السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / القوات الليبية تعلن قرب انتهاء معركة سرت .. وتفجير انتحاري يسقط عناصر بالجيش في بنغازي
القوات الليبية تعلن قرب انتهاء معركة سرت .. وتفجير انتحاري يسقط عناصر بالجيش في بنغازي

القوات الليبية تعلن قرب انتهاء معركة سرت .. وتفجير انتحاري يسقط عناصر بالجيش في بنغازي

طرابلس ــ وكالات: أعلن الناطق باسم غرفة عمليات البنيان المرصوص، التي تشنها قوات موالية لحكومة الوفاق الليبية في مدينة سرت بقرب انتهاء معركة تحرير المدينة، حيث أعتبر ما سماه بـ “المرحلة الأخيرة لسحق تنظيم داعش” قد بدأت بالفعل بعد التدخل الأميركي. ياتي ذلك في وقت قتل فيه نحو 23 من قوات الامن الليبي عقب استهدافها بسيارة ملغومة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا.
وصرح العميد محمد الغصري، الناطق باسم غرفة عمليات البنيان المرصوص، بأن الطائرات العسكرية الأميركية نفذت، أمس، غارات جوية جديدة ضد مواقع تابعة لتنظيم داعش. وقال الغصري في تصريح صحفي إنه “من الممكن أن تكون هذه الطائرات مقبلة من فوق متن إحدى حاملات الطائرات الأمريكية (في البحر المتوسط) أو من إيطاليا”. وأضاف الغصري :”الآن حصلنا على غطاء جوي أمريكي، وقواتنا تتقدم على الأرض، وهذا الغطاء سيسهل لنا المزيد من تحقيق تقدم مستمر وتقليص حجم الخسائر البشرية”. ونفى الغصري احتمال أن تشارك فرنسا أو بريطانيا في الغارات الجوية الأمريكية، وأضاف :”قيام سلاح الجو الأمريكي بغارات جوية يكفي بفضل الإمكانيات التي يمتلكها”. وردا على سؤال حول ما إذا كانت غرفة عمليات البينان المرصوص تقدم أي معلومات أو إحداثيات بشأن مواقع تنظيم داعش في سرت للطرف الأمريكي، قال الغصري: “ليسوا (الأمريكيون) في حاجة إلى ذلك، فلديهم وسائلهم وإمكانياتهم المعروفة جيدا”. كما نفى وجود أي مسؤول عسكري أمريكي في غرفة العمليات في سرت، مشيرا إلى أن التنسيق يتم مباشرة بين القوات الأمريكية وغرفة العمليات، لكنه رفض الإفصاح عن المزيد من التفاصيل. لكن مصادر عسكرية أخرى قالت في المقابل، مشترطة عدم تعريفها، أن ضابط اتصال أمريكيا على الأقل موجود بالغرفة في إطار التنسيق المشترك بين الجانبين الليبي والأمريكي.
وتسعى قوات حكومة الوفاق الوطني في ليبيا الى تعزيز تقدمها في مدينة سرت في مواجهة قناصة “داعش” والالغام التي زرعها بعد الزخم الذي حصلت عليه جراء الضربات الاميركية المتواصلة، بحسب ما افاد متحدث. وقال رضا عيسى العضو في المركز الاعلامي للعملية العسكرية الهادفة الى استعادة سرت من ايدي التنظيم الارهابي ان “قواتنا تواصل التقدم وهي تسعى اليوم الى تعزيز هذا التقدم في ظل ضربات اميركية متواصلة اعطت زخما للعملية العسكرية”. واضاف “قواتنا تواجه قناصة والغام التنظيم في اجزء متفرقة من سرت، وهناك اهداف يصعب التعامل معها بفعل تواجدها بين المنازل، ولذا فان الضربات الاميركية التي تتمتع بالدقة ستساعد في القضاء على هذه الاهداف المهمة”.
وبدأت الولايات المتحدة الاثنين تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع واليات لتنظيم “داعش” في سرت (450 كلم شرق طرابلس) بطلب من حكومة الوفاق الوطني المدعومة من المجتمع الدولي. ونفذت الطائرات الاميركية الاثنين والثلاثاء سبع غارات على الاقل. ولم يعلن عيسى عن وقوع غارات جديدة اليوم. وكانت القوات الحكومية الليبية التي تضم خليطا من الجماعات المسلحة ووحدات صغيرة من الجيش المفكك اطلقت قبل اكثر من شهرين عملية “البنيان المرصوص” لاستعادة سرت الخاضعة لسيطرة التنظيم المتطرف منذ يونيو 2015. وحققت القوات الحكومية في بداية عمليتها العسكرية تقدما سريعا، لكن العملية عادت وتباطأت بفعل المقاومة التي يبديها عناصر التنظيم الارهابي الذين يعتمدون على القناصة والسيارات المفخخة التي يقودها انتحاريون. وقتل في العملية العسكرية منذ بدئها في 12 مايو اكثر من 300 عنصر من القوات الحكومية واصيب اكثر من 1500 بجروح، بحسب مصادر طبية في مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) حيث مركز قيادة عملية “البنيان المرصوص”. وقال عيسى ان “كل يوم يتاخر الحسم فيه تصبح المدينة اكثر تفخيخا”، مضيفا “لكن لا شك ان وجود سلاح فعال ودقيق (الضربات الاميركية) سيسرع من انتهاء المعركة”. وتابع “الضربات الاميركية تساعد القوات لكنها لن تحسم المعركة على كل حال. الجنود على الارض هم الذين سيحسمونها، كما حدث في العام 2011″، في اشارة الى قصف طائرات حلف شمال الاطلسي لقوات النظام السابق خلال الانتفاضة الشعبية المسلحة. وكانت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي وصفت الموقف الأميركي بشأن الضربات الجوية الأميركية ضد تنظيم داعش الارهابي بالانحياز لأحد الاطراف الليبية على حساب الطرف الآخر. وأضافت اللجنة في بيان تلقت “بوابة افريقيا الاخبارية “نسخة منه أن استهداف الطيران الامريكي لداعش سرت يمثل دعما للمجلس الرئاسي ، الذي لم يتوافق عليه الليبيون ولازال غير دستوري وغير شرعي. وقالت اللجنة إن الموقف الأميركي فيه ازدواجية لمعايير محاربة الإرهاب، وتسييس للقضية ، بدليل “عدم مساعدتنا” في الحرب على الإرهاب في بنغازي
ودرنة مثلا. وطالب البيان السفير الأميركي بالحضور إلي مجلس النواب في طبرق للاستيضاح حول ما سماه الخروقات الجوية دون إذن وتنسيق مسبق.
الى ذلك، قال متحدث باسم قوات الأمن ومسؤولون بالقطاع الطبي إن سيارة ملغومة استهدفت قوات الأمن في مدينة بنغازي بشرق ليبيا مما أدى إلى مقتل 23 شخصا وإصابة 20 آخرين. وقع الانفجار في منطقة في حي القوارشة الذي كان مسرحا لقتال بين قوات الأمن الموالية للحكومة الموجودة بشرق ليبيا وتحالف لمسلحين ومعارضين آخرين.
وتشهد بنغازي منذ اكثر من عامين معارك يومية بين القوات المدعومة من البرلمان المعترف به وجماعات مسلحة معارضة ابرزها مايسمى بـ “مجلس شورى ثوار بنغازي”. واستعادت القوات التي يقودها حفتر خلال الاشهر الماضية السيطرة على مناطق واسعة في بنغازي كانت خاضعة للجماعات المناهضة لها، الا انها لم تتمكن من السيطرة على كامل المدينة بعد.
في غضون ذلك، اعلنت دار الافتاء الليبية، اعلى سلطة دينية في ليبيا، رفضها للضربات الاميركية ضد “داعش” في مدينة سرت، معتبرة ان المساندة العسكرية الاميركية تمثل “محاولة لسرقة جهود” المقاتلين الليبيين و”انتهاكا لسيادة” ليبيا.
وقالت دار الافتاء في بيان نشرته على صفحتها في موقع فيسبوك ان “طلب التدخل الاجنبي في البلاد امر مرفوض مستنكر ولا يجوز التهاون والرضى به”.
واعتبرت ان الضربات الاميركية تشكل “محاولة لسرقة جهود الثوار (القوات الحكومية) وتضحياتهم الباهظة في جبهة سرت واستهانة بالاعداد الكبيرة من دماء الشهداء”، داعية “من يعنيه الامر” إلى أن “يتحمل المسؤولية ولا يسمح بانتهاك سيادة الوطن بتدخل يخشى ان تكون عواقبه وخيمة”. ودار الافتاء الليبية في طرابلس التي يشرف على عملها المفتي الصادق الغرياني معارضة لحكومة الوفاق وكذلك للسلطات الموازية في شرق ليبيا.

إلى الأعلى