الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تونس : السبسي يرشح يوسف الشاهد لرئاسة الحكومة
تونس : السبسي يرشح يوسف الشاهد لرئاسة الحكومة

تونس : السبسي يرشح يوسف الشاهد لرئاسة الحكومة

غداة انطلاق مشاورات تشكيلها
تونس ــ وكالات: انطلقت مساء أمس الاول الاثنين في تونس مشاورات بين الرئيس الباجي قائد السبسي وأحزاب ومنظمات وطنية لاختيار رئيس حكومة “وحدة وطنية” تخلف حكومة الحبيب الصيد التي سحب البرلمان الثقة منها الأسبوع الماضي. واقترح رئيس الجمهورية التونسية على الأطراف المشاركة في الحوار حول حكومة الوحدة الوطنية، تكليف يوسف الشاهد برئاسة الحكومة المقبلة. ويشارك في هذه المشاورات ممثلون عن 9 أحزاب و3 منظمات، وقعت في 13 يوليو الماضي وثيقة ضبطت أولويات عمل حكومة الوحدة الوطنية، التي اقترحها الرئيس التونسي بهدف إخراج البلاد من “أزمة حقيقية”.
وقالت المكلفة بالإعلام في رئاسة الجمهورية عائدة القليبي لوكالة “بدأ رئيس الجمهورية مساء الاثنين مشاورات مع الأحزاب والمنظمات المشاركة في الحوار حول حكومة الوحدة الوطنية”. ولفتت إلى أنه لم يتم التوصل بعد الى اتفاق حول الشخصية التي سيكلفها الرئيس بتشكيل ورئاسة هذه الحكومة، مضيفة أن المشاورات “ستتواصل قريبا” من دون تفاصيل أخرى.
والسبت، سحب البرلمان الثقة من حكومة الحبيب الصيد التي ستواصل تسيير الشؤون الجارية الى حين تسلم حكومة الوحدة الوطنية مهامها. وكانت حكومة الصيد باشرت عملها في السادس من فبراير 2015، وأُدخل عليها تعديل وزاري كبير في السادس من يناير 2016. وواجهت هذه الحكومة انتقادات تعلقت خصوصا بعدم التمكن من إنعاش اقتصاد البلاد ومكافحة الفساد.
وبرز اسم وزير الشؤون المحلية في حكومة الحبيب الصيد الحالية بقوة في أولى جلسات الحوار الوطني، وقالت مصادر حزبية متطابقة كانت حاضرة في الحوار الوطني بقصر الرئاسة بقرطاج، إن السبسي رشح الوزير الشاب والقيادي في حزب حركة نداء تونس يوسف الشاهد (41 عاما) لخلافة الحبيب الصيد.
كما أكدت وكالة الأنباء التونسية نقلا عن مصدر من الرئاسة أن السبسي اقترح على المشاركين في الاجتماع التشاوري حول حكومة الوحدة الوطنية،
تكليف يوسف الشاهد، بمهمة رئاسة الحكومة المقبلة.
والشاهد باحث وأستاذ جامعي حاصل على دكتوراه علوم فلاحة وشهادة مهندس في الاقتصاد الزراعي كما يعتبر خبير دولي في العلوم الزراعية والسياسات الفلاحية منذ عام 2003 لدى عدد من المنظمات الفلاحية الدولية. واشتغل في الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدّة للأغذية والزراعة من 2000 إلى 2005 كخبير دولي في السياسات الفلاحية، كما عمل أستاذا مساعدا بجامعة “ران 1″ بفرنسا عامي 2002 و 2003، وبعدها اشتغل بالمعهد الأعلى الفلاحي بفرنسا من 2003 إلى 2009.
فيما ذكرت مجموعة من التقارير الإعلامية التونسية، أن حاتم بن سالم يملك هو الآخر حظوظا لرئاسة الحكومة. بن سالم هو كاتب الدولة بوزارة الخارجية الأسبق ووزير التربية في عهد زين العابدين بن علي، ويرأس الآن معهد الدراسات الاستراتيجية. بن سالم الحاصل على دكتوراه الدولة في الحقوق، عين في السابق سفيرا لتونس بعدد من البلدان ثم سفيرا ممثلا قارا لتونس لدى الأمم المتحدة. وبدأت الأحزاب السياسية وعدد من المنظمات الوطنية مشاورات حول تركيبة حكومة الوحدة الوطنية التي ستأخذ على عاتقها انعاش الاقتصاد والقيام بإصلاحات واسعة تطالب بها المنظمات المالية الدولية.
ويتوقع ان تلتقي الأطراف المشاركة في الحوار الوطني اليوم الاربعاء للنظر في مقترح السبسي أو تقديم مرشحين جدد للمنصب. وحققت تونس انتقالا سياسيا ناجحا بعد ثورة 2011، لكنها لا تزال تعاني من صعوبات اقتصادية إلى جانب توترات اجتماعية وتحديات أخرى. كانت حكومة الحبيب الصيد الائتلافية قد استلمت مهامها بعد انتخابات نهاية 2014 وأجرى رئيس الحكومة تعديلا وزاريا مطلع العام الجاري، لكن لم يفض ذلك إلى حلحلة الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وترفض الأحزاب والمنظمات المشاركة في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة أن يكون رئيسها من قيادات حزب نداء تونس باستثناء حركة “النهضة” التي قال رئيسها راشد الغنوشي في تصريح له إنه لا يرفض ولا يعترض على أن يكون رئيس الحكومة القادمة من “نداء تونس”. وهو موقف يجد معارضة كبيرة داخل قيادة حركة النهضة، خاصة مما يعرف بالجناح “المتشدد” أو ما يعرف بـ “الصقور” الذين يعترضون على سياسة رئيس الحركة راشد الغنوشي ويرون أن تحالفه مع الرئيس قائد السبسي “أضر بصورة الحركة وبرصيدها النضالي سواء داخل الحركة أو خارجها”،
الرأي العام بدوره يضغط وكذلك النخب السياسية والإعلامية، بقصد التسريع بتكليف رئيس حكومة جديد، وإعطائه كامل الصلاحيات التي نص عليها الدستور، وحرية اختيار فريقه الذي سيعمل معه. ويوجد توافق كبير على رفض أن تكون حكومة “الوحدة الوطنية”، خاضعة للمحاصصة الحزبية، وإلا فإنه سيقع إعادة إنتاج سيناريو تشكيل حكومة الصيد، التي أسقطها البرلمان. في المقابل يري البعض من المحللين، أن تعثر أداء حكومة الصيد، يعود إلى كون البلاد تعيش أزمة سياسية، وهي أصل الداء في تقديرهم، بما يعني أن الفشل الحكومي، لا يتحمل وزره رئيسها الحبيب الصيد فقط أو حكومته، فمنظومة الحكم التي جاءت بها الانتخابات الأخيرة، والتي نجم عنها تحالف حكومي متكون من أربعة أحزاب، بمباركة ودعم من الرئيس السبسي هي أيضا فشلت. ولعل الأزمة السياسية، ممثلة في أزمة الحزب الحاكم “نداء تونس”، قد تدحرجت ككرة الثلج الى أزمة حكم، وهي المسؤولة عن جانب من الفشل الحالي، وهو ما يقتضي شجاعة من الجميع في الاعتراف بأن الفشل جماعي، وهذا ما لم يحصل حتى الآن في المقابل وجدنا تبرأ غير أخلاقي من الرباعي الحاكم، ومن الوزراء من هذا الفشل، بل الأدهي أن بعض الوزراء يتحدثون عن نجاحاتهم مقابل فشل رئيسهم.
ويرى المتابعون للمشهد التونسي الحالي، أن الأزمة شاملة ومعقدة ولن تعرف الحل برحيل الحكومة. كما يعتبرون أن تونس تعيش أزمة حكم وأزمة أحزاب حكم وأزمة نظام سياسي ودستور لا يصلح لإدارة الشأن العام خاصة في باب نظام الحكم، فضلا على أن نمط التنمية أثبت عجزه، ولم يتم ابتكار نمط جديد بعد الثورة، وهذا ما يجعل تغيير الحكومة فقط مجرد حل ترقيعي يؤجل الأزمة ولا يحلها بل يعمقها. من جهته، صرح حمادي الجبالي، رئيس الحكومة الأسبق، أن سحب الثقة من حكومة الصيد اغتصاب لمؤسسات الدولة. ووصف حمادي الجبالي، في بيان، سحب الثقة من حكومة الحبيب الصيد بالمهزلة، التي قال إنها جاءت لتدق إسفينا جديدا فيما تبقى من هيبة الدولة ومؤسساتها ومصداقيتها في الداخل والخارج. واعتبر الجبالي أن البلاد تشهد عملية اغتصاب لما تبقى من مؤسسات الدولة ومراكز قرارها من طرف فئة لا هم لها إلا خدمة أغراضها ومصالحها الضيقة، منتقدا موقف حركة النهضة من عملية التصويت، واصفا إياه بالتذيل الخطير الذي لا مبرر له.

إلى الأعلى