الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / القوات الليبية تتقدم بسرت وتضيق الخناق على (داعش)
القوات الليبية تتقدم بسرت وتضيق الخناق على (داعش)

القوات الليبية تتقدم بسرت وتضيق الخناق على (داعش)

روما ترحب بالعمليات الأميركية وباريس تجدد دعمها الكامل لحكومة الوفاق
طرابلس ــ عواصم ــ وكالات: أعلنت قوات حكومة الوفاق الليبية امس الثلاثاء انها احكمت سيطرتها بالكامل على حي اضافي في وسط مدينة سرت لتضيق بذلك الخناق على “داعش” الذي تعرضت مواقعه في المدينة المتوسطية أمس الاول الاثنين لضربات جوية اميركية. يأتي ذلك في وقت رحبت فيه الخارجية الايطالية بالعمليات الجوية الاميركية ضد داعش في سرت. في حين اكدت باريس من جديد “دعمها الكامل” لحكومة الوفاق الوطني الليبية.
وجاء إعلان تقدم القوات الليبية في سرت، بعد ساعات على تنفيذ الولايات المتحدة غارات جوية على مواقع “داعش” منذ اطلاق القوات الحكومية الليبية العملية العسكرية الهادفة إلى استعادة المدينة من أيدي الإرهابيين. ونشرت القوات الحكومية على صفحتها على موقع “فيسبوك” رسما بيانيا أوضحت فيه أنها باتت تسيطر بشكل كامل على حي الدولار في وسط سرت (450 كلم شرق طرابلس) الذي اقتحمته الاحد. وبحسب الرسم البياني، انتقلت الاشتباكات إلى منطقة قصور الضيافة الواقعة بين حي الدولار ومركز قاعات واجادوجو، المقر الرئيسي للتنظيم الإرهابي في سرت. وقتل في معارك الاثنين التي خاضتها القوات الحكومية مع “داعش” في حي الدولار خمسة عناصر من القوات الحكومية، وأصيب 17 عنصرا بجروح بحسب بيان رسمي. وكانت القوات الحكومية الليبية التي تضم خليطا من الجماعات المسلحة ووحدات صغيرة من الجيش المفكك أطلقت قبل أكثر من شهرين عملية “البنيان المرصوص” لاستعادة سرت. وحققت القوات الحكومية في بداية عمليتها العسكرية تقدما سريعا، لكن العملية عادت وتباطأت بفعل المقاومة التي يبديها عناصر التنظيم المتطرف الذين يعتمدون على القناصة والسيارات المفخخة التي يقودها انتحاريون. وقتل في العملية العسكرية منذ بدئها في 12 مايو أكثر من 300 عنصر من القوات الحكومية وأصيب أكثر من 1500 بجروح، بحسب مصادر طبية في مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) حيث مركز قيادة عملية “البنيان المرصوص. وأعلنت حكومة الوفاق الوطني المدعومة من المجتمع الدولي أن الضربات الجوية الاميركية الاثنين جاءت بناء على طلب منها.
وقال رئيس الحكومة الليبية فايز السراج في كلمة متلفزة إن حكومته طلبت “دعما مباشرا من الولايات المتحدة الاميركية بتوجيه ضربات جوية محددة”. وهو ما أكدته وزارة الدفاع الاميركية معلنة استهداف دبابة وآليات تابعة للتنظيم.
وأكد مصدر طبي في مستشفى مصراتة المركزي في لبيبا، سقوط خمسة قتلى و20 جريحًا من قوات “البنيان المرصوص” في سرت، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. ونقل موقع “بوابة الوسط” الالكتروني عن المصدر قوله، إن القتلى والمصابين جميعهم سقطوا جراء الاشتباكات العنيفة التي دارت في محيط قصور الضيافة والفنادق ومجمع عيادات المركز الطبي بسرت بين قوات البنيان وتنظيم “داعش”.
وكانت مدينة سرت شهدت أمس تطورًا جديدًا في مسار الأحداث العسكرية، إذ
شنت طائرات أميركية غارات جوية على مواقع تنظيم “داعش” في المدينة، بناءً على طلب مقدم من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، وفق ماأعلنه رئيس المجلس فائز السراج.
وقام السراج بزيارة الى مركز قيادة عملية “البنيان المرصوص” في مصراتة حيث شدد على “وضع كافة الامكانيات المتاحة لدعم قوات” حكومته، بحسب بيان نشر على صفحة الحكومة على “فيسبوك” امس. وقال المتحدث باسم البنتاجون بيتر كوك في بيان أن هذه الغارات “ستتواصل”. ومع اولى الضربات الاميركية في سرت، يكون التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة فتح جبهة جديدة في الحرب مع تنظيم :”داعش:” الذي يتعرض لحملة عسكرية دولية في كل من العراق وسوريا. واعتبر الباحث في المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية ماتيا توالدو ان “القوات الحكومية تحتاج الى الدعم الجوي رغم انها تملك قوة جوية الا ان هذه القوة لا تقارن بالدعم الذي يمكن أن تحصل عليه من الولايات المتحدة”.
وسبق للولايات المتحدة أن شنت ضربات ضد مجموعات متطرفة في مناطق متفرقة من ليبيا في الاعوام الخمسة الاخيرة، بينها ضربة جوية في فبراير الماضي استهدفت منزلا في مدينة صبراتة (70 كلم غرب طرابلس) كان يستخدمه تنظيم “داعش” كمعسكر، في غارة قتل فيها 49 شخصا. وفي ظل تراجعه في سوريا والعراق حيث يتعرض لحملة جوية من قبل التحالف الدولي، وجد التنظيم في الفوضى الأمنية التي تشهدها ليبيا منذ انتفاضة العام 2011 موطئ قدم أتاح له تأسيس قاعدة تدريب وتجنيد في هذا البلد الغني بالنفط . وإلى جانب سيطرته على مدينة سرت التي تبعد نحو 300 كلم فقط عن السواحل الأوروبية، يتواجد تنظيم الدولة الاسلامية في مدينة بنغازي (الف كلم شرق طرابلس) حيث يخوض معارك مع قوات موالية للبرلمان المعترف به دوليا يقودها الفريق اول خليفة حفتر.
وتقوم مجموعة عسكرية فرنسية بمساندة القوات التي يقودها حفتر في حربها مع “داعش” وجماعات مسلحة اخرى عبر مراقبة تحركات هذه التنظيمات، بحسب ما أعلنت باريس. واثار اعلان السلطات الفرنسية عن تواجد عسكري في شرق ليبيا موجة احتجاجات في العاصمة طرابلس ومدن الغرب الليبي الاخرى الخاضعة لسلطة حكومة الوفاق هذا الشهر. ويرى توالدو ان الدور العسكري الاميركي في ليبيا “اقل اشكالية” من الدور الفرنسي على اعتبار ان القوات الاميركية تقصف اهدافا محددة لتنظيم “داعش” وليست منخرطة في “الحرب الداخلية” في بنغازي كما هو الحال بالنسبة للقوات الفرنسية. ورغم ذلك، يقول توالدو ان السراج سيتعرض للمساءلة حيال “الجهة التي منحته الحق في طلب تنفيذ الغارات”.
الى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الايطالية “تقييمها الايجابي” للعمليات الجوية، التي “شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على أهداف لتنظيم داعش في سرت”. وشددت وزارة الخارجية الايطالية في مذكرة على أن الغارات الاميركية جاءت “بناء على طلب من حكومة الوفاق الوطني الليبية، لدعم القوات الموالية للحكومة، في إطار الهدف المشترك المتمثل في المساعدة على استعادة السلام والأمن في ليبيا”،بحسب وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء . ونوهت بأن إيطاليا تدعم الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء فائز السراج و “شجعتها منذ تشكيلها على تنفيذ الخطوات اللازمة لاستعادة الاستقرار والسلام للشعب الليبي”. وقالت “لذلك تقدر إيطاليا الجهود المبذولة من حكومة الوفاق والقوات الموالية لها لإلحاق الهزيمة بالإرهاب، ولا سيما عملية البنيان المرصوص لتحرير مدينة سرت من تنظيم داعش”. وتابعت أن دعمها لهذه العملية قد انعكس في “أشكال مختلفة على مدى الأشهر القليلة الماضية، لاسيما عبر عمليات إنسانية كبيرة لعلاج المقاتلين الجرحى ولصالح المرافق الصحية في ليبيا”. كان السراج قد أعلن في خطاب متلفز بدء ضربات جوية أميركية وفق “إطار زمني محدد”، تستهدف حصرا مواقع التنظيم في مدينة سرت ومحيطها، وعقب ذلك بقليل أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) أنها نفذت الضربات تجاوبا مع طلب من الحكومة الليبية.
من جانبها، اكدت فرنسا من جديد “دعمها الكامل” لحكومة الوفاق الوطني الليبية التي يرئسها فايز السراج وذلك بعد اسبوع من مطالبته باريس “بتوضيحات رسمية” عن الوجود العسكري الفرنسي في ليبيا. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان ان وزير الخارجية جان مارك آيرولت وفي اتصال هاتفي مع السراج “جدد دعم فرنسا الكامل لحكومة الوفاق الوطني في عملها من اجل توحيد ليبيا واعادة بناء مؤسساتها”. واوضح البيان ان الوزير الفرنسي “اكد مجددا رغبة فرنسا في تعزيز تعاونها مع هذه الحكومة في كل المجالات بدءا من الامن ومكافحة الارهاب”. واضاف البيان ايضا ان وزير الخارجية الفرنسي “رحب بقرار السلطات الليبية طلب مساعدة دولية تتمثل بضربات اميركية على اهداف ارهابية في سرت”.
وكانت فرنسا اضطرت في منتصف يوليو للاعتراف بوجود عسكري لها في ليبيا مع مقتل ثلاثة جنود فرنسيين في تحطم مروحية في الشرق الليبي، مما تسبب بتظاهرات في مدن عدة في غرب هذا البلد الغني بالنفط بينها العاصمة طرابلس ومصراتة (200 كلم شرق طرابلس). وتعترف فرنسا والدول الكبرى بشرعية حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، لكنها تساند رغم ذلك القوات الموالية لحكومة موازية تتخذ من شرق ليبيا مقرا لها وترفض تسليم السلطة الى حكومة الوفاق.
وفي وقت لاحق، قال رئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح، إن ما يصدر عن حكومة الوفاق الليبي برئاسة، فايز السراج، يعد خرقا للدستور على اعتبار أن هذه الحكومة لم تتحصل ثقة البرلمان.
ورفض صالح، في مقابلة تلفزيونية، استعانة السراج بقوات أجنبية لضرب تنظيم داعش في ليبيا.

إلى الأعلى