الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

عرف الشاعر بأنه لسان قومه وسفير بلده، ولكل أرض شعراؤها الذين ينقلون عبر قصائدهم حضارة أممهم إلى الآخرين، فتجدهم حريصين خلال مشاركاتهم الخارجية على تمثيل بلادهم بصورة مشرّفة، صورة يفخر بها أبناء وطنهم، ويزهو بها الشاعر نفسه، ويكون مصدر الفخر والزهو هو الأمل في تغيير مفاهيم وقناعات سلبية سابقة، ارتبطت بالشعر العماني وساحته الشعرية، بأفكار وانطباعات إيجابية جديدة، تجسد الواقع على صورته الحقيقية، قبل تحقيق مراكز متقدمة في هذه المشاركات والمنافسات والفعاليات الخارجية.
الكاتب حمد الخروصي في العدد الجديد من “أشرعة” يقدم لنا نماذج من المسابقات الشعرية التي شارك بها الشعراء الشعبيون العمانيون، ومثلوا عمان فيها خير تمثيل، ومنها “شاعر المليون” و”نجم القصيد” و”شاعر الشعراء” و”درب الليوان” و”راعي الشلة” راسما صورة واضحة لهوية القصيدة العمانية التي غابت في بعض المشاركات وعوضتها عوامل التجديد والابتكار والتأثر، وقد عرج في عرضه على القصيدة البدوية المفتقدة إلى إمكانيات التطوير والتجديد، والتي تقابلها القصيدة الشعبية العمانية الواعية المتمسكة بهويتها الأصيلة والمستوعبة لضرورة التطوير والابتكار بما يتناسب مع المرحلة الراهنة.
تحتل النخلة مكانة خاصة عند الإنسان العربي، مما جعلها موروثا ثريا ضمن الموروث الثقافي العربي ككل. وبمرور الزمن تغلغلت النخلة في حياة الناس لدرجة كبيرة، لذا نجدها في تفاصيل حياتهم؛ فهي في طعامهم وشرابهم ومسكنهم وعملهم والمهن التي يقومون بها، حتى في أدواتهم المنزلية وغيرها من مفردات حياتهم اليومية. ويذكر عن طريق الحكايات القديمة أن أحدهم سأل عربيا من العراق: ما هي أهم الأثمار عندكم ؟ فقال: التمر، ثم ماذا ؟ فقال: التمر، وكيف ذلك ؟ قال: لأن النخيل نستظل بسعفه ونصنع من جذوعه سقوف وأعمدة بيوتنا، ونتخذ منه ومن جريده وقودا، ونصنع منه الأسرة والحبال وسائر الأواني والأثاث، ونتخذ التمر طعاما مغذياً، ونعلف بنواه ماشيتنا ونصنع منه عسلا. وقد قال لقمان لابنه: “يا بني: ليكن أول شيء تكسبه بعد الإيمان بالله خليلا صالحا فإنما الخليل الصالح كمثل النخلة، إن قعدت في ظلها أظلتك وإن احتطبت من حطبها نفعتك، وإن أكلت من ثمرها وجدته طيبا.
والنخلة هي رمز للحياة، أعطت الإنسان العربي مفردات اللغة الخالدة، لها سكينة وهدوء، ولها سحرها الأخاذ، تنمو بصمت، ولا تموت إلا بعد عمر مديد، النظر إليها اطمئنان، والبعد عنها مكابدة، خضرتها تمنح الصفاء والنقاء، أسرارها كالبحر زاخرة بوابل الحكمة والمعرفة، وما أدركنا روعة الألوان إلا بها، هي صديقة الغيث، وهي شفاء وهناء، وقد عرف النخل منذ العصور القديمة وتتفق أغلب النصوص التاريخية على إظهار شجرة النخيل بمظهر الشجرة المباركة وأنها منبع الخيرات والعطاء الدائم، وللأهمية العظيمة للنخلة في حياتنا وحياة كل عربي، يقدم لنا فهد الرحبي دراسة جديدة عن “النخلة في الثقافة العربية” تاريخها ونشأتها، وفي القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، والأدب العربي.
العمانيون لهم تاريخ موغل في القدم، ولهم الكثير من المواقف التي صادفتهم في ترحالهم إلى كثير من البلدان، حيث إنه لم يكن فقط بين دول الجوار وإنما تعدى ذلك إلى بلوشستان وبندر عباس في إيران إلى أن بلغوا ساحل الملبار بالهند وكذلك السواحل الأفريقية البعيدة بدءا من مدغشقر في الصومال مرورا بجزر القمر وزنجبار ورواندا وبروندي والساحل الكيني في شرق أفريقيا والتي كان بعضها ضمن نطاق الإمبراطورية العمانية آنذاك.
وخلال رحلته الأخيرة إلى شرق أفريقيا، التق خالد العنقودي بالكثير من العمانيين المقيمين في هذه القارة، حيث حكوا له عن كيفية قدومهم إلى هذه السواحل في ذلك الزمان الغابر، هذه الحكايا والروايات رواها له من هم على قيد الحياة ومنهم من روى له سيرة أبيه بعد بلوغه إلى هذه السواحل، وذلك بعدما التقى بالعديد منهم، مرتئيا أن يقدم لقراء “أشرعة” جانبا من جوانب هذه الشخصيات، مبتدئا
بشخصية الراحل علي بن حمد العنقودي.

المحرر

إلى الأعلى