الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / قنبلة دخان في البرلمان العراقي

قنبلة دخان في البرلمان العراقي

احمد صبري

الاتهام بالفساد وتبديد المال العام أصبح هاجسا لرموز الطبقة السياسية، لا سيما وأنها تعيش على وقع الاحتجاجات الشعبية التي تحملها مسؤولية الفساد وإخفاقها في تحقيق الأمن، ما يعني أن مسلسل الاتهامات بالفساد ربما سيجلب رموزا جديدة إلى ساحة القضاء، وهو احتمال قد يساهم في إعادة رسم خريطة التحالفات السياسية من جديد..

يعيش العراق على وقع تداعيات الفضيحة الكبرى التي كشف تفاصيلها وزير الدفاع خالد العبيدي خلال جلسة استجوابه أمام البرلمان حين اتهم رئيس المجلس سليم الجبوري ونوابا وسياسيين بمحاولة ابتزازه والضغط عليه للحصول على مكاسب مادية من وراء صفقات المؤسسة العسكرية،
ويرى متابعون للشأن العراقي أن تتداخل الفضيحة مع الصراع على السلطة في العراق بين أطراف العملية السياسية ينذر بارتدادات خطيرة قد تعيد تموضعا سياسيا جديدا على ضوء القنبلة التي فجرها وزير الدفاع في البرلمان.
وفي موازاة هذا المنحى الخطير الذي دخلت فيه العملية السياسية فإن جهودا واتصالات مكثّفة نشطت خلال الأيام الماضية لوقف اندفاعها نحو المجهول، ومخاطر المزيد من التعقيد والتفاعل لحصر ارتداداتها.
الانطباع السائد لدى الطبقة السياسية أن تتسبّب الفضيحة في إعادة إثارة قضية سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم “داعش” لا سيما أن وزير الدفاع خالد العبيدي ألمح لزواره أنه يمتلك معلومات عن سقوط المدينة
مخاوف حقيقية داخل الائتلاف الحاكم في العراق، من إمكانية مساهمة فضيحة الفساد التي فجّرها وزير الدفاع في إثارة الشارع الذي يطالب بمحاسبة الفاسدين وتقديمهم للقضاء.
وحاول رئيس الوزراء حيدر العبادي تطويق الفضيحة، بمنع سفر رئيس البرلمان سليم الجبوري وكل الأشخاص الذين ورد ذكرهم في محاولة لتهدئة المحتجين على سياسته.
ومن جهته وصف تحالف القوى، الذي ينتمي إليه سليم الجبوري، أنّ كيل الاتهامات حول استجواب وزير الدفاع هو استهداف سياسي لأبرز قياديي التحالف.
وقال التحالف إن “ما حدث في جلسة البرلمان خلال استجواب وزير الدفاع، كان محاولة من الأخير لسلب المجلس حقه من خلال التشهير به وتحويل الاستجواب من ممارسة مهنية إلى استهداف سياسي بهدف الالتفاف على الاستجواب والآثار التي يمكن أن تترتب عليه”.
ومن جهة أظهرت المواقف حول ما جرى في البرلمان مساندة رئيس الوزراء حيدر العبادي، لوزير دفاعه، وامتعاضه من توجيه استجواب له في هذه المرحلة بالذات بالتزامن مع الاستعداد لإطلاق معركة استعادة مدينة الموصل من تنظيم “داعش” إلى حد اتهام الجهات التي أصرّت على استجواب العبادي بأنها تحاول إفشال المعركة باستهداف رموز صفوف المؤسسة العسكرية.
إن ما جرى في البرلمان يعكس حال الفوضى في المشهد السياسي، وأزمة الثقة بين أطراف العملية السياسية التي لم تضع شروطا لاستمرارها لتجاوز حالات الاستهداف السياسي الذي طالت رموزا يعتقد أنها كانت بعيدة عن الاستهداف والمتحصنة في مواقعها.
الاتهام بالفساد وتبديد المال العام أصبح هاجسا لرموز الطبقة السياسية، لا سيما وأنها تعيش على وقع الاحتجاجات الشعبية التي تحملها مسؤولية الفساد وإخفاقها في تحقيق الأمن، ما يعني أن مسلسل الاتهامات بالفساد ربما سيجلب رموزا جديدة إلى ساحة القضاء، وهو احتمال قد يساهم في إعادة رسم خريطة التحالفات السياسية من جديد على ضوء اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية التي رأت في أداء الائتلاف الحاكم إزاء تعاطيه مع التحديات التي تواجه العراق بأنه فشل في التصدي لها، وبالتالي أصبحت الطريق سالكة نحو التغيير المطلوب الذي أصبح مطلبا شعبيا رغم استعصائه جراء تمترس القائمين على حكم العراق بنظام المحاصصة الطائفية التي كانت صمام أمان لهم منذ احتلال العراق وحتى الآن.
والسؤال: هل يصمد هذا النظام أمام رياح التغيير المتصاعدة أم أنه يبقى مصدا لكل المحاولات الجادة لمعالجة تداعيات الاحتلال، وإخفاق طبقته السياسية الذي أطلق وزير الدفاع العراقي قنبلة دخان تحذيرية داخل قبة البرلمان؟

إلى الأعلى