الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “التطور الثقافي للتعليم” يستجلي العلاقة التفاعلية بين التعليم والثقافة
“التطور الثقافي للتعليم” يستجلي العلاقة التفاعلية بين التعليم والثقافة

“التطور الثقافي للتعليم” يستجلي العلاقة التفاعلية بين التعليم والثقافة

القاهرة ـ العمانية:
يشكل التعليم أحد روافد الثقافة، ودعامة رئيسية من دعائمها، فمن خلاله تتطور الثقافة وتزدهر، أو تضمحل وتنحسر، لذا من البديهي أن التعليم الجيد يثمر ثقافة متميزة في أي مجتمع.
وقد أطّر الدكتور سعيد إسماعيل علي، في موسوعته “التطور الثقافي للتعليم في مصر” التي طبعتها دار السلام، العلاقةَ الوطيدة بين التعليم والثقافة، مدعماً ذلك باتجاهات تطور التعليم وعلاقتها بانتعاش الواقع الثقافي في مصر على مدى عقود.
وجاء في تقديم الناشر للموسوعة: “يتجه كثير من الدراسات الحديثة إلى ما يرتبط بالواقع والمستقبل، والمشكلات الملحّة والقضايا الساخنة. ولكن من قناعات البحث العلمي أن تطلُّعات المستقبل تنبني على أحوال الحاضر ومشكلاته، وهذه بدورها هي ترسبات الماضي، وهكذا التطور الإنساني الذي يرتبط فيه الماضي والحاضر والمستقبل ارتباطاً وثيقاً، فلا يجوز الاقتصار على أحدها دون الآخر”.
ويضيف الناشر بأن هذه الموسوعة “تسهم في حلقة من حلقات التأريخ الحضاري الثقافي الذي يبرز حركة الطبقات الاجتماعية وأحوالها، ويلقي أضواء على مجالات الثقافة والعلوم في نشأتها وتطورها”، كما تتتبّع التطور الثقافي للتعليم في مصر عبر تاريخها الطويل، وما يرتبط بذلك من ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية، وذلك من خلال عرض الوقائع التعليمية والنظم المختلفة للتعليم.
ويرى أن خطورة منظومة التعليم غير المتجانسة والممزقة تكمن في أنها تخرج أجيالًا متنافرة، ذات هويات مختلفة، وثقافات متناقضة، وهذا يوجد نوعاً من الازدواجية والفصام في شخصيات أبناء المجتمع الواحد؛ فهذا يعتز بلسانه العربي إذا كان تعليمه دينياً، وذاك يعتز بلسانه الأجنبي الذي يرى من خلاله أنه ذو العقلية المستنيرة القادرة على التعامل مع الغرب المتقدم ومستحدثات العصر.
ويشير الناشر إلى أن المتفق عليه تربوياً أن “اللغةَ وعاء الثقافة”، وبالتالي فإن من يدرس بالفرنسية سيكون اعتزازه بالثقافة الفرنسية، ومن يدرس باللغة الإنجليزية سيعتز بالثقافة الإنجليزية، بل إن من يدرس بالإنجليزية باللهجة الأميركية سيكون انتماؤه للثقافة الأميركية، وهكذا سنجد من أبناء جلدتنا من يتبنون ثقافة وهوية مختلفة عن عامة الشعب، ويحتقرون ثقافتهم ولغتهم القومية؛ لأنهم يشعرون أنهم ينتمون إلى مجتمعات أكثر تقدماً.
ويؤكد أن مفهومنا للثقافة هو المفهوم الذى يركّز على الوحدة داخل التنوع، ليستوعب التنوعات الفكرية، ويبحث عن المشترك الذى يجمع بين هذه التباينات. موضحاً أن العلاقة بين لغة التعليم والثقافة ليست في اتجاه واحد، بحيث تكون لغة التعليم هي الفاعل، وثقافة المجتمع هي المفعول به، وإنما هي علاقة دائرية تفاعلية، بحيث يؤثر كل منهما في الآخر ويتأثر به، فضلاً عما تشكله الثقافة من قسمات عامة كلية، وطرائق تفكير وأساليب عمل تشكل في جملتها هوية كل مجتمع.

إلى الأعلى