الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : ربع الساعة الأخير في حلب

باختصار : ربع الساعة الأخير في حلب

زهير ماجد

كان متوقعا وفي أبسط العلم العسكري أن يقوم المسلحون المحاصرون في حلب بهجمات متتالية لفك الحصار عنهم .. تلك البديهيات ليست علما فقط، بل هي من أسس معرفة مرحلة تنفيذ الحصار الذي قام به الجيش العربي السوري، ومن المحتم أن الذين خططوا لعملية الاطباق على المسلحين وضعوا قبلها تصورات ما سوف تكون عليه ردود فعلهم.
قيادة الجيش قلبت الصفحة لتضع العنوان التالي للمرحلة الأخرى، فأصعب من عملية الحصار الثبات في المواقع التي وصل إليها جيشنا الباسل، والمرحلة ليست سهلة، فلسوف يستميت المسلحون في هجماتهم، وخصوصا لفك الطوق عن موقع هو الأهم بالنسبة إليهم، وأقصد ممر تموينهم في السلاح والعتاد والمؤن، فهذه إن انقطعت ستؤدي مع الوقت الى الاستسلام الذي يصبح ضرورة لابد منها، والتي يتوقع أن يقوم المسلحون بهجمات منوعة معظمها انتحاري لتحقيق ذلك.
هي معركة ربع الساعة الأخير، ومعارك من هذا النوع تكون الأقسى والأشد شراسة، ولسوف يسجل للجيش العربي السوري انه وصل الى هدفه الثمين، بطريقة القضم التدريجي، اي التقدم الخطوة خطوة التي تحتاج الى بطولة ومراس ونفس وخبرة وهدوء أعصاب، خصوصا وأنه قتال بين الأحياء وبين المواقع المتداخلة.
محاولات المسلحين المستميتة إذن باءت بالفشل حتى الآن، وعليهم ان يفهموا ان اللعبة انتهت وحلها التسليم بالأمر الواقع، والاستسلام للنداء الذي وجهه الرئيس السوري بشار الأسد حول العفو العام لكل من يمري السلاح، وهذه جائزة كبرى لمن يتقدم اليها، ومضمونها لن يتكرر وله وقته ومفاعيله. ومنذ ان أطبق الجيش ، بدأ العد العكسي للوجود الارهابي في حلب التي حان الوقت لقطف معارك السنوات الاربع ، بل التضحيات الكبيرة والصبر المضني .. فحلب تستحق كل هذا وأكثر ، إنها مدينة المدن ، هي المتحف القائم في الهواء الطلق لمن يريد التعرف على تاريخها .
يراوغ وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعدما شعر أن حلقة من حلقات التآمر الأميركي على سورية قد أفلتت من يده ، فيما تبدو موسكو التي تعلن علانية عن الغش الاميركي في التعامل معها ، قد تجاوزته بمساهمتها الواضحة في التقدم العسكري السوري إضافة الى حلفائه من جيش التحرير الفلسطيني الى حزب الله الى المستشارين الايرانيين وغيرهم . فمعركة حلب لم تعد مجرد جغرافيا فقط كونها على الارض السورية ، بقدر ماهي عنوان كبير لمشروع ممانع اساسه سورية .
في كل خطوة يخطوها الجيش العربي السوري نتذكر بيت شعر لشاعر العروبة سليمان العيسى يقول فيه ” الآن ابتديء النزال بأمتي / وتشع دنيا كالضحى عرباء ” .. هي الصورة المثلى لمعركة تصحيح مرحلة تتحمل سورية العروبة رأس حربتها . قدر جميلة بلاد الشام دمشق ان تعيد كتابة تاريخ المنطقة بمصطلحات وأبجدية عصرها الوطني والقومي ، فهي بالتالي تنعش ذاكرة الجميع بما لها من زمن ودور ، وأنها مثلما كانت عصية على التسليم كما كتب نصها يوسف العظمة في ميسلون ، فهي لن تتنازل عن أي شبر من أرضها ، ولهذا كانت حلب معركة توثيق الفكرة وبذرها في وجوه المتآمرين عليها .
ربع الساعة الأخير في حلب بدأ عدّادها بالتحرك ، ولن يتوقف بعد الآن .

إلى الأعلى