الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تركيا تعتزم تقسيم جهاز الاستخبارات إلى كيانين وتشكل لجنة تقصي للتحقيق في (الانقلاب)
تركيا تعتزم تقسيم جهاز الاستخبارات إلى كيانين وتشكل لجنة تقصي للتحقيق في (الانقلاب)

تركيا تعتزم تقسيم جهاز الاستخبارات إلى كيانين وتشكل لجنة تقصي للتحقيق في (الانقلاب)

حملات التطهير تطول الأطباء و 311 عسكريا فارا بينهم 9 جنرالات
أنقرة ــ وكالات: تعتزم أنقرة شق جهاز الاستخبارات القوي لديها إلى كيانين، أحدهما للتجسس الخارجي والآخر للمراقبة الداخلية، فيما أمرت بتشكيل “لجنة تقصي” للتحقيق في محاولة الانقلاب.
وواجه جهاز الاستخبارات النافذ جدا انتقادات شديدة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو، التي نفذتها مجموعة من العسكريين ضد الرئيس رجب طيب أردوغان وحكومته. واستنكر الرئيس خصوصا تأخر هذا الجهاز في إبلاغه، مؤكدا أنه علم بمحاولة الانقلاب من صهره، وفق ما نقلت الوكالة عن صحيفة “حرييت” التركية. وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كرتلموش، مساء الاثنين، أن إعادة هيكلة جهاز الاستخبارات مدرجة على جدول الأعمال، بعدما قامت السلطة بتعديلات كبرى في صفوف الجيش. وذكرت الصحيفة أن الحكومة ترغب في إنشاء وكالتي استخبارات، إحداهما تكلف بالاستخبارات الخارجية والأخرى بالمراقبة الداخلية. وبذلك تكون تركيا تعتمد نموذج فرنسا أو بريطانيا في هذا المجال. وبحسب الصحيفة فإن الاستخبارات الداخلية ستتبع إلى حد بعيد الشرطة والدرك، المؤسستان التابعتان حاليا لوزارة الداخلية وليس الجيش، بموجب الإصلاحات التي اعتمدت بعد محاولة الانقلاب. أما الجهاز المكلف الاستخبارات الخارجية، فسيكون تابعا بشكل مباشر للرئاسة التي ستشكل وحدة تنسق أنشطة الوكالتين. وتحاول السلطة التركية منذ محاولة الانقلاب الحد من صلاحيات الجيش عبر إعطاء المزيد من الصلاحيات للسلطات المدنية. وقال نائب رئيس الوزراء الاثنين: “فلننشئ نظاما لا يتمكن فيه أحد من القيام بمحاولة انقلاب بعد الآن. فلننشئ نظام استخبارات من أعلى مستوى”.
من جهة اخرى، نقلت وكالة “الأناضول” التركية، أن لجنة تقصي الحقائق تهدف إلى التحقيق في محاولة الانقلاب الفاشلة، وكافة جوانب أنشطة منظمة فتح الله جولن، وتحديد التدابير اللازمة بهذا الصدد. وتبلغ مدة عمل اللجنة المؤلفة من 15 عضوا، ثلاثة أشهر تبدأ بعد اختيار رئيس اللجنة ونائبه والمتحدث باسمها، ويمكن لها العمل خارج العاصمة أنقرة إن اقتضت الحاجة لذلك. وكانت الجمعية العامة للبرلمان وافقت في 26 يوليو الماضي على قرار تشكيل اللجنة، وذلك بموجب المادتين 104 و105 من النظام الأساسي للدستور التركي.
الى ذلك، صدرت مذكرات توقيف بحق مئة موظف في المستشفى العسكري في انقرة بينهم اطباء كما افاد مسؤول تركي وشبكة “ان تي في” التركية وذلك بعد اسبوعين ونصف الاسبوع على محاولة الانقلاب في تركيا. وقال التلفزيون الخاص ان الشرطة تجري حاليا مداهمات في مستشفى غولهان، اكبر مستشفى عسكري في انقرة، بحثا عن الاشخاص المستهدفين بمذكرات التوقيف، حسبما ذكرت شبكة “ان تي في”. ولم يعرف ما اذا كان افراد من طاقم “اكاديمية غولهان الطبية العسكرية” (غاتا) اوقفوا. وقال المسؤول طالبا عدم كشف هويته ان مذكرات توقيف صدرت لكنه لم يؤكد عددها الذي قالت “ان تي في” انه يبلغ مئة. وصدرت مذكرات التوقيف في اطار حملة تطهير واسعة في تركيا منذ الانقلاب الفاشل الذي وقع في 15 يوليو لاطاحة الرئيس رجب طيب اردوغان ونسبته انقرة الى مؤيدين للداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة. وكان مرسوم جديد نص على وضع “اكاديمية غولهان الطبية العسكرية” ومستشفيات عسكرية تركية اخرى تحت اشراف وزارة الصحة بدلا من الجيش.
على صعيد ذي صلة، أكد وزير الدفاع التركي فكري إيشق، وجود 311 عسكرياً لا يزالون فارين، بينهم 9 جنرالات، عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة، في منتصف يوليو الماضي. وجاء ذلك في حديث له، مساء الاثنين، لقناة “سي إن إن تورك”. وفي رده على سؤال حول احتفالات عيد الجيش بـ30 أغسطس الجاري، قال إيشق: “لن يكون هناك احتفالات هذا العام، تركيا تشهد مرحلة من حالة طوارئ، كلنا عشنا المحاولة الانقلابية، وأنا أرى أن لا ضرورة للاحتفالات والشعب تلقى صدمة، وعاش حالة من الرعب”. وحول دفع البدل عن الخدمة العسكرية، بالنسبة للعسكريين المجندين، أكد وزير الدفاع التركي أنهم لا يفكرون حاليا بطرح تطبيق “البدل العسكري” في الوقت الراهن. وذكر إيشق، في حديثه حول إغلاق المدارس العسكرية، أنَّ منظمة “فتح الله غولن”، المعارض المقيم في أميركا، “حولت هذه المدارس لأعشاش لها” وقال: “هذه المنظمة الإرهابية، حولت هذه المدارس لأعشاش، وأنا طلبت إجراء تحليل، وهذا التحليل يظهر أنَّ امتحانات القبول للمدارس العسكرية بدأت عام 2000، وما بين عامي 2000 و2014 سربت هذه الأسئلة”. وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة اسطنبول، في وقت متأخر، من مساء الجمعة 15 يوليو، محاولة انقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة “فتح الله غولن” (الكيان الموازي)، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول (شمال غرب)، والسيطرة على مديرية الأمن فيها وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة. وقوبلت المحاولة الانقلابية، باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، بعد أن توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة اسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب ما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.
الى ذلك، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، إن تركيا سيطرت على مصانع وأحواض بناء سفن تابعة للجيش في إطار إعادة هيكلة شاملة للقوات المسلحة بعد محاولة انقلاب فاشلة الشهر الماضي. وقال يلدريم الذي كان يتحدث لأعضاء في حزب العدالة والتنمية الحاكم بالبرلمان إن إعادة هيكلة القوات المسلحة التركية لن تضعف الجيش بل ستوجه تركيزه إلى الأنشطة الضرورية للأمن القومي. وأضاف “هناك الكثير من المصانع وأحواض بناء السفن التابعة للجيش.. سيواصل الجنود عملهم. لن يتعاملوا مع أحواض بناء السفن.. أو في الصيانة. استعدنا السيطرة عليها من (الجيش).. وسلمناها لوزارة الدفاع. سيقومون بعملهم وستوفر وزارة الدفاع كل المتطلبات من الأسلحة ووسائل الإعداد للحرب.” وأردف “اتخذنا إجراءات جوهرية لإعادة الهيكلة داخل القوات المسلحة التركية. وإعادة الهيكلة – وأنا أؤكد من جديد – لن تضعف الجيش بل إنها ستجعله مستعدا لمواجهة كل أنواع التهديدات.” وقال “إن بذل كل الجهود من أجل إعادة هيكلة قواتنا المسلحة هو أمر لا غنى عنه لصالح أمن بلادنا ومنطقتنا التي (تشهد) تهديدات على المدى القريب والمتوسط والأبعد.”
واتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان امس الثلاثاء الغرب بدعم “الارهاب” ومدبري الانقلاب الذين حاولوا ازاحته عن السلطة، في اعنف هجوم له على حلفاء انقرة الغربيين منذ الانقلاب الفاشل في 15 يوليو. وقال اردوغان في خطاب متلفز من القصر الرئاسي “للاسف، الغرب يدعم الإرهاب ومدبري الانقلاب”. واضاف خلال منتدى اقتصادي نظم في القصر الرئاسي “هؤلاء الذين كنا نظن انهم اصدقاء يقفون الى جانب مدبري الانقلاب والارهابيين”. وندد الرئيس التركي خصوصا بقرار السلطات الالمانية منعه من التحدث عبر الفيديو الى مناصريه خلال تظاهرة نظمت الاحد في كولونيا (غرب المانيا) لدعم الديموقراطية. وانتقد ايضا برلين لأنها سمحت أخيرا ببث كلمة في الأونة الأخيرة عبر الفيديو لقادة من حزب العمال الكردستاني الذي يقاتل الجيش التركي منذ انهيار وقف اطلاق النار في يوليو 2015. ويعتبر الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني منظمة ارهابية.

إلى الأعلى