الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : إيغال عنصري إسرائيلي جديد

رأي الوطن : إيغال عنصري إسرائيلي جديد

صورة جديدة من صور العنصرية المقيتة التي يمارسها كيان الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني وفي مقدمته الأطفال والنساء. هذه الصورة يحاول الكيان المحتل العنصري من خلالها وبطرقه الملتوية وحججه الواهية القفز على الشرعية الدولية والتمرد على القرارات التي تدين ممارساته العنصرية وتجرم انتهاكاته وجرائم حربه وسياسته الاستيطانية، ورغم إدراك كيان الاحتلال الإسرائيلي أن ممارساته هذه مكشوفة ومفضوحة، فإنه ما برح في صد مسامعه عن صوت الشرعية وانتهاك الإرادة الدولية، واعتبار أن ما يقوم به من سياسة عنصرية هو في الأساس لحفظ أمنه وحماية قطعان مستوطنيه، ولا يريد أن يعي أن جلب الأمن والسلام لا يتحقق بالممارسات العنصرية العدوانية والسياسة الاستيطانية، وإنما بالارتكان إلى السلام وتطبيق قوانين الشرعية الدولية، واحترام حقوق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية والعيش الكريم واستقلال الدولة والوطن، والوفاء باستحقاقات السلام، والالتزام الجدي بالطرق المؤدية إلى تطبيق عملية السلام مع الفلسطينيين، والكف عن الممارسات العدوانية والعمليات الإرهابية بحق الشعب الفلسطيني، كل ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق الأمن والسلام الذي يزعم كيان الاحتلال الإسرائيلي أنه يسعى إليه.
فتخفيض البرلمان الإسرائيلي الحد الأدنى لسجن الأطفال الفلسطينيين من 14 إلى 12 عامًا بزعم ارتكابهم أعمالًا “إرهابية” يعبِّر عن مدى تأصل العنصرية وتجذرها داخل كيان الاحتلال الإسرائيلي، وأنها باتت هوية إسرائيلية ولا يمكن للإسرائيلي ـ أيًّا كان موقعه جنديًّا أو شرطيًّا أو مستوطنًا ـ أن يعيش بدون هذه العنصرية التي يمارسها ضد كل ما هو فلسطيني وعربي وغدت بالنسبة إليه كالهواء والغذاء والماء.
والقانون الجديد ـ حسب بيان البرلمان الإسرائيلي ـ سيسمح لسلطات الاحتلال بسجن قاصر حتى لو كان عمره أو عمرها أقل من 14 عامًا، وهذا يعني أن الشعب الفلسطيني بات أمام مشروع استئصالي جديد يضاف إلى ما سبقه من قوانين الاستئصال والتهجير والإبادة ومصادرة الأملاك ونهب الحقوق، ودون شك أن طفلًا عمره 12 عامًا يقضي عمره في سجون الاحتلال حيث التعذيب والتجارب التي تجرى على أجسادهم للأمصال أو للحروب الجرثومية، فضلًا عن أن التهمة اليوم في كيان احتلالي قائم على الكذب والتزوير والتدليس والمراوغة والعنصرية والوحشية، جاهزة لإلصاقها بحق الفلسطيني أيًّا كان طفلًا أو طفلة أو شابًّا أو شابةً أو امرأةً أو عجوزًا، والعدو الإسرائيلي يراهن بأن يؤدي إيغاله العنصري الجديد هذا إلى القضاء على الأجيال الفلسطينية الحالية والقادمة وعلى مستقبلها، مع إمعان الحرب الإرهابية والإعدامات الميدانية والاغتيالات والتهجير القائمة بحق الأجيال الشابة الحالية تحت عناوين كثيرة من بينها محاولة طعن جندي احتلال أو مستوطن لص.
بالتأكيد ليس من باب المصادفة أن تصل العنصرية الإسرائيلية إلى أقصى درجات استشرائها وتفشيها حين يصل الأمر إلى سن القوانين المغذية لهذه العنصرية الآخذة في التوحش والتمدد، وإنما أصبح كيان الاحتلال الإسرائيلي يدرك تمامًا أن الوضع العربي والإقليمي والدولي أمسى مواتيًا له للمضي قدمًا نحو ذلك ومتناغمًا مع سياساته العنصرية والإرهابية. لكنه مع ذلك ينبغي أن يفهم الفلسطينيون وهم يرون هذه العنصرية الإسرائيلية المستشرية والوحشية المتفشية في أوضح صورها أن ظهورهم غدت مكشوفة، بل ومغدورة، وعليهم أن يستعيدوا وحدتهم وينظموا صفوفهم ويتغلبوا على خلافاتهم، وإلا فالقادم أعظم، وما استهداف كيان الاحتلال الإسرائيلي أجيال الأطفال بحجج كاذبة إلا أحد أبرز الأدلة على سوء القادم.

إلى الأعلى