الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق: منع رئيس البرلمان العراقي ووزير الدفاع من السفر لاتهامات بالفساد
العراق: منع رئيس البرلمان العراقي ووزير الدفاع من السفر لاتهامات بالفساد

العراق: منع رئيس البرلمان العراقي ووزير الدفاع من السفر لاتهامات بالفساد

2000 قتيل وجريح خلال يوليو جراء أعمال الإرهاب والعنف
بغداد ــ وكالات : أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس الثلاثاء، أمرا بمنع المسؤولين الذين وردت أسماؤهم في استجواب مجلس النواب امس الاول، من السفر مؤقتا، ومن بينهم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، ووزير الدفاع خالد العبيدي.
وقال البيان الذي صدر عن مكتب العبادي وتلقت وكالة الانباء الفرنسية نسخة منه ان رئيس مجلس الوزراء “اصدر امرا بالمنع المؤقت لسفر من ورد اسمهم في استجواب مجلس النواب أمس الإثنين من اجل التحقيق من صحة الادعاءات وذلك لخطورة التهم الواردة”. وكان وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي وجه الاثنين اتهامات مباشرة بالفساد الى رئيس البرلمان وعدد من النواب بينهم عالية نصيف وحنان الفتلاوي ومحمد الكربولي. لكن البيان لم يتضمن اسماء النواب الذين سيمنعون من السفر مؤقتا، كما انه لم يوضح ما اذا كان يشمل وزير الدفاع الذي خضع لجلسة الاستجواب بتهم فساد الاثنين. واكدت الصفحة الخاصة بوزير الدفاع على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ان خالد العبيدي وجه اتهامات الى رئيس البرلمان سليم الجبوري الى جانب النواب الثلاثة الآخرين. واعلن مصدر برلماني ان جلسة الاثنين رفعت الى التاسع من اغسطس. وكان رئيس الوزراء العراقي امر الاثنين بتشكيل لجنة تحقيق في الامر. وقال بيان صادر عن مكتبه ان “رئيس الوزراء وجه هيئة النزاهة بالتحقيق في الاتهامات التي طرحت في جلسة استجواب وزير الدفاع في مجلس النواب (الاثنين) حول ملفات فساد”.
وفي السياق، قال نائب رئيس اللجنة القانونية في البرلمان النائب حسن توران، إن قرار رئيس الوزراء حيدر العبادي، بمنع رئيس مجلس النواب من السفر “غير قانوني”. ووصف توران في تصريح صحفي، بشأن قانونية منع العبادي رئيس البرلمان ومن وردت أسماؤهم في لائحة اتهامات وزير الدفاع خالد العبيدي خلال جلسة استجوابه، الاثنين، بأنها “مخالفة دستورية”. وقال: “لا يحق لرئيس الحكومة منع أي عراقي من السفر، ولا يحق لرئيس الحكومة منع رئيس البرلمان سليم الجبوري من السفر إلا بأمر قضائي، خصوصاً وأن الجبوري يتمتع بحصانه لا يتم رفعها إلا بقرار من البرلمان”. وتابع: “يجب إثبات التهم قبل اتخاذ قرار منع السفر، كون السلطة التنفيذية جهة منفذه للقرار وليست مشرعة له، أي أن السلطة القضائية يجب أن تصدر هكذا قرار بعد ثبوت إدانة المتهمين، ومن ثم تقوم السلطة التنفيذية ممثلة برئاسة الوزراء بتنفيذه. وصدور القرار بهذه الصورة سيكون مدعاة أو قابل للطعن ممن منعوا من السفر”.
ونفى رئيس مجلس النواب العراقي، الاتهامات التي وجهها له وزير الدفاع بالفساد، وقال إنه سيدفع ببراءته عبر القضاء العراقي. وقال الجبوري عقب جلسة البرلمان، في مؤتمر صحفي، الاثنين: “إذا صحت ادعاءات وزير الدفاع بحقي فسيكون هو أيضا مشترك في قضية الفساد بسبب التستر”. وكان العبيدي اتهم رئيس مجلس النواب، والعضو السابق في البرلمان حيدر الملا، بالتورط بالفساد عبر صفقات أسلحة، وقضايا أخرى تتعلق بصفقة طائرات وعقود الطعام الخاصة بجنود الجيش العراقي. من جانبه، قال تحالف القوى العراقية إن ما حدث في جلسة البرلمان، الاثنين، خلال استجواب وزير الدفاع، “كان محاولة منه لسلب المجلس حقه، من خلال التشهير به وتحويل الاستجواب من ممارسة مهنية إلى استهداف سياسي، بهدف الالتفاف على الاستجواب والآثار التي يمكن أن تترتب عنه”. وأضاف أن “سياسة كيل الاتهامات لرئيس مجلس النواب، وبعض أعضاء المجلس من تحالف القوى، ومن دون أي دليل، قد حولت الاستجواب إلى استهداف للعملية السياسية برمتها من خلال التشهير بسلطتها التشريعية والحط من قيمتها جماهيريا”. وأبدى تحالف القوى العراقية تأييده طلب رئيس مجلس النواب من لجنة النزاهة وهيئة النزاهة بالتحقيق مع جميع من ذكرت أسماؤهم “لإثبات الحقائق أمام الشعب العراقي ولخطورة ما تم ذكره من اتهامات”.
وتتزامن هذه الازمة مع استعداد القوات العراقية لاستعادة الموصل ثاني مدن البلاد مسقط رأس العبيدي، بمساندة التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وهي آخر مدينة عراقية يسيطر عليها “داعش”. وتشهد بغداد ومدن عراقية اخرى، تظاهرات شعبية متكررة لمحاربة الفساد في البلاد التي تعد بين اكثر دول العالم انتشارا للفساد وسوء الخدمات. من جابن أخر، أفادت الأرقام التي سجلتها بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) بمقتل ما مجموعه 759 عراقياً وإصابة 1207 آخرين جراء أعمال الإرهاب والعنف والنزاع المسلح التي وقعت في العراق، باستثناء محافظة الأنبار، خلال شهر يوليو الماضي. وذكر بيان لبعثة الأمم المتحدة في العراق أن عدد قتلى المدنيين في شهر يوليو 629 شخصاً (من بينهم 10 قتلى من منتسبي الشرطة الاتحادية ومنتسبي الدفاع المدني من “الصحوة” ومنتسبي الحمايات الشخصية وشرطة حماية المنشآت ومنتسبي الإطفاء، وبلغ عدد الجرحى المدنيين 1061 شخصاً (من بينهم 13 من منتسبي الشرطة الاتحادية ومنتسبي الدفاع المدني من “الصحوة” ومنتسبي الحمايات الشخصية وشرطة حماية المنشآت ومنتسبي الإطفاء). وأضاف البيان أن حوالي 130 عنصراً من منتسبي قوات الأمن العراقية قتل وجرح 146 آخرين. ووفقاً لأعداد الضحايا التي سجلتها البعثة لشهر يوليو الماضي، كانت محافظة بغداد الأكثر تضرراً، إذ بلغ مجموع الضحايا المدنيين 1400 شخص (513 قتيلاً و887 جريحاً). وتلتها محافظة صلاح الدين حيث سقط فيها 45 قتيلاً و80 جريحاً، وبلغ عدد الضحايا في محافظة ديالى 24 قتيلاً و52 جريحاً، فيما سقط في محافظة نينوى 23 قتيلاً و27 جريحاً، وفي كركوك سقط 23 قتيلا و13 جريحا، ولم يتسن للبعثة الحصول على حصيلة أعداد الضحايا بين صفوف المدنيين لهذا الشهر من مديرية صحة الأنبار. وقال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، يان كوبيش “لا يزال عدد الضحايا نتيجة الإرهاب والعنف والصراع في العراق مرتفعاً. نحن نواصل استنكارنا لهذا الوضع غير المقبول ونتطلع إلى اليوم، الذي نأمل أن يكون قريباً، حينما يعود السلام والهدوء إلى العراق”، مكرراً دعوته لجميع الأطراف إلى بذل كل جهد ممكن لحماية أرواح المدنيين.
ميدانيا، اعلن مصدر امني بمحافظة صلاح الدين مقتل ثلاثة من عناصر تنظيم “داعش” بقصف نفذته مروحية عراقية قرب حقول نفطية في تكريت شمال
بغداد.وقال المصدر إن “مروحية تابعة لطيران الجيش العراقي دمرت مساء امس الاول مركبة تابعة لتنظيم داعش تحمل صواريخ موجهة قرب حقول علاس النفطية 40 كيلو مترا شرقي تكريت وقتلت ثلاثة عناصر كانوا على متنها”.
الى ذلك، قالت قيادة عمليات صلاح الدين، إن الاستعدادات متواصلة لانتزاع قضاء الشرقاط من مسلحي “داعش”، بينما استقبلت قواتها أكثر من 12 ألف نازح من الشرقاط والقيارة منذ شن الحملة العسكرية لاستعادة المنطقتين. وأوضحت القيادة في بيان، أنها تواصل استعداداتها لتحرير مدينة الشرقاط من دنس الإرهاب، وبينت بالقول، إنه يجري العمل على قدم وساق لتطهيرها في الوقت الذي تواصل فيه إغاثة نازحي أهلها لايوائهم في مناطق آمنة. وأشارت قيادة عمليات صلاح الدين إلى أن القيادة تواصل العمل، ليلا ونهارا، في توزيع الغذاء على الأسر النازحة من بطش “داعش” الإرهابي. كما أعلنت خلية الإعلام الحربي في الجيش العراقي، الأحد، عن انتهاء المرحلة الثانية من الحملة العسكرية لاستعادة جزيرة الخالدية بتطهير مسافة 20 كيلو مترا. وقالت الخلية، في بيان، إن المرحلة الثانية من عملية تحرير جزيرة الخالدية انتهت مع وصول القطعات إلى الحافة الشمالية لنهر الفرات. وأضافت أن القوات العراقية طهرت مسافة 20 كيلومترا من منطقة البو شجل الى البو عبيد، مشيرة إلى أن القطعات حاليا تقوم بتفتيش المناطق ورفع العبوات الناسفة والعملية مستمرة لتطهير ما تبقى من جزيرة الخالدية. وأوضحت الخلية أن القطعات المشتركة في هذه العملية هي الفرقة العاشرة وكتائب سيد الشهداء وألوية الشرطة الاتحادية والفرقة 14 وفرقة الإمام علي حشد شعبي والفرقة الثامنة ولواء علي الأكبر.
وفي مدينة الرمادي، أعلن قائد الشرطة الاتحادية، الفريق رائد شاكر جودت، عن مقتل 200 عنصر من تنظيم داعش وتفكيك 250 عبوة ناسفة، خلال استعادة السيطرة على عدة مناطق في مدينة الرمادي. وكانت القوات العراقية قد أطلقت، السبت، عملية واسعة لاستعادة جزيرة الخالدية من قبضة “داعش”. وقال الفريق جودت إن قطعات الشرطة الاتحادية أنجزت مهمتها في المحور ورفعت العلم العراقي على ضفة النهر بعد تطهيره بالكامل. وأكد شاكر جودت أن الشرطة الاتحادية حررت مناطق الملاحمة والبوسودة والكرطان والكرابلة وصولا إلى ضفة النهر المحررة.
من جهة اخر، كشف وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، عن بيع قادة “داعش” في الموصل، شمال العراق، ممتلكاتهم وهربوا من المدينة مع اقتراب القوات الأمنية لاستعادة السيطرة عليها. وبدأت القوات العراقية عمليات لاستعادة السيطرة على المناطق المحيطة بمدينة الموصل، ثاني مدن العراق التي سيطر عليها تنظيم “داعش” مطلع يونيو 2014. وقال العبيدي خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة “العراقية” الحكومية، إن العديد من عائلات وقادة “داعش” في الموصل باعوا ممتلكاتهم وانسحبوا باتجاه سوريا. وأضاف، خلال المقابلة التي بثت السبت 30 يوليو ، أن قسما حاول التسلل حتى باتجاه إقليم كردستان. وأوضح الوزير العراقي أن المشاكل بدأت بين الأمراء على الأموال التي استحوذوا عليها وسلبوها من مختلف الشرائح الأجنبية أو العربية أو العراقية.
وتعتبر الموصل آخر مدينة ما زالت تحت سيطرة التنظيم الإرهابي، وتواجه استعادة السيطرة عليها تحديات تتعلق بأعداد النازحين ما يتطلب إعداد خطة لتأمين متطلباتهم الانسانية. وحذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من نزوح نحو مليون شخص من منازلهم في إطار مكافحة الجهاديين خصوصا بالموصل. وتنفذ القوات العراقية بمساندة التحالف الدولي بقيادة واشنطن، عمليات متلاحقة لاستعادة السيطرة على مناطق في شمال وغرب العراق، سقطت بيد المسلحين في يونيو 2014.

إلى الأعلى