الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: استفزازات تكشف حقيقة النوايا

رأي الوطن: استفزازات تكشف حقيقة النوايا

لا يزال عنوان مسيرة الحل السلمي والمفاوضات بين الفلسطينيين والمحتلين الإسرائيليين: “لا جديد وأن الأوضاع السياسية صعبة جدًّا” جراء التعنت “الإسرائيلي” الرافض الاعتراف بالحقوق الفلسطينية. وفي الحقيقة إن هذا ليس جديدًا، فمسار عملية السلام التي اعتمدت على منهج “فاوض، وفاوض، ثم فاوض حتى لو اغتصبت أرض فلسطين بأكملها”، منذ انطلاقه لم يأتِ بجديد على الفلسطينيين، بل بدون مبالغة جلب لهم الويل والثبور وعظائم الأمور، بدليل استشراء الاستيطان في الأرض الفلسطينية، واستشراء التهويد في القدس المحتلة والتدنيس المستمر للمسجد الأقصى وممارسات القمع والتدمير والتهجير والقتل والاغتيال، وكل ذلك تضاعف مئات المرات منذ انطلاق مسار المفاوضات بين الفلسطينيين والمحتلين الإسرائيليين بُعيد توقيعهما اتفاق أوسلو.
والسؤال الذي يطرح ذاته هنا: هل عشرات الاتفاقيات والمؤتمرات والمفاوضات التي انطلقت بعد اتفاق أوسلو تعبر عن صعوبة الحل للصراع العربي ـ الإسرائيلي وتعقيدات القضية الفلسطينية؟ أم عدم رغبة المحتلين الإسرائيليين ومن ورائهم حلفاؤهم وداعموهم في الوصول إلى حل؟
كل الوقائع والشواهد تؤكد على عدم الرغبة لدى المحتلين وحلفائهم في الوصول إلى حل، وإنما هناك اتفاق واضح بينهم على إدارة الصراع وتمييع الحل، سواء على مستوى الموقف الأميركي واحتكار الولايات المتحدة دور الوسيط والراعي، ورفض كل من تل أبيب وواشنطن دخول أي طرف دولي على خط الوساطة، أو على مستوى كيان الاحتلال الإسرائيلي وتنمره على الحق الفلسطيني وتنصله من أي استحقاقات واجب عليه الوفاء بها.
وكلما وصلت الأمور بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي المحتل إلى مرحلة الصدام أو التعقيد والتأزم، أو قام المحتلون الإسرائيليون بعمل عدواني على الشعب الفلسطيني أو على أرضه بالتهام مزيد منها، كان التدخل الأميركي من أجل تجنيب الحليف المحتل الإسرائيلي أي تبعات قانونية وتلميع الوجه القبيح لكيان الاحتلال الإسرائيلي دوليًّا، وتعليق ممارساته المخالفة للأعراف والقوانين الدولية والشرائع السماوية على شماعة “حق الدفاع عن النفس”. وفي مقابل ذلك تتضاعف الضغوط الأميركية وتتزايد الاتهامات على الفلسطينيين وتحميلهم المسؤولية كاملة على النحو الذي نراه الآن، حيث يحاول جون كيري وزير الخارجية الأميركي ـ مع اعترافه وفي قرارة نفسه أن المعطل والمخرب للمفاوضات الحالية هو حلفاء بلاده المحتلون الإسرائيليون ـ ممارسة ضغوط أكبر على الفلسطينيين بما يظهرهم بأنهم هم المخربون للمفاوضات الحالية.
المشكل أن الراعي الأميركي بانحيازه الكامل للاحتلال الإسرائيلي، ظل على الدوام لا يرى الواقع إلا بعين واحدة، واليوم يواصل إغماض عينه الأخرى عن رؤية مشاريع السرقة الاستيطانية المتواصلة، وعن مشاهدة الاعتداءات والتدنيس بحق القدس والمسجد الأقصى وقيام كيان الاحتلال الإسرائيلي رسميًّا بافتتاح مطلة مجسم الهيكل المزعوم، والمقامة على سقف المدرسة اليهودية وكنيس “إيش هتوراه”، أي نار التوراة. وتحتوي المطلة على سقف واسع يتسع لمئات الزائرين، بالإضافة إلى نصب مجسم كبير للهيكل المزعوم، وكذلك وضع نواظير يمكن من خلالها رؤية ساحات المسجد الأقصى والبلدة القديمة ومحيطهما. وتمثل هذه الخطوة المستفزة خطرًا مباشرًا على المسجد الأقصى، حيث يهدف الاحتلال من خلالها إلى تسريع وتيرة العمل والدعم لبناء الهيكل المزعوم، على حساب المسجد الأقصى. ولذلك فإن الخيار الفلسطيني بالتوجه إلى الأمم المتحدة وطلب الانضمام إلى المعاهدات الدولية هو من بين البدائل الواجب اتباعها لمنع الابتزاز الإسرائيلي واستعادة الحقوق المغتصبة، كما أنه خيار جاء بعدما ثبت بما لا يدع مجالًا للشك عدم رغبة المحتلين الإسرائيليين في الاعتراف بالحق الفلسطيني أو تقديم أدنى تنازل. وبالتالي فإن أي خطوات عقابية إسرائيلية ضد الفلسطينيين تؤكد عدم الرغبة والاستعداد ولا تعني سوى الإصرار على مواصلة الابتزاز والنهب حتى تصفية القضية الفلسطينية.

إلى الأعلى