الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / مجلس عمان والمرحلة القادمة

مجلس عمان والمرحلة القادمة

**
إن المتابع لتجربة الشورى العمانية يلاحظ التدرج المدروس في إشراك الانسان العماني في مسيرة البناء والتنمية، بل وجعله محور التنمية وغايتها كما أكد مراراً عاهل البلاد المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ فمن مجلس استشاري يتم تعيين جميع اعضائه؛ إلى مجلس منتخب بالكامل وفق أسس برلمانية حديثة، وكذلك شروط الترشح والانتخاب ومشاركة المرأة العمانية كلها أتت وفق تدرجٍ سليمٍ مدروس.
ومن حيث الصلاحيات ايضا فقد كان التدرج من ابرز ملامح تجربة الشورى العمانية، فبالمرسومين السلطانيين رقم ٩٩/٢٠١١ و ٥٨/٢٠١٣ تم إضافة الكثير من الصلاحيات التشريعية والرقابية انسجاما مع التطورات التي شهدتها السلطنة في تلك الفترة في مختلف المجالات، ولهذا نجد التقدم الكبير في العمل التشريعي والرقابي خلال الفترة الماضية حيث تم عرض ومناقشة ٣٨ مشروع، واستضافة ٢٢ وزيراً قاموا بتقديم ١٤ بيانا وزاريا و٧٨ اجتماعا لمكتب المجلس، وغيرها الكثير من الادوات البرلمانية التي تم استخدامها بهدف التعاون والتكامل مع السلطة التنفيذية للقيام بالدور المنشود للرقي بالوطن والمواطن.
لقد استوعب المجتمع العماني بعاداته وتقاليده وبإرثه الحضاري والثقافي الزاخر رؤية القائد جيداً، وأثبت قدرته على صعود سلم التدرج بثقةٍ وثباتٍ ، دون تعثر او سقوط ، وهذا ما يؤهله لدور اكبر في المرحلة المقبلة وضرورة المضي قدما للاستفادة من تجارب برلمانات العالم المتطور، مع فهم واقع وخصوصية المجتمع العماني؛ وحيث ان المرحله حساسه اقتصاديا، وتتطلب المزيد من التنسيق والتشاور والتكاتف وعدم الاستفراد بالرأي، فإن المجتمع يتطلع الى مجلسٍ فعالٍ مؤثر قريب جدا من الجهاز التنفيذي في كل خطوة، نتطلع الى المزيد من الدور الرقابي في الالتزام بالخطط والبرامج المعلنة، نتطلع الى مجلس يتابع تنفيذ البرنامج الوطني للتنويع مصادر الدخل الذي يُعول عليه الكثير في الخروج من قفص الاعتماد على النفط ، لو دقق المجلس خلال الفترتين الماضيتين على ضبط الصرف وإلزام الجهاز التنفيذي بالموازنات المالية العامة لما وصل حجم العجز لما وصل إليه الآن للاسف الشديد، ولا يُقال هذا من باب اللوم او العتاب وإنما من باب الاستفادة من تجارب الماضي للمستقبلٍ أفضل.
إن المجتمع العماني على ثقة بأن الأعضاء الذين يمثلونهم ذوو كفاءة وخبرة وكلما توسعت صلاحيات المجلس وأدواته البرلمانية استفاد الوطن من طاقاتهم أكثر وتحققت قيم المواطنة الصحيحة المبنية على المشاركة في اتخاذ القرار. إن تكامل السلطتين التشريعية والتنفيذية سيحقق التوازن المطلوب دوماً لبناء دولة عصرية وبالذات في عصر العولمة والحكومات الذكية ومؤشرات التنافسية واقتصاديات الابتكار والمعرفة.
لقد وجه حضرة صاحب الجلالة ـ حفظه الله ورعاه ـ مؤسس عمان الحديثة توجيهاته السامية بتشييد صرح مجلس عمان في البستان بمسقط لإيمانه العميق بأهمية الشورى في المرحلة المقبلة وإيذاناً بعهدٍ جديدٍ في عمان تُستكمَل فيهِ مراحل التنمية وتُبنى فيه دولة المؤسسات.

عمار بن حامد الغزالي

إلى الأعلى