الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / صرخة أمام الأمم المتحدة .. أطفال فلسطين يتعرضون منذ نصف قرن لانتهاك حقوقهم
صرخة أمام الأمم المتحدة .. أطفال فلسطين يتعرضون منذ نصف قرن لانتهاك حقوقهم

صرخة أمام الأمم المتحدة .. أطفال فلسطين يتعرضون منذ نصف قرن لانتهاك حقوقهم

إسرائيل تقر قانون سجن (الفتية)
دولة الاحتلال تفرض غرامات بحق 34 طفلا في (عوفر) خلال يوليو الماضي
القدس المحتلة ـ الوطن ـ وكالات:
قالت القائمة بالأعمال بالإنابة لبعثة المراقبة الدائمة لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، نادية رشيد، إن أطفال فلسطين يتعرضون للقتل والجرح والإرهاب من قبل السلطة القائمة بالاحتلال مع الإفلات التام من العقاب، ومنذ أكتوبر 2015، قتل أكثر من 40 طفلا، العديد منهم بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء. وأشارت رشيد خلال عقد مجلس الأمن جلسة حول “الأطفال والنزاعات المسلحة” برئاسة وزير خارجية ماليزيا الذي تترأس بلاده المجلس هذا الشهر، إلا أن العالم يواجه تحديات خطيرة لحماية الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة وما لها من آثار مدمرة وعواقب طويلة الأمد لملايين الأطفال، ما يتطلب استجابة فورية وجادة من قبل المجتمع الدولي والعمل من أجل التغلب على التحديات غير المسبوقة التي يواجهها الأطفال. وذكرت أن الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الأطفال، في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية يعانون لما يقرب من نصف قرن تحت الاحتلال الإسرائيلي من انتهاك حقوقهم من قبل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، مشددة على أنه رغم من وجود أحكام لتوفير الحماية للمدنيين تحت الاحتلال الأجنبي وفقا للقانون الدولي، لايزال الأطفال الفلسطينيون يتعرضون للقتل والجرح والإرهاب من قبل السلطة القائمة بالاحتلال. ولفتت رشيد الى ما ذكره تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الأطفال والنزاعات المسلحة، مع العديد من تقارير المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك المنظمات الإسرائيلية، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي لجأت إلى الاستخدام المفرط للقوة والقتل غير القانوني، رغم أنه لا توجد مؤشرات على أن الأطفال الذين قتلوا شكلوا خطرا أو تهديدا لقوات الاحتلال، كما أصيب أكثر من 2600 طفل، من جراء استخدام إسرائيل للذخيرة الحية ضد الأطفال العزل. وأضافت أنه خلال الفترة المشمولة بالتقرير تم اعتقال واحتجاز عدد كبير من الأطفال من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وفي القدس الشرقية المحتلة وحدها، اعتقل 860 طفلا فلسطينيا، بينهم 136 تتراوح اعمارهم من 7- 11 عاما، دون سن المسؤولية الجنائية ويتعرض معظم الأطفال المحتجزين في السجون أو مراكز الاعتقال الإسرائيلية لأشكال مختلفة من التعذيب النفسي والجسدي، إضافة إلى مواصلة المستوطنين أعمال العنف والإرهاب ضد الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال تحت حماية ومرأى من قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأشار تقرير الأمين العام إلى أن هناك 20 حالة على الأقل من اعتداءات المستوطنين التي أسفرت عن إصابة الأطفال الفلسطينيين، وهذا يشمل الهجوم الإرهابي يوم 31 يوليو 2015، عندما أحرق مستوطنون إرهابيون منزل عائلة دوابشة في قرية دوما بالضفة الغربية المحتلة ما أسفر عن مقتل الطفل الرضيع علي (18 شهرا) ووالديه ريهام وسعد واصيب شقيقه احمد بحروق شديدة. وذكرت رشيد أنه إضافة إلى الانتهاكات المذكورة، فإن إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، تواصل تدابير العقاب الجماعي ضد المدنيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والتي أثرت بشكل خطير على أطفالنا، وأبرزها ممارسة السلطة القائمة بالاحتلال عمليات هدم المنازل التي تركت مئات الأطفال وأسرهم بلا مأوى، والاعتداءات على المدارس والمستشفيات، رغم الحماية الخاصة المتوفرة لها بموجب القانون الإنساني الدولي. وتطرقت إلى أوضاع الأطفال في قطاع غزة والانتهاكات المستمرة للقانون الدولي ضدهم على يد السلطة القائمة بالاحتلال، ومعاناتهم خلال ثلاثة حروب على غزة في فترة ست سنوات مع آثارها النفسية الشديدة والمدمرة عليهم، مشيرة إلى أن أكثر من 44 ألف طفل فلسطيني لا يزالون مشردين نتيجة تدمير السلطة القائمة بالاحتلال لمنازلهم في عدوانها على غزة عام 2014، كما تواصل إسرائيل حصارها غير القانوني لمدة عشر سنوات والذي يشكل عقابا جماعيا يصل إلى جريمة حرب، ومصدر انتهاكات لا حصر لها لحقوق الإنسان. وأكدت رشيد ضرورة أن تتوقف كل هذه الانتهاكات، ويجب ارغام إسرائيل على احترام القانون الدولي ووقف جرائمها بحق أطفالنا، والشعب الفلسطيني بما في ذلك الأطفال، لا يمكن أن يبقوا الاستثناء من المسؤولية لحماية المدنيين من الفظائع والانتهاكات الصارخة للقانون فهم ليسوا مجرد إحصاءات لكنهم بشر يجري تحطيم حياتهم باستمرار من قبل المحتل، ويجب على المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، تحمل مسؤولياته وتقديم المساعدة والحماية اللازمة للأطفال الفلسطينيين ومحاسبة منتهكي القانون الدولي، سيما القوانين التي تهدف الى حماية حقوق الطفل. واختمت كلمتها بالقول: “أطفال فلسطين لا يستحقون حياة مليئة بالخوف والإذلال اليومي تحت الاحتلال، إنهم يستحقون أن يعيشوا في حرية وسلام وكرامة وأمن في دولتهم المستقلة فلسطين، وعاصمتها القدس الشرقية، والتي من أجل تحقيقها لا بد من إنهاء الاحتلال”. من جهة اخرى اقرت “الكنيست” الإسرائيلي، الليلة قبل الماضية، قانونا يجيز فرض عقوبة السجن على فتية دون الرابعة عشر عاما يدانون بارتكاب جرائم قتل أو محاولة قتل. وقالت النائبة الليكودية عنات بركو، التي طرحت مشروع هذا القانون، أن هدف القانون هو محاربة ما اسمته “موجة الاعتداءات الإرهابية التي يرتكب بعضها قاصرون”.من جهتها عارضت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل أمس، قانون اعتقال الاطفال الجديد الذي يتيح للشرطة الاسرائيلية اعتقال الأطفال دون سن الرابعة عشرة، خلافًا للميثاق العالمي لحقوق الطفل الذي التزمت ووقعت عليه دولة اسرائيل. وأكدت جمعية حقوق المواطن ان ضمان حقوق القاصرين والأطفال في القانون الجنائي، لم يكن وليد الصدفة، قبل عشرات السنين. فمنع اعتقال من هم دون سن الرابعة عشرة، شكل قاعدة اجتماعية ترتكز على الحقوق الأساسية التي تضمنها القوانين والتشريعات وكسر هذه القواعد والقوانين المعمول بها اليوم بهذا الشكل التعسفي يجلب الضرر للأجهزة الرسمية والمدنية والقضائية، خاصة وأن القانون يتيح امكانية فرض عقوبات مشددة على القاصرين الذين يرتكبون مخالفات بتهم القتل او محاولة القتل ايًا كانت الاساليب والاسباب. وقدمت المحامية نسرين عليان اعتراضات جمعية حقوق المواطن على هذا القانون، وشاركت في اعمال لجنة القانون والدستور البرلمانية. وقالت المحامية عليان، لقد وكان الامر الأهم بالنسبة لمعدي القانون الأساسي عند سنه هو مصلحة الطفل وتاهيله في حالة ادانته باي مخالفة، كي لا يتدهور الى حلقة الاجرام، ولتمكينه من فتح صفحة جديدة للاستمرار بحياته. اقتراح القانون المطروح يهدف الى عكس هذا تمامًا، ويحاول التاكيد على اهمية الردع والمعاقبة، والسؤال هو هل هذا التعديل يتماهى مع روح وجوهر القانون؟ وأضافت عليان، القانون الحالي يتيح امكانية التاهيل للاطفال فوق سن الرابعة عشرة، والميثاق الدولي لحقوق الطفل ينصح بان يكون سن المسؤولية الجنائية فوق هذ االجيل، كما هو معتمد في 38 دولة اوروبية، حيث تم تحديد هذا الجيل لاحالة المسؤولية الجنائية. ما تريده الحكومة يتعارض مع مبادئ الميثاق الدولي لحقوق الطفل[NA1] . انا اعتقد انه لا حاجة لتغيير القانون بهذا الشكل، اذا كان الأمر بالفعل كما يقول ممثلو الدولة، بالنسبة لحوادث القتل، فيجب اجراء تعديل محدد يقتصر فقط على هذه الجريمة، اي جريمة القتل او القتل بسابق اصرار وليس على كل المخالفات مثل محاولات القتل . في جيل الرابعة عشرة الولد اقرب الى جيل الطفولة، لذلك لا يمكن زجه في السجن في هذا الجيل، وفرض عقوبة طويلة الامد عليه. هذا الامر سيعود بالضرر على الطفل وعلى المجتمع، لأن هذا الطفل عندما يكبر سيعود الى السجن وسيتحول الى مجرم اغلب الظن، كما اثبت ايضا الدراسات في هذا الخصوص وسيبقى في دائرة الاجرام لأنه سيقضي معظم حياته بين المجرمين. وقالت المحامية عليان، ان مؤسسات التأهيل قليلة العدد، فهناك مؤسسة تأهيلية واحدة للأولاد العرب تعاني من الاكتظاظ الشديد، وهناك طلبات لادخال المزيد من الاولاد! واحيانًا تصل فترة الانتظار الى اكثر من اربعة او ستة اشهر. يجب ان تتم دراسة البدائل الأخرى للمؤسسات المغلقة، التي تحرم الولد حريته خلال فترة التأهيل، الأمر الذي يؤثر سلبًا على تطوره ونموه. الأطر المغلقة ليست بالضرورة هي الاطر المناسبة للتأهيل، لذلك يجب الاستفادة من تجارب الدول الاخرى وفحص البدائل. وأكدت عليان ان قوانين القاصرين والأحداث المعمول بها اليوم تشكل نوعًا من الحماية الواجبة والضرورية لحقوق الطفل، فاعتقال الأطفال دون سن الرابعة عشرة له تبعات وتأثيرات حاسمة ومصيرية على مستقبل الأطفال، لأن الأبحاث المهنية تظهر احتمالات عالية لعودتهم الى السجن ودائرة العنف، أكثر من الأطفال الذين يتم تأهيلهم ودمجهم في مؤسسات علاجية تأهيلية. لذلك فان جمعية حقوق المواطن تحذر من مخاطر هذا التعديل الذي سيزيد من المس والانتهاك لحقوق الاطفال. وكانت الكنيست قد صادقت بالقراءة الثانية والثالثة على القانون مساء امس الثلاثاء. على صعيد اخر قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرضت خلال شهر يوليو المنصرم، غرامات مالية باهظة بحق 34 طفلا قاصراً، يقبعون في سجن “عوفر” الإسرائيلي، وصل مجموعها إلى 33 ألف شيكل. واوضحت الهيئة في بيان امس الأربعاء، أن الغرامات ترافقت مع أحكام صدرت بحق 14 من الأسرى القاصرين، وتراوحت بين شهر وسبعة عشر شهرا، وأن عدد القاصرين الجدد الذين أدخلوا إلى قسم الأشبال في سجن “عوفر” خلال شهر يوليو، وصل إلى 34 شبلا دون سن 18 عاما، وبينهم 10 أطفال دون سن 16 عاما. وأضافت أن 24 شبلا من بين هؤلاء تم اعتقالهم من المنازل، واثنين من الطريق، وثلاثة تم اعتقالهم على الحواجز العسكرية، وأربعة بعد استدعائهم لمراكز التحقيق. وأشارت الهيئة إلى تحويل ثلاثة قاصرين خلال يوليو ، للاعتقال الإداري، وهم: لؤي نيروخ، وأحمد عبدالله نمر، وقصي معلا. وأكدت أن الاحتلال يمارس سياسة ممنهجة لاستهداف الأطفال الفلسطينيين وقتل براءتهم، وتعذيبهم والتنكيل بهم، وفرض الأحكام الجائرة والغرامات المالية الباهظة بحقهم. وأدانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين التشريعات العنصرية الإسرائيلية التي أجازت لجهاز “الشاباك” وجيش الاحتلال والمحاكم العسكرية، اعتقال الأطفال ومحاكمتهم بما في ذلك من هم دون سن الرابعة عشرة، وتقديمهم للمحاكم العسكرية الظالمة التي تحكم عليهم أحكاما جنونية.

إلى الأعلى