السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : النطاق العريض.. فوائد اقتصادية حقيقية

رأي الوطن : النطاق العريض.. فوائد اقتصادية حقيقية

تمتاز السلطنة بالكثير من مقومات جذب الاستثمار ووجود بنية أساسية متكاملة بما فيها الموانئ والمطارات وشبكة الطرق الحديثة، ويشكل تفعيل الحكومة الإلكترونية إحدى الخطوات الرئيسية التي تدفع بإيجابية نحو استغلال تلك الميزات التي صنعتها النهضة المباركة على مدار الـ46 عامًا الماضية في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه. فالحكومة الإلكترونية وما يواكبها من خطوات تسهم في رفع قيمة الاقتصاد الوطني تنافسيًّا في وقت أصبحت المنافسة على جذب الاستثمارات بين الدول محتدمة، لذا جاء الإعلان عن إقرار مجلس الوزراء الموقر للاستراتيجية الوطنية للنطاق العريض، مرحلة جديدة لتمكين عمان من مواكبة التطورات العالمية في مجال تزويد واستخدام النطاق العريض من جهة، ودعم متطلبات السوق والاستثمارات من قبل المشغلين في مجال النطاق العريض وتطبيقاتها من جهة أخرى.
إن البنية الأساسية الرقمية أصبحت أساسًا حقيقيًّا لبناء أنشطة صناعية متطورة وجذب المستثمرين، وإن تطوير البنية الأساسية للاتصالات وتقنية المعلومات وبالتحديد تقنيات النطاق العريض عالي السرعة، أصبح من الواجبات التي فرضتها طبيعة المرحلة، والرغبة في التنويع الاقتصادي، فبدون توطين تلك التقنيات يصبح الحديث عن دور قوي للحكومة الإلكترونية في دفع عجلة الاستثمار أقل بكثير مما هو مأمول، وبدون تطويرها يصعب ملاحقة التطورات العالمية في كافة الأنشطة، فتوفير خدمة النطاق العريض تأتي مواكبة لازدياد الطلب عالميًّا خلال السنوات الماضية على خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض، وبسرعة فائقة في معظم دول العالم، وأصبحت التطبيقات والخدمات التي تعتمد على شبكة الإنترنت ذات النطاق العريض جزءًا أساسيًّا في الحياة الاقتصادية لتحسين مستوى المعيشة للمستفيدين، وحتى تصبح السلطنة جزءًا من العالم الاقتصادي الذي أصبح يعتمد بشكل شبه كلي في تجارته على الرقمية وما يتعلق بها من تقنيات، وحسنًا فعلت الحكومة في سعيها إلى توفير خدمة النطاق العريض لجميع الأفراد والمؤسسات بغرض تحقيق فوائد وطنية واجتماعية واقتصادية، فتنفيذ استراتيجية تمكن المواطنين والمقيمين من الوصول إلى خدمة النطاق العريض عالية السرعة وبأسعار مناسبة، أصبح ضرورة لمساعدة جميع المؤسسات في إيصال خدماتها على المستوى العالمي لجعلها أكثر قدرة على المنافسة دوليًّا.
ولعل سعي مجلس البحث العلمي إلى إنشاء شبكة معلوماتية تتيح للقطاعات البحثية والأكاديمية الوصول إلى المعلومات والبيانات بسرعة فائقة تصل إلى ألف ميجا بايت في الثانية من خلال ربط 23 مؤسسة بحثية وتعليمية في السلطنة بشبكات البحث والتعليم العربية والأميركية والأوروبية، عبر مشروع الشبكة العمانية للبحث العلمي والتعليم، يعطي زخمًا أكثر لضرورة إنجاز المهام التي وضعتها الحكومة في استراتجيتها للنطاق العريض. فسرعة كبيرة كهذه تحتاج لوصول النطاق العريض لكافة ربوع السلطنة، حتى يتسنى لنا تعميم تجربة المجلس المختص بالبحث العلمي وربط أبنائنا وبناتنا الطلبة بنظرائهم في بلدان العالم، مما يوسع من مداركهم، ويسهم في بناء سياسات بحثية وعلمية على معلومات وحقائق دقيقة، وكذلك إثراء التعاون البحثي بين مؤسسات البحث العلمي والتعليم إلى جانب تحسين القدرات البحثية للطلبة بالإضافة إلى توفير بيئة محفزة لإجراء البحوث. وتعد لبنة في إنشاء بنية أساسية قوية تساعد على تطوير البحث العلمي والتعليم بالسلطنة باعتبارها محورًا أساسيًّا في تحسين القدرات البحثية في المجالات العلمية المختلفة، وبهذا وحده تبنى الأمم.
وتأتي الفائدة الاقتصادية لتوطين النطاق العريض في السلطنة كأحد أهم العوامل التي تسرع التوجه نحوه، فالنطاق العريض سيتيح استخدام أفضل للخدمات التي تتيحها الوزارة الحكومية مثل الخدمات الإلكترونية لبوابة “استثمر بسهولة” التي تتبناها وزارة التجارة والصناعة والتي وصلت لـ70 خدمة إلكترونية ذاتية يستطيع من خلالها المستثمر إنهاء معاملته التجارية دون قيد بمكان أو زمان، وجعل تسجيل الاستثمار والقيام بالتعاملات التجارية في السلطنة أكثر سهولة وشفافية وجودة، بالإضافة لخدمات وزارتي القوى العاملة والخدمة المدنية، وما تمثله مراكز سند من قيمة مضافة، ومع توجه البلاد نحو تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في كافة ربوع السلطنة، فإن الخطة الطموحة التي تتبناها الاستراتيجية التي تسعى إلى تطوير وتوسيع البنية الأساسية للنطاق العريض في محافظات السلطنة، وتعمل على توفير البنية الأساسية للنطاق العريض ذات السعات العالية لتغطية المناطق الحضرية بنسبة تصل إلى 50% بحلول عام 2020 مع رؤية مستقبلية للوصول إلى نسبة 95% بحلول عام 2030، والعمل على سد الفجوة الرقمية بالمناطق الريفية من خلال توفير شبكات النطاق العريض ذات السعات الأساسية بحلول عام2020 وذلك تماشيًا مع رؤية الحكومة لبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة.
إن تطوير البنية الأساسية للنطاق العريض يهدف إلى ترقية وتوسيع شبكات البنية الأساسية للاتصالات، وتطوير التقنية المستخدمة مع تعزيز التكامل فيما بينها، وتأجيرها إلى مزودي الخدمة الحاليين بأسعار تنافسية وجودة عالية، يجعل من وصول التكامل الاقتصادي بين مجموعة الموانئ والمطارات التي تستثمر فيها السلطنة لمستقبلها المشرق والجهد الحكومي في تقديم الخدمات الإلكترونية أكثر قدرة على تحقيق الأهداف التي صنعت له، ويجعل استراتيجية النطاق العريض تتوافق مع التوجهات الوطنية الأخرى.

إلى الأعلى