الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / «التقنيات المالية» في دول مجلس التعاون تبحث عن حلول

«التقنيات المالية» في دول مجلس التعاون تبحث عن حلول

ارتفاع حجم الاستثمارات العالمية في القطاع بمعدل 228% عام 2015
الكويت ـ «الوطن »:
أصدرت مؤخرًا شركة مارمور مينا إنتليجنس، وهي شركة تابعة للمركز المالي الكويتي «المركز» تقدم خدمات الدراسات والأبحاث المالية والتحليلية للاقتصادات والأسواق والشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقريراً تناولت فيه اعتماد التقنيات المالية في دول مجلس التعاون الخليجي.
وأوضح التقرير أن مصطلح التقنيات المالية يشير إلى استخدام التقنية، والتي تكون عادة تطبيقات برمجية أو منصات رقمية، لتقديم الخدمات المالية للعملاء. ويتم الحصول على هذه التقنيات عادة عبر الإنترنت بواسطة أجهزة كمبيوتر شخصية أو أجهزة نقالة. وقد أصبحت التقنيات المالية اليوم محور تركيز مؤسسات الخدمات المالية في جميع أنحاء العالم بسبب الاضطرابات في السوق الناتجة عن إلغاء نماذج الأعمال الحالية وإيجاد وسائل جديدة فعالة لتقديم الخدمات نفسها للعملاء. وقد أدى الابتكار إلى تعزيز نمو التقنيات المالية في دول العالم المتقدمة وجعل الأسواق والنظم أكثر كفاءة، بينما أدى في نفس الوقت إلى تحسين تجربة العملاء بشكل عام. وتنفرد الولايات المتحدة بما يقرب من 80% من مجموع الاستثمارات في التقنيات المالية، بينما تشهد هذه التقنيات نموًا سريعًا في أوروبا وآسيا ومنطقة المحيط الهادئ وبقية دول العالم. وقد بلغت الاستثمارات العالمية الإجمالية في التقنيات المالية على مدى الفترة من 2009 إلى 2014 ما مجموعه 24.7 مليار دولار أميركي، بينما يقدر حجم الاستثمار في العام 2015 في هذه التقنيات بحوالي 40 مليار دولار أميركي، أي بمعدل نمو على أساس سنوي بنسبة 228%.
وأشار التقرير أن قطاع التقنيات المالية لم يحقق حتى الآن معدل الانتشار المطلوب في دول مجلس التعاون الخليجي، ولا يزال يواجه عقبات أمام تطوره. وبينما تسعى الحكومات الخليجية إلى التحول الرقمي لتحقيق تنمية أفضل في المنطقة، إلا أن الكثير من هذه المبادرات قد تعرقلت، ولم يشارك القطاع الخاص حتى الآن في هذه الجهود.
ويعتبر الاستثمار في قطاع التقنيات المالية منخفضًا، ولكن من المتوقع أن يشهد ذلك تغيرًا في السنوات القادمة. أما في الغرب، فتقوم الحكومات بالتسهيل من خلال وضع السياسات والأنظمة وتهيئة المناخ المناسب لتشجيع الابتكار، والاعتماد على القطاع الخاص لإيجاد حلول عصرية.
غير أن الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي تقوم بدور أكثر مركزية في رعاية الابتكار، حيث إن قوانينها وأنظمتها لا تزال غير مواكبة للتطورات في معظم القطاعات، مع تردد القطاع الخاص في المشاركة في هذه الجهود.
ولكن على الرغم من كل ذلك، نرى بعض قصص النجاح، في نظم الدفع الإلكتروني (CashU)، وإقراض شبكة النظراء (Beehive)، والتمويل الجماعي (Eureeca, Aflamnah, Durise)، والخدمات المصرفية عبر الإنترنت/الهاتف النقال، والتداول الإلكتروني (الشركات الكبرى في قطاعات الخدمات المصرفية والمالية والتأمين).
ومع استحداث التقنيات المالية، نشهد اليوم ظهور البنوك الرقمية، وابتعاد المصارف الجديدة عن نماذج الفروع المادية التقليدية وانتقالها بالكامل إلى تقديم الخدمات الإلكترونية عبر الإنترنت فقط. وفي ظل تحول القطاع المصرفي الخليجي نحو الخدمات الرقمية والمصارف الرقمية فقط، من المتوقع أن يرتفع حجم العمليات عبر الإنترنت ليشكل نسبة أعلى بكثير من مجموع العمليات في المستقبل.

خيارات
وعلى صعيد منصات التمويل الجماعي في دول مجلس التعاون الخليجي، نجد أنها قد شهدت نموًا في السنوات العشر الأخيرة، وتوسعت خيارات جمع رؤوس الأموال. وقد أشار نجاح مختلف منصات التمويل الجماعي إلى الفجوة الكبيرة القائمة بين عرض وطلب رأس المال. ورغم أنه يمكن أن لا تحل منصات التمويل الجماعي محل مصادر التمويل التقليدية كالبنوك والشركات الخاصة ورأس المال الجريء، إلا أن التمويل الجماعي قد أتاح خيارًا آخر في المنطقة التي تواجه اليوم شحًا حادًا في السيولة.
وإلى جانب ذلك، كان النقد دائمًا العامل المسيطر في منطقة الشرق الأوسط، حتى بعد طرح بطاقات الائتمان والدفع والخدمات المصرفية عبر الإنترنت ونظم الدفع البديلة الأخرى. ولكن مع تزايد انتشار الإنترنت والهواتف الذكية، أصبحت نظم الدفع الرقمية أكثر بروزًا في المنطقة. وتمتاز دول مجلس التعاون الخليجي بمعدلات انتشار عالية جدًا للهواتف الذكية، ما أسهم في التحضير لانتشار نظم الدفع النقالة. ولا يوجد الكثير من الإقبال في الوقت الحاضر على الخدمات المصرفية النقالة، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى غياب واجهات الاستخدام السهلة، ولكن من المتوقع أن يتغير ذلك مع مرور الوقت.
وكما هو الحال في الخدمات المالية التقليدية، لا يزال انتشار التقنيات المالية في قطاع الخدمات المالية الإسلامية في مهده، بوجود عدد قليل جدًا من المشاركين، منهم Beehive، وهي شركة إقراض نظير متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها مقرها دبي. غير أن التأثير المحتمل على الخدمات المالية الإسلامية التقليدية يمكن أن يكون كبيرًا. فمن منظور المستهلكين، تتيح التقنيات المالية خيارات أكثر تتناسب مع الاحتياجات الفردية بتكلفة تنافسية وبوسائل أسهل. كما أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تجد صعوبة في الحصول على التمويل المصرفي من المؤسسات المالية الإسلامية يمكن أن تتجه إلى التقنيات المالية لسد الفجوة، وذلك من خلال منصات الإقراض النظير والتمويل الجماعي المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

المجالات المحتملة
أما المجالات المحتملة الأخرى التي يرجح أن تتأثر بالتقنيات المالية، وعلى الأخص من منظور دول مجلس التعاون الخليجي، فهي التحويلات، والتأمين، والاستشارات الاستثمارية، والتداول عبر الإنترنت. وسوف يؤدي استحداث أسواق التأمين الرقمية إلى تجانس المخاطر وتغيير شامل في قنوات التوزيع التقليدية. ويمكن أن تدخل شركات التكنولوجيا إلى مجال توزيع خدمات التأمين والاستفادة من قدراتها الهائلة في جمع وتوزيع البيانات، حيث تتقاضى رسومًا ثابتة من شركات التأمين لقاء كل نقرة للعميل على الخدمة. وقد دخلت شركات التقنيات المالية الآن إلى مجال التحويلات المالية وأخذت تستبعد الوسطاء؛ وبالتالي أصبح بإمكان البنوك خفض التكاليف على مرسلي الحوالات. ومع التطور في التقنيات، سوف تصبح خدمات الاستشارات أكثر ميكنة (على سبيل المثال المستشارين الآليين)، ما يؤثر على هوامش أرباح شركات الخدمات المالية التقليدية. وسوف يحقق التداول بالخوارزميات أيضًا انتشارًا كبيرًا حيث إن التقنيات المالية سوف تتيح للمستثمرين القدرة على إيجاد خوارزميات تداول واختبارها وتنفيذها بدراية فنية محدودة. ويمكن أن تؤدي البتكوين وتقنيات محافظ البلوكتشاين الأخرى إلى ثورة في نظم الدفع في السنوات القادمة، وتحقق وفورات في التكاليف والوقت والمعاملات الورقية. ولم يعتمد قطاع الخدمات المصرفية والمالية، وهو القطاع الأكبر والأبرز في دول مجلس التعاون الخليجي، التقنيات المالية حتى اليوم. ومن المتوقع أن يؤدي طلب المستهلكين في السنوات القادمة (ومعظمهم من الشباب) إلى تسريع اعتماد هذه التقنيات على جميع مستويات قطاع الخدمات المصرفية والمالية، والضغط بالتالي على هوامش أرباح الشركات التقليدية.

إلى الأعلى