الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة: 48 ساعة أم يوم ؟

ولنا كلمة: 48 ساعة أم يوم ؟

تحديد المواعيد للانتهاء من تقديم الخدمة في الوقت المحدد وعدم المبالغة في قياس الفترة الزمنية التي تستغرقها المعاملة منذ لحظة التقديم حتى الانجاز، دائما يعكس مدى الالتزام الذي تحترمه الجهة المعنية عن تقديم الخدمة لطالبيها من افراد المجتمع ، حيث ان عدم الالتزام يعنى ان هناك خللا ما في التطبيق خاصة اذا ما كانت المعاملة مكتملة من كافة الجوانب في ظل استخدام تطبيق الحكومة الالكترونية بنسب متقدمة عند كافة الجهات التي تعنى بخدمة المجتمع، وبالتالي فإن التأخير في الإنجاز وعدم الالتزام لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يكون سببه هذه التقنية الحديثة وإنما الانسان نفسه المسئول عن ذلك، وهناك في الواقع العديد من المؤسسات لأسباب عدة تسعى جاهدة الى تقصير الفترة الزمنية لإنجاز المعاملات الا انها غير قادرة على تلبية ذلك نتيجة عدة عوامل ، لعل من ابرزها الروتين والبيروقراطية والمزاجية عند بعض المسئولين فضلا عن مجموع الموافقات المطلوبة خاصة اذا كان تلبية طلب الخدمة تشترك فيه عدد من الجهات وجميعها لديها فلسفة اداء مختلفة.
وكلما كانت الخدمة في ايادي طالبيها في فترة زمنية قصيرة كلما ساهم ذلك في تقليل حجم الضغط على الاداء التي تقدمة المؤسسة ، ووفر ارتياحا لدى افراد المجتمع يساهم في تقوية العلاقة بينهم وبين الحكومة ويعزز روح الانتماء والولاء للوطن، لان الرسائل غير المدروسة التي يحاول بعض المسئولين ارسالها للمجتمع لتحسين صورة مؤسسته في تقديم الخدمة ان لم تكن فيها مصداقية فإنها لاشك ستؤثر سلبا على تلك العلاقة، خصوصا اذا كان المشروع يستهدف شريحة الشباب المستهدفة من المقام السامي وسخرت الحكومة الكثير من الامكانيات المادية والتنظيمية لبناء مستقبلها اولا بإنشاء مشاريع ذاتية والمساهمة في تنظيم وتغيير تركيبة سوق العمل العماني بإحلالها محل القوى العاملة الوافدة والقضاء على ما يسمى بالتجارة المستترة ثانيا، فلماذا اذا نسمع الكثير من عبارات الاحباط لدى الكثير من الشباب نتيجة التأخير في انجاز معاملاتهم ممن يستهدفهم صندوق الرفد ؟ وان انجاز المعاملة تحول بدلا من 48 ساعة حسب ما اعلن مسؤولو الصندوق الى اكثر من 48 يوما، ويتسآلون هل اطلاق مثل هذه التصريحات يقصد بها استهلاكا اعلاميا اذا لم تتفق مع الواقع الذي يمارس فعليا سواء من خلال هذا الصندوق او اي مؤسسة خدمية اخرى؟.
ولنكن واقعيين اذا لم تكن لدينا القدرة على سرعة الوفاء باحتياجات الشباب الذي يعيش ايقاعا سريعا من حوله، من خلال تطويع الامكانيات المادية والبشرية وآليات تقديم الخدمة لمواكبة هذا الايقاع فإن نسب تحقيق النجاح للكثير من خطط وبرامج الحكومة ستكون ضئيلة، خاصة تلك التي تعتمد على فلسفة التغيير والتحول من واقع فرض وجوده طوال أربعة عقود، الى نهضة اقتصادية وتجارية عمادها الشباب بمؤسسات تجارية صغيرة ومتوسطة والقضاء على هيمنة الوافد في الكثير من الانشطة خلال الفترة القليلة القادمة ، وتؤسس لاقتصاد يؤثر بشكل مباشر في زيادة تحسين الوضع الاجتماعي لعشرات الآلاف من الأسر العمانية ، فالشباب الذي يعقد عليهم المجتمع الآمال في احداث التغيير المطلوب ليبقى المجتمع محافظا على استمرار وجوده ككيان عماني عربي اسلامي متماسك وارث تاريخي ثقافي واجتماعي وسياسي طوال قرون عدة، يجب ان تبقى 48 ساعة هي الاساس لتقديم الخدمة له ان لم تكن اقل، حيث ان التأخير في تلبية طلبه اذا كان مكتملا يبعث برسالة ذات مردود سلبي تؤثر في اتجاهات الشباب الطامح بان يكون احد الداعمين لفلسفة التغيير .
ان صندوق الرفد لاشك تعقد عليه الآمال من خلال الرصيد المادي الذي خصص له ان يكون انطلاقة حقيقية لمعالجة كافة جوانب التقصير التي كانت تعاني منها صناديق او مؤسسات الدعم التي سبقته ، من حيث سرعة الانجاز والتقليل من الاشتراطات والضوابط والإجراءات المطلوبة والفترة الزمنية لانجاز المعاملات وشفافية التعامل وإتباع سياسة الاحتواء التي تصفق للفكرة وتحتفل مع الشاب بنجاحها .

طالب بن سيف الضباري
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى