الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / وضع اللاجئين أصعب من أن توقف أوروبا تدفقهم فـي أي وقت قريب

وضع اللاجئين أصعب من أن توقف أوروبا تدفقهم فـي أي وقت قريب

في مساعيها لمكافحة المشاكل، تنفذ أوروبا برامج معونة نشطة في جميع أنحاء إفريقيا تهدف إلى تحسين الاقتصادات المحلية. ويقول الاتحاد الأوروبي إنه سيستمر في تقديم المساعدات الموجهة نحو التنمية في إفريقيا، بل سيضيف أيضا مزيدا من المساعدات لدعم الأمن المحلي. ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا البرنامج يمكن أن يحد من الهجرة إلى الخارج.
فرضت الموجة الأخيرة من الهجمات الإرهابية في فرنسا وألمانيا ضرورة إعادة النظر في سياسة الهجرة الأوروبية.

لكن أحداث العنف، رغم بشاعتها، لم تفعل شيئا لتغيير حقيقة أن الملايين نزحوا بسبب عنف أوسع، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، بحثا عن ملجأ في الغرب. ولحين تتغير الظروف على نطاق أوسع، فإن زعماء الاتحاد الأوروبي سيجدون صعوبة في وقف تدفق المهاجرين الذين يدخلون حدودهم.
هذا لا يعني، بالطبع، أن البعض لا يحاولون.
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، على سبيل المثال، كان صاحب صوت عالٍ لا سيما في قيادة التحرك ضد الهجرة، منتقدا القادة الأوروبيين خلال الأحداث الأخيرة، قائلا إن الاتحاد الأوروبي «غير قادر على حماية مواطنيه، غير قادر على حماية حدوده الخارجية».
وقد ذهب لحد العمل على استصدار إجراءات قانونية يمكن أن تغير صورة الهجرة في أوروبا، ورفع دعوى في محكمة في الاتحاد الأوروبي، وفي الواقع تحدى توزيع الحصص التي خصصها الاتحاد الأوروبي لنشر عبء قبول المهاجرين. وقال إنه لا يرى «ضرورة وجود سياسة أوروبية مشتركة حول الهجرة.» واستطرد قائلا: «من يحتاج المهاجرين فليأخذهم ولكن لا تفرضوهم علينا». ودعا أوربان أيضا لإجراء استفتاء وطني حول الهجرة في بلده.
بالمقابل تقود المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تحركا معاكسا، وردت مؤخرا على أوربان، قائلة إن المهاجمين الذين نفذوا الهجمات الأخيرة «يريدون تقويض إحساسنا بالانتماء للمجتمع، وانفتاحنا ورغبتنا في مساعدة المحتاجين… ونحن نرفض هذا بشدة».
وتعهدت ميركل بعدم تغيير موقف ألمانيا المرحب نسبيا بالهجرة، ولكن موقفها يؤدي إلى اشتعال الاحتجاجات في ألمانيا من المجموعات التي تفضل نهج أوربان.
وهناك عدد من الدول الأوروبية، غير المجر، شرعت في نصب الحواجز لوقف تدفق المهاجرين إلى أراضيها.
غير أن ميركل بقيت ثابتة على موقفها قائلة بأن الهجمات الأخيرة في أوروبا، حتى تلك التي يرتكبها أفراد من أصل شرق أوسطي، ليست نتيجة لتقبل اللاجئين في القارة، فالمشكلة تمتد خارج أوروبا، على حد قولها.
في إفريقيا المنكوبة بالمشاكل، وهي المصدر الرئيسي للمهاجرين، ساهمت أوروبا في زيادة مصاعبها. على سبيل المثال، بدأت بريطانيا وفرنسا إطاحة الحكومة الليبية في عام 2011، ما أدى إلى زعزعة استقرار ليس فقط ليبيا ولكن أيضا الكثير من منطقة الصحراء، وتوليد حركة القوارب الصغيرة إلى إيطاليا من ساحل شمال إفريقيا.
في مساعيها لمكافحة المشاكل، تنفذ أوروبا برامج معونة نشطة في جميع أنحاء إفريقيا تهدف إلى تحسين الاقتصادات المحلية. ويقول الاتحاد الأوروبي إنه سيستمر في تقديم المساعدات الموجهة نحو التنمية في إفريقيا، بل سيضيف أيضا مزيدا من المساعدات لدعم الأمن المحلي. ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا البرنامج يمكن أن يحد من الهجرة إلى الخارج.
أوروبا بالتأكيد بوسعها أن تفعل المزيد لتسوية النزاع السوري، وهو سبب رئيسي آخر للهجرة إلى الخارج.
فالاتحاد الأوروبي يشارك في المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة بشأن سوريا التي لم تفعل حتى الآن شيئا يذكر لردم الهوة بين الأطراف المتنازعة. وقد تجنب الاتحاد الأوروبي تحديد موقفه بالوقوف مع إما الولايات المتحدة أو مع روسيا، مما يعطيه فرصة لتقديم حلول خاصة به.
أما بالنسبة لقبول المهاجرين من سوريا، فأوروبا تعاني من ضغوط شديدة، ولكن العبء الأكبر يقع على الأردن ولبنان وتركيا، وهي الدول التي تؤوي أكثر اللاجئين السوريين ولكنها لم تتمكن من التعامل معهم.
أوروبا، بعد التوصل إلى اتفاق مع تركيا في شهر مارس، تدفع لها مقابل الاحتفاظ بالمهاجرين هناك. بيد أن الأرقام ببساطة كبيرة جدا، وهو واقع تقر به ميركل. الوضع متأزم بما فيها الكفاية لدرجة أن أوروبا لا يمكن أن تتجنب استقبال المهاجرين.

جون بي. كويجلي أستاذ القانون في جامعة ولاية أوهايو، مؤلف عدد من الكتب في مختلف جوانب القانون الدولي. خدمة «ام سي تي» ـ خاص بـ« »

إلى الأعلى