الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / حكيم هذا الزمان (9) الصحة والتعليم والمعرفة

حكيم هذا الزمان (9) الصحة والتعليم والمعرفة

د. صلاح أديب

” .. تعتبر الصحة والتعليم والمواصلات والطرق كلها هى أساسيات الحياة الكريمة التى بدونها يستحيل أن يحيا المواطن فى بلاده حياة كريمة تجعله يكون لديه الانتماء ويكون لديه الرغبة فى العطاء والمشاركة فى رحلة البناء ولقد وضع جلالتة الاهتمام بالخدمات الصحية على رأس هذه الاحتياجات مع الاهتمام بدراسة عاجلة للارتقاء بشأن التعليم وهذا ما يجنى ثماره اليوم كل مواطن عمانى على أرض السلطنة .”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استكمالا للمقالات السابقة والتى بدأنا فيها عرض ما ورد بالخطاب السامي لصاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الشعب فى 9 أغسطس 1970م والذى أوضحنا فيه كم كان خطابا هاما ومحوريا تم فيه وضع أساسيات العمل ورسم معالم البلاد بصورة احترافية وواقعية مع تقييم حقيقة الأمور وواقعها.
ولقد أوضحنا ما تضمنه الخطاب من اهتمام جلالة السلطان المعظم بكل الوضوح والمصارحة وبث روح الثقة بينه وبين الشعب العماني وقضية التعليم كمفاتيح ارتكز عليها جلالته لتطوير البلاد مع بث الطمأنينة والتحلي بالصبر لبناء السلطنه. كما أن جلالته اهتم بالبنية التحتية وعمل على رفع المعاناة عن المواطن العمانى ليعيش فى مسكن أفضل كما عمل وبكل براعة ونجاح على قطع الطريق علي أى أمر من شأنه التسبب فى الانقسامات أو العزلة لبعض المدن أو قطع أواصر الشعب العمانى بعضه البعض وهذا أيضا يعد أحد المفاتيح الذهبية في بناء الدولة الحديثة وأن تطوير السلطنة فى مختلف القطاعات هو هدف رئيسي حرص عليه جلالته لبناء السلطنة .
وقد أكمل جلالة السلطان المعظم حديثه للشعب العمانى قائلا ” وفي مجالات التطور فإن احتياجات البلد كثيرة، فالصحة والتعليم والمواصلات والطرق، كلها تحتاج إلى عناية عاجلة، وكلها ستلقى تلك العناية ولقد أمرنا بوجه خاص أن تحسن الخدمات الصحية الحالية فورا، وبدراسة عاجلة لخطط التعليم ” وهنا يتضح أن جلالته حدد بكل وضوح بعض القطاعات التى لا تحتمل الانتظار لما لها من أهمية ملحة لانها تحتاج إلى عناية عاجلة في نظر جلالته، وتعتبر الصحة والتعليم والمواصلات والطرق كلها هى أساسيات الحياة الكريمة التى بدونها يستحيل أن يحيا المواطن فى بلاده حياة كريمة تجعله يكون لديه الانتماء ويكون لديه الرغبة فى العطاء والمشاركة فى رحلة البناء ولقد وضع جلالته الاهتمام بالخدمات الصحية على رأس هذه الاحتياجات مع الاهتمام بدراسة عاجلة للارتقاء بشأن التعليم وهذا ما يجنى ثماره اليوم كل مواطن عمانى على أرض السلطنة .
وأكمل جلالة السلطان حديثه للشعب العمانى قائلا ” وإذا كان على بلدنا أن تتحد وحدة حقيقية، يجب أن يكون لدينا نظام عصري للمواصلات، ولقد أمرنا باجراء مسح شامل لشبكة مواصلات برية تغطي أرجاء البلاد كافة ” ولم يكتف جلالته بالحلول أو الإجراءات المؤقتة ولكن جلالته كان يهتم دائما بعمل الحلول الجذرية على مستوى السلطنة كلها وكان هذا واضحا فى قوله إنه أمر بمسح شامل لشبكة مواصلات برية على أن تغطى جميع أرجاء السلطنة لما لشبكة المواصلات من أهمية حرص جلالته عليها لأنها تعمل على سهولة التنقل بين المدن للمواطنين وللتجارة ولأنها ستساهم فى عملية البناء فى الفترة المقبلة.
وأكمل جلالة السلطان حديثه للشعب العمانى قائلا ” كذلك في نيتنا ايجاد نظام للمواصلات العامة بأسرع وقت ممكن للاتصالات البرية والبريدية إلى جميع انحاء البلاد، ولكن بالنظر إلى حالة الطرق في السلطنة، فمن الضروري الحفاظ على السلامة العامة بتجنب ازدحام السير، وذلك بفرض رقابة في الوقت الحاضر على اصدار رخص السيارات. فاعتبارا من أول شهر رجب القادم تقدم طلبات ترخيص السيارات إلى قسم ترخيص السيارات بدائرة الشرطة، عن طريق الوالي في كل منطقة. ولمصلحة السلامة العامة فمن الضروري التأكد من المحافظة على السيارات وصيانتها، وذلك بتفتيشها دوريا بواسطة قسم تفتيش السيارات الذي سينشأ في دائرة الشرطة، وسيوسع تنظيم المرور لتمكينه من مراقبة وسائل النقل الآلية في جميع أنحاء البلاد، كما سيعاد النظر في تسجيل السيارات باستيفاء الرسوم عنها” ولم يغفل جلالته الاهتمام بأهم وأدق التفاصيل والاحتياجات الملحة من ايجاد نظام للاتصالات البرية والبريدية مع الوضع فى الاعتبار الحفاظ على السلامة العامة وذلك بتجنب ازدحام السير ويتضح هنا حرص جلالته الشديد على السلامه العامة وأيضا حرصه على رفع المعاناة عن المواطن العمانى ولم يغفل جلالته الاهتمام بالتركيز على أهمية صيانة السيارات وذلك بفرض رقابة على إصدار رخص السيارات وأيضا إنشاء دوريات شرطية لتفتيش السيارات وأيضا أشار جلالته إلى أنه سيتم توسيع تنظيم المرور ليتمكن من مراقبة وسائل النقل الآلية فى جميع أنحاء البلاد وكما حرص جلالته على إعادة تسجيل السيارات لتكون هناك قاعدة بيانات كاملة ومستوافاة لجميع السيارات فى السلطنة .
وقد أكمل جلالة السلطان حديثه للشعب العمانى قائلا ” إن لدينا الآن محطة إذاعية وهي التي أتحدث إليكم منها هذه الليلة وقد أمرنا الحكومة أن تجري مسحا لاحتياجات البلاد لإذاعات الراديو والتليفزيون، لا لمواجهة الاحتياجات الترفيهية المشروعة فحسب، بل لما هو أهم ألا وهو أن نجلب لشعبنا فوائد التعليم العام ” وهنا لا يسعنى إلا أن أتقدم بخالص التحية والتقدير لجلالة السلطان قابوس لما له من نظرة ثاقبة جعلته يتجنب السلبيات التى وقعت فيها بعض الشعوب فى أنها أخذت فقط الجوانب الترفيهية من التكنولوجيا وغفلت الفوائد التى من أجلها وجدت وكان هذا واضحا جليا لا يحتمل الشك عندما أكد جلالته أنه أمر بأن يتم مسح لاحتياجات البلاد لاذاعات الراديو والتلفزيون وعلى أن يكون هذا ليس فقط لمواجهة الاحتياجات الترفيهية المشروعة التى لم يقلل جلالته من شأنها ولكن فى الأساس هو أن تعمل علي جلب التعليم وفوائده للشعب العمانى وهذا يوضح أن جلالته قد حرص على تعليم المواطن العمانى وتطوره فى كافة نواحي الحياة وبكافة الوسائل المتاحة.
ولم يكتف بهذا بل أكمل جلالة السلطان حديثه للشعب العمانى قائلا ” والكهرباء إحدى المتطلبات الحيوية للكثير من برامج التنمية، وإننا نتعبر وجود إدارة شركة الكهرباء في الخارج أمرا غير مقبول ولقد أمرنا أن يدرس الوضع المالي لشركة كهرباء مسقط برمته لكي تعود الرقابة عليها الى الحكومة في المستقبل ” ولقد أشار جلالته الى أن الكهرباء إحدى المتطلبات الحيوية والتى هى أمر ضرورى للتنمية ولم يترك أمر إدارة شركة الكهرباء فى الخارج بل أمر بدراسة الوضع المالى لأن تكون شركة الكهرباء بمسقط وعلى أن تكون الرقابة عليها من خلال الحكومة فى المستقبل وهذا لأن الكهرباء تعتبر من الأساسيات .
وقد أكمل جلالة السلطان حديثه للشعب العمانى قائلا ” هذه خططنا الأولى وهناك مجالات كثيرة تحتاج الى دراسة، وعندما تتخذ فيها قرارات مهمة ثقوا بأنكم ستطلعون عليها ” وهنا أوضح جلالته أن هذه هى الخطط الأولى وأنه توجد مشروعات ومجالات كثيرة تتم دراستها وأنه عندما يتم أخذ قرارات مهمة سيكون اطلاع الشعب العمانى أمرا أساسىا ولقد حرص جلالته على أن يطلع شعبه على كل التفاصيل وليكتسب ثقتهم ولقد حصل جلالته على ثقة كل مواطن عمانى وأيضا على ثقة وحب وتقدير وأحترام الكثيرين ممن هم خارج السلطنة من الشعوب العربية والأجنبية عن استحقاق واقتدار.. فاستحق أن يكون حكيم هذا الزمان.

د. صلاح الديب
رئيس المركز العربى للاستشارات وإدارة الأزمات وخبير ادارة الازمات فى مصر والوطن العربى
Salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى