الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد : من السهل أن تجر الحصان !!

نبض واحد : من السهل أن تجر الحصان !!

حمد الصواعي

..ويبقى الهاجس الأشد ألماً أن يصرف الوطن لكافة الأجهزة الحكومية التابعة له المتمثلة في قطاع الموظفين أموالاً طائلة في التدريب سعيا منه إلى التغيير لمواكبة مستجدات الحياة المعاصرة بمختلف تفاصيلها الدقيقة برفع كفاءة موظفي المؤسسات الحكومية في شتى المجالات العلمية والتربوية والنفسية والعملية لضمان سرعة الإنتاجية والجودة والسرعة والدقة في العمل، إضافة إلى ذلك مواكبة المستجدات التي تشهدها مواقع العمل وما تفرزه من تطورات تقنية حديثة بمختلف المؤسسات الحكومية بهدف تقليص الوقت والجهد والمال طلباً للجودة.
ولكن وللأسف الشديد بالرغم مما يصرف ويسخر ويبذل ويتابع من جهود في الوقت والمال بالتدريب من قبل الوطن ، مازالت هناك الكثير من العقبات التي تحد من تحقيق منظومة الأهداف بمؤسساتنا الحكومية التي تسعى بلا شك إلى توفير مزايا الجودة من خلال بوابة التدريب المستمر للموظفين ، ولكن عقبة معطيات واقع بعض الموظفين الذين يرفضون منطق التغيير في العمل بكافة صوره وأشكاله بحواجز الخوف والقناعات السلبية والوهم من توابعه هي تحد من هذه التوجهات والتطلعات الحكومية، حيث هؤلاء الموظفون الرافضون منطق التغيير يخلقون الأعذار الوهمية في التهرب من الدورات التي تقيمها هذه المؤسسات بأشكال مختلفة مفتعله ، وإن حضروا فقط من أجل تسجيل الحضور والانصراف بعيدا عن منظومة تحقيق الأهداف من هذه الدورات لعدم توفر الرغبة الشديدة الجامحة في معرفة المزيد من المتغيرات والمستجدات في تفاصيل الأعمال التي يقومون بها في مواقع أعمالهم من منطلق أن تظل الأمور ثابتة وكأن التغيير من وجهة نظرهم نفق مظلم وهنا تكمن المأساة ! ليس على المؤسسات فقط بل على المواطن في معاناته في تخليص المعاملات بهذه المؤسسات وعدم توفر المعرفة الكافية لدى بعض الموظفين عن أعمالهم ، نعم قد يوفر الوطن المزيد من الأموال خدمة لتطلعاته المستقبلية ، ويسخر الكثير من الإمكانيات من أجل أحلامه بهدف تحقيق المنظومة المتكاملة للمواطن ، لكن أيضا يبقى على المواطن تقدير هذه الأموال والإمكانيات واستغلالها في توظيفها بالإخلاص والأمانة بعيدا عن لغة التراخي والكسل وخلق المبررات الوهمية ، حيث وللأسف الشديد من السهل أن تجر الحصان إلى النهر ولكن من الصعب أن ترغمه أن يشرب!.ومن هنا نناشد هؤلاء الموظفين الذين يرفضون منطق التغيير من خلال الدورات أن تتشكل لديهم الرغبة الجارفة في التعلم والتحدي والإرادة والعزيمة في بذل المزيد من الجهد من أجل تحقيق المزيد من الأحلام في حياتهم وهذا ما تجسده قصة بعنوان «من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي» للكاتب سبنسر جونسون ، وهي قصة رمزية ذات هدف أخلاقي تكشف أعمق الحقائق عن متطلبات التغيير ، من خلال كيف استطاع أبطال هذه القصة مواجهة التغيرات غير المتوقعة ، وبالتالي حققوا أحلامهم ، بينما الآخرون ظلوا في المتاهة كما يتضح من القصة رافضين مواجهة التغيرات فخيم عليهم اليأس والخوف والضعف حتى فنوا.
فمنطق الحياة غير ثابت لكونها ليست ممرا مستقيما بدون عقبات ، فالحياة عبارة عن متاهة يتوجب على كل من يدخل هذه المتاهة أن يواجه كافة الاحتمالات غير المتوقعة سواء كان في العمل أو في حياته الخاصة ويتعامل معها متخلصا من معتقداته القديمة الفارغة بنوع من المرونة والانفتاح .
ضمير مستتر : لا سلطان عليك ، إلا أن تستمر في الحلم دون توقف كي تتولد لديك الرغبة الجامحة في التغيير .

إلى الأعلى