الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : آخ يا أمتنا !

باختصار : آخ يا أمتنا !

زهير ماجد

.. ونحن نتذاكر بعض المسرحيات اللبنانية المؤثرة، توقفت عند واحدة مميزة كان عنوانها ” آخ يا بلدنا ” للمسرحي اللبناني شوشو، فقلت، لو كان مازال حيا لعمم مسرحيته بالقول ” آخ يا أمتنا” كونها تتلوى على جمر الأزمات المصيرية، يضربها فساد منقطع النظير، وتحكمها عقول من ذوات آكلي كل الجبنة والتمتع بجوع الفقراء.
في كل لفتة من لفتات الأمة قولة ” آخ ” صاعدة من صميم الاحساس .. نفقد أولا جيلا عربيا مست عقوله أفكار قاتلة، سواء انخرط فيها او ظل يتأملها عن بعد فهو مسحور بهذا الجديد الذي جاءت ولادته تكملة لعصر الضحايا الذين جاءت بهم الصهيونية اليهودية، فصار هنالك صهيونية مسيحية ثم صهيونية اسلامية .. وثانيا، نخسر بعض اولئك الساسة الذين لم يقاوموا اغراءات السلطة لكنهم توازنوا بينها وبين متطلبات شعبهم واناسهم، في حين من يحكم اليوم في أكثره، اصحاب الشهوات المفتوحة على اكل الاوطان وعصرها في جيوبهم وما تبقى من فتات للشعوب .. وثالثا، تخسر جيلا آخر ، متغرب الاحساس كون لغته الاجنبية وخاصة الانجليزية متقدمة على عربيته، والانسان يتبع عادة اللغة التي تعنيه، فينشد اليها ويصبح أسيرا لمكوناتها وبالتالي لثقافتها ومن ثم للدولة التي تمثلها .. ورابعا، نعود الى الوطن العربي لنعيش مآسيه، فيتكون لدينا فكرة ثابتة أنه مادامت اسرائيل حية موجودة في صدر الأمة فإن الأزمات المصيرية الوجودية ستظل تهدد العرب.
نقول إذن آخ يا أمتنا، لأننا نحبها ونريد ان نرقى بها الى مصاف الأمم، فهي امة ذات تاريخ وحضارة، وهي علم في ما أهدته للبشرية وما انتفعت به، فاذا بها تتخلف، اكثر من نصف شعبها امي وبدون مدارس، بل صار جزءا من شعوبها نازحا ولاجئا، بل إن اللجوء حدث مدو من احداث الأمة بعدما عاش اللجوء الفلسطيني ومازال. وهنالك الازمات الاقتصادية، كيلا اقول ان الجوع موجود ومتوفر لدى بعض شعوبنا.
ونقول جملة الآخ ونرددها لأننا لا نعرف إن كان لنا غد نعيشه مثل ما سبقه، دولنا تعيش يوما بيوم هكذا يشعر أفراد الأمة، كأنما لاتخطيط ولا مخططات، قال مرة الصحافي المصري الراحل محمد حسنين هيكل انني اذا سئلت عن واقع مصر غدا فقد لا اعرف الاجابة اما اذا سئلت مثلا عن بريطانيا بعد خمس وعشرين سنة فيمكنني ان احدد بدقة.
مرعب وطننا العربي الى حد الاستغاثة بالتاريخ كي ننسى واقعه الراهن. هنالك حروب فرضت عليه تحت كذبة مخترعة، قام بتأليفها الغرب ورماها في الساحات فبذرت تلك الحروب والاهانات المصيرية للفرد العربي في يومه وغده, بل تحولت بعض ساحاتنا الى مقابر جماعية، بل لم يبق لدينا ساحات نعتد بها كما سبق وفعل المال الحريري بساحة الشهداء اللبنانية التي كانت لعشرات السنين ألطف الامكنة التي تجمع شعوبا واماكن ومعاني.
لن يمر هذا التاريخ الاسود على الأمة بطريقة سهلة وانتقالية كما يحدث عند آخرين من دول معروفة. منذ قيام الكيان الاسرائيلي ونحن أمام أحداث تأخذ في كل مرة أشكالا جديدة تحمل عبرا من المؤسف أن العربي مازال مغمض العين لم يتعلم منها.
وآخ يا أمتنا مع أنك وصلت مرحلة النضج ولم تنضجي .

إلى الأعلى