الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / مئات الأسرى يخوضون معركة (الأمعاء الخاوية) بسجون الاحتلال
مئات الأسرى يخوضون معركة (الأمعاء الخاوية) بسجون الاحتلال

مئات الأسرى يخوضون معركة (الأمعاء الخاوية) بسجون الاحتلال

تحذير من خطورة وضع الأسير كايد
رسالة فلسطين المحتلة من رشيد هلال وعبد القادر حماد :
قال نادي الأسير الفلسطيني، أمس الخميس، أن أكثر من 300 أسير في سجون الاحتلال يخوضون معركة الأمعاء الخاوية بسجون الاحتلال الإسرائيلي، احتجاجاً على قضايا مختلفة. يأتي ذلك في وقت جددت فيه وزارة الصحة الفلسطينية، مناشدتها وتحذيرها مرة أخرى بخصوص الأسير المضرب عن الطعام منذ 50 يوما بلال كايد، مؤكدة أن وضعه الصحي لا يحتمل مماطلة أخرى لتحقيق مطالبه العادلة.
وبيّن نادي الأسير أن (285) أسيراً من حركة حماس شرعوا في الإضراب المفتوح امس في سجني “ايشل” و”نفحه”، احتجاجاً على الممارسات التنكيلية التي تمارسها إدارة سجون الاحتلال وقوّات القمع بحقّهم، ومنها الاقتحامات والتفتيشات اليومية، بالإضافة إلى نقل عدد من زملائهم الأسرى وقيادات الحركة الأسيرة تعسّفياً إلى سجون أخرى. وأضاف نادي الأسير أن الأسير بلال كايد يواصل إضرابه لليوم (51) على التوالي، احتجاجاً على تحويله للاعتقال الإداري في يوم الإفراج عنه، وذلك بعد قضائه (14 عاماً ونصف) في الأسر، ويتضامن معه (40) أسيراً من الجبهة الشعبية، وهم الدفعة الثالثة لأفواج التضامن. فيما يخوض خمسة أسرى الإضراب احتجاجاً على اعتقالهم الإداري، وهم: محمود البلبول المضرب منذ 4 يوليو، وشقيقه محمد البلبول المضرب منذ 7 يوليو، والأسيرين مالك القاضي وعياد الهريمي والمضربين منذ 15 يوليو ، من محافظة بيت لحم، إضافة إلى الصحفي عمر نزال من جنين والذي بدأ إضرابه أمس. من جهة أخرى، يواصل أربعة آخرون من ذوي المحكوميات العالية والمؤبدات إضرابهم احتجاجاً على قرار الصليب الأحمر بتقليص الزيارات إلى زيارة واحدة شهرياً، وذلك منذ 18 تمّوز، وهم: أحمد البرغوثي، محمود سراحنة، زياد البزار وأمين كميل. إلى ذلك، يواصل الأسير وليد ملوح مسالمة إضرابه المفتوح منذ 18 يوليو احتجاجاً على عزله منذ أكثر من عشرة شهور. والاعتقال الإداري قرار توقيف دون محاكمة لمدة تتراوح بين شهر إلى 6 أشهر، ويجدد بشكل متواصل لبعض المعتقلين، وتتذرع إسرائيل بوجود ملفات سرية أمنية بحق المعتقل، الذي تعاقبه بالسجن الإداري. وتعتقل إسرائيل في سجونها نحو 7 آلاف فلسطيني، حسب إحصاءات رسمية فلسطينية.
وكان رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع قال في وقت سابق، أن “الأوضاع في مختلف السجون الإسرائيلية تتجه بتسارع نحو التأزم والانفجار، جراء استمرار السياسات الإسرائيلية الإجرامية والعنجهية بحق الأسرى الفلسطينيين”. وبين قراقع، أن أكثر من 150 أسيرا في نفحة وريمون وإيشل وعدد من السجون، سيبدؤون غدا الخميس خطوات تصعيدية وإضرابات عن الطعام، ضد سياسات القمع والتنكيل وعمليات التفتيش المهينة والعزل والاقتحامات المتكررة لعدد من الأقسام والسجون ونقل الأسرى منها لسجون أخرى دون مبررات والتنكيل بهم”. وأوضح أن موجة التضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام ضد سياسة الاعتقال الإداري داخل السجون تتسارع وتتخذ طابع الجماعية شيئا فشيئا، بدخول عشرات الأسرى في الإضرابات التضامنية وقادة كالأسير أحمد سعدات. وأضاف قراقع إن الأوضاع تشتد سخونة وتوترا، وأن استمرار إسرائيل في سياستها القمعية وحرمان الأسرى من حقوقهم سيؤدي إلى انفجار الوضع، وهذا يتطلب موقفا رسميا وعربيا ودوليا ودعما شعبيا إلى جانب الأسرى.
وحول الأسير بلال كايد، جددت وزارة الصحة أمس، مناشدتها وتحذيرها مرة أخرى بخصوص الأسير المضرب عن الطعام منذ 50 يوما، مؤكدة أن وضعه الصحي لا يحتمل مماطلة أخرى لتحقيق مطالبه العادلة. وأكدت وزارة الصحة في بيان لها تلقت الوطن نسخة منه أن وفدها الطبي الذي زار الأسير كايد في مستشفى برزلاي بعسقلان واطلع على ملفه الطبي والتقى بالأطباء المشرفين على علاجه، أفاد بأن الأسير يعالج وهو مكبل في سريره. وقال البيان: كما أفاد الوفد بأن قوات الاحتلال المتواجدة في غرفة الأسير بمستشفى برزلاي رفضوا السماح له بلقاء الأسير والتحدث إليه، حيث سمح له فقط بالنظر إلى بلال كايد عن بعد. وأشار الوفد إلى أن الطبيبة المشرفة على علاج كايد أفادت بامتناع الأسير عن إجراء الفحوصات الطبية. وكانت وزارة الصحة أرسلت وفدا لزيارة الأسير كايد بتعليمات من رئيس الوزراء رامي الحمد الله. ويعاني الأسير من ضعف بالنظر وهزال عام، وقد فقد أكثر من 33 كيلوجراما من وزنه منذ بداية الإضراب.
من جانبه، حمّل وزير العدل الفلسطيني علي أبو دياك، حكومة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير بلال كايد، المضرب عن الطعام احتجاجا على تحويله للاعتقال الإداري، خلافا للقانون الاسرائيلي نفسه، وخلافا لكل القوانين الدولية واتفاقيات جنيف الرابعة، والاتفاقيات والأعراف الدولية، بعد قضاء مدة محكوميته البالغة أربعة عشر عاما في سجون الاحتلال. وقال وزير العدل إن الأسير كايد قد دخل وضعه الصحي مرحلة الخطر الشديد، محذرا حكومة الاحتلال من مواصلة سياسة القتل الممنهج والإعدام البطيء والإهمال الطبي والمعاملة غير الانسانية للأسرى الفلسطينيين، موجها الدعوة لكافة المنظمات الدولية والحقوقية للوقوف عند مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والتدخل السريع لإنقاذ حياة الأسير بلال كايد وإجبار إسرائيل على الإفراج عنه دون مماطلة. وأشار أبو دياك إلى أن إقرار الكنيست الإسرائيلية لمشروع قانون يسمح باعتقال الأطفال دون سن الرابعة عشرة وتقديمهم للمحاكمة، يؤكد أن إسرائيل بكافة سلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية، تشن معركة هابطة ضد الأسرى وضد الأطفال الفلسطينيين، منتهكة كافة المواثيق والاتفاقيات والقوانين الدولية.
وعن الاسيرين، الأسيرين الشقيقين محمد ومحمود البلبول، أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين “بأنها تقدمت بطلب عاجل إلى المحكمة المركزية في مدينة القدس المحتلة، تطالب فيه بنقل الأسيرين إلى المستشفى، بسبب تردي حالتهما الصحية، جراء اضرابهما المتواصل عن الطعام منذ 32 يوما”. وقال مدير الوحدة القانونية في الهيئة اياد مسك في بيان صحفي، أمس الخميس،”إن الوضع الصحي للأسيرين أصبح مأساويا، حيث نزل من وزنهما 22 كجم، ويصابا بفقدان التوزان، والدوخة، والتعب الشديد ، وسقطا على الأرض أكثر من مرة، اضافة إلى التقيؤ بمادة صفراء، وآلام شديدة في المعدة، والمفاصل، والرأس”. وأوضح مسك أن الأسيرين البلبول يقبعان في زنازين عزل سجن “عوفر” العسكري ذات ظروف سيئة جدا، مليئة بالاوساخ والرطوبة، ومعاملة السجانين لهما سيئة جدا، حيث تعرضا للضرب اكثر من مرة، اضافة الى التعمد بارهاقهما، واهانتهما باستمرار، من خلال التفتيشات ليل نهار لزنازينهما، وعدم تقديم الماء البارد لهما. يذكر أن الأسيرين يخوضان اضرابا ضد اعتقالهما الاداري، وهما أبناء الشهيد احمد البلبول الذي جرى اغتياله على يد وحدات اسرائيلية خاصة عام 2008.
الى ذلك، شدد أسرى حركة “فتح” في سجن “ريمون” على ضرورة تضافر الجهود المحلية والدولية لضمان التزام إسرائيل بالمعايير الدولية الخاصة بالمعتقلين باعتبارهم مدنيين عزل ولهم حقوق واضحة ومنصوص عليها باتفاقيات جنيف، وبالقانون الدولي الإنساني. جاء ذلك في رسالة نقلها ليلة أمس الأول، الأسير المحرر شادي أحمد علي الدربي عقب خروجه من السجن بعد اعتقال دام ( 4 سنوات)، علما بأنه شقيق فادي الدربي، الشهيد الذي ارتقى داخل السجن الإسرائيلي نتيجة الإهمال الطبي قبل أكثر من عام. وذكر الأسرى في رسالتهم أنهم يعانون من سوء الطعام، ومن المياه الملوثة ما يجبرهم ذلك على شراء المياه المعدنية وبعض المأكولات من بقالة السجن، منددين باستمرار سياسة الإهمال الطبي. وأكدوا وجود ما لا يقل عن 50 أسيرا يعانون من أوضاع صحية مأساوية، وبعضهم من مرضى السرطان، مناشدين وزارة شؤون الأسرى لتخصيص طبيب فلسطيني للقيام بتشخيص الحالات المرضية وتقديم العلاج اللازم للمرضى. وبدوره، قال الدربي: إنه يقبع في سجون “ريمون” 1200 معتقل تقريبا، منهم 800 أسير من حركة فتح، وأن أسرى هذه الحركة يؤكدون التفافهم حول القيادة الفلسطينية وتحركاتها لنيل حقوق شعبنا في الحرية والاستقلال، وتحرير كامل الأسرى والمعتقلين من سجون الاحتلال.
على صعيد آخر، أفاد محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين طارق برغوث، بأن محكمة الاستئناف العسكرية في “عوفر”، أجلت البت في الاستئناف المقدم من قبل الهيئة للطعن بقرار اعتقال الأخوين بلبول لــ6 أشهر إداريا. وأضاف برغوث، في بيان للهيئة تلقت الوطن نسخة منه أمس، إن البت في قرار الاستئناف أوجل للأحد المقبل.

إلى الأعلى