الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

سالم الفليتي

حالات زوال العقد .. 5- زوال العقد بالانفساخ
**
نواصل قراءتنا في حالات زوال العقد وفقاً لقانون المعاملات المدنية العماني، ونخصص هذه المقالة في بيان أحكام الحالة الرابعة والأخيرة لحالات زوال العقد.. انفساخ العقد يعني فسخه بحكم القانون، دون حاجة إلى حكم قضائي، وينفسخ العقد لانقضاء التزام أحد المتعاقدين لاستحالة التنفيذ مما يؤدي إلى انقضاء الالتزام المقابل، وهذا ما صرحت به المادة (172) من قانون المعاملات المدنية العماني حيث جرى نصها بالآتي :”1- في العقود الملزمة للجانبين إذا طرأت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً انقضى معه الالتزام المقابل، وانفسخ العقد من تلقاء نفسه. 2- إذا كانت الإستحالة جزئية انقضى مايقابل الجزء الذي إستحال تنفيذه، وينطبق هذا الحكم على الإستحالة الوقتية في العقود المستمرة وفي هاتين الحالتين يجوز للدائن فسخ العقد بشرط إعذار المدين.” أمّا من حيث خصائص الإنفساخ المتشابهة مع الفسخ فيمكن إجماله على النحو الآتي: 1- يتحقق انفساخ العقد إذا استحال الوفاء بالالتزام لسبب أجنبي لا يد للمدين فيه، على الرغم من أن المشرع العماني قد قصر على القوة القاهرة دون الأسباب الأجنبية الأخرى. 2_ يتحقق انفساخ العقد بقوة القانون ودون حاجة إلى طلب من الدائن ودون حاجة إلى اللجوء إلى القضاء. 3- لا يشترط على عكس الحال في الفسخ – الإعذار لانفساخ العقد، لأن الإعذار لا يمكن تصوره إلا إذا كان التنفيذ فيما يتعلق بالالتزام ممكناً، أما كوننا بصدد إستحالة لايمكن معها الوفاء بالإلتزام فلا نكون بحاجة إلى إعذار المدين بالوفاء. 4- في حالة الانفساخ ليس للدائن _ على عكس الحال في الفسخ_ المطالبة بالتعويض عما لحقه من خسارة وضرر لأنّ الإستحالة في تنفيذ العقد ترجع لسبب أجنبي لا يد للدائن فيها. 5- عند تحقق انفساخ العقد _ كما هو الحال في الفسخ_ يعاد الوضع إلى ماكان عليه سواء بالنسبة للمتعاقدين أو بالنسبة للغير. وفيما يتعلق بالإستحالة الجزئية والإستحالة الوقتية فقد تكفلت ببيان أحكامها المادة (172) من القانون ذاته _ سابق الإشارة إليها. فإذا تحققت الإستحالة الجزئية والإستحالة الوقتية في العقود المستمرة لعقد الإيجار _ فعندها ينقضي الالتزام بما يقابل الجزء الذي استحال تنفيذه_ وكذا هو الحال في الاستحالة الوقتية. فإذا كانت استحالة وقتية وترتب عليها عدم إمكان تنفيذ العقد أو عدم إمكان تنفيذه مؤقتاً فقط أي أن الالتزام لا ينقضي بل يقف أثناء تلك الاستحالة ويستأنف سيره بمجرد زوالها. إلا أنه في الوقت ذاته يجوز للدائن فسخ العقد بشرط إعذار المدين ووفق الشروط التي تم الإشارة إليها سابقاً. هذه قراءة سريعة في حالات زوال العقد.. لمزيد من الإيضاح يمكن للقارئ الرجوع إلى قانون المعاملات المدنية والقوانين ذات الصلة.

الدكتور سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد كلية الزهراء للبنات
Salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى