الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أبعاد : كُن رائداً !

أبعاد : كُن رائداً !

عبدالعزيز الروشدي

إذا كنت ممن بلغوا الأربعين أو الخمسين ولا زلت متمسكاً بوظيفتك الحالية بعد مسيرة عمل امتدت لعقود فأنت بلا شك ربما تكون أحد الذين آثروا الأمان الوظيفي على الرضا الوظيفي، وشتان بين الاثنين.
التقاعد المُبكّر أو الاستقالة من عملك الحالي وتأسيس أعمالك الحرة قد تكون بداية لحياة جديدة أكثر رخاءً مما تتصور. فلا شك بأن متطلبات الحياة كثيرة وضغوطاتها أكبر. الضغوط التي تواجهك في سبيل تحقيق حلم ما أو تأسيس مشروعٍ مُعيّن هي كمن يعبر عبر عنق الزجاجة، كمن يُبحر في مركب ليكتشف جزرا خضراء جميلة.
(الجميع قادرون)، هذا هو عنوان الكتاب الذي يُعد أحد أكثر الكتب مبيعاً في عالم ريادة الأعمال لرائدة الأعمال البريطانية من أصل إيراني (سحر هاشمي) صاحبة سلسلة مقاهي جمهورية القهوة سابقاً (Coffee Republic)، أحد أشهر سلسة مقاهي في بريطانيا.
تركت سحر هاشمي في منتصف التسعينات وظيفتها السابقة كمحامية في شركة «فرير كوليملي» لتقرر البحث عن فرصة ريادية هي وأخيها الأصغر (باباك هاشمي) الذي يعمل كاستشاري في الاقتصاد والتمويل في شركة «ليمان براذر» المصرفية في مدينة نيويورك الأميركية، والذي استقال هو الآخر من وظيفته وانضم مع أخته في هذه المغامرة التجارية الجريئة.
كانت فكرة المشروع هو تقديم (القهوة الأميركية) في بريطانيا، رغم أن البريطانيين كانوا يفضلون الشاي على أي مشروبٍ آخر. تفرّغ باباك بعدها لدراسة السوق الإنجليزي وتحليل قطاعات المبيعات فيه. وأما سحر فقد قامت وعلى مدى ستة أشهر بالبحث عن أجود أنواع القهوة التي يمكن أن يقدّموها في مشروعهم الريادي.
بعدها استطاعت سحر (المحامية السابقة) وباباك (المصرفي السابق) أن يضعا قاعدة بيانات متكاملة عن قطاع صناعة القهوة، وتحديد الأدوات والمُعدّات والموردين وغيره.
نقص الخبرة والإلمام باحتياجات السوق لم يمنع الأخوين من تنفيذ هذا المشروع، بل جاء التنفيذ بعد دراسة وخطة عمل منظمة، وربما كان ذلك التحدّي الأبرز قبل إنشاء (جمهورية القهوة).
واجه المشروع في بدايته العديد من الصعوبات، كان أبرزها عدم اقتناع المورّدين بالفكرة، حيث وصفوها بأنها «مجازفة غير محسوبة» ، خاصة في بلد مثل بريطانيا، حيث أنّ هذه الصناعة لا زالت في بداية عهدها. مما أضطر الأخوين لاستيراد آلات صُنع القهوة من الولايات المتحدة الأميركية.
ليس ذلك فحسب، بل استطاعت سحر وأخيها أن تُقنع إحدى الشركات الريادية التي تعمل في مجال القهوة بتخصيص خط إنتاج جديد لإنتاج ما سُمّي آنذاك ( الأكواب الورقية الفخمة)، فكانت تلك فكرة جديدة، وكانت تلك المرة الأولى التي يتم فيها استخدام هذا النوع من الأكواب الورقية للقهوة.
تقول هاشمي في كتابها (الجميع قادرون) : « تعوّد على المنافسة، فالنجاح يأتي عندما تتلاقى الفرصة مع الإلهام».
إنّ ظهور المنافسة والمنافس في السوق أمرٌحتمي. هذه المنافسة تجعلك قادرا على التجديد والابتكار والإبداع، فلا ريادة دون ذلك.
وقد استطاعت جمهورية القهوة رُغم وجود المنافسين أن تؤسس ثلاثين فرعاً في بريطانيا خلال ثلاثة أعوام فقط. وإلى الآن لا زالت جمهورية القهوة مستمرة في أكثر من ثلاثين بلداً حول العالم. وقد تم اختيار سحر هاشمي ضمن قائمة ضمّت أبرز مائة شخصية مؤثرة في بريطانيا في القرن العشرين.
لم ينتظر الأخوان حتى يُكملا سنّ التقاعد، بل انطلقا للبحث عن الفرص الريادية وتحقيق أهدافهما، لم يكن الطريق أمامهما مفروشاً بالورود بل كان مليئاً بالصعوبات والتحديات. فكن رائداً واصنع الفارق!

إلى الأعلى