الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / استعراض مشاركة شعراء “الشعر الشعبي” العمانيين في المسابقات والفعاليات الشعرية المختلفة

استعراض مشاركة شعراء “الشعر الشعبي” العمانيين في المسابقات والفعاليات الشعرية المختلفة

في الفترة ما بين ” 1995 _ 2010 ”
عُرف الشاعر بأنه لسان قومه وسفير بلده، ولكل أرض شعراؤها الذين ينقلون عبر قصائدهم حضارة أممهم إلى الآخرين، فتجدهم حريصين خلال مشاركاتهم الخارجية على تمثيل بلادهم بصورة مشرّفة، صورة يفخر بها أبناء وطنهم ويزهو بها الشاعر نفسه، ويكون مصدر الفخر والزهو هو الأمل في تغيير مفاهيم وقناعات سلبية سابقة ارتبطت بالشعر العماني وساحته الشعرية، بأفكار وانطباعات إيجابية جديدة، تجسّد الواقع على صورته الحقيقية، قبل تحقيق مراكز متقدمة في هذه المشاركات والمنافسات والفعاليات الخارجية.

أولها: مسابقة شاعر المليون (2006 إلى 2010):
من المسابقات التي شارك فيها مجموعة كبيرة من الشعراء العمانيين هي: مسابقة (شاعر المليون) الإماراتية التي بدأت في عام 2006 بتلفزيون أبوظبي. وقد شارك عشرة شعراء عمانيين في أربع نسخ متتالية (١٣)، وصل بعضهم إلى مرحلة النجومية الطاغية، اتضح ذلك في مشاركاتهم بكثافة في البرامج الفضائية والأمسيات والفعاليات المحلية والخليجية المختلفة بعد ظهورهم في هذا البرنامج، ومنح المجلات الخليجية المعنية بالشعر مساحات كبيرة لهم للتواصل مع الجماهير. وبرغم إخفاقهم في المراحل التي اعتمدت على التصويت، إلا أنهم تركوا أثراً طيباً لدى الجمهور والمتابعين، ويكفي أنهم أبرزوا تميز الشاعر العماني وتفرده في اختيار مواضيعه الشعرية واعتماده الكبير على الشعر الحديث، حيث الاتكاء على الصور الشعرية وتكثيف الرمز، والابتعاد التام عن الشعر التقليدي في كل المشاركات.
لقد تميز شعراء عمان في (شاعر المليون) بابتعادهم عن الشعر القبلي الذي يثير التعصب ويهيّج المشاعر، ولم يلجأوا إلى أساليب استجداء تصويت الجماهير، مع تحفظي التام على نجاح أغلبهم في نقل الصورة الحقيقية للشعر الشعبي العماني بهويته التي تؤثر في الآخرين، وتُظهر أن الشاعر يمتلك ثقافة عالية يستمدها من المكان الذي ينتمي إليه.
وفي رأيي أن التميّز العماني كان في اعتماد الشعراء على المدرسة الرمزية، في الوقت الذي ظهر فيه تأثر بعض الشعراء باللهجة النجدية في طريقة إلقائهم، وحتى اللكنة التي يظهرون بها مخارج الحروف كانوا منفصلين بها عن واقعهم المعاش. وبشكل أعمق فإن بعض الشعراء وظّفوا بوضوح مفردات غير متداولة في بيئاتهم، وأحياناً لجأوا إلى توظيف صور أو أفكار لا يفقهونها، وكأنهم يقلِّدون بطريقة خاطئة أفكاراً أعجبتهم من شعراء ينتمون لبيئات أخرى. فإن كنا سنتفق على إفادة الشاعر فإننا سنختلف كثيرا على إفادة الشعر الشعبي نفسه منها، ويترتب على ذلك ضرورة الإجابة عن سؤال ملح وهو: هل نقل الشعراء المشاركين هويّة الشعر الشعبي العماني، بصورته الواقعية؟
في إطار الإجابة عن هذا السؤال حاورت بعض الشعراء المشاركين في المسابقة، وإليكم ردودهم على التوالي(١٤) :
1- الشاعر فهد سرور: وهو من الشعراء الذين توسعت شهرتهم بعد المشاركة في شاعر المليون، فسألته تحديدا عن نقطة التأثر المبالغ فيه باللهجة النجدية وبطريقة الأداء المقلدة لشعراء آخرين، فرد بجرأة – يشكر عليها – وقال:”تأثري بالشعر النجدي هو أمر طبيعي، بحكم قراءاتي للشعر النجدي وللشعر الفصيح كذلك. والتجربة العمانية الشعبية لم تكن واضحة بالنسبة لنا لعدم وجود مراجع أو مصادر أو نماذج عمانية مسلط عليها الضوء الإعلامي محلياً”، وواصل فهد”إن الوضع السائد لم يكن بمستوى الطموح، فحاولنا حتى نصل إلى المتلقي الخليجي باللجوء إلى استخدام مفردات من بيئته، وبعدها نتحكم في الأطروحات، بعد أن نضمن الاهتمام الإعلامي بنا… ، ولقد نجحنا في شد انتباه الجماهير الخليجية، وأصبحنا بفضل (الإعلام الخليجي) أسماء معروفه في المنطقة، والآن نحن في وضع يسمح لنا أن نفرض على الآخرين مفرداتنا الخاصة”.
2- السؤال نفسه نقلته إلى شاعر عماني آخر وهو عامر الحوسني الذي يتضح في إلقائه تأثره الشديد باللهجة النجدية حتى أنه ينطق بعض المفردات بطريقة نجدية، وكعادته كان جريئا وصادقا في رده ولم ينكر هذا التأثر ولكن برره بهذا الجواب:
“من وجهة نظري الكلمة العمانية باقية والمحافظة عليها أمر جيد. فكثير من الشعراء يكتبون المفردة الدارجة المحلية ولكن يبقى كيفية توظيف تلك المفردة، فالبعض يستطيع توظيفها والآخر لا يستطيع. أما عن الإلقاء فإن تأثر بعض الشعراء بإلقاء شعراء الدول المجاورة يرجع إلى تقارب البيئات..هنا بيئة بدوية .. وهنالك أيضا ً.. هنا بيئة ساحلية .. وهنالك أيضا ً..ففي دراستي لإحدى المناطق في المملكة العربية السعودية وجدت أن شعراءها يتحدثون بلغتنا المحلية في كثير ٍ من قُراهم ويكتبون مثلما نكتب نحن العمانيين، إذن هنالك ترابط بيئي.. وجزيرة فرسان بالتحديد مثال على كلامي”.
3- ويرد الشاعر نواف الشيادي على السؤال نفسه، وهو من الشعراء الشباب الذين نلمح في كتاباتهم الاعتماد الكلي على الاستعارات الشعرية والكثافة الرمزية قائلا:
“أرى أن نهر الشعر يصب في أرض واحدة، فأصبحت البوصلة الشعرية تتجه للشعر ولا تتجه للأقاليم. أما عن تأثره الواضح بالتجارب الإعلامية الخليجية فيقول:
قد يكون للتأثر بالمفردة الخارجية أسبابه ومنها:
أ‌-الإعلام المسلط على شعرائها ساهم في إظهار التجارب الشعرية بطريقة مثالية. فكيف للشعراء أن يتأثروا بمفردة محلية وليس عليها ضوء إعلامي حقيقي يشيعها بين الشعراء؟!!.
ب‌-إن القراءة من خلال النوافذ الشعرية المحلية لا تكفي أبدا، مقارنة بالإعلام المرئي والمسموع والمقروء في الخليج، فهو أشد وقعا على الشاعر والجمهور.
ج‌-المفردة الشعرية ليست تصنّعا ًبل تأتي بعفوية وبتلقائية متجذرة في نفس الشاعر بمعنى أن لا يقول الشاعر في نفسه سأكتب قصيدة بها مفردات محلية ولا يحسن صياغتها ويتصنع فيها كما هو حاصل في الكثير من التجارب الشعرية حاليا؛ حيث نلاحظ أن بعض الشعراء يزجون بالمفردة المحلية بصورة مبالغ فيها ومتكلف كثيرا..”

وهذه قائمة الشعراء المشاركين في المسابقة (١٥):
النسخة الأولى
1-خميس بن محمد المقيمي
2-فهد بن سرور السعدي
3-حمد بن عبدالله الخروصي
النسخة الثانية
1-خلفان الحارثي
2-هلالة الحمدانية

النسخة الثالثة:
1-عامر الحوسني
2-علي الراسبي
3-نواف الشيادي

النسخة الرابعة:
1-فهد سرور السعدي (للمرة الثانية)
2-علي الكعبي

ثانيها: مسابقة نجم القصيد (2007 إلى 2010):
إن كانت مسابقة (شاعر المليون) عرَّفت الجمهور بالقصيدة الشعبية الحديثة في عمان فإن برنامج نجم القصيد (١٦) نقل الوجه الآخر للقصيدة العمانية، وهو الشعر البدوي الأصيل بواسطة الشاعر سهيل الحبسي في النسخة الأولى عام 2007، الذي كان خير من يمثل الشعراء الشعبيين الذين ينتصرون لهذا الأسلوب الشعري، حيث تميز بلغته البدوية الأصيلة وبإلقائه المدهش. وجاء الحبسي ثانياً بعد منافسة تصويتية شديدة وفي مشهد دراماتيكي غريب، حيث أُعْلِن فوز سهيل بالمركز الأول، وبعد ثوانٍ قليلة تم الاعتذار والإعلان عن فائز آخر، هذا المشهد أثر كثيراً في ثقة الجمهور العماني والشعراء العمانيين بالمسابقة، وبناءً عليه فقد تشيّع مجموعة كبيرة من الشعراء ضد المسابقة، ثم ما لبثت أن اعتذرت القناة ووضحت الخطأ الحاصل، واقتنع الشعراء العمانيون بذلك وتواصلت مشاركاتهم في النسخ اللاحقة، الا أن النجاح الذي حققه سهيل في النسخة الأولى لم يصل إليه الشعراء إلى الآن، غير أن حضورهم كان جيداً ومهماً لتعزيز هوية الشاعر العماني أمام الجمهور الخليجي والعربي.
كما أن مشاركة سعود المجعلي في النسخة الثانية 2008، لافتة لولا خروجه من الدور ربع النهائي، تلاه الشاعر محمد البادي الذي استطاع الوصول إلى الدور قبل النهائي في النسخة الثالثة 2009/2010؛ بفضل حضوره الجميل وصوته الشجي، فقد نقل بشكل جيد صورة نقية للشاعر العماني المرتبط بجذوره والواعي بقيمة الموروث الشعبي حين قدم الكثير من الشلات الجميلة التي أطربت الجمهور.
وبدرجة أقل استطاع الشعراء عامر الحوسني، وحمد البدواوي، وزايد الشامسي، وسارة البريكية أن يتركوا أثراً طيباً لدى المتابعين. وعليه تعد مشاركة البادي أفضل ثاني مشاركة بعد سهيل الحبسي.
وإن كنا قد تفاعلنا مع الشعراء في شكلهم الشعري الجميل الذي ظهروا به إلا أن مشاركتهم قد افتقدت التجديد والابتكار. فالمتعمق في المستوى الفني لتلك النصوص سيجدها تقليدية تدور في فلك الصور المكررة والأفكار المستهلكة، فالشاعر لا يجب أن يكون ناقلاً لصورة أو واقع معين فقط، بل لابد عليه أن يضيف شيئاً من موهبته وابتكاره كطرق موضوع لم يسبقه إليه أحد، أو خلق صورة شعرية جديدة أو كتابة بيت شعري ولو واحد على الأقل، يتناقله الناس “كالنار في الهشيم”.
وكما استعرضنا ردود الشعراء في مسابقة شاعر المليون حول تهمة التأثر والإغراق في الرمزية، فإن الورقة تستعرض أيضا آراء الشعراء المشاركين في برنامج نجم القصيد حول تهمة التقليدية وعدم تأثرهم بالأفكار والأساليب الشعرية الحديثة؟، وإليكم نقلا لآراء ثلاثة شعراء منهم، وهم : سهيل الحبسي وسعود المجعلي وزايد الشامسي (١٧)، كتب الشاعر سهيل الحبسي حول موضوع الشعر التقليدي :
“الشاعر ابن بيئته وأنا شاعر بدوي وأحب هذا الأسلوب فهو محبب لدى الجمهور. كما أنني أستطيع إيصال إحساسي دون تكلّف أو تصنّع. فأنا أحب الصور الشعرية ولكن ليست تلك الغامضة والمكثّفة التي تستعصي على الجمهور، كما أنني ضد الغموض في القصيدة، كما يفعل بعض الشعراء الذين يبحثون عن الصور الغريبة وتجميع صور ليس لها داعٍ في القصيدة فتجدهم يحاولون إغلاق أبواب الفهم لدى الجمهور.. وهذا ما لا أحبه” .
ويقول الشاعر سعود المجعلي ردا على السؤال نفسه:
“الإنسان ابن بيئته والكتابة بالأسلوب البدوي ليست أقل إبداعاً من الكتابة بالأسلوب الرمزي وفي المقابل فإن الشعراء الذين يكتبون بالأسلوب الرمزي لا أعتقد أنهم يجيدون الكتابة بالأسلوب التقليدي، الأمر الذي يدل على أن هذا الأسلوب يعتبر ثقافة بحد ذاته. ويضيف المجعلي: إن للأسلوب التقليدي جمهوره ومحبيه ولن أساهم في إخفائه من الساحة الشعرية ابدا..”.
بينما يجيب الشاعر زايد الشامسي :
“أكتب القصيدة على حسب البيئة التي أعيش فيها، بدون تصنّع أو تكلف وبدون حاجة لأخذ مصطلحات وكلمات ومعانٍ لا تمس البيئة والمجتمع اللذين أنتمي إليهما. ومن وجهة نظري أرى أنه على الشاعر المحافظة على هويته والاستمرار بالاعتزاز بها. ولكننا للأسف نلاحظ أن بعض الشعراء يتجردون نهائيا من بيئاتهم ويكتبون على نمط شعري مختلف، فيقعون في إشكالية كبيرة حيث لا يجدون القبول بنمط كتابتهم ولا يستطيعون العودة إلى النمط المرتبط بهويتهم وخصوصيتهم. ويختم الشامسي بالقول:
إن التجديد في الشعر والمحافظة على هويتنا وخصوصيتنا العمانية تجعل من الشعر العماني نموذجا يحتذى به ويشار إليه في كل مناسبة شعرية”.
قائمة الشعراء المشاركين في مسابقة نجم القصيد..(22):
نجم القصيد1(2007/2008)
1-سهيل الحبسي.
2-عامر الحوسني.
3-سارة البريكية.

نجم القصيد 2 (2008/2009)
1-سعود المجعلي
2-حمد البدواوي
3- زايد الشامسي

نجم القصيد3 (2009/2010)
1-محمد البادي

ثالثها: برنامج شاعر الشعراء 2007…. قناة new tv (23)
من البرامج التي استبشرت بها الساحة خيراً، رغم آلية التصويت التي اعتمدها، برنامج (شاعر الشعراء)، حيث بدا أنه سيكون منظماً ويحمل فكرة جديدة تعتمد على اختيار الشعراء الأكفاء، فلقد اتفق منظمو البرنامج مع أشخاص ضليعين بأمور الشعر في كل دولة، أن يرشحوا عدداً من الشعراء والمحكمين ليمثّلوها في البرنامج عبر اختيارات شخصية ، يتبعها تجمع جميع الشعراء المتأهلين في سوريا. وبعد أن وجدت آلية البرنامج الترحيب من شعراء عمان، عطفاً على وعود منظمي البرنامج، تم اختيار مجموعة من الشعراء يمثلون كل مناطق السلطنة وكذلك مختلف الأطياف والأساليب الشعرية، كما تم اختيار أربعة محكمين أكفاء. فكانت الآمال كبيرة في إظهار التجربة الشعرية في عمان في أبهى حللها لتوفر الأسباب السابقة. وبعد أن سافر الشعراء والمحكمون إلى سوريا، وقبل أن يبدأ بث البرنامج بدأت المشاكل الإدارية التي تسبب في إحداثها سوء التنظيم واستغلال الشعراء نتيجة ذلك انسحب الوفد الكويتي بأكمله وكذلك أكثر من شاعر خليجي ( ١٩)، بينما واصل الشعراء العمانيون مغامرتهم رغم الظروف الصعبة التي واجهوها في السكن والإقامة والإعاشة، من أجل هدف واحد وهو تشريف اسم السلطنة في هذا المحفل الشعري. وقد كانت أمسية الشعراء العمانيين رائعة، نجحت في نقل تنوع الشعر العماني وثرائه. وتعد هذه الأمسية هي النجاح الكبير في هذه المسابقة، حيث دخل البرنامج بعد الأمسية في نظام تصويت الجمهور، وبعد التصويت انتقل الشاعر علي الراسبي إلى المرحلة النهائية واستطاع الحصول على المركز الرابع من بين عشرة شعراء علما أن مجموع الشعراء الواصلين لسوريا يقاربون المائة . والراسبي هو الفائز بالمركز الأول في مهرجان الشعر العماني السابع في مجال الشعر الشعبي ممن ينتمي إلى شعراء القصيدة الشعبية الحديثة، ويستحق كذلك أن يكون مثالا جيدا للشعراء الذين تلمح في قصائدهم حضورا متميزا للهوية العمانية بعمقها وخصوصيتها وكذلك بسعيه الدؤوب إلى الابتكار والتجديد ووضع بصمته الخاصة على قصائده.(٢٠)
وهنا قائمة الشعراء المشاركين في المسابقة:
1- راشد الشامسي
2- عبدالحميد الدوحاني
3- علوي باعمر
4 – سالم بن ربيع الجنيبي
5- خميس الوشاحي
6- علي الراسبي
7- ناصر الغيلاني
8- سلطان الحارثي
9- بدر القمشوعي
10- عبدالرحمن الخزيمي
برفقة لجنة التحكيم المكونة من :
- مسعود الحمدادني
- محفوظ الفارسي
- أحمد مسلط
- علي الحارثي
رابعها: مسابقة درب الليوان – تلفزيون قطر 2008
من المسابقات الفضائية التي شارك فيها مجموعة من الشعراء العمانيين والشاعرات العمانيات مسابقة (درب الليوان) بتلفزيون قطر، وقد اعتمدت المسابقة على الارتجال حسب المواضيع التي يختارها أعضاء لجنة التحكيم، كما أنها لم تعتمد على التصويت في تأهل الشعراء، علماً أن كل حلقة يشارك فيها ثلاثة شعراء يتم اختيار شاعرين من الثلاثة. وكان للمسابقة جانبان أحدهما إخفاق الشعراء، والآخر تميز الشاعرة العمانية وإمكانياتها الشعرية حيث اعتمدت المسابقة على الارتجال فاستطاعت الشاعرة هاجر البريكية الفوز بالمركز الأول في إحدى الحلقات بعد منافسة مع شاعرات لهن شهرتهن في المنطقة، وكذلك استطاعت الشاعرة بشرى الحضرمية أن تحصل على المركز الثاني في إحدى الحلقات. وهكذا أثبتت الشاعرة العمانية مرة أخرى تميزها وتفرد تجربتها بين نظيراتها في الخليج.
وهنا قائمة بأسماء الشعراء والشاعرات المشاركين في المسابقة والحلقات التي شاركوا فيها(٢١):
1-عبدالحميد الدوحاني، الحلقة(2)
2-إدريس الهنائي، الحلقة(5)
3-أفراح الصالحية، الحلقة(7)
4-خليفة الشقصي، الحلقة(10)
5-سالم سمحان، الحلقة(12)
6-هاجر البريكية، الحلقة(14)
7-بشرى الحضرمية، الحلقة(21)
خامسها: مسابقة : شاعر العرب 2010 وتفوق الشعر الرمزي الشعبي العماني ( ٢٢)
بعد أن صارعت الساحة الشعرية في الخليج عدة مسابقات بأفكار تجارية بحتة، ساهمت رغم سلبياتها في انتشار الشاعر الشعبي العماني، ووصول نتاجه إلى أبعد الأماكن، إلا أنها فقدت ثقة الجماهير والشعراء وبدأ بريقها يتلاشى تدريجياً فأصابها الضعف والترهل، حتى أن بعضها توقَّف أو بدا عليه علامات التوقف المسبق. خرجت بعد ذلك للساحة الشعرية في المنطقة مسابقة جديدة تتبنى أفكاراً كان يطالب بها الجميع، وهي الانتصار للإبداع الشعري والتخلي عن وسائل التصويت والدعم الجماهيري، ويكون الحكم أولاً واخيراً للجنة التحكيم، وهذا ما تبناه برنامج (شاعر العرب) في دورته الثالثة، حيث تم إلغاء التصويت في هذه الدورة، وقد شارك من عمان شاعر واحد وهو ناصر الغيلاني. ومن تابع الحلقة التي شارك فيها الغيلاني سيحظى بالتعرف على مدرسة عمانية أخرى من مدارس الشعر الشعبي المتعددة، فالغيلاني استطاع أن يجمع الأسلوب البدوي الجميل مع المدرسة الشعرية الحديثة، فكسب الرهان منذ إطلالته الأولى على الجمهور، ولقد احتل المركز الأول في تلك المشاركة متفوقاً على شعراء مجموعته حيث جاء أولاً على قائمة تضم ثلاثة عشر شاعراً، فانتقل مع ثمانية شعراء من مجموعته إلى المرحلة الثانية. وفي المرحلة الثانية أكّد تفوقه، وجاء كذلك أولاً من بين تسعة شعراء، منتقلاً مع خمسة شعراء من مجموعته إلى المرحلة ما قبل النهائية. ولم يكتف الغيلاني بذلك بل إنه واصل تألقه واستطاع الوصول إلى المرحلة النهائية حيث جاء ثانيا من بين الستة، ووصل إلى المرحلة النهائية برفقة أحد عشر شاعرا والتي سيُختار منها الشاعر صاحب المركز الأول والثاني والثالث. ولقد فاز الغيلاني بالمركز الأول عن استحقاق فاثبت للجميع الوجه المشرق للقصيدة الشعبية الحديثة في عمان.

سادسها: (راعي الشلة) فنون شعبية تميز فيها العمانيون..
يعتبر فن الشلة من الفنون الشعبية الجميلة التي تتميز بها السلطنة. والشلة فن يعتمد على الصوت الجميل واختيار اللحن المناسب لأداء الأبيات الشعرية المعبرة.. وقد برع مجموعة كبيرة من شباب عمان في إيصال هوية هذا الفن عبر تألقهم خلال مشاركاتهم المختلفة في الفعاليات والمسابقات الفضائية. وبرغم أن البعض منا لا يحبذ ان نطلق على المؤدين لهذا الفن شعراء لتداخل هذا الفن مع الغناء؛ إلا أن الحقيقة أن أغلبهم هم شعراء أصلا، فالشاعر محمد البادي الذي وصل إلى الدور نصف النهائي في نجم القصيد كان أحد هؤلاء المجيدين وقد قدم برنامج راعي الشلة في نسخته الأخيرة بسبب إجادته لهذا الفن. إن المؤدي لفن الشلة هو في حقيقته شاعر متخفٍ خلف عذوبة صوته، ولاشك أن هناك فئة أخرى قليلة من المؤدين لهذا الفن لا يتمتعون بموهبة الشعر وهم ليسوا بشعراء، ومن حرصنا على تطوير هذا الفن والمحافظة عليه وجدنا أنه من المهم أن نستعرض لكم أهم الأسماء التي حققت المراكز الأولى في مسابقة راعي الشلة التي نظمتها قناة نجوم(٢٣).
1-راشد الشامسي النسخة 1 الأولى 2008 المركز الأول
٢- هلال الكلباني النسخة 3 2010 المركز الاول

سابعها : (ثقة الشاعرة العمانية بنفسها، وتألقها في الساحة الخليجية)
لقد حققت المرأة العمانية إنجازات غير مسبوقة على مستوى المنطقة، ويكفي حضورها في كل مجالات الحياة، وارتقاؤها مراكز مرموقة في المجتمع. وهي تجتهد بكل طاقتها لإثبات نفسها للتصديق على الثقة الكبيرة التي منحها المجمتع العماني. ولاشك في أن الأدب هو المرآة التي تعكس مدى استفادتها من مساحة الحرية والثقة الممنوحة لها.
وهنا يطرح السؤال التالي نفسه: هل استفادت الشاعرة العمانية من الجو المهيأ لها للوصول إلى حدود الإبداع الأدبي؟ والجواب سيكون في حدود عنوان هذه الورقة، التي سنستعرض فيها الانجازات التي حققتها من خلال مشاركاتها الخارجية، ولا يمنع أن نعود إلى أسماء طُبِعت في ذاكرة الساحة الشعبية منذ بداية التأسيس وهي:
1- نجاة العوادية: من الشاعرات اللاتي حققن نجاحات كثيرة، إذ كونت لها اسماً شعرياً استحق الاحترام والتقدير في فترة كان فيها وجود الشاعرة يعد جرأة وشجاعة أدبية. فاستطاعت أن تساهم في إيصال التجربة النسائية إلى أبعد من حدود الخليج، فلقد شاركت في مهرجان (ليبيا الشعبي)، ومهرجان (القرين) في دولة الكويت (٢٤) ، وكان لها جهد كبير في تحفيز الشاعرات على التفاعل الأدبي في الساحة، قبل أن تسرقها الحياة بمشاغلها وتبتعد نهائياً عن الإعلام والساحة بكل أشكالها، وتتوارى خلف غابات الأسرة والعائلة. ورغم هذا الابتعاد إلا أنها تستحق منا الإشادة والتحية والتصفيق طويلاً على جهودها وكفاحها المستميت في تلك الفترة المهمة من فترات الشعر الشعبي العماني، ولا ننكر من الأسماء الصاخبة في تلك الفترة الشاعرتين هجير، وأصيلة السهيلية الشاعرة والإعلامية المعروفة..
2-هلالة الحمدانية: فلها مشاركة نسائية (في برنامج شاعر المليون) أحدثت نقلة نوعية على مستوى ظهور الشاعرات الإعلامي في الخليج، فلقد حققت الشاعرة جماهيرية وشهرة عربية وقدمت مثالاً جيداً لجرأة الشاعرة العمانية وثقتها بنفسها، ومن الجميل أن نذكر أن مشاركتها كانت مدعومة بتشجيع والدها وأسرتها؛ مما عزز لدى القارئ للساحة العمانية، تفهم المجتمع العماني لدور المرأة الأدبي. كما استطاعت الشاعرة الوصول إلى مراحل متقدمة من البرنامج بواسطة التصويت الذي خذل الشعراء العمانيين، مما يعني أن الشاعرة نجحت في كسب تعاطف وود شريحة كبيرة من المتابعين والمؤيدين لمشاركتها، وبرغم الضغوط التي تعرضت لها الشاعرة وللأسف من قبل الساحة العمانية نفسها حيث كثرت الشائعات حول حقيقة شاعريتها، إلا أنها كانت أقوى من كل الظروف ولم تأبه لأعمدة الشعراء وتلميحاتهم وواصلت مسيرتها بثقة يُشاد بها، وتمكنّت إقناع معظم المهتمين والمتابعين بموهبتها.

الخاتمة:
بعد أن استعرضنا في هذه الورقة أغلب المشاركات العمانية في المسابقات الصحفية والفضائية وفي الاحتفائيات التابعة لوزارة التراث والثقافة، وتعرفنا من خلالها على (ثمان وثلاثين) مشاركة في المسابقات الفضائية، بخلاف المشاركات التي لم يكتب لها النجاح في الوصول إلى المراحل النهائية في تلك المسابقات وهي كثيرة جدا، (وثلاثة وعشرين) فوزا في مسابقة راشد بن حميد للثقافة والعلوم، و(ثلاثة) مراكز في المسابقات الصحفية، وأكثر من عشرين مشاركة في الفعاليات التابعة لوزارة التراث والثقافة ذكرنا منها (أربع) مشاركات فقط. وبذلك سعينا إلى رسم صورة واضحة لهوية القصيدة العمانية التي غابت في بعض المشاركات وعوضتها عوامل التجديد والابتكار والـتأثر التي عالجنا أسبابها ومقتضياتها، وعرجنا في عرضنا على القصيدة البدوية المفتقدة إلى إمكانيات التطوير والتجديد، والتي تقابلها القصيدة الشعبية العمانية الواعية المتمسكة بهويتها الأصيلة والمستوعبة لضرورة التطوير والابتكار بما يتناسب مع المرحلة الراهنة، وعدم إحراقها للمراحل الزمنية المهمة لاكتساب الوعي والخبرة والثقة، مع تنبيهنا بأن الورقة تستعرض الفترة من (١٩٩٥ الى ٢٠١٠) والجدير بالذكر أن المشاركات الخارجية للشعراء العمانيين في مسابقة شاعر المليون توالت سنويا ولعل أفضلها سيكون في عام ٢٠١٤ بسبب خدمة التصويت للشاعر العماني بعد أن كان غائبا وهذا تحوّل يحتاج إلى دراسة مستقلة.

المصادر والمراجع :

1- الشاعر فيصل بن سعيد العلوي (دراسة للإعلام الشعبي الخليجي (الصفحات العمانية ) منذ النشأة لغاية 2007 (وكالة أنباء الشعر)
- معلومات من مجلة وهج، العدد الثاني، مقال (طوّاش)..محمد بن صالح الصالحي.
2 -إضاءات عن الشعر النبطي في الملتقيات الأدبية 2000 – 2008
للكاتب محمد عبدالله البريكي منقول من موقع السلطنة الأدبية.
3-مجلة المختلف ويرأس تحريرها الشاعر ناصر السبيعي صدرت عام 1989م وتبعتها بالإصدار مجلة فواصل عام 1994 والتي أسسها الشاعر الراحل طلال الرشيد.. ومن الضروري أن نذكر بأن مجلة الغدير هي أول مطبوعة شعرية مهتمة بالشعر الشعبي حيث ظهرت قبل المختلف وتوقفت بعد احتلال الكويت، وعادت مرة ثانية للظهور ولكنها لم تحصد نفس الشهرة والصيت كما المختلف وفواصل.. جاء في موقع أنباء الشعر : بعد تحرير الكويت عادت المجلتان للصدور (أي غدير والمختلف) كبقية المطبوعات الكويتية إلا أن الغدير لم يحالفها الحظ في استمرارية الصدور ، فتوقفت بشكل نهائي عن الصدور بعد تعثرها لمرات عديدة…. ( المعلومات مستقاة من وكالة انباء الشعر)
4-يعتبر بدر عبدالمحسن من أهم الشعراء المجددين في الشعر النبطي، ولقد حققت قصائده المغناه شهرة واسعة. صدر له ثلاثة دواوين شعرية وهي على التوالي: ما ينقش العصفور 1989، رسالة من بدوي 1990، لوحة ربما قصيدة 1996..
5-فهد عافت، تجربة شعرية وصحفية ونقدية هامة جدا.. شارك في تأسيس عدة مجلات وصحف شعرية منها المختلف وفواصل وتبقى تجربتة الصحفية في مجلة قطوف هي الأكثر بروزا..
6-نذكر من أهم شعراء القصيدة الحديثة في تلك المرحلة، والشعراء الفاعلين بالنشر في الصفحات الشعرية : صاحب السمو السيد فاتك بن فهر، محمد بهوان، أحمد الشحي، مسعود الحمداني، أحمد مسلط، صالح الرئيسي، أحمد السعدي، محفوظ الفارسي، محمد البريكي، حمود المهزاع ……….وأمثالهم من الشعراء..
7- المعلومات منقولة من (مجلة المختلف العدد رقم 185)
8-المعلومات الواردة في هذا المحور منقولة من الموقع الرسمي لجائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم :
)www.rsh-award.org.ae)

9- وزارة التراث والثقافة – قسم المشاركات الأدبية.
10- مدير دائرة الآداب.
11- من حوار صحفي مع الراحل علي الصومالي، لم يتم نشره بعد..
12- تبلغ قيمة جائزة الفائز بالمركز الأول في مهرجان الشعر العماني التاسع ألفين ريال، بينما تبلغ جائزة الذي يصل إلى مجموعة الـ48 في برنامج شاعر المليون عشرة آلاف ريال والفائز بالمركز الأول ما يزيد على 500 ألف ريال عماني..
13- حوار مع مجموعة من الشعراء المشاركين في مسابقة شاعر المليون، تم تضمين ردود الشعراء فهد السعدي، عامر الحوسني، نواف الشيادي..
14- الأسماء منقولة من سلسلة دواوين شاعر المليون 1،2،3،4 – هيئة أبوظبي للثقافة والتراث- اكاديمية الشعر..
15- برنامج سنوي يبث من قناة نجوم، يتبع نظام التصويت، شارك فيه مجموعة كبيرة من شعراء الخليج، ويبدو من سياسته أنه يختار الشعراء الشباب المغمورين
16- حوار مع الشعراء المشاركين في مسابقة نجم القصيد، تم تضمين ردود الشعراء سهيل الحبسي، سعود المجعلي، زايد الشامسي.
17- المصدر منقول من عدة مواقع أهمها :
1- www.youtube.com
2- www.alsultanah.com
3-موقع قناة نجوم الرسمي : www.nojoomtv.com
18- المعلومات المنقولة عن مسابقة برنامج شاعر الشعراء منقولة من:
1-موضوع نشر للشاعر خميس الوشاحي في www.omanlover.org
2- الموقع الشعبي المعروف www.alnadawi.com
3- www.youtube.com
19- www.alapn.com (وكالة أخبار الشعر) من أشهر المواقع المهتمة بالشعر الشعبي..
20- الأسماء منقولة كما جاءت في المواضيع المتفرقة في جميع المواقع الالكترونية المعنية بالشعر الشعبي ومنها الموقع العماني : www.alsultanah.com
21- المصادر منقولة بعد مشاهدة حلقات الشعراء في : www.youtube.co
22- المعلومات منقولة من الموقع الرسمي لقناة رواسي التي يبث عليها البرنامج
www. rawasi.tv

23- 1-الموقع الرسمي لقناة نجوم 1-www.nojoomtv.com 2- www.alsultanah.com 3- www.youtube.com

24- مهرجان القرين المقام بدولة الكويت والذي شاركت فيه الشاعرة كان معنيا بالشعر الفصيح فقط، ولقد تفاجأت الشاعرة بذلك حيث كانت تتوقع أن مشاركتها كانت تمثل الشعر الشعبي، وهذه النقطة تجسد واحدة من الأخطاء التي تحدث نتيجة سوء الاختيار والتنسيق والمتابعة من الجهات المعنية..

حمد الخروصي
Twitter : @hamed_alkharusi

إلى الأعلى