الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر

بداية سطر

خلفان المبسلي

ما فاز جاهل بغنيمة .. !!
**
ما فاز جاهل بغنيمة ، إلا تبع تلك الغنيمة أضعاف من الخسائر،فسلوك الجاهل يؤدي به إلى ارتكاب حماقات وأخطاء تصل به حد الهلاك والخسران المبين ، فهل بعد ارتكابه لتلك الحماقات يستفيد من خطئه فيصل إلى درجة معينة من المعرفة ..؟! أم أنه يبقى جاهلا بالشيء وتبقى الجهالة مطية سوء له ورفيق حياته..!! ذلك ما نلحظ فعليا وواقعيا من سلوكيات وتصرفات لا يقبلها العقل لما نرى ونسمع من قضايا ارتكب أصحابها حماقات فنزلوا بأنفسهم منزلة أودت بهم إلى المحاكم وقضبان السجن.
ذات يوم طُرق باب داري فخرج ابني وفتح الباب وإذ بمروج وافد لشركة تعمل في البلاد وتدعي أنها تبيع جهازا كهربائيا يستخدم للتنظيف والكنس والتنشيف جاءني دون سابق موعد ورفضت إدخاله الدار بحجة أنني واع بالقانون وأدرك ما يرتكب من جرم في حق المستهلكين في هذا الشأن ، حاول إقناعي بيد أن جهوده باءت بالفشل ، فتوعدته في حال عودته ثانية للدار سوف أضطر لإبلاغ الجهات الأمنية ضده .
انتهت المقابلة في بضع ثوان وتعهد بعدم العودة ثانية إلا أنني أتفاجأ بعد أسبوعين باتصال يطلب مني موعدا لحضوره المنزل شريطة وجود زوجتي في الدار بهدف استعراض منتج كهربائي كذلك يستخدم للتنظيف والكنس والتنشيف ذهلت من مثل هذا التصرف وسألته من أين اتيت برقمي ..؟ فقال : عن طريق شخص آخر لا يذكر اسمه إلا أنني أشك أنه جلبها بطريقة عشوائية فهددته بأن يمسح رقمي وألا يعاود الاتصال بي ثانية .
نطرح النص وله علاقة وطيدة بما حصل معي لأنه حصل مع كثيرين من المستهلكين الذين أصبحوا ضحية مثل هذه الشركات الوهمية التي تجبر المستهلك على شراء مواد كهربائية عنوة بطرائق وأساليب تخديرية أو تحت تلاعب وغش وخداع حتى يقع المستهلك فريسة تحت حبائلهم فيضطر مرغما على دفع الأموال على غير وجه حق ، ذلك الواقع المؤسف الذي يعيشه كثير من المستهلكين بسبب جهلهم بالأنظمة والقوانين رغم أن المادة الأولى من قرار تنظيم تداول الأجهزة الكهربائية والإلكترونية للهيئة العامة لحماية المستهلك ينص على حظر تداول الأجهزة الكهربائية والإلكترونية في غير المنشآت التجارية المرخص لها بذلك” ولا زال المستهلك يجهل تلك القوانين التي تنص وتدعو إلى حمايته من السلوكيات والممارسات غير المشروعة ورغم ذلك فإن قضايا كثيرة ضد المستهلك تتناول في أروقة المحاكم بسبب الجهل والحمق الذي يرتكبه بعض المستهلكين ومن الطبيعي جدا ان القانون لا يحمي مغفلا حين يصبح الحمق داء لا دواء له سوى السجن أو دفع أموالك منحة للآخرين..
إنّ ما أثار حفيظتي فعليا دخول هؤلاء المروجون إلى البيوت وإقناع ربات البيوت بشراء هذه الأجهزة ولو بالأقساط المريحة بنظام الشيكات وفي حال صعب أمر رب البيت عليهم ورفض الانصياع لأمرهم يتناولون الأمر من جهة أخرى حيث يتركون له الجهاز الكهربائي كفترة تجريب فقط دون شراء ويوقعونه على فاتورة تصبح تلك الفاتورة عقد شراء دون علم المستهلك بذلك وهذا نوع من الاستفزاز يؤدي إلى إرغام المستهلك على دفع الأموال في حال التشاكي إلى تلك الشركة التي باعته الجهاز بنوع من التحايل والتلاعب واستخدام أساليب وسلوكيات مخالفة.
إنني أوجه ندائي من هذا المنبر الحر إلى المستهلك بأخذ الحيطة والحذر من مثل هذه الممارسات الخاطئة بحقه والتي تمارس جهارا نهارا دون خوف من ناب أو ظفر ضد المستهلك فهو الوحيد الذي يتحمل وزر أخطائه وثقل الحياة لأنه واجه الحياة بمزيد من الجهالة واللامبالاة كما أناشد المستهلك ببذل المزيد من الجهد واكتساب المعرفة وممارسة حقوقه وواجباته ووعي الثقافة الاستهلاكية حتى لا يصبح لقمة سائغة وفرصة سانحة لبعض المستهترين بحقه.
ومن جهة أخرى يلزمنا مزيد الاحتياط وتغيير التصرفات والسلوكيات ، إذ لم تعد بلادنا كما كانت منذ عقود ، إنها تطورت وفتحت أسواقنا المحلية للمنتجات وتحسنت اقتصاديا وعمرانيا فازدادت أساليب الدهاء والسلب والنهب ، فلينتبه أولو الألباب.
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى