السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / البيت الحرام

البيت الحرام

لا شك أن أفضل البيوت فى الأرض المساجد لأنها بيوت الرحمن وهى الأماكن التي يختارها ويصطفيها لتنزل رحمته وملائكته هى منارة العلم وزينة الدنيا وبهجتها ويكفيها شرفاً أن أضافها الله تعالى لنفسه قال تعالى فى الحديث القدسى:(إن بيوتي في الأرض المساجد وإن زواري فيها عمارها طوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره) وقال تعالى:(فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) (النور ـ 36) وأن أفضل المساجد هو البيت الحرام فيه الحسنة بمائة ألف حسنة والبيت الحرام قبلة المسلمين فى شتى بقاع الأرض وهو قبلتهم أحياء وأمواتا وذُكر ذلك فى حديث الكبائر ومنه (وإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا)، وقال عمر ـ رضي الله عنه ـ الكعبة نصبها الله قبلة لأحيائنا ونوجه إليها موتانا وهو أول بيت وضع للناس وهو البيت العتيق وقال مجاهد إنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الجبابرة فليس جبار يدعي أنه له وقال أيضا سميت الكعبة بالكعبة لأنها مربعة وعن سعيد بن جبير قول الله تعالى:(وإذا جعلنا البيت مثابة للناس) (البقرة ـ 125) قال: يحجون ثم يعودون وعن مجاهد قال لولا أن الله قال:(فاجعل أفئدة من الناس ..) (إبراهيم ـ 37)، لازدحمت عليه فارس والروم أما البيت المعمور فعن كريب مولى ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(البيت المعمور الذي في السماء يقال له الضراح وهو على البيت الحرام لو سقط سقط عليه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة).
والبيت الحرام هو القبلة الثابتة إلى يوم القيامة فقد كانت قبلة المسلمين إلى بيت المقدس ثم تحولت بإذن الله تعالى إلى البيت الحرام في الحديث عن أنس قال:(نادى منادي النبي (صلى الله عليه وسلم) أن القبلة قد حولت إلى البيت الحرام وقد صلى الإمام ركعتين فاستداروا فصلوا الركعتين الباقيتين نحو البيت الحرام) وكانت الكعبة من الداخل على ستة أعمدة، فقد جاء في الحديث:(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة فأغلقها عليه ومكث فيها قال عبد الله بن عمر فسألت بلالاً حين خرج ما صنع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال جعل عموداً عن يمينه وعمودين عن يساره وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى) موطأ الإمام مالك.
فبعد كل ما عرفناه عن البيت الحرام كان لابد أن يُطهر من الأوثان والأصنام التى كانت حوله وتم ذلك بإذن الله تعالى في فتح مكة فقد كان أهل الشرك في الجاهلية يطوفون بالبيت عراة فلما طهر الله البيت الحرام منهم حج (صلى الله عليه وسلم) فقد كان البيت الحرام طاهراً من كل نجس وعهد الله تعالى إلى نبيه إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام أن يطهرا البيت الحرام من أدران الكفر والشرك قال تعالى في (سورة البقرة ـ الآية 125):(وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود)، قال الحسن أمرهما أن يطهرا البيت من الأذى والنجس وقال ابن عباس من الأوثان والرفث وقول الزور والرجس والبيت الحرام لم يصيبه شيء من الرجس والدنس في حياة سيدنا إبراهيم وولده فيكون المعنى طهارة النفوس من أدران الشرك والمعصية وذلك لأن العرب ظلوا على ملة إبراهيم يعظمون البيت ويطهرونه من الرجس والدنس حتى أحدث عمرو بن لحي عبادة الأصنام والأوثان وجعلها حول البيت وتابعه قومه على ذلك وتركوا ملة إبراهيم ـ عليه السلام ـ وبقت العرب على هذا حتى جاء النبى الأعظم والرسول الأكرم سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) ليخرج الناس من الظلمات إلى النور وقد تم تطهير البيت الحرام تطهيرا كاملا من كل رجس ووثن فقد كسر النبى (صلى الله عليه وسلم) الأصنام التى كانت حول الكعبة وذلك في فتح مكة وقد طهر الله قلوب الموحدين من علائق الكفر بتوحيد الله وإخلاص العبادة له سبحانه وطهره سبحانه من أن يحج المشركون البيت ولا يقربوا المسجد الحرام قال الله تعالى:(إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) (التوبة ـ 27) وبفضل من الله ظل البيت الحرام إلى يوما هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها طاهراً.
.. هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

أنس فرج محمد فرج

إلى الأعلى