الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الحكومة اليمنية توافق على اتفاق سلام طرحته الأمم المتحدة
الحكومة اليمنية توافق على اتفاق سلام طرحته الأمم المتحدة

الحكومة اليمنية توافق على اتفاق سلام طرحته الأمم المتحدة

بعد تمديد مشاورات السلام
الكويت ـ صنعاء ـ من أنور الجاسم ـ والوكالات:
أعلنت الحكومة اليمنية ، موافقتها الاحد على اقتراح اتفاق تقدمت به الامم المتحدة لحل النزاع مع المتمردين الذين صعدوا من هجماتهم عند الحدود السعودية. وفي حين لم يعلق الحوثيون بعد على الاقتراح، اكدت حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي انه يشمل تسليم الحوثيين وحلفائهم الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح السلاح، وحل المجلس السياسي الذي شكلوه قبل ايام لادارة البلاد، والافراج عن الاسرى والمعتقلين. وتلبي هذه النقاط سلسلة مطالب حكومية، خصوصا الانسحاب من المدن وابرزها صنعاء وتسليم الاسلحة الثقيلة، وهي بنود وردت في قرار مجلس الامن 2216 الصادر العام الماضي. الا ان هذه البنود يرجح ان يتحفظ عليها المتمردون، لا سيما انها كانت موضع تباين بين الطرفين منذ انطلاق المشاورات في 21 ابريل. واعلنت الحكومة امس الاحد موافقتها على اقتراح المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ احمد، اثر اجتماع عقده هادي وأركان حكومته في الرياض، بحسب ما افادت وكالة “سبأ” الحكومية. واوضحت ان “مشروع الاتفاق (…) يقضي بالانسحاب من العاصمة ونطاقها الامني” ومدن اخرى، مشيرة الى ان هذا الانسحاب سيمهد “لحوار سياسي يبدأ بعد 45 يوما من التوقيع على هذا الاتفاق”. وبعد إعلان الكويت موافقتها على تمديد مشاورات السلام اليمنية أسبوعا إضافيا نزولا عند رغبة الامم المتحدة أمسى المتفاوضون امام فرصة أخيرة لكي يثبتوا جديتهم في التوصل إلى حل نهائي للأزمة في بلادهم بعد ان ظلوا اكثر من 90 يوما يراوحون في أماكنهم من دون اي تقدم. وبعد مرور نحو ثلاثة أشهر على المشاورات لا يزال الطرفان متمسكين بموقفيهما إذ يطالب وفد الحكومة بتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي عبر الانسحاب من المدن وتسليم السلاح واستعادة مؤسسات الدولة فيما يطالب الطرف الاخر بتغيير رئيس الدولة وتشكيل حكومة تتولى زمام الأمور. وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية التي كانت تصدر بين الحين والآخر وتبعث على التفاؤل حيال التقدم في المشاورات فان تباعد مواقف الفرقاء اليمنيين ازاء عدد من القضايا السياسة والأمنية والعسكرية الشائكة ظهر جليا ما دفع الكويت لتحديد مهلة أسبوعين لحسم المشاورات او الاعتذار عن عدم مواصلة المشاورات. وقبل انتهاء المهلة المحددة بنحو ثلاثة ايام وقعت جماعة أنصار الله وحزب المؤتمر الشعبي العام وحلفاؤهم اتفاقا لتشكيل مجلس سياسي لإدارة الحكم في اليمن وهو ما اعتبر “نسفا لمشاورات الكويت وانتهاكا قويا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216″. الا ان المبعوث الاممي تدخل بقوة وأصدر بيانا اعتبر فيه توقيع اتفاق لتشكيل مجلس سياسي انتهاكا للقرار 2216 وتطورا لا يتماشى مع الالتزامات التي قطعتها جماعة أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام بدعم العملية السياسية التي تتم بإشراف الأمم المتحدة. وطالب في الوقت ذاته جميع الأطراف اليمنية ولاسيما انصار الله بالامتناع عن اتخاذ المزيد من الإجراءات الانفرادية التي يمكن أن تقوض عملية الانتقال السياسي في اليمن. بعد ذلك عقد المبعوث الاممي سلسلة من اللقاءات مع الأطراف اليمنية وسفراء الدول المعنية بالحل السلمي في اليمن اضافة الى النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح لدفع الجهود المبذولة للتوصل الى حل جذري للازمة اليمنية. وكانت اخر اللقاءات الحاسمة للمبعوث جرت عندما عقد سلسلة اجتماعات منفردة مع وفد الحكومة اليمنية ووفد أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام عرض خلالها مقترحا لحل سياسي من خلال خريطة طريق تبني على الأرضية المشتركة التي تم التوصل اليها خلال الأسابيع الماضية اضافة الى مقترح تمديد المشاورات. كما التقى ولد الشيخ احمد بالشيخ صباح الخالد وسلمه خطابا للحكومة الكويتية يطلب فيه تمديد مشاورات السلام لمدة أسبوع إضافي وذلك بعد انه أطلعه على نتائج مستجدات مباحثاته مع الأطراف اليمنية وخطته في الأيام المقبلة. واستجابة لطلب الامم المتحدة أعلنت الخارجية الكويتية تمديد مشاورات السلام اليمنية التي تستضيفها البلاد برعاية الامم المتحدة لمدة أسبوع لتنتهي في السابع من أغسطس المقبل. وقال مصدر مسؤول بالوزارة في تصريح: ان “دولة الكويت التي سبق ان اعلنت عن تمديد المشاورات بين الاطراف اليمنية لمدة اسبوعين تنتهي في 30 يوليو 2016 تؤكد انه وفي ضوء التطورات الايجابية التي شهدتها المشاورات خلال فترة الاسبوعين والتي قدم في نهايتها المبعوث الدولي للاطراف المشاركة ورقة تتضمن مبادىء الحل التوافقي وبناء على الطلب الرسمي الذي تقدم به المبعوث الدولي بالتمديد وتمني عدد من الدول الشقيقة والصديقة بان يتم التمديد للمشاورات لمدة اسبوع واحد وانطلاقا من حرص دولة الكويت التي احتضنت المشاورات لمدة تزيد على 90 يوما على الوصول الى حل توافقي يحقق الامن والاستقرار لليمن الشقيق والمنطقة ويرفع المعاناة التي يتعرض لها ابناء الشعب اليمني فقد استجابت لطلب الامم المتحدة بالتمديد لمدة اسبوع ينتهي في 7 اغسطس 2016″. واضاف ان “دولة الكويت لها وطيد الامل بان يتحقق ما تتطلع اليه الاطراف المشاركة والعالم من التوصل الى اتفاق شامل ودائم ينهي الصراع المرير الدائر في اليمن الشق ولاقى اعلان الكويت تمديد المشاورات ترحيبا من قبل المبعوث الاممي الذي اعرب عن شكره لسمو امير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح على استضافة المشاورات وعلى تمديدها لمدة أسبوع إضافي استجابة لطلب الامم المتحدة.
وقال المبعوث الاممي في بيان صادر عقب لقائه الشيخ صباح الخالد ” نحن نقدر كل الجهود التي لا زالت تبذلها الكويت من أجل المساهمة في حل الأزمة اليمنية ونأمل أن يستفيد الوفدان من هذا الأسبوع الإضافي لإحراز تقدم في مسار السلام وتحقيق انفراج في المشهد اليمني العام”. واضاف ان قرار تمديد المشاورات جاء بعد خطاب ارسله للحكومة الكويتية مشيرا الى انه اطلع الشيخ صباح الخالد خلال اللقاء على آخر المستجدات وخطة الأيام المقبلة. وذكر انه اجرى سلسلة لقاءات مع وفد الحكومة اليمنية ووفد أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام وعرض على المشاركين في المشاورات مقترحا لحل سياسي من خلال خريطة طريق تبني على الأرضية المشتركة التي تم التوصل اليها خلال الأسابيع الماضية. وفي نهاية الأمر فإن الكرة الان في ملعب المتفاوضين لاختيار قرار انهاء الحرب وآثارها المدمرة والذي سيكون دون أدنى شك محل تقدير الجميع. من جهته صرح المتحدث الرسمي باسم أمين عام جامعة الدول العربية محمود عفيفي بأن الأمين العام أحمد أبو الغيط يتابع بعدم ارتياح بالغ التراجع الذي يشهده مسار التسوية بين الفرقاء في اليمن ، وذلك بعد الإعلان عن تشكيل ما يسمى بالمجلس السياسي لإدارة شؤون البلد، الأمر الذى أدى إلى انسحاب الوفد الحكومي من مشاورات السلام اليمنية التي تجرى في دولة الكويت، وبما ينذر بحدوث المزيد من الانقسامات بين الأطراف المعنية بالعملية السياسية. وقال المتحدث في بيان صحفي امس الاحد ، إن الأمين العام يرى إنه في ضوء التدهور الذي شهدته الساحة اليمنية على مدار السنوات الأخيرة والذي تجسد في تصاعد الاقتتال في معظم أنحاء اليمن ،وتدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية للمواطنين، فإنه من الضروري استكمال مفاوضات السلام وفقاً للقرارات الصادرة في هذا الشأن عن كل من الجامعة العربية والأمم المتحدة، وآخرها القرار الصادر عن القمة العربية السابعة والعشرين في نواكشوط، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وعلى رأسها القرار 2216، مع دعم الأمين العام للمبادرة الخليجية ولمخرجات الحوار الوطني، وذلك في ظل احترام كامل لمؤسسات الحكم الشرعية، وبما يثمر عن وقف فوري للحرب وحقن دماء اليمنيين. وأوضح المتحدث أن الأمين العام يحرص في ذات الوقت على أن يؤكد في مختلف الاتصالات التي يجريها خلال الفترة الحالية مع الأطراف اليمنية على أهمية دور الجامعة العربية في إطار أية تسوية سياسية مقترحة للأزمة اليمنية باعتبارها في المقام الأول أزمة عربية، مع الإعراب عن تقديره ودعمه في ذات الوقت للجهود الهامة التي يبذلها المبعوث الأممي في هذا الصدد.

إلى الأعلى