الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الديمغرافيا القَلِقَة

الديمغرافيا القَلِقَة

علي بدوان

«المجتمع الإسرائيلي» على النقيض من المجتمع العربي الفلسطيني الفتي، فهناك (1,7) مليون إسرائيلي يُشكّلون نسبة (29%) هم من الأطفال حتى سن (14) عامًا، وأكثر من نصف مليون (9,92%) هم من أبناء (65) عامًا فأكثر، وبذا فإن بيانات ومعطيات المكتب الإحصائي «الإسرائيلي» تشير إلى نمو زاحف لظاهرة الشيخوخة في المجتمع السكاني «الإسرائيلي» وتحديًا بين اليهود..
تقع الدولة العبرية «الإسرائيلية» من ناحية عدد السكان في المرتبة (95) من بين (227) دولة أو كيان في العالم. حيث واحد من ألف نسمة في العالم يحمل «الجنسية الإسرائيلية». بينما تبلغ كثافة السكان داخل حدود فلسطين المحتلة عام 1948 «إسرائيل» نحو (265) نسمة لكل كيلومتر مربع، وتصل في مناطق متروبولين تل أبيب إلى نحو (6600) نسمة في كل كيلومتر مربع. وفي منطقة القدس (1076) نسمة. بينما تبلغ الكثافة السكانية في جنوب فلسطين المحتلة نحو (57) نسمة فقط لكل كيلومتر مربع. وبارتفاع واضح لنسبة سكان المدن حيث بلغ عدد سكان متروبولين تل أبيب (2,6) مليون ساكن يُشكّلون (44%) من سكان الدولة العبرية، ومتروبولين حيفا (828) ألف نسمة يُشكّلون نحو (14%) من السكان.

ويلحظ بذلك أن الكتلة السكانية اليهودية على ارض فلسطين المحتلة عام 1948 «إسرائيل» تتجمع بشكلٍ كثيف في ثلاث مناطق: منطقة تل أبيب، منطقة القدس، منطقة حيفا. على مساحة تقارب (15%) فقط من مساحة الجزء المحتل من فلسطين 1948 والذي تقوم عليه الدولة العبرية.
«المجتمع الإسرائيلي» على النقيض من المجتمع العربي الفلسطيني الفتي، فهناك (1,7) مليون إسرائيلي يُشكّلون نسبة (29%) هم من الأطفال حتى سن (14) عامًا، وأكثر من نصف مليون (9,92%) هم من أبناء (65) عامًا فأكثر، وبذا فإن بيانات ومعطيات المكتب الإحصائي «الإسرائيلي» تشير إلى نمو زاحف لظاهرة الشيخوخة في المجتمع السكاني «الإسرائيلي» وتحديًا بين اليهود، حيث تسارعت هذه العملية بالرغم من الهجرة الاستيطانية اليهودية من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق.
ومن جانب آخر، فإن سكان الدولة «الإسرائيلية» العبرية من اليهود، يتوزعون طبقًا لأصولهم القومية ومنابتهم، وفق النسب الرئيسية الآتية: (1,9) مليون من اليهود من أصول (أوروبية – أميركية). ونحو (858) ألف من أصول تعود إلى دول الاتحاد السوفييتي السابق، وهذه المجموعة السكانية هي الأكبر في «إسرائيل» بعد التحول الديمغرافي الذي طرأ مع هجرة مليون وربع مليون يهودي من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق لفلسطين المحتلة سنوات تسعينيات القرن الماضي. ونحو (500) ألف من أصل مغربي. ونحو (30) ألف من أصل بولندي وروماني. ونحو (180) ألف من أصل عراقي. ونحو (180) ألف من أصل يمني. وعدة آلاف من اليهود الفلاشا/الاثيوبيين، والباقي من أصول مختلفة (كردي، سوري، إيراني، مصري، تركي…)، ويدخل في الأرقام السابقة سكان المستعمرات المقامة فوق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967.
أما في الدائرة العالمية، وتأسيسًا على آخر المعطيات «الإسرائيلية» الصهيونية الرسمية، فإن أعداد اليهود في العالم ككل بما في ذلك فلسطين المحتلة تبلغ نحو (13,1) مليون يهودي. فقد طرأ انخفاض بنحو (24%) في أعداد يهود جنوب القارة الأميركية، حيث تبقى (393) ألف يهوديًّا موزعين وفق الآتي: (84) ألف يهودي يسكنون في الأرجنتين، (96) ألف في البرازيل، وفي المكسيك يوجد (40) ألف يهودي. أما في شمال إفريقيا فقد طرأ انخفاض كبير في أعداد اليهود، حيث بقي إلى الآن مع منتصف العام 2008 في المنطقة المذكورة خمسة آلاف مواطن يهودي فقط مقابل (83) ألف كانوا مقيمين في أوطانهم الأصلية شمال القارة الإفريقية في العام 1970. وفي جنوب إفريقيا فمن أصل (124) ألف يهودي كانوا في العام 1970 بقي منهم الآن (72) ألفا فقط. أما في دول آسيا أيضًا فقد سجل انخفاض كبير في عدد اليهود. ومن أصل (100) ألف يهودي كانوا يعيشون داخل بلدانهم الأصلية في دول القارة الآسيوية في العام 1970 لم يتبقَ سوى (20) ألفا حتى منتصف العام 2013، غالبيتهم الساحقة في إيران. بينما بقي بحدود (300) يهودي يمني ما زالوا في بلدهم الأم، وعدد ضئيل جدًّا في سوريا. أما في استراليا ونيوزيلندا فقط طرأ ارتفاع في أعداد اليهود فقد بلغت أعدادهم (111) ألف مقابل (70) ألف في العام 1970.
أما بالنسبة لعدد اليهود في شمال أميركا وتحديدًا في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا فلم يتغير بعد بشكل كبير، لأسباب معلومة ومنطقية، رغم موجات الهجرة اليهودية الكبرى من شرق أوروبا باتجاه القارة الأميركية، حيث تبلغ الآن أعداد المواطنين من اليهود في البلدان المذكورة نحو (5,6) مليون مواطن يهودي. أما في أوروبا الغربية، فقد طرأ انخفاض بنحو (5%) في عدد اليهود.
ومن المعلوم أن المؤشرات والمعطيات الرقمية الأخيرة قد أشارت إلى أن عدد يهود بريطانيا بلغ (300) ألف مواطن معظمهم يعيشون في مدينة لندن وضواحيها، حيث كان قد غادر «إسرائيل» بصفة مهاجرين إلى بريطانيا (30) ألفًا خلال العقدين الماضيين ضمن هجرة معاكسة، أي ما نسبته (10%) من عدد يهود بريطانيا. أما في فرنسا فقد بلغ عدد اليهود (600) ألف وهي الدولة التي تضم أكبر عدد من اليهود في أوروبا، وتأتي في المرتبة الثانية بريطانيا، وفي المرتبة الثالثة ألمانيا، التي أصبحت تضم (200) ألف من اليهود الذين عادوا أو هاجروا إليها من يهود «إسرائيل» وروسيا ومن بعض دول أوروبا الشرقية.
إن ديمغرافية التوزع السكاني اليهودي الاستيطاني على أرض فلسطين التاريخية، توزع قلق وغير مُستقر على مدياته، حاله كحال الهجرة التوسعية اليهودية إلى فلسطين، غير المستقرة على معدلات ثابتة، والتي بدأت تتراجع في العقدين الأخيرين، وتشهد بالمقابل حالة عكسية، حتى في ظل قوة وجبروت دولة الاحتلال، وفي ظل حالة الضعف والوهن الرسمي العربي.
وخلاصة القول، إن عوامل عدة تلعب دورها بالتوزع السكاني الاستيطاني اليهودي على أرض فلسطين التاريخية داخل حدود العام 1948 وفي المستعمرات المقامة فوق الأرض المحتلة عام 1967، وتجعل منه توزعًا مُضطربًا يخضع لاعتبارات أمنية بالدرجة الأولى، عدا عن أن سوسيولوجيا المجتمع «الإسرائيلي»، مُعقّدة، نتيجة التشكّل الطارئ لهذا المجتمع باعتباره طفرة غير طبيعية، وباعتباره مجتمعًا ناتجًا عن خليط قومي وإثني، متعدد اللغات والثقافات طبقًا لمنابت وأصول السكان.

علي بدوان
كاتب فلسطيني ـ دمشق ـ اليرموك

إلى الأعلى