر ببالي اتفقد صوره بقرب رضاعة الحليب التي ما زالت حتى اليوم داخل المنزل، كلما رأيت طفلي الصغير كنان الذي يكبر علي بأيام يخطر ببالي. مرت الاربعة ايام الاولى على ديرية وهو لم يستطع مفارقة قرية دوما، ومن حينها تولد لديه هاجس الخوف من حمل رضيع اخر بين يديه، فكلما تلقى اتصالا حول حادثة في قرية دوما، تجده اول الواصلين خاصة عقب احراق منزلين آخرين بذات الطريقة. يقول ديرية انه “حتى مشهد والدي الرضيع علي، سعد وريهام ونجلهم احمد الناجي الوحيد من المحرقة كان رهيبا، فالنيران طالت أكثر من 70% من أجسادهم، حتى صوت الاب وهو يصرخ ” علي .. علي”، او مشهد الام عندما عادت وحملت “وسادة”، ظنا منها انها انقذت جسد طفلها الرضيع فهو مشهد يعيد للاذهان ما جرى ابان جرائم الاحتلال في العام 1948 وتهجير الفلسطينيين من اراضيهم”. ويضيف ان الطفل احمد احتمى خلف باب المنزل من المستوطنين الذين نفذوا جريمتهم واخذوا يضربون والديه والنار تأكل من اجسادهم. عام مر على جريمة احراق المستوطنين لعائلة دوابشة، التي لاقت استنكارا واسعا من المجتمع الدولي، ولم يصدر حكم بحق من نفذوا هذه الجريمة من عصابات تدفيع الثمن، بينما ما زال الطفل أحمد (6 سنوات) يعاني آثار حروق في جسده تحتاج لشهور اخرى حتى يتماثل للشفاء، ولكن يبقى السؤال: من يعالج حروق قلبه من مشهد وهول المحرقة وحرمانه والديه؟.
من جهتها قالت عضو الكنيست حنين زعبي من القائمة المشتركة :”من المهم اننا لا نميز بين ارهاب الافراد من المستوطنين وبين ارهاب الدولة ، المستوطنون لم يكونوا ليرتكبوا هذه الجرائم لولا شعورهم ان هناك دولة تحميهم وان هناك ثقافة سياسية تدعم وتنتج كرههم للفلسطينيين، وان هذه الجرائم جزء من عملية شيطنة للفلسطيني واهدار دم، لا يبدأ من الافراد وهم المستوطنون وانما يبدأ من البرلمان الذي يشرع قوانين تبيح استهداف الفلسطيني ومخططات حكومية للاستيلاء على اراضي الفلسطينيين وملاحقتهم”. وتابعت زعبي :” هذه الجريمة تحميها الدولة حتى لو لم تنفذ بيد اذرع الدولة الرسمية ، ونحن نعرف انه عندما يكون المتهم فلسطيني ، خلال 6 شهور تنتهي اجراءات المحكمة ويتم اصدار حكم بالسجن بالمؤبدات ويتم هدم البيوت، الان سنة كاملة مرت منذ الجريمة البشعة دون أي تقدم ملموس، ويسمحون للمتهمين الرئيسيين ان يماطلوا والا يتعاونوا بحجج مختلفة ، وبالتالي سنة كاملة تمر دون تقدم حقيقي ، وكل الاجراءات التي تتخذ ضد متهم فلسطيني ليس فقط انها لا تتبع بل اكثر من ذلك ، فان جريمة الدوابةه لم تنته ، فاذا كنا نتحدث عن جريمة قبل سنة بحق العائلة حرق اربعة افراد من عائلة الدوابشه وقتل ثلاثة منهم ومحاولة قتل الطفل احمد ، فهناك جريمة اخرى وقعت قبل اربعة شهور عبر احراق بيت الشاهد المركزي في القضية والذي ادعت الدولة بعد ذلك ان سبب الحريق هو تماس كهربائي دون اجراء أي تحقيق في الموضوع ودون أي تدخل”. واختتمت زعبي :” ان الدولة تغطي وتحمي عنف الافراد ، وهناك نحن نتضامن مع عائلة الدوابشة، فهي جريمة لم تستهدف افراد فقط وانما جريمة بحق شعب كامل وبالتالي التضامن يعطي معنويات للعائلة وهو رد فعل طبيعي لشعب يحترم نفسه وشعب يطالب ويؤمن بحقه في النضال والحرية”. وكانت النيابة العامة في لواء المركز قدمت في 03/01/2016 لوائح اتهام ضد اربعة اشخاص بينهم قاصرين ، ونسبت لعميرام بن اوليئل 21 عاما من شيلا تهمة ارتكاب جريمة عائلة دوابشة ، كما نسبت لقاصر( 17 عاما) تهم التآمر لتنفيذ جريمة فيما يتعلق باحراق منزل عائلة دوابشة في دوما . وجاء في بيان للنيابة العامة ان لوائح اتهام قدمت ضد 4 اشخاص : من بينهم متهم واحد تنسب له ثلاثة تهم قتل وتهمة التسبب باصابة بالغة واحراق بيوت والتسبب باضرار وكل ذلك بدوافع عنصرية ، وهو المتهم المركزي في قضية عائلة دوابشة عميرام بن اوليئل 21 عاما من شيلا ، بالاضافة الى قاصر (17 عاما) تنسب له تهم التآمر لتنفيذ جريمة ومخالفات اخرى بدافع عنصري ، وكذلك تنسب له تهم احراق كنيسة دور متسيون في الضفة الغربية ، فيما تنسب لينون رؤوفيني (20 عاما ) من اوفكيم وكذلك قاصر اخر تهم المشاركة في عمليات ارهابية ، وتنسب لائحة الاتهام للمتهمين الاربعة الذين قدمت ضدهم اليوم لوائح اتهام في المحكمة المركزية في اللد تهمة (الانتساب لمنظمة ارهابية) . كما تنسب لائحة الاتهام للمتهم رؤوفيني من اوفكيم 20 عاما والقاصر تهم حرق سيارة اجرة في كفار ياسوف في الضفة الغربية ، وكتابة شعارات “تاج محير” ، وكذلك تنسب للقاصرين تهم تمزيق اطارات سيارت في بيت صفافا وكتابة شعاراتعنصرية ، وكذلك تنسب لرؤوفيني وللقاصرين تهمة حرق كنيسة دير متسيون في القدس العتيقة . ووفقا للوائح الاتهام فان المتهم المركزي في قتل عائلة دوابشة هو عميرام بن اوليئيل (21 عاما ) من شيلا ، وتنسب له 3 تهم قتل ( 3 افراد من عائلة دوابشة) ، محاولة قتل واحراق بدافع عنصري. وبحسب لائحة الاتهام :” فان المتهم قام بتحضير زجاجتين حارقتين يوم 30/06/2015 ، وقرر تنفيذ عملية ضد العرب بعد ان اتفق مع قاصر الا ان القاصر لم يصل الى المكان الذي اتفقا عليه ، فبحث عن بيت في قرية دوما وكتب اولا على جدار البيت شعارات عنصرية ( انتقام ويحيى الملك المسيح ) مع العلم ان البيت يعود لعائلة مأمون دوابشة الا ان البيت كان خاليا واشتعلت النيران فيه وبعدها وصل الى بيت عائلة سعد ورهام دوابشة وفتح نافذة غرفة النوم التي نامت فيها العائلة واندلعت النيران في كل الغرفة بما فيها ابناء العائلة الاربعة سعد وزوجته رهام ، الرضيع علي والطفل احمد ، ونتيجة الحريق لقي الاب والام سعد ورهام وكذلك طفلهم الرضيع علي مصرعهم وكذلك اصيب احمد بجراح بالغة ولا زال يتلقى العلاج حتى يومنا هذا ” . ووفقا للائحة الاتهام التي قدمها المحاميان رحيل افيشر ويعيل عتسمون والتي وصلت الى موقع بانيت وصحيفة بانوراما نسخة عنها :” فانه خلال اعوام 2009-2013 ، نفذ متطرفون يهود سلسلة اعمال انتقامية (تاج محير) ، والتي تضمنت عمليات حرق ممتلكات وكتابة عبارات ضد المسلمين والمسيحيين ، بسبب انتمائهم لهذه الديانات ، او بدافع قومي ، وكان الهدف بالنسبة لهؤلاء خلق ردع عند متخذي القرار حول ما يتعلق باخلاء المستوطنات في الضفة الغربية ، في اشارات منهم ان ذلك سيؤدي الى الاخلال بالامن العام في حال اتخذ قرار اخلاء مستوطنات ، هذا وتم اعلان منظمة (تاج محير) انها منظمة محظورة وفقا للقانون عام 2013″. وحسب لائحة الاتهام :” في السنوات الاخيرة شهدت نشاط لتنظيمات متطرفة تسعى الى ترويج ايدلوجية عنيفة هدفها زعزعة الاستقرار في اسرائيل ، بواسطة تنظيم ارهاب عنيف ، بما في ذلك المس بالابرياء وسفك الدماء . ووفقا لذلك فان المتهمين الاربعة متهمين بالانتماء لتنظيم ارهابي وضع امامه هدف اشعال البلاد من الناحية الامنية على خلفية عقائد قومية ودينية . وهدفت اعمالهم الى ارسال رسائل ردع ، وزرع الخوف في نفوس العرب “. ومما جاء في لائحة الاتهام :” بعد قتل ملاخي روزنفلد في حزيران 2015 تآمر عميرام بن اولييل وقاصر 17 عاما ، لتنفيذ عملية انتقامية ، ضد العرب وقتل اشخاص عرب . واتفق الاثنان على تنفيذ العملية في قرية دوما واذا امكن عملية اخرى في قرية مجدل القريبة من دوما بهدف قتل اشخاص وهم في بيوتهم ، وعليه جهز بن اوليئل الزجاجات الحارقة واستعد لتنفيذ العملية ، على ان يلتقي في مغارة في مستوطنة يشوف هداعت مع القاصر ، ولكن القاصر لم يحضر الى المكان فنفذ بن اوليئل العملية وحده ” ، وفق ما جاء لائحة الاتهام وكانت جريمة حرق عائلة الدوابشة وقعت اخر تموز الماضي ، بعد ان القيت زجاجات حارقة في غرفة نوم عائلة دوابشة قبل فجر يوم الجمعة اخر تموز 31/07/2015 ، وتسبب ذلك بحريق كبير في البيت قضى فيه حرقا الطفل الرضيع علي دوابشة 18 شهرا ، وكذلك توفي والديه ، متأثرين بالحروق البالغة وهما الاب الشهيد سعد دوابشة والام المربية الشهيدة ريهام دوابشة . ويشار في السياق ان عبارات الانتقام بالعبرية ونجمة داوود كانت قد خطت على جدران منزل عائلة الدوابشة يوم الاعتداء عليه بالحرق ، وذكرت في حينه مصادر فلسطينية ان مجموعة من المتطرفين هاجموا البلدة وقاموا بالقاء زجاجات حارقة داخل بيت عائلة الدوابشة من خلال النوافذ . وكانت موجة من الاحتجاجات قد عمت في مدن الضفة الغربية بعد جريمة القتل البشعة في قرية دوما . وخضع التحقيق للتعتيم الاعلامي الكامل ، واستنكرت الجريمة البشعة عالميا ومحليا .

إلى الأعلى