السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / منجزنا السياحي ورصيد الاعتراف

منجزنا السياحي ورصيد الاعتراف

يُطرح المنجز السياحي اليوم بقوة على الصعيد الوطني، خاصة في ظل السعي للحفاظ على مكاسب الاعتراف التي حققتها السياحة الوطنية في معرض بورصة برلين الدولي للسياحة لعام 2016، وهي مكاسب بات البحث عن استدامتها يتطلب التفكير في آليات مستديمة تبدأ من قراءة مستوى التقدير والاهتمام والقناعة المتولدة لدى المجتمع بكل فئاته بشأن المنظومة السياحية والتفاعل المجتمعي الحاصل مع التوجهات والأطر الاستشرافية الوطنية للسياحة، إذ من شأن القياس المستمر للرأي العام واتجاهات الشباب خاصة ومستوى تكيفه مع المستقبل السياحي المنظور، بناءاستراتيجيات عمل مشتركة طويلة المدى، تأخذ في الحسبان استشراف التطور السياحي والتفاعل الوطني معه، وترصد الاثر الايجابي للبيئة الحيوية العمانية في تنويع مساراته وتوظيف النطاق المكاني واستثماره بالشكل الذي يحقق مردودا اقتصاديا مؤثرا في الاقتصاد الوطني،عبر تعميق الشراكة الفاعلة في النهوض بمنظومة سياحية متكافئة يساهم المواطن في إدارة أطرها والتسويق النوعي لمحتوياتها، وهو ما يعني الحاجة إلىتأكيد البعد الاستراتيجي للسياحة الوطنية كقيمة مضافة، تتجاوز المشروعات السياحية فيها، جانب الاستنزاف للموارد إلى الاستثمار فيها بالشكل الذي يعزز من العوائد الناتجة عنها في الاقتصاد الوطني، ويضع المنجز السياحي الحالي أمام مراجعات جذرية تصحيحية واثرائية بشكل يتوازى فيها حجم الجهد المبذول مع حجم الاستثمارات المتوقعة، والانتاجية المتحققة منه، وبالتالي إعادة صياغة الممارسات السياحية التي تتم في هذا الجانب، وتوحيد الجهود وتكاملها في ظل مرجعية موحدة للمنجز السياحي تشريعا وتنظيما ومتابعة وتقييما، وقياس لمؤشرات العائد المتحقق، عبر مراكز التقييم ومؤشرات الرصد الاقتصادية الناتجة من المبادرات السياحية والأنشطة التسويقية والفعاليات والمهرجانات التي يتزامن وجودها في مواسم سياحية مثرية، خاصة في ظل اتجاهها في السنوات الاخيرة إلى تعدد المناشط وتنوعها وبروز أنشطة التسويق للمنتج الوطني، وما تشهده أروقتها من التوقيع على اتفاقيات ومشاريع اقتصادية، وشراكات سياحية وطنية وعالمية، شكلت في مجملها فرصة لتعميق القيمة المضافة المساهمة في بناء القدرات الوطنية وتوجيهها لنمو وتطوير المبادرات السياحية، وتعزيز حضورها الفعلي في الواقع، وما يمكن أن يحققه هذا التشجيع في رسم خريطة المنجز السياحي الوطني وتمكينه والثقة فيه، في ظل خطط الحكومة وتوجهاتها بالاستمرار في تطوير هذا القطاع والتفاعل مع الطموحات الحاصلة بشأنه، والرؤية التطويرية التي أشار إليها معالي وزير السياحة الموقر، والتي تتجه لتعزيز البنية الأساسية، وزيادة حضورها واتساع انتشارها وايجاد موارد سياحية أخرى لها صفة الجذب والاهتمام وتمتلك قدرا كبيرا من الحضور المجتمعي لها، كالحدائق المائية والبيئات الحيوية والإحيائية والمنتزهات التي تتناسب مع مختلف الفئات. عليه فإن مسألة الاعتراف التي يبديها المواطن، وتفاؤله ومستوى الاريحية التي تتملكه، والقناعات الإيجابية التي يحملها في ذاته وممارساته وقراءته للمنجز الوطني، يشكل مصدرا مهما في قدرة الحكومة على مواصلة مشوارها في التفكير خارج الصندوق ، والذي بلا شك يجب أن يبدأ من خلال المواطن نفسه والطموحات التي يحملها للسياحة الوطنية، وهي في قوتها وواقعيتها وفاعليتها في استنطاق البعد الاستثماري المتحقق منها، سوف تضع المنجز السياحي أمام مرحلة تحول في طريقة إدارته والتعامل معه بما يمنحه فرص أكبر لتوليد البدائل وتكوين بيئات سياحية حيوية داعمة للمنظومة السياحية الطبيعية ، وبالتالي تقليل جانب الذاتية عند تناول المنجز السياحي بالشكل الذي يعمق قوة البعد القادم للسياحة الوطنية، فمع القناعة بأهمية الاتساع في المنجز السياحي، إلا ان ذلك لا يعني أيضا أن يكون تواجده بنفس الوتيرة في جميع المحافظات، بل يعتمد ذلك على متغيرات عدة، ومؤشرات متعددة إحصائية وسكانية وثقافية واجتماعية وبيئية، وطبيعة المناخ، والنمط الأحيائي والبيولوجي في البيئة، ومستوى تنوع وتواجد المقومات السياحية الأخرى المساندة والمشروعات الاقتصادية والتجارية المتواجدة، ذلك أن الاعتراف بقيمة المنجز الوطني والمحافظة على استدامته، وحضوره في جوانب التأمل والتفكير، وتعزيز البحث الاجتماعي فيه ونقله إلى مرحلة الاستثمار، والقيمة المضافة المتحققة، ومنح المؤسسة السياحية فرصا أكبر لتقييم الواقع، واستنطاق القيم الثقافية والفكرية والاجتماعية، بالشكل الذي يثري النمط السياحي الوطني ويعززه تواجده المتكامل في حياة المواطن، وتوسيع دوائرالتأثيروالثقة والمساندة والتفكير المشترك في بناء منظومة سياحية تتجاوز حدود الدعم والطلبات للأراضي السياحية، الى صناعة نماذج واقعية ومبادرات تمتلك سيناريوهات وبدائل سياحية كاستحقاقات وأرصدة اعتراف قادمة للمنجز السياحي الوطني.

د. رجب بن علي العويسي
Rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى